Note: English translation is not 100% accurate
حلب تتحمل عبء القتال في سورية المجزأة
26 مارس 2014
المصدر : حلب ـ وكالات
لحلب أهمية محورية لتحقيق هدف الرئيس بشار الأسد بالخروج بدولة قابلة للبقاء من بين أنقاض سورية، ومن هنا كانت الرسالة المروعة التي بعثت بها قواته لسكان المدينة وهي: واحد يساوي خمسة.
وقال شرطي محلي في المدينة يدعى عمار لـ «رويترز»: «قلنا لهم إن كل قذيفة تساوي خمسة براميل متفجرة». ويرى عمار أن أي مدني يصاب من جراء استخدام هذا السلاح شديد التدمير يستحق ما يحدث له لتسامحه مع «الإرهابيين».
وأضاف: «لم يصدقونا وواصلوا إطلاق القذائف ولذلك رد الجيش بقصفهم باستخدام البراميل المتفجرة».
وبعد نحو عامين من سيطرة المعارضين على نصف أكبر مدينة سورية أصبحوا في موقف الدفاع بينما تتقدم القوات الحكومية في 3 اتجاهات.
وذلك قبل ان تعود قوات المعارضة إلى التقدم وسط أنباء عن سيطرتها على المدخل الشمالي للمدينة وجبل شويحنة الإستراتيجي.
ويعود تقدم المعارضة ربما الى ما قيل عن سحب النظام لعدد من قواته في حلب وإعادة نشرها في الساحل، حيث يحرز الثوار تقدما إستراتيجيا في معقل الرئيس بشار الأسد.
وإذا تمكن الأسد من استعادة حلب فستعود له السيطرة على أكبر 3 مدن في سورية والتي تمثل حصنا لمحافظتي اللاذقية وطرطوس المطلتين على البحر المتوسط اللتين تشكلان معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها.
ومع انقسام بقية البلاد بين مناطق كردية تدير شؤونها في الشمال الشرقي وعدد من جماعات المعارضة الإسلامية في الشرق فمن الممكن أن تكتسب تجزئة سورية صفة الدوام.
وشدد الجيش هجومه في ديسمبر وقصف مناطق مدنية بعشرات البراميل المتفجرة وهي عبارة عن براميل نفط محشوة بالمتفجرات والشظايا التي تسبب دمارا هائلا دون تمييز.
وفي 6 أسابيع قتلت البراميل المتفجرة أكثر من 700 شخص معظمهم مدنيون وأجبرت عشرات الآلاف على الفرار من منازلهم.
فرت خديجة وأطفالها الستة من منزلها في حي السكري الذي يقع شرق المدينة عندما ضرب الحي ببرميل متفجر في أواخر يناير.
ومرت هذه الأسرة من خلال ما يطلق عليه «معبر الموت» وهو ممر يمتد 100 متر ويسيطر عليه القناصة بين نصفي حلب الشرقي والغربي ـ على أمل أن تجد حياة أفضل في الجانب الآخر.
وقالت: «عندما وصلنا إلى الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة ضربنا الجنود بوحشية بعصاة».
ولأنهم حرموا من الحصول على تصريح إقامة في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة فهم ينامون في أي مكان يجدون فيه المأوى ويتنقلون كل بضعة أيام للهرب من قوات الأمن.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تعني بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك الاثنين إن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت 340 موقعا ضربت في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب في الفترة بين أوائل نوفمبر وأواخر فبراير.
وبدا أن الدمار «يتسق بشدة مع تفجير براميل شديدة الانفجار غير موجهة».
ونددت القوى الغربية باستخدام البراميل المتفجرة باعتبارها جريمة حرب لكنها مستمرة في السقوط كل يوم تقريبا على حلب وأجزاء أخرى من سورية، حيث قتل أكثر من 140 ألف شخص في الحرب المستمرة منذ 3 سنوات.
وأدى القصف إلى نزوح آلاف الأشخاص عن ديارهم فر بعضهم إلى تركيا بينما انتقل آخرون مثل خديجة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب، حيث اضطروا إلى الإقامة في الشوارع وفي الحدائق والمدارس.
وقالت عبير وهي باحثة تعمل في حلب للهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين إن قوت الأسد تقصف حتى المناطق التي أصبحت تسيطر عليها الحكومة وكانت تسيطر عليها المعارضة في إطار ما وصفته بأنه «سياسة العقاب الجماعي».
وقالت لـ «رويترز»: «يواصلون ضرب الأحياء بالبراميل المتفجرة لمعاقبة سكانها لاحتضانهم مقاتلي المعارضة لدى دخولهم».
ويقيم بعض الذين اضطروا إلى الفرار في الشوارع وغالبا ما يكون ملجأهم من الأقمشة المهلهلة المصنوعة من المشمع.
ولجأ آخرون للذود بمباني المدارس، حيث يقيمون في فصول دراسية تكتظ بالعشرات حتى مع حضور التلاميذ للدراسة مما يثير توترات اجتماعية في مدينة كانت تشتهر في وقت من الأوقات بتنوعها الديني والسياسي.
وقالت عبير: «حلب تعاني نوعا مروعا من التفتت الاجتماعي بسبب الكراهية بين سكانها وزيادة أعداد النازحين التي عمقت من هذا التفتت».
فر عبدالجبار مع أسرته من هجوم بالبراميل المتفجرة في يناير لكن هذه الأسرة تعيش منذ ذلك الحين كالمنبوذين في حديقة عامة في الجانب الآخر من المدينة.
وقال عبدالجبار إن قوات الأمن منعتهم من الإقامة مع أقاربهم في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة.
وأضاف: «السلطات تفرض علينا قيود إقامة كما لو كنا غرباء في بلدنا».