Note: English translation is not 100% accurate
ما المشكلة الحقيقية في الأسواق الناشئة؟
24 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
إعداد ـ مدحت فاخوري
الاضطرابات المالية التي عصفت باقتصادات الاسواق الناشئة خلال الاشهر الماضية جاءت عقب اعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن تقليص برنامجه للتيسير الكمي، ومنها ازمة العملة في الارجنتين، حيث توقفت حكومة الارجنتين عن الدخول في اسواق العملات تخوفا من خسارة احتياطيها من العملات الاجنبية، كذلك ظهرت ايضا البيانات المالية للاقتصاد الصيني ضعيفة، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي والاضطرابات في كل من تركيا وأوكرانيا وتايلند.
ولكن سرعان ما انتقلت هذه العاصفة الصغيرة في الأسواق الناشئة، إلى اسواق الاسهم في اقتصادات الدول المتقدمة عن طريق المستثمرين الدوليين تخوفا من المخاطرة. ولكن لا ينبغي الخلط بين الضغوط التي تمارس على الاسواق وبين الاسباب الرئيسية العميقة التي هي وراء الكثير من تلك الاضطرابات في الاسواق المالية. فقد بات هناك الكثير من الأسواق الناشئة في ورطة حقيقية.
وتشتمل القائمة على كل من الهند وإندونيسيا والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا ـ ويطلق عليها جميعا اسم «الخمس الهشة» تعرف بذلك لان جميعها لديه عجز في حسابه الجاري وانخفاض في معدلات النمو إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم في كل منها، في ظل حالة عدم اليقين السياسي من الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة هذا العام في البعض منها.
ولكن تبقى هناك خمس دول أخرى مهمة - الأرجنتين وفنزويلا وأوكرانيا والمجر وتايلند ـ ايضا عرضة للخطر. فتوجد في جميعها المخاطر السياسية وحالات عدم الاستقرار السياسي بسبب الانتخابات، بالإضافة إلى السياسات المالية الفضفاضة في كثير منها، إلى جانب ارتفاع معدل عدم الاتزان في التجارة الخارجية، بالإضافة إلى المخاطر السيادية في بعض منها.
وبدأت دول البريكس «BRICS» في العودة إلى حقيقة الواقع، فهناك ثلاث منها (البرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا) ستحقق نموا وان كان اكثر بطئا من الولايات المتحدة خلال هذا العام، مع ارتفاع اجماليها للناتج المحلي لاقل من 2.5%، في حين أن الاثنتين الاخريين (الصين والهند) ستشهدان تباطؤا حادا في النمو.ففي واقع الامر ان البرازيل والهند وجنوب أفريقيا أعضاء في مجموعة الخمس الهشة، ولكن تراجع الاحصائيات السكانية في كل من الصين وروسيا ستقوض احتمالية النمو في كلا البلدين.
فستواجه الصين مخاطر اضافية ناجمة عن الطفرة الاستثمارية القائمة على الائتمان، إلى جانب الافراط في الاقتراض من الحكومات المحلية والشركات المملوكة للحكومة، لما اضعفته الشركات العقارية لأصول المحافظ المالية للبنوك وبنوك الظل. فغالبية الفقاعات الائتمانية الكبيرة، عادة ما انتهت مسببة هبوطا حادا للاقتصاد، ففي ظل كل هذا فإنه يصعب ان ينجو اقتصاد الصين سالما، وخاصة في ظل الاصلاحات الضرورية لإعادة اتزان النمو من الاكثر ادخارا وذي الاستثمار الثابت إلى الاستهلاك في القطاع الخاص والمرجح ان يتم ببطء شديد.
وعلاوة على ذلك فان الاسباب العميقة وراء الاضطرابات في الاسواق الناشئة خلال العام الماضي لم تختف بعد، فبالنسبة للمبتدئين فان خطر هبوط الاقتصاد الصيني يمثل تهديدا خطيرا لبلدان آسيا الناشئة، من مصدري السلع الغذائية وحتى الاقتصادات المتقدمة ستتأثر جزئيا جراء ذلك.
كما ان هناك سببا رئيسيا آخر وهو التذبذب الحالي في الاسعار فهذا ليس فقط بسبب تباطؤ النمو في الصين، فقد ادت سنوات من ارتفاع الاسعار إلى الاستثمار في ادوات جديدة إلى جانب الزيادة في المعروض من الكثير من السلع، كل هذا إلى جانب فشل مصدري السلع الاساسية في الأسواق الناشئة في الاستفادة من الهبوط الحاد والإصلاحات الهيكلية في الاسواق العالمية خلال العقد الماضي، بل على العكس فكثير منها تبنى نهج الدولة الرأسمالية بإعطاء الشركات المملوكة للدولة والبنوك دورا كبيرا جدا.
ففي الواقع فان فشل العديد من حكومات دول الأسواق الناشئة في تشديد السياسات الاقتصادية يكفي ليقود إلى جولة اخرى من انخفاض قيمة العملة، والتي ستزيد من خطر ارتفاع معدلات التضخم وتعريضها للعجز المالي.
ومع ذلك، فإن التهديد لقيمة العملات، وازمة الديون السيادية، والأزمة المصرفية لاتزال منخفضة، حتى في الدول الخمس الهشة، لعدة أسباب، هو أن جميعها لديه اسعار صرف مرنة كذلك فان نسب الديون العامة والخاصة على الرغم من ارتفاعها فانها لاتزال منخفضة مع خطر ضئيل من التعسر عن السداد.
ولكن مازال التفاؤل حول الأسواق الناشئة صحيحا على الارجح.فالكثير لديها أسس اقتصادية ومالية وسياسات سليمة.وبالنسبة لمعظم الأسواق الناشئة بما فيها تلك الخمس الهشة لاتزال قوية من حيث التحضر والصناعة والقدرة على اللحاق بالركب بان استطاعت ان ترفع من دخل الفرد فيها مما حقق ظهور طبقة وسطى أكثر استقرارا، ما نتج عنه زيادة معدلات الانفاق على المستوى المجتمعي وفتح فرص مكاسب فيها.انه ليس من المساواة ان نجمع جميع الاسواق الناشئة في سلة واحدة.
نوريل روبيني الأستاذ في جامعة نيويورك لإدارة الأعمال