Note: English translation is not 100% accurate
دعاة أكدوا لـ «الأنباء» أن القرآن اهتم بشأن الوالدين ورفع من مقامهما
بر الوالدين رزق ونعمة تستوجب الشكر
7 فبراير 2014
المصدر : الأنباء




المذكور: ليمتنع الإنسان عن سب آباء الآخرين حتى لايسبوا أباه وأمه وإلا فهو من الملعونين
الرفاعي: إيذاء الوالدين تئن له الفضيلة وتبكي من أجله المروءة
العنجري: من فضّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله كما جاء في الحديث الشريفمكانة الوالدين مكانة عظيمة فهل أنت بار بهما؟ كما جاء في الكتاب والسنة في مصاحبتهما في الدنيا معروفا، فما أجدرنا أن نكون من الأبرار الأخيار ونأخذ بالأسباب التي تعين على بر والدينا وما فضل بر الوالدين؟ وما عقوبة من يجلب اللعنة على والديه؟
قد يتبادر إلى الذهن أن يلعن المرء والديه عندما يكون سيئ السلوك غير محمود السيرة، ولكن هؤلاء رغم ما هم فيه قد يبرون بآبائهم ولكن لعن الأبوين كيف يتأتى هذا اللعن؟
يقول رئيس اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق الشريعة الإسلامية د.خالد المذكور: يتأتى اذا قام المرء بسب ولعن الآخرين فيسبوا أباه وأمه ويلعنوهما فمن هذه الناحية يلعن المرء أبويه ومن ثم يلعنه الله لتسببه في جلب ذلك لهما بدلا من برهما والإحسان إليهما ويكفي ان الله قرن الأمر بطاعته بالإحسان إلى الوالدين يقول عز وجل (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) الإسراء 23 و24.
ويكفي ان ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه قال: لو علم الله ان هناك شيئا أدنى من الأف لنهى عنه.
وإذا نظرنا الى السنة فنجد عددا كبيرا من الأحاديث الصحيحة كلها تحث على بر الوالدين ووجوب الإحسان إليهما في حياتهما، وتفضيل ذلك على الجهاد في سبيل الله، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجل الى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد وأبتغي الأجر والثواب من الله، قال: «فهل من والديك أحد حي؟»، قال: نعم، بل كلاهما: قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. وقد أجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر، وأن البر لا يقتصر على حياتهما، بل يمتد الى ما بعد الممات ويكون ذلك بإنفاذ عهدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وبر أصدقائهما، فليمتنع الإنسان عن سبهما بالامتناع عن سب آباء الآخرين وإلا فهو من الملعونين.
وصايا قرآنية
من جانبه، قال الداعية سيد عبدالله الرفاعي، لقد اهتم القرآن بشأن الوالدين، واعتنى بهما ورفع من مقامهما، وان مظهر تكريمهما يبدو من طرق عديدة في القرآن، ففي 4 مناسبات عطف الله عز وجل بر الوالدين على الإخلاص بالعبادة له وتنزيهه عن الشرك، فهما بند من بنود الميثاق الذي أخذه على الأمم السابقة ومنهم بنو إسرائيل، قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا)، وهما أمره الذي لا يرد. قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا)، وهما قضاؤه وحكمه الذي لا يقبل الطعن أو التراخي في تنفيذه. قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، وهما وصيته في الوصايا العشر قال تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا).
رضاء الوالدين
وزاد: إن الله عز وجل أوجب على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يحسن عشرة والديه، وفرق واضح بين عدم الإساءة وبين الإحسان، فالله عز وجل لم يطلب من المؤمنين فقط ألا يسيئوا الى والديهم، وإنما طلب منهم في وضوح كامل وخمس مرات في القرآن بعدد الصلوات أن يقوموا بكل الواجبات وأن يعملوا على إرضاء الوالدين.والله عز وجل قد أمر الولد في كتابه الكريم بأن يحسن الى والديه إحسانا في عدة آيات، بينما لا نجد في القرآن أمرا للوالدين بالإحسان الى الولد، وذلك لأن إحسان الوالدين الى ولدهما أمر محقق واقع مطبوع.
عليه الوالدان لا يحتاج الى تذكير، بينما نلاحظ ان الكثير من الابناء وللاسف الشديد لا يتقون ربهم في معاملة آبائهم فيسيئون اليهم ويغلظون معهم حينما يكون الآباء بحاجة الى الرحمة واللين مع ان اول سمات الانسانية الصحيحة ألا يتنكر الانسان للجميل، ومن هنا جعل الله عز وجل الاحسان الى الوالدين قضية انسانية عامة، فقال عز وجل (ووصينا الانسان بوالديه) فلم يقل ووصينا المسلم، بل قال (ووصينا الانسان بوالديه) كأن حسن الادب مع الوالدين وحسن الرعاية وحسن التفاهم مع الوالدين أمر انساني بشري يجب ان يقوم به الانسان بمقتضى انه انسان وانه بشر، فكيف اذا كان هذا الانسان صاحب اسلام وربيب ايمان؟!
ان العار والويل والثبور ان يفاجأ الوالدان بالتنكر للجميل، كانا يتطلعان للاحسان ويؤملان الصلة بالمعروف فاذا بهذا العاق المخذول البائس قد تناسى ضعفه وطفولته واعجب بشبابه وفتوته وغرة تعليمه وثقافته وترفع بجاهه ومرتبته فيؤذي والديه بالتأفف والكلام ويحاصرهما بالسوء وفحش القول، ويقهرهما وينهرهما بل ربما لطم بكف او رفس برجل، يريدان حياته ويتمنى موتهما، وكأني بهما وقد تمنيا ان لو كان عقيمين تئن لهما الفضيلة وتبكي من اجلهما المروءة.
