Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
المالكي يحارب على جبهتين: «الأنبار وكردستان»
22 يناير 2014
المصدر : بيروت

الحرب على داعش في الأنبار فرضتها عوامل داخلية وخارجية تتعلق بالأزمة السورية التي فاضت على دول الجوار، خصوصا العراق ولبنان، فالتنظيم «القاعدي» يواجه أيضا معركة مماثلة في حلب وإدلب وريفهما ومناطق أخرى، ويأتي دعم واشنطن وموسكو لبغداد جزء من تفاهم ثنائي ودولي على مواجهة الإرهاب، فإذا كانت ثمة تعقيدات في مواجهة حركات التطرف التي تستأثر بالمشهد السوري فلا بأس في نقل الحرب إلى الساحة التي تمد هذا المشهد بمزيد من الوقود وبمقاتلين وجدوا ملاذات آمنة وفرها الصراع بين حكومة المالكي ومجمل القيادات في المحافظات السنية.
وبعدما نجح المالكي في إضعاف خصومه من القيادات الشيعية، ونجح في تقديم نفسه شبكة أمان مضمونة للحضور الإيراني الفاعل والمؤثر في بغداد، ونجح في فرض نفسه على الأميركيين الخيار القوي والوحيد ونقطة اللقاء بين طهران وواشنطن، فإنه أفاد من اللحظة الإقليمية المواتية لينهي اعتصام خصومه في الرمادي، توكأ على مقولة ان ساحة التجمع باتت ملاذا لقوى التطرف التي تعيث تفجيرا وعنفا في بغداد والمدن العراقية، والتي باتت تشكل خزانا يزيد في إشعال الساحة السورية، كما أفاد المالكي من سحب قواته من مدن الأنبار لتغرق المحافظة في الفوضى، ونجح في إعادة خلط الأوراق مؤقتا، اصطفت العشائر مجددا إلى جانب قوات الحكومة في مواجهة «القاعدة»، لكن هذا الاصطفاف لا يعني أن الأزمة السياسية الناشبة بين «دولة القانون» والأطياف السنية منذ نحو سنتين ستضيع في غبار المواجهات الميدانية الحالية، وستبقى عالقة بلا حل، خصوصا أن السنة سينزعون من يد المالكي شماعة الارهاب.
ما يجري في الأنبار سيعيد خلط الأوراق في بلد يستعد لانتخابات نيابية عامة آخر ابريل المقبل، وسيعيد رسم خريطة جديدة للقوى المتصارعة وموازين القوى المختلفة، لكنه لن يقدم تسويات تبعد عن البلاد شبح الحرب الأهلية، أو على الأقل تقيها شر النار السورية، لقد جرت «داعش» على نفسها هذه الحرب المفتوحة عليها في كل من العراق وسورية، بسبب تسلطها على الناس وإرهابهم، لكن ظروفا أخرى دولية وإقليمية ساهمت أيضا في الدفع نحو هذه الحرب، وقد لا يتأخر الروس والأميركيون في استثمار نتائجها إذا كان لا بد لتفاهمهم في المنطقة من أن يبصر النور انطلاقا من «جنيف - 2».
وقد كشفت مصادر حكومية قريبة من رئيس الوزراء نوري المالكي عن وقائع اجتماع مهم عقده مع الوزراء والنواب الأكراد في بغداد لإبلاغهم بتفاصيل الاتفاق الذي جرى بينه وبين رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وجرى خرقه على نطاق واسع.
وأشارت المصادر إلى أن المالكي أعرب عن امتعاضه من هذه التطورات المخالفة للدستور، وقال إنه ليس أمام الحكومة الاتحادية غير خيارين، فإما قطع حصة كردستان البالغة 17% من موازنة الدولة، وهذا أمر لا نحبذه، وإما إرغام حكومة الإقليم بإعادة العوائد النفطية للحسابات العراقية.