Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها أكاديمية الفنون بالقاهرة في «الأكاديمي 4»
«ليلى والمجهول».. كشفت المستور للمجتمع المصري!
4 ابريل 2014
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري - MefrehS@
ضمن عروض المسابقة الرسمية للمهرجان الأكاديمي بدورته الرابعة قدمت مساء امس الأول فرقة أكاديمية الفنون بالقاهرة عرضها «ليلى والمجهول»، وذلك على خشبة مسرح الراحل أحمد الرجيب، والمسرحية مأخوذة عن نص «ليلى والمجنون» للشاعر الكبير صلاح عبدالصبور في السبعينيات وتصدى لإعدادها وإخراجها أحمد كشك، وجسد شخوصها كل من محمد عادل، مارتينا عادل، محمد محسن، خالد كيشو، محمد عبدالرؤوف، وليد الفولي، شيريهان قطب وآخرين.
استوحى «الدراماتورج» احمد كشك روح نص عبدالصبور ليكشف للمتلقي المستور الذي يحصل في مصر حاليا بكل جرأة ولكن باللهجة العامية وليست بالعربية الفصحى، كما فعل صلاح عبدالصبور حتى تصل فكرته بوضوح عن واقع المجتمع المصري حاليا.
وحافظ كشك على صراع المثقف من أجل البقاء وذلك من خلال شخصية «نملة» التي تعبر عن قطاع عريض من الشارع المصري، حيث رمز لها بالشعب المطحون الذي أنهكه الركض خلف احتياجاته اليومية فأصبح مغيبا عن واقعه بفعل فاعل دفعه إلى إلقاء نفسه في بئر التيه بملء إرادته، ذلك الشعب الذي يحاسبه كل من يتقرب من ليلى (مصر).
تدور أحداث المسرحية داخل إحدى الشقق وليست مقر صحيفة ثورية كما لدى عبدالصبور، هذه الشقة يتوسطها سرير ضخم يحمل دلالة ذات مغزى على استباحة «ليلى» التي ترمز للوطن من قبل الأنظمة المتتالية، ويلتقي داخل هذه الشقة الفرقاء يجمعهم الحب وان تباينت أساليب التعبير عنه.
بدأت المسرحية بمشهد تعبيري شارك فيه أبطال العمل كل منهم يمسك بين يديه صحيفة، وانطلق منه للمضي قدما من خلال مجموعة من المشاهد التي شكل وجود الأستاذ فيها عنصرا أساسيا بما يمثله من قيمة للأصدقاء الثلاثة ولكن يبدو انه بتاريخه وعمره الذي تجاوز الـ 60 قرر هو أيضا التضحية من اجل لحظات سعادة مزيفة، لتتوالى الأحداث، حيث سلط المخرج الضوء على نضال مثقف وخداع الشعب المطحون بثقافة وهمية وفن هابط والