Note: English translation is not 100% accurate
أحدث تقييم أميركي لـ «الأزمة ـ الحرب» السورية
26 مارس 2014
المصدر : بيروت

يرى السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد أن وضع النظام في سورية أفضل من وضع المعارضة، ولكن النظام يتآكل والدولة تتحلل وتتفكك، والنزاع سيزداد حدة ولا حل سياسي في الأفق وسورية الى تقسيم.
أعطى فورد هذه الصورة القاتمة والمتشائمة حول الوضع في سورية في محاضرة أمام معهد وودرو ويلسون الأميركي، وقال ان «لا حل في الأفق في سورية» وان النزاع «سيزداد حدة بدعم إقليمي» خلف ما سماها حرب استنزاف بين نظام الأسد والمعارضة. وإذ أعطى فورد الذي استقال منذ أسابيع نقاطا للنظام للحفاظ على تراصه وخصوصا في الوسط بين دمشق جنوبا وحلب شمالا، أكد أن «بنية الدولة السورية تنحل والأسد أكثر اعتمادا اليوم على المقاتلين الأجانب مثل حزب الله وميليشيات عراقية»، واعتبر فورد ان حزب الله اللبناني كان في «واجهة المعركة في يبرود» وان ايران وروسيا زادا دعمهما للنظام.
وحذر فورد من خطر التفكك، مشيرا إلى أنه «ولو أحرز النظام تقدما على الحدود مع لبنان فان الجبهة الشمالية أو الشرقية أو الجنوبية ستخلق له مشاكل. وهذا الأمر لا ينتهي». وتوقع بقاء الأسد في المدى المنظور، قائلا «هناك نوع من الاتحاد داخل قلب النظام لا يتواجد داخل المعارضة على رغم أن النظام بحد ذاته يتآكل»، مشيرا إلى أن «حزب الله والمليشيات الشيعية تقوم بدور أكبر اليوم بينما يقوم الجيش السوري (النظامي) بدور مساند أو يجلس في ثكناته لأن عناصره من السنة غير الموثوق بهم أو من العلويين الذين خسروا الكثير من رجالهم إبان الأزمة».
أما السفير الأميركي الجديد في دمشق دانيال روبنستاين المعين حديثا، فقد اعتبر أن الوضع شائك وهناك حالة كبيرة من الإحباط، واختصر (في أول حديث صحافي أدلى به الى «الحياة») الموقف الأميركي بالنقاط التالية:
٭ تقوية المعارضة المعتدلة السورية وتوحيدها.
٭ محاربة تنظيم القاعدة (داعش والنصرة) وتجفيف مصادر تمويلها.
٭ رفض بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم.
٭ اعتبار أي انتخابات رئاسية تجري في هذه الظروف «غير شرعية».
٭ تغيير التوازن على الأرض لجعل النظام ينظر الى العملية السياسية بشكل مختلف.
٭ العمل عبر التنسيق الإقليمي على تفادي انتقال النزاع الى خارج حدود سورية.
تزامن تغيير السفير الأميركي في دمشق وإغلاق السفارة السورية في واشنطن مع مراجعة شاملة أجرتها الإدارة الأميركية للنزاع في سورية (تقرير من واشنطن) أخذت في الاعتبار وصول عملية «جنيف 2» الى طريق مسدود، وازدياد نفوذ القوى الإسلامية المتطرفة، واستمرار تشرذم المعارضة غير الإسلامية، وكذلك النجاحات الميدانية الأخيرة لنظام الرئيس بشار الاسد، ولكن المراجعة لم تسفر عن «تغيير جذري» في مواقف واشنطن وخصوصا من حيث عدم التدخل العسكري المباشر، أو إعطاء الضوء الأخضر لدول اخرى طلبت موافقة واشنطن على تزويد المعارضة سلاحا نوعيا. لكن المراجعة أدت الى قرارات تقضي باتخاذ إجراءات في مجال مكافحة الإرهاب لن تعلن طبيعتها، لكنها لا تشمل هجمات تشنها طائرات من دون طيار على التنظيمات الإرهابية التي تنشط في سورية.
وتؤكد هذه المراجعة مجددا استمرار الشلل السياسي في واشنطن في التعامل بأي فاعلية مع النزاع السوري، فثمة إحباط واسع في أوساط المسؤولين، لأن المأساة السورية مرشحة للتفاقم أكثر. وتعترف بعض المصادر أن ثمة اعتبارا سياسيا محوريا يعزز قوة الأصوات الحذرة أو المتحفظة عن تصعيد الموقف الأميركي ضد نظام الرئيس بشار الأسد بطريقة يمكن أن تهدد وجوده، هو الأهمية التي يعلقها البيت الأبيض على أبرز أولويات أوباما في الشرق الأوسط هذه السنة، أي محاولة التوصل الى اتفاق على البرنامج النووي الإيراني في سياق المفاوضات الجارية بين إيران ومجموعة 5 +1. هذه المعادلة تعني أن أولوية التوصل الى اتفاق نووي مع إيران هي أهم من التدخل القوي في النزاع السوري.