Note: English translation is not 100% accurate
زهرة نايف ناصر شيء من القلب.. بقلم: عبدالسلام مقبول
24 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: عبدالسلام مقبول
الأزهار لا تهاجر أوطانها، وإنما تموت بها، وفي ترابها ـ تماما كما نبتت بترابها ـ وهي عندما تتفتح بروعتها على الدنيا، تجذب الأنظار وتفرح الأخيار عند لحظات التأمل والتمعن، ولكنهم ولدهشتهم لا يفكرون متى تذبل تلك الأزهار الطرية بسيقانها؟ ومتى تموت؟
عمر الأزهار اليانعة قصير لا يدوم كما نتمنى، ولا يبقى في مكانه كما نريد!
كم زهرة أحببناها لشكلها، أو عبيرها، أو لونها، أو لكل هذه الأمور معا، والزهور المحببة لدينا عندما تموت نفتقدها وننتظر غيرها في موسمها القادم، وهكذا تسير الأمور مع كل أزهار العالم، ولكن مع الإنسان فالأمر يختلف تماما، فإنه إذا رحل في عمر الزهور لا يعود الينا مجددا كما نتمنى، وهذه هي مشيئة الخالق سبحانه، ارتضيناها عن إيمان ونحن نشكره على كل حال.
الإنسان المحبوب عندما يرحل يظل دوما محبوبا عند محبيه، بذكرياته الطيبة العطرة، كما عطر الزهور وهي التي تبقى، ما بقيت الحياة وأريجها يدوم الى الأبد!
الفنان، الملحن، المبدع، الشاب نايف ناصر التقيته وهو بعمر الزهور، لم أكن أعرفه سابقا ولم أسمع به لقلة معرفتي واهتمامي بأمور التلحين الى حين رشحه لي زميلي مشعل الزايد قبل فترة وجيزة ليلحن لي أغنية وطنية كتبتها، فالتقيته ولأول مرة، وجدت فيه الحماسة والكياسة والاندفاع وخفة الدم والروح المرحة، وكان مسرورا أشد السرور لأنه سيلحن أغنية لوطنه الذي أحبه، وأخلص له أيما إخلاص ليضيفها الى جانب بقية أغنياته التي لحنها لمطربين مشهورين!
أسمعني بداية اللحن، وتقبل مني مجمل ملاحظاتي، واعتكف ليأخذ بها، ويضيفها على اللحن كما أريده ان يكون، تقبل ذلك بكل ما يمتلك من أريحية، وسعة صدر الى حين أتاني الخبر المفجع، خبر وفاته بسكتة قلبية، داهمته على حين غرة!
الفاجعة كانت بالنسبة لي فاجعة كبيرة أثرت فيّ كثيرا، ومازلت أعاني من تبعاتها، لأني افتقدته كإنسان وكمبدع وكفنان وهو بعمر الزهور، وأنا أعلم تماما ان موسم زهرة نايف ناصر انتهى ولن يعود، ولكنني أعلم ايضا ان مواسم أزهار اخوانه وأصدقائه ومحبيه لن تنتهي وستبقى ما بقيت الحياة!
أعزي نفسي أولا، وأعزي ذويه ومحبيه، وخير الكلام في هذه الفاجعة هو.. (إنا لله وإنا إليه راجعون).