Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «تياترو» في ثاني عروض «الكويت للمونودراما»
«من في القاع».. مجهود ممثل ولكن!
7 مارس 2014
المصدر : الأنباء




مفرح الشمري
MefrehS@
قدمت فرقة «تياترو» في ثاني عروض مهرجان الكويت للمونودراما بدورته الأولى على خشبة مسرح «حمد الرجيب» في المعهد العالي للفنون المسرحية مساء أمس الأول مسرحية «من في القاع» تأليف وتمثيل واخراج موسى بهمن، وهي نموذج جديد في «المونودراما» أثار حفيظة المهتمين بهذا الفن بعد ان تداخل في عرضه المسرحي العديد من الأصوات يحاكيها وتحاكيه الأمر الذي اعتبره البعض انه «مخالف» لفن المونودراما الذي يعرفونه.
الأسلوب الذي طرحه بهمن في عرضه المسرحي أسلوب مختلف في التناول، حيث بدا واضحا ثأثره بالكاتب الايرلندي صمويل بيكيت أحد رموز مسرح العبث، خصوصا في تكرار المشاهد والتي كانت محط تساؤل عند الجميع هل هذا مسرح عبث أم مونودراما؟
أحداث مهمة
يدور النص الذي قدمه بهمن حول شخصية إنسان يعيش حالة من الصراع الداخلي، يركض في دائرة مغلقة، يسترجع أحداثا هامة شكلت شخصيته المضطربة والصراع النفسي الذي يعيشه ما بين قسوة الأب والأم والحياة التي نالت من استقراره النفسي فكان مصيره مستشفى الأمراض العقلية، ومن أهم النقاط المضيئة في تجربة بهمن كمؤلف انه حث المتلقي على التفكير وترك له فرصة تأويل وقراءة العمل كيفما يشاء وان خصص حالة بطل المسرحية في النهاية عندما كشف صراحة انه أصبح حبيس مستشفى الأمراض النفسية.
المشهد الأول
كانت السينوغرافيا أحد أبطال العمل فالديكورات وظفت بشكل سليم فكان لكل منها مهمة محددة بدءا من الطاولة التي تحركت في المشهد الأول لتعطينا انطباعا مبدئيا ان ما سوف نشاهده قد تجاوز حدود المعقول مرورا بالنوافذ التي يأتي منها الضوء الذي يحمل الأمل لحبيس ذلك المكان بأن يخرج يوما ولكن لسان حاله يقول اللحظة المناسبة لم تأت بعد، الأمر نفسه ينسحب على الاضاءة التي عبرت عن الحالة النفسية لبطل العمل وأيضا دلالات الألوان كما استخدم المخرج المؤثرات الصوتية والقناع الذي ظهر خلال نوم بطل المسرحية امعانا في التأكيد على فكرة الصراع الذي يعيشه هذا الشاب المضطرب حتى في أحلامه.
أخيرا.. بقي ان نقول ان موسي بهمن كانت لياقته البدنية والذهنية عاليتين فوق خشبة المسرح وبذل مجهودا كبيرا في توصيل فكرته حتى ولو كان ما قدمه تحت مسمى «فن المونودراما» لم يتقبله الآخرون.
تساؤلات عن مفهوم المونودراما التي قدمها بهمن
أقيمت ندوة تطبيقية بعد انتهاء عرض مسرحية «من في القاع»، وادارها عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية عماد العكاري الذي تمنى لمهرجان الكويت للمونودراما الأول كل توفيق ونجاح، متمنيا استمراريته من بين المهرجانات المقامة في الكويت، ومن ثم عبر رئيس فرقة تياترو هاني النصار عن شكره وتقديره الى عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د. فهد السليم بما يقدمه من تسهيلات واعطاء جميع الصلاحيات للشباب والفرق الشبابية وللداعم الحقيقي لفرقة تياترو وللمهرجان وتوفير جميع سبل الراحة للمشاركين في الدورة الأولى. بعد ذلك طرح سؤالا على المخرج المؤلف الممثل موسى بهمن عن أسباب دخول عنصر الروح الثانية على خشبة المسرح وهل لها مسبباتها للترابط الدرامي لأحداث المنودراما، خصوصا ان فن المنودراما هو الفن الأوحد على الخشبة، ليرد على استفساره د.أيمن الخشاب، قائلا: يمكننا استخدام الروح الأخرى بالمشهد التمثيلي لفن المونودراما مع التركيز على الترابط الذهني بين الكاتب والمؤلف من خلال التكرار للمشهد الدرامي.
وقد تساءل البعض في الندوة عن عدم التعمق بالنص الدرامي واعطاء المساحة الأكثر للجدلية والتركيز على مدلول المستشفى النفسي والمريض بالجنون، وهنا عقب الفنان القدير عبدالعزيز الحداد ليشرح مفهوم المنودرامست وهو المؤلف والمخرج والممثل في آن واحد، معقبا أيضا على مفهوم المونودراما في خشبة المسرح، مؤكدا عدم جواز دخول أي روح اضافية على خشبة المسرح بما فيها النبات والحيوان.
وكان مسك ختام الندوة التطبيقية مداخلة عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد السليم والذي أثنى على الجهود المبذولة النجاح الدورة الأولى، مرحبا بالضيوف، متمنيا التوفيق للجميع في هذا المهرجان الذي حرك المياه الراكدة في المسرح.
عبدالعزيز الحداد: المونودراما تساعد الإنسان على اتخاذ قراره بنفسه
ضمن انشطة مهرجان «الكويت للمونودراما» الثقافية، افتتح مساء امس الأول في قاعة الفنان الراحل غانم الصالح بالمعهد العالي للفنون المسرحية أول أنشطة الشهادات الفنية في المهرجان، الذي أدارته د. فاطمة الياس من المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث حل الفنان القدير عبدالعزيز الحداد ضيفا للحديث في هذه الندوة الثقافية حول قضية «لماذا المونودراما.. وصفات صانعها».
واستهلت الياس حديثها قائلة: الفنان عبدالعزيز الحداد يمتلك جوانب من مسيرة طويلة في مجال فن المونوداما، مبينة أن هذا الفن يعتبر من الفنون الصعبة كونه يعتمد على شخصية وقدرات الممثل الذاتية وهو الاختبار الحقيقي في تجسيد الشخصية على خشبة المسرح، مشيدة بتعاون المعهد العالي للفنون المسرحي الذي وصفته بأنه بيت المسرحيين.
وأشارت إلى أن الفنان الحداد يتقمص الشخصية في المونودراما حتى العظم، فهو منذ بداياته في دخول مجال التمثيل عام 1963 ترك بصمات واضحة للعيان، قدم الكثير من الأعمال الدرامية منها «المرقاب»، «السيف المفقود»، «الورثة»، أيضا عمل في مجال المسرح في أعمال كثيرة مثل «يا معيريس»، «حظها يكسر الصخر»، لافتة الى أن المونودراما هي لعبة الفنان الحداد التي تميز وأبدع بها، محققا إسهامات كثيرة مؤلفا ومخرجا وممثلا، لم يقم بالإخراج لأحد، مشيرة إلى ان رصيد الفنان الحداد حافل بالعديد من الأعمال في المونودراما مثل «عاشق الدار»، «الأسير»، «في خندق الاحتلال» التي أخرجها من بطولة الفنانة القديرة سعاد عبدالله، «مقهى الدراويش»، «شاعر الكرنك».
بعدها تحدث الفنان عبدالعزيز الحداد متطرقا إلى المونودراما فقال إنها تمكن الفنان من اتخاذ قراره بنفسه وفكره سواء على مستوى الطرح الكوميدي والسياسي والاجتماعي، وهو ما يمكنه من اتخاذ قرار مسبق التنفيذ ولا يحتاج للزمان أو المكان، لافتا أنه مثل المونودراما في التلفزيون، وأن هذا الفن ليس بديلا في المسرح بل هو شيء آخر سهل الفعل.
وتناول الحداد ماهية المونودراما وقال إنها يجب أن تكون الرؤية على مستوى عال في جذب القدرة على تملك الجمهور، ملمحا الى أن «المونودرامست» هو الشخص الذي يكتب ويخرج ويمثل ويدير العمل بنفسه ويعمل بمفرده، وأن القضية ليست سهلة، كونها أمرا كبيرا ومهما، لأن الفنان على خشبة المسرح يعتمد على ذاته كممثل وليست شخصيته الطبيعية، مشبها «المونودرامست» بأنه حالة تملك على خشبة المسرح.
بعد ذلك فتح الباب لأسئلة المتخصصين والصحافيين في مجال المسرح، حيث طرحوا مجموعة أسأله عن فن المونودراما ومدى تواجده في منطقة الخليج، ورد الحداد: الفن حالة إبداعية بكل زمان ومكان وهو يمثل حالة متفردة على خشبة المسرح، مضيفا عن جديده: لدي عمل تراثي جديد بعنوان «قوطي غاز» يتحدث عن حصيلة الشاعر الراحل فهد العسكر، وقريبا سيكون جاهزا للعرض الجماهيري.
وحول قيامه بالاعتماد على مريم عارف لإخراج مسرحيته «مقهى الدراويش» وهل هذا هو نوع من التعاطف معها لأنها «كفيفة» أم لأنها افضل منه، خصوصا ان الحداد ذكر في حديث له انه لا يعمل مع أي شخص اقل منه خبرة في المجال، أجاب الفنان القدير، قائلا: الإخراج المسرحي نوعان على خشبة المسرح الأول إخراج رؤية والآخر إخراج درامي، مبينا أن المخرجة مريم عارف كانت مبدعة، وأن الفنان ليس بالشكل والقدرة، خصوصا أن أي إنسان يسكن فيه فنان.
وفي نهاية الندوة جرى تكريم د.فاطمة الياس من المملكة العربية السعودية، من قبل أستاذ النقد الأدبي في جامعة الكويت د.سليمان الشطي بحضور مدير المهرجان جمال اللهو.