Note: English translation is not 100% accurate
8 سنوات على رحيل أمير الخير والوفاء
جابر الأحمد.. نصــف قـــرن من العطاء الإنساني
15 يناير 2014
المصدر : الأنباء








أسس مكانة مرموقة للكويت وقاد باقتدار تحرير الكويت من الاحتلال الصدامي
أمير المبادرات الرائدة التي عكست رؤية ثاقبة وحكيمةبكى كل الكويتيين برحيل والدهم الكبير سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد في مثل هذا اليوم الذي يصادف ذكرى مرور 8 سنوات على رحيله.
فلم تكن الكويت يوما بحاجة الى دليل يؤكد مدى تعلق شعبها بقادتها وحكامها، وهو الامر الذي تجلى ساطعا في 15 يناير 2006 عند وفاة الشيخ جابر رحمه الله الذي بكته الكويت قاطبة، ورثته بقلوب مليئة بالحزن والاسى ومؤمنة بقضاء الله وقدره.
كان سمو الامير الراحل والدا للجميع، احب الكويت واهلها، فبادلوه حبا واخلاصا، وكرس حياته لخدمة الوطن ورفعته، وتحمل في سبيل ذلك الصعاب على حساب صحته وراحته، وادى واجبه كاملا حتى آخر لحظات عمره تجاه وطنه.
فلسفته السياسية في الحكم بينت حرص سموه، منذ توليه دفة الحكم، على تأصيل وتكريس التجربة الديموقراطية، وترشيد مفاهيمها الصحيحة وممارساتها الراشدة في عقول وضمائر أبناء الكويت، فجاءت ديموقراطيتنا بفضله كويتية المنشأ والمنبت تتفاعل فيها القيم الثقافية والاجتماعية والتاريخية، محافظة بذلك على تقاليد الكويت التي شهدت ولادته بتاريخ 29 يونيو عام 1928 وهو الابن الثالث للمغفور له الشيخ أحمد الجابر.
بدأ سموه رحمه الله دراسته في المدرسة المباركية وبعدها أكمل تعليمه على أيدي أساتذة من ذوي الاختصاص في العلوم كافة.
وأتاح له والده أن يزور العديد من بلدان العالم، فرأى عن كثب أحوال الشعوب الأخرى، وحينما بلغ من العمر 21 عاما تقريبا، بدأ ممارسته العملية السياسية، واتصاله المباشر بأمور الحكم والسياسة.
ومبكرا لفت أمير القلوب رحمه الله أنظار والده الشيخ أحمد الجابر، حاكم البلاد آنذاك، الذي وجد في نجله مقدرة عالية على تحمل المسؤوليات ومواجهة الأعباء، الأمر الذي دفع الشيخ أحمد الجابر الى تعيينه نائبا عنه عام 1949 في مدينة الأحمدي وهو لايزال في العشرينيات من عمره، وذلك لحنكته في إدارة دفة الأمور بشكل متوازن، وقدرته على استشراف المستقبل بذكاء تتطلبه المرحلة التي كانت تعيشها الكويت.
وتابع سمو الأمير الراحل مسيرته السياسية حتى عام 1977 عندما نودي بسموه أميراً للبلاد ومنذ ذلك اليوم حتى 15 يناير 2006 وسموه حمل على عاتقه مسؤولية النهوض بالكويت والعمل على تحقيق الرفعة والسمو لهذا البلد ولشعبه.
رعاية أبوية
واستطاع الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، خلال الأعوام الـ 28 التي قضاها في سدة الحكم أن يوثق ويزيد من العلاقة العفوية الوثيقة بين الحاكم وشعبه وذلك من خلال الرعاية الأبوية التي خص بها سموه أبناءه المواطنين بمختلف فئاتهم على أساس المساواة الكاملة بين الجميع شبابا وشيبا، رجالا ونساء وأطفالا.
وفي عهده تطورت الكويت في مختلف المجالات وفي جميع مناحي الحياة وأصبح لها وزنها وثقلها الدولي سياسيا واقتصاديا رغم صغر مساحتها وقلة عدد سكانها، حيث وصلت مشروعاتها التنموية ومساعداتها الإنسانية لمختلف قارات العالم، وجاء الاحتلال العراقي الغاشم في الثاني من اغسطس 1990 ليهدم كل ما بني في الكويت عبر السنين.
وكما قاد الشيخ جابر الأحمد الكويت في السلم دافع عنها في الحرب متسلحا بإيمان كبير بأن الكويت سترجع الى أهلها واستطاع سموه بفضل من الله ثم بحنكته وتعاون ومساعدة الأشقاء والأصدقاء تحرير الكويت من دنس الاحتلال.
وبفضل سياسة سموه الحكيمة عادت الكويت إلى أهلها لتنهض وتواصل مسيرة الخير والعطاء من جديد وتبني وتعمر ما دمره العدوان.
وأدى سموه دورا بارزا على الصعد الخارجية إقليميا وعربيا وإسلاميا ودوليا وهو دور مشهود لمسته الشعوب قبل القيادات في صورة إنجازات لا تنكر.
مجلس التعاون
وجاءت فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتضم دول الخليج الـ 6 وهي احدى علامات وسمات اهتمامات سموه بالجانب الإقليمي المحيط بالكويت بصورة خاصة وبدول الخليج العربي بصورة عامة.
وهكذا ولد مجلس التعاون الخليجي بفكرة كويتية خالصة نابعة من قناعة سموه بأن العصر المقبل هو عصر التكتلات التي تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الدولي.
وأكد الشيخ جابر الأحمد في مناسبات مختلفة ان مجلس التعاون أصبح رمزا للترابط والتماسك والمصير الواحد المشترك.
ورغبة من سموه في أن تكون قرارات مجلس التعاون منسجمة مع تطلعات المواطنين اقترح سموه فكرة إنشاء مجلس استشاري من 30 عضوا من مواطني الدول الـ 6 الأعضاء في المجلس وذلك في قمة الدوحة عام 1996 تكون مهمته تقديم النصح والمشورة والرأي للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الذي يعد السلطة العليا حيث يحيل ما يراه من القضايا الى هذا المجلس الاستشاري، وحرص سمو الشيخ جابر على المشاركة الإيجابية في مؤتمرات القمة العربية مساهما بما تجود به الكويت من دعم لقضايا الأمة العربية وعلى رأسها قضية فلسطين والسلام في الشرق الأوسط.
كما اهتم سموه، رحمه الله، اهتماما بالغا بقضايا الأمة الإسلامية على اختلافها وتباينها فاستضاف سموه قادة دول العالم الإسلامي في الكويت في يناير عام 1987 حيث عقد مؤتمر القمة الإسلامي الخامس وانطلاقا من رئاسة الكويت لمنظمة المؤتمر الإسلامي ألقى سمو الأمير الراحل خطابا تاريخيا أمام الدورة الـ 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1988 باسم مليار مسلم في العالم بصفته رئيسا للمنظمة واقترح سموه فيه مشروعا من 3 بنود لتخفيف معاناة الدول النامية المثقلة بالديون الخارجية التي تستغلها دول الشمال المتقدمة كوسيلة ضغط على دول الجنوب الفقيرة، وهكذا كان سموه مثالا للمسلم الذي يهتم بأمور المسلمين ويسعى بكل الجهود لنصرتهم ورفع الضرر عنهم، أما على الصعيد الدولي فلم يكن سمو الشيخ جابر الأحمد أقل نشاطا واهتماما بهذا الجانب الذي يشمل التعاون مع دول العالم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي حرص سموه رحمه الله على حضور اجتماعاتها من منطلق انه مكان تجتمع فيه الدول على قدم المساواة وتسعى متآزرة الى اقامة الحق والعدل ونصرة النظام والأمن وتحقيق الخير والسلام.
عزيمة لا تقهر
تلقى سموه رحمه الله طعنة الغدر العراقية بفروسية قائد وأدار من الطائف معركة التحرير ونجح في أصعب امتحان لم يكن في الحسبان، لأنه ثابت الجنان اعتمد على الرحمن وأحسن التخطيط والتدبير، وفي ساعات المحنة قال لشعبه «انني أوجه إليكم هذه الرسالة وأنا أعيش معكم وبينكم ومن أجلكم دائما وأبدا وأفكر فيما تفكرون وأعمل بما يرضي الله» فكانت كلماته زاد المعركة والنضال الوطني، وإدارته للمحنة فنا يحتذى للأمم والأوطان.
لا يمكن لأحد يعيش في حدود الوطن العربي والعالم الإسلامي ان ينسى الشيخ جابر الأحمد وهو يقول للاحتلال الصدامي الآثم «اذا كان العدوان تمكن من احتلال ارضنا، فإنه لن يتمكن ابدا من احتلال عزيمتنا» وبعزيمته التي لا تقهر قهر الاحتلال وحرر الأرض، ولعل براعته في التخطيط التي اكتسبها منذ ان كان وزيرا للمالية كانت وراء إثراء المحافظة المالية في الخارج لأكثر من مليار دولار ساعدت على تحقيق هدف التحرير.
المصارحة والشفافية
بسالته لم تقف عند حدود الحرب والنصر انما امتدت في مرحلة التعمير، وإعادة البناء فأعاد الكويت الى أبهى مما كانت قبل اغسطس 1990، ففي كل يوم كان يضيف جديدا لخارطة التنمية.
وعادت الكويت تتألق في كل ميدان بفضل رؤيته الثاقبة وقيادته الرشيدة وسلامة تخطيطه، فتجاوز المحن وتخطى الأزمات وهزم المصائب والصعاب.
وأظهرت محنة الاحتلال مدى التصاق الشعب الكويتي برمز الكويت سمو الأمير الراحل الشيخ جابر فبعد احتلال دام سبعة أشهر شهد خلالها الشعب الكويتي أفظع أنواع التعذيب والقهر تحقق النصر والتحرير بفضل الله ثم بالدور البارز لسموه في حشد الرأي العربي والدولي لمصلحة قضية الكويت.
وكان لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد دور بالغ الأهمية في التفاف الشعب الكويتي حول قيادته الشرعية ومقاومته الاحتلال في الداخل.وتمكن سموه من تغطية نفقات التحرير التي قدرت بعشرات المليارات من الدولارات بفضل تخطيطه السليم وسياسة الاستثمارات الدولية التي انتهجها منذ كان وزيرا للمالية ثم وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ثم أميرا.
القضية الأولى لسموه
وكانت قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى في سجون النظام الصدامي المقبور منذ اندحار قواته التي اجتاحت الكويت في 2 أغسطس عام 1990 من أهم القضايا التي أولاها سموه اهتمامه الأكبر لإيمانه الراسخ بقيمة الإنسان وحقه في العيش بكرامة وحرية وفقا للأعراف والشرائع الدينية والإنسانية.
وعلى مدار السنوات التي تلت تحرير الكويت حتى سقوط نظام الحكم العراقي البائد في 2003 على يد قوات التحالف كانت قضية الأسرى والمرتهنين الشغل الشاغل لسمو الأمير الراحل والبند الأول الذي لا يعلوه بند آخر في أجندة نشاط سموه.
وحرص سموه، رحمه الله، على هذه القضية انطلق من القناعة بأن اختطاف اكثر من 600 انسان من دور العبادة او من بيوتهم وأمام أعين أطفالهم ونسائهم أو آبائهم وأمهاتهم ليس بالقضية التي يجوز التراخي أو التهاون في التعامل معها.
فعدد الأسرى كان يشكل بالنسبة للكويت واحدا بالألف من سكانها حسب تقديرات تلك الفترة وهو ما يشكل نسبة كبيرة مقارنة مع عدد السكان.
والعدد كثر أو قل كان يشير الى إصرار النظام الحاكم في العراق آنذاك على انتهاج السياسة العدوانية نفسها التي دأب على نهجها ضد الكويت وانتهت بالعدوان الشامل في الثاني من أغسطس عام 1990 وعدم استيعابه درس الهزيمة التي انزلت به عند اندحاره من الكويت مهزوما في السادس والعشرين من فبراير عام 1991.
وشكل الاستمرار في احتجاز الأسرى وعدم تقديم أي بيانات أو معلومات بشأنهم انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وحقوق السكان المدنيين وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة ومواثيق وشرعات حقوق الإنسان التي يسعى العالم بأسره لتعميق الالتزام بها.
هكذا كان سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد صانعا لتاريخ هذا الوطن وأحد ابرز رجالاته الأبرار الذي سيبقى حيا في قلب وعقل كل كويتي.
أمير الخير والإنسانية
وخلال عام 1995 اختير سموه، رحمه الله، شخصية العام الخيرية العالمية بالاجماع ومن دون منافس وذلك في أضخم استطلاع للرأي في المنطقة، بمشاركة خمسة ملايين مواطن عربي، اجرته مؤسسة اعلامية دولية مسجلة في لندن ومقرها القاهرة، وهي مؤسسة المتحدون للإعلام والتسويق البريطانية.
وذكر الاستطلاع ان قرار اختيار سموه شخصية العام 1995 الخيرية جاء نتيجة ما قدمه من دعم مالي للكثير من المنظمات العالمية التي ترعى الفقراء، حيث ساهم سموه بأمواله الخاصة في الانفاق على مشروعات خيرية ورعاية المحتاجين، كما قام بدعم دور الأيتام في الكويت وتقديم كل ما تحتاج اليه من عون ورعاية.
وجاء اختياره ايضا لما عرف عنه من كرم وبذل وعطاء على مستوى الأمتين العربية والاسلامية، فقد كان سمو الشيخ جابر داعما للأعمال الخيرية والإنسانية ماديا ومعنويا، فهو الذي رعى مسيرة احياء سنة الوقف بعد ان تناساها الناس وذلك بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف لتتولى الوقف في الكويت وتدعو له وتربطه بحاجات الإنسان والمجتمع وفق الشريعة الإسلامية.والمعروف عن سموه انه كان سباقا لعمل الخير ومؤمنا بجدواه من دون مباهاة ولا ابتغاء ثناء الناس لأنه كان يعطي ويحب الإحسان والمحسنين، اذ طالب بإسقاط الديون عن الدول الفقيرة لمساعدتها في شق طريقها في الحياة من جديد، ولعطائه السخي اختير عن جدارة شخصية العام 1995 عرفانا من العالم بأياديه البيضاء التي عمت بخيرها أنحاء المعمورة ومنها تبرعه بمبلغ 10 ملايين دولار لمنكوبي الاعصار في ولايتي فلوريدا ولويزيانا في الولايات المتحدة ونصف مليون دولار لدار الهلال في مصر ومليون دولار لإنشاء أكبر دار للأيتام في البوسنة والهرسك و3 ملايين دينار للهيئات الخيرية الإسلامية لمساعدة مسلمي البوسنة والهرسك ومليوني دولار لبناء مدرسة في المركز الإسلامي في نيويورك و67 مليون دولار عام 94 لترعة السلام في مصر المسماة باسمه و15 مليون دولار لإعادة اعمار لبنان.
وفي العام الأول لعهده، رحمه الله، صرف 20 مليون دينار منحة للموظفين في مختلف قطاعات الدولة كمبادرة كريمة وإنسانية، وأضاف الى سجل المكرمات الحافل اعتماد منحة لعدد 4 من الطلاب والطالبات المتفوقين عام 2000 ومنحة بقيمة 100 دينار لكل مواطن عام 2001، ومنحة عام 2004 بمعدل 200 دينار لكل مواطن، ومليون دولار للشعب الافغاني. وكانت مبادراته الخيرة داخل الكويت وخارجها، فكان دائما السند للفقراء والمحتاجين، فقائد هذه عطاياه وهذا وزنه السياسي سيظل حيا في الوجدان، وفي أجل صفحات التاريخ.
المحاولة الآثمة
الذي يريد ان يعرف مكانته، رحمه الله، في قلوب اهل الديرة يرصد ما حدث في الخامس والعشرين من مايو 1985 عندما انتشر نبأ المحاولة الآثمة لاغتياله اثناء توجه موكبه من قصر دسمان الى قصر السيف بسيارة غير مصفحة، وبحراسة لا تزعج المواطنين، فهز النبأ الكويت وتدافع المواطنون باتجاه قصر دسمان، فأسرع سموه للظهور على شاشة التلفاز لأبنائه، مرددا الآية الكريمة (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، وردد: «كلنا للكويت والكويت لنا».
كان يبدأ يومه مع طلوع الفجر محافظا على عادة الاجداد ومع اشراقة الشمس على ضفاف الخليج يؤدي التزاماته الشخصية، وبحلول الساعة الثامنة يدنو موكبه من مدخل قصر «السيف» ليطالع الحكمة المحفورة على البوابة الرئيسية منذ نقشها عام 1904 في عهد الشيخ سالم المبارك «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك»، ويستقر في مكتبه وهو يدرك، رحمه الله، ان الحكم زائل فينصرف للعمل من اجل الشعب والوطن مع فريق عمله يتداول في شؤون الدولة ويطالع التقارير قبل ان يعطي اشارة البدء لاستقبال الضيوف والزوار والمسؤولين حسب المواعيد المخصصة حتى الظهيرة، ولا ينقطع عن العمل في النهار، لكنه كان يبدأ مسؤوليات اخرى وزيارات التواصل والتراحم مع اهله، بعيدا عن البروتوكولات والرسميات.
السياسة الحكيمة
لأنه لم يكن حاكما تقليديا فقد ظل أمير القلوب الراحل متمسكا بعروبته وتواضعه وعطائه وأرسى سياسة خارجية، مرتكزاتها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية دون تحيز إلى شرق أو غرب وساعد كل الدول الشقيقة والصديقة التي مرت بمحنة أو عانت حاجة أو عوزا من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الذي قدم أرقاما قياسية كهبات أو قروض طويلة الأجل لأغلب دول العالم.
إذ حرص سموه، رحمه الله، منذ تسلمه سدة الحكم في البلاد على دعم علاقات الكويت مع مختلف دول العالم فقام سموه بجولات عديدة في كثير من أقطار العالم عزز خلالها العلاقات الثنائية بين الكويت وهذه الدول، كما شارك سموه، رحمه الله، في العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية، وكانت الجولة الأولى من هذه الزيارات بدأت في سبتمبر 1980، حيث زار سموه كلا من باكستان والهند وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وفي الجولة الثانية التي كانت في سبتمبر 1981 زار سموه كلا من: تركيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا ويوغسلافيا وفي عام 1988 قام سموه برحلة الخير والسلام حيث ألقى خطابا في اجتماع الدورة الثالثة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بصفته رئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامي كما زار سموه فرنسا.
وقام سموه في عام 1989 بسلسلة زيارات لمجموعة من الأقطار الآسيوية والأوروبية والأفريقية وفي أكتوبر 1990 قام سموه بجولة إلى عدد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بحث خلالها تطورات أزمة الاحتلال العراقي للكويت.
وبعد تحرير الكويت في 26 فبراير 1991 من براثن الاحتلال وعودة سموه إلى أرض الوطن في 14 مارس 1991 قام الشيخ جابر بالكثير من الزيارات الرسمية والودية شارك خلالها في الكثير من المؤتمرات الإقليمية والدولية وكانت أهداف الزيارات الرسمية التي قام بها سموه، طيب الله ثراه، شكر هيئة الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها على موقفها المؤيد لقضية الكويت والتعاطف معها سواء أثناء الاحتلال الغاشم أو بعد أن من الله على الكويت بالتحرير.
وزير الإعلام: كرَّس حياته لخدمة الكويت قال وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود إن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح كرس حياته لخدمة الكويت وشعبها وكان قائدا فذا تميز بالحكمة والحنكة في التعامل مع المواقف ومعالجة الأمور مهما كان حجمها أو صعوبتها.
وأضاف الشيخ سلمان الحمود بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاة الأمير الراحل، طيب الله ثراه، ان الراحل كان صمام الأمان بالنسبة للكويت، حيث استطاع ان يقود مسيرة النهضة والبناء رغم الشدائد والمعوقات والتحديات الاقليمية والدولية التي كانت تحيط بالكويت.واستذكر الانجازات الكبيرة التي حققها الأمير الراحل تغمده الله بواسع رحمته طوال سنوات حكمه التي امتدت لأكثر من 28 عاما من أجل بناء دولة حديثة تقوم على دعائم ثابتة وقواعد راسخة تنير حاضرها ومستقبلها.
وأوضح أن الأمير الراحل أدرك منذ بداية توليه عمله ومسؤولياته في الدولة بحكمته ونظرته الثاقبة ان الطموحات الكبيرة التي يحلم بها لوطنه لن تتحقق الا من خلال بناء الانسان الكويتي ايمانا منه بأنه الثروة الحقيقية للبلاد فتعهده بالعناية والرعاية والتعليم وأهله لتسلم المسؤولية في نهضة الكويت والمحافظة على استقرارها.
وقال الشيخ سلمان الحمود ان دولة الكويت شهدت خلال حكم الأمير الراحل أسكنه الله فسيح جناته نقلة نوعية كبيرة في مجال النهوض بالصحة والتعليم والإسكان والرياضة والخدمات كافة التي تكفل للمواطن الحياة الكريمة التي يتمناها ويتطلع اليها.
وذكر ان الشيخ جابر الأحمد استطاع بعد سنوات قليلة من تسلمه مقاليد الحكم عام 1978 ان يحقق للكويت مكانة دولية عالية وان يجعل منها دولة فاعلة ومؤثرة في محيطها الاقليمي والدولي من خلال علاقات منفتحة ومتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل مع مختلف دول العالم المحبة للسلام. وأضاف الشيخ سلمان الحمود ان هذه المبادرات أكدت السياسة الحكيمة للامير الراحل الشيخ جابر الاحمد طيب الله ثراه، مشيرا الى اصطفاف دول العالم بجانب الكويت إبان محنة الغزو الآثم عام 1990 ومناصرة حقها ومساندتها في الدفاع عن سيادتها وطرد قوات الاحتلال من أراضيها. واستذكر الحشد الدولي الذي قاده الأمير الراحل طيب الله ثراه مع رفيقي دربه الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله طيب الله ثراه وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد حفظه الله ورعاه، حيث قام بتحرير الكويت في فبراير 1991 في ظاهرة غير مسبوقة لم يشهدها العالم من قبل تجسد مكانة الكويت وحكمة قيادتها وتكاتف شعبها.
الدعيج: علامة بارزة بتاريخ الكويت قال رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) الشيخ مبارك الدعيج الإبراهيم الصباح ان الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد سيظل علامة بارزة في تاريخ الكويت والأمتين العربية والإسلامية تقديرا لما قدمه لها من أعمال خالدة.
وأضاف الشيخ مبارك الدعيج في تصريح بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاة الشيخ جابر الأحمد: ان الأمير الراحل طيب الله ثراه حمل هموم شعبه وأمته وكان قائدا من طراز فريد في حرصه على مصالح وطنه ورعاية أبنائه.
وعدد مآثر ومناقب الأمير الراحل رحمه الله الذي قاد دفة البلاد بحنكة واقتدار على الرغم من كل التحديات والصعاب التي عصفت بالمنطقة في فترة حرجة من تاريخها وكان حريصا على إبعادها عن المخاطر وتجنيبها الصراعات المحيطة.
ولفت الى أن الراحل الكبير قام بمساعدة رفيقي دربه الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ـ تغمده الله بواسع رحمته ـ وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد - حفظه الله ورعاه ـ باستكمال مسيرة البناء وإرساء دعائم نهضة شاملة توازي ما في نفوس أبناء الكويت من تطلعات وطموحات. وقال ان الراحل استطاع ان يحقق مكانة عالية للكويت في العالم وان يكون لها تواجد فاعل وصوت مسموع في المحافل الدولية كافة بفضل المبادرات الإنسانية التي تبنتها الكويت والجهود السياسية الحكيمة للانفتاح على العالم التي قادها رائد الديبلوماسية العربية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد. واستذكر الشيخ مبارك الدعيج بالفخر الإنجازات الكثيرة التي تحققت في عهد الأمير الراحل والنهضة الكبيرة التي شهدتها الكويت في مجال الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية والأمنية والاقتصادية اضافة الى عملية الاعمار التي امتدت الى مناطق الكويت كافة. وذكر ان التحديات الخارجية التي تعرضت لها البلاد خلال حقبة حكم الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وأهمها العمليات الإرهابية وغزو النظام العراقي السابق عام 1990 كانت تستهدف وجود الكويت الا أن الراحل طيب الله ثراه استطاع أن يعبر بالبلاد الى بر الأمان متسلحا بوحدة أبناء الكويت وتماسكهم وتآزرهم.
صباح العلي: مواقف عظيمة وبسالة رائعةقال مدير عام مؤسسة الموانئ الكويتية الشيخ د.صباح جابر العلي إن الكلمات والعبارات مهما كانت بلاغتها تعجز عن الوفاء بحق أمير الكويت المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه الذي كان قائدا شجاعا وربانا ماهرا ووالدا رحوما أحب وطنه وأمته.
وأضاف أن للرجال المخلصين آثارهم النبيلة ومواقفهم الوطنية ومكانتهم في القلوب وإن رحلوا إلى دار البقاء والخلود، ومن هؤلاء الرجال الكرام الأمير الراحل أمير القلوب سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد أحد أبنائها المخلصين الذي كان له دور متميز في خدمة الكويت وإعلاء شأنها وازدهارها، والذي كانت له مواقف عظيمة وبسالة رائعة وبطولة فائقة.
مؤكدا أن أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد سيظل في قلوب أبناء الكويت بعطائه المتواصل وإنجازاته العظيمة وحبه الكبير لوطنه الكويت الذي قاد مسيرة نهضته وتأكيد مكانته العربية والدولية.
وقال العلي: لقد حمل سموه خلال مسيرته الطويلة والزاخرة بالعطاء هموم وطنه وبذل كل جهد من أجل تقدمه وازدهاره ورفعة مكانته في العالم.
موضحا أن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، سجل خلال فترة حكمه صفحات ناصعة في تاريخ الكويت من خلال أعماله الخالدة وإنجازاته الكبيرة وتضحياته المتواصلة من أجل وطنه وأبنائه الأوفياء. وقال: لقد كان سموه طرازا نادرا من القادة الذين تميزوا بالكفاءة والإخلاص والخبرة والحكمة والحرص الصادق على مصلحة الوطن والمواطنين، وان سموه رحمه الله قدم جهودا مشهودة وقام بدور بارز على مختلف الأصعدة والميادين في خدمة الكويت على مدى عقود طويلة جسد خلالها حبه لوطنه وتفانيه في خدمته بما جعله يحظى بمكانته المتميزة في قلب كل كويتي.