Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
مسرحيات شكسبير في مخيم الزعتري لتخفيف أحزان الأطفال السوريين
26 مارس 2014
المصدر : الزعتري ـ أ.ف.پ
تحت خيمة كبيرة بيضاء غطاها الغبار وسط صحراء الزعتري يجلس أكثر من 100 طفل سوري لاجئ على شكل حلقة وهم ينصتون بصمت إلى توجيهات المخرج المسرحي والممثل السوري نوار بلبل الذي بدأ منذ نحو 3 أشهر تدريبهم لتقديم عمل مسرحي لشكسبير ينسيهم أحزان بلدهم الذي تمزقه الحرب.
وبدأ هذا الممثل الذي اشتهر بشخصياته المحبوبة في المسلسلات التلفزيونية السورية خصوصا «أبو يوسف الفلسطيني» في مسلسل «باب الحارة» و«سلمو» في «بيت جدي» و«حدو» في «أهل الراية»، مشروعه في مخيم الزعتري، شمال المملكة، الذي يأوي أكثر من 120 ألف لاجئ سوري، يساعده بعض «المتبرعين من الأصدقاء السوريين».
ويقول بلبل الذي تعرض لمضايقات بسبب خروجه في مظاهرات مناوئة للنظام وحرم من العمل في المسرح والتلفزيون والإذاعة، لوكالة فرانس برس ان «العرض الذي يجمع «الملك لير» بـ «هاملت» بعيد كل البعد عن السياسة والثورة فهو عرض لإعادة إنتاج الضحك والفرح عند الأطفال ليعبروا من خلاله عما بداخلهم، هو عرض لإعادة إنتاج الطفولة وبالتالي إعادة إنتاج الإنسان الذي دمرته الحرب».
وفي داخل الخيمة، اصطف الصبية على جانب اليمين، فيما اصطفت البنات ومعظمهن محجبات على اليسار، فيما بدا الملك لير واقفا في الوسط ممسكا بصولجانه الخشبي الذي بدا أطول من حجمه يستمع الى بناته الواحدة تلو الأخرى يعبرن عن حبهن وولائهن له أملا في الحصول على النصيب الأكبر من ميراثه.
ويضيف بلبل «ان المسرحية أشبه بالحدوتة (القصة) التي ترويها الأمهات لأطفالهن قبل خلودهم للنوم وهي أشبه بالمقارنة بين الصدق والكذب».
وتابع وهو يؤشر للممثلين الأطفال بحركات باتوا يحفظونها عن ظهر قلب ان «عنوان المشروع هو «اخرجوا هؤلاء الأطفال من لعبة الكبار القذرة»، هذه هي الرسالة التي نريد ان نوجهها للغرب، إن هؤلاء الأطفال ليس لهم دخل بالحرب»، مشيرا الى ان «هؤلاء الناس هم أصل المعاناة وأصل الثورة فهم الذين يدفعون الثمن الأكبر مع الشهداء الذين راحوا».
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن مستقبل 5.5 ملايين طفل سوري بات «معلقا في الهواء»، منهم نحو مليون طفل يتعرضون للأذى الأكبر منذ نحو 3 سنوات بعد الحرب التي أوقعت 140 ألف قتيل وأجبرت 2.5 مليون سوري على الفرار من بلادهم و6.5 ملايين شخص على النزوح من منازلهم.
وأوضح بلبل وهو نجل الكاتب المسرحي المعروف فرحان بلبل «اخترنا شكسبير تحديدا من أجل لفت أنظار الإعلام الغربي».
وأعرب بلبل عن أسفه لما آلت إليه أوضاع الأطفال في سورية، قائلا ان «الأطفال بهذا العمر يفترض أن تعبأ رؤوسهم بالعلوم والفنون والموسيقى والألعاب لكنهم وجدوا أنفسهم في لحظة من اللحظات بعيدين كل البعد عن كل هذه الأشياء، بالتالي ظل دماغهم فارغا ما سهل عملية تعبئته بأمور ومشاكل الحرب من أمور طائفية ومصطلحات الحرب وبالتالي تجنيدهم لشيء آخر».
وتابع: «عندما وصلت إلى المخيم أول مرة كان الأطفال يتحدثون بهذه اللغة لأنها كانت اللغة الشائعة بين الكبار لكن الأمور تغيرت الآن واصبح الأطفال يقولو: «نحن ليست لنا أي علاقة بالحرب ويلعن ابو الدبابة ويلعن ابو القذيفة»، مشيرا الى ان «هذا بالنسبة لي سر النجاح من وراء هذا العرض المسرحي». ويشارك في العمل الذي يتألف من 6 مشاهد نحو 110 أطفال تتراوح أعماهم بين 11 و14 عاما أغلبهم من درعا وريف دمشق، وتمت صناعة السيوف والصولجان والتيجان من مخلفات مخيم الزعتري.
ويؤكد بلبل ان العرض سيقدم في 27 الجاري وتم توجيه دعوة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر رسالة موقعة من قبل أكثر من 100 طفل.
من جانبه، يؤكد عمر نويراني استاذ الموسيقى الذي كان يعلم الأطفال كيفية أصدار أصوات الآلاف الموسيقية بأفواههم وأيديهم وأرجلهم «نحن في وضع استثنائي لعدم توافر الآلات الموسيقية».
وأضاف لوكالة فرانس برس ان «تجاوب الأطفال رائع فهم فقط بحاجة لمن يمسك بيدهم ويدلهم على الطريق الصحيح».
وتابع: «انها تجربة رائعة جدا ان نريح العامل النفسي للطفل السوري وان ننقله من واقع لآخر من هذا المكان الذي يخلو من الحياة لعالم آخر، ان ننسيه مآسيه وأحزانه».
وأبدى الطفل مجد العماري (13 عاما) الأشقر ذو العينين الواسعتين الخضراوين والذي يؤدي دور شخصية «الملك لير» ويلبس تاجا أبيض من الورق ترصعه أحجار ملونة، سعادته بقيامه بهذا الدور.
وقال مجد المتحدر من درعا والذي فرت عائلته المكونة من 10 أشخاص الى الأردن قبل أكثر من عام «صار حلمي عندما أكبر ان أكون ممثلا شهيرا أرفع رأس بلدي في كل مكان».
وأضاف: «في البداية كان كل شيء صعبا لكن ما ان بدأ العمل وبدأت أضحك مع بقية الأصدقاء حتى شعرت بأني عدت الى بلدي سورية».