يأيها العاق والديه، يأيها البائس المخذول يأيها الشقي، هل يصح انهما حينما كبرا فاحتاجا اليك جعلتهما اهون الاشياء عليك؟ قدمت غيرهما بالاحسان، وقابلت جميلهما بالنسيان، شق عليك امرهما، وطال عليك عمرهما، اما علمت ان من بر والديه بره بنوه، ومن عقهما عقوه، ولسوف تكون محتاجا الى بر ابنائك وسيفعلون معك كما فعلت مع والديك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء الا عقوق الوالدين، فانه يعجل لصاحبه قبل الممات، وان اكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله اليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان عطاءه، وثلاثة لا يدخلهما الجنة العاق لوالديه والديوث، والرجلة من النساء».
وقال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المسلمين اياكم وعقوق الوالدين فان ريح الجنة توجد من مسيرة الف عام، والله لا يجد ريحها عاق».
أروع الأمثلة
ولقد ضرب السابقون اروع الامثال في بر الوالدين، فهاهو اسامة بن زيد رضي الله عنهما اشترى نخلة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف درهم فنقرها واخرج لبها فأطعمه امه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وانت ترى النخلة قد بلغت الف درهم؟! قال: ان امي سألتنيه، ولا تسألني شيئا اقدر عليه الا اعطيتها.
وهذا الفضل بن يحيى كان في السجن مع ابيه، فلم يقدر على تسخين الماء ليتوضأ به أبوه، فكان الفضل يأخذ الابريق النحاس وفيه الماء البارد فليصقه الى بطنه زمانا عساه تنكسر برودته بحرارة بطنه حتى يتمكن ابوه يحيى من استعماله، فلم يكن احدهم يبالي بأن ينفق ماله كله في سبيل قضاء شهوة امه وتأمين مطلوبها في رغبات النفس فيما يرضي الله ولم يكن احدهم يلتفت الى راحة جسمه مؤثرا اياها على قضاء حاجة ابيه ورعاية حقه عليه.
لقد فرط كثير من الابناء في هذا الزمان في حقوق الآباء، ولن يطيق عاقل او وفي ان تتنكر الذرية بهذه الصور المروعة لمن اتوا بها وسهروا عليها. ولو عرف الابناء مبلغ الحسرات التي تأكل قلوب الآباء وهم يتخوفون على مصائر اولادهم ويخشون فشلهم في الحياة ويحرصون على نجاحهم بين الناس لما اضاف الاولاد الى هذه الاحمال احمالا اخرى في الجحود والنكران.
رضا الله
وتذكر لنا هنا د.منال العنجري قصة علقمة الرجل الصالح الذي كان كثير الصلاة والصيام والانفاق لوجه الله والقيام بالليل الا ان كل ذلك لم يقبل منه بل حجب لسانه عن النطق بالشهادة حينما زاره ملك الموت ووافاه الاجل ذلك ان امه كانت ساخطة عليه لانه كان يؤثر زوجته عليها، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لامه فوالذي نفسي بيده لا تنفعه الصلاة ولا الصدقة ما دامت عليه ساخطة ولكن نطق لسانه بالشهادة وقبلت اعماله الصالحة عند الله عندما رضي قلب امه عليه واعلنت ذلك امام رسول الله وقد مات من يومه وصلى النبي عليه، واعلن الرسول صلى الله عليه وسلم على شفير القبر ان من فضل زوجته على امه فعليه لعنة الله ولا يقبل منه صرف ولا عدل، يعني الفرائض والنوافل فليعمل العاق ماشاء ان يعمل فلن يقبل منه ولن يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء ان يعمل فيقبل الله منه ولن يدخل النار.
واكدت ان رضا الخالق عز وجل في رضا الوالدين وسخطه في سخطها ولذلك امر الله في جميع كتبه واوحى الى جميع انبيائه واوصاهم بحرمة الوالدين ومعرفة حقهما، قال تعالى في سورة الاحقاف (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين، اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون).
حق الابن على الأب
واضافت العنجري قائلة: إما اذا كان للاب حقوق عند ابنائه، وهذه الحقوق واضحة في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هناك ايضا حقوقا للابن عند ابيه يتضح ذلك من خلال الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاءه رجل يشكو اليه عقوق ابنه فبعث عمر للابن ولامه على عقوقه لابيه فسأل الابن امير المؤمنين عمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على ابيه؟ قال: بلى. قال وما حق الولد على ابيه؟ قال عمر: ان يحسن اختيار امه، وان يحسن اختيار اسمه، وان يعلمه الذكر وتلاوة القرآن.واذا بالولد يقول: يا أمير المؤمنين، ان ابي لم يصنع شيئا من هذا، اما امي فهي زنجية لمجوسي، واما اسمي فقد سماني جعلا (وهو اسم حشرة من الحشرات) ثم انه لم يعلمني حرفا واحدا من كتاب الله عز وجل، فالتفت امير المؤمنين الى ابيه وقال: لقد جئت تشكو إلي عقوق ابنك وقد عققته قبل ان يعقك واسأت اليه قبل ان يسيء اليك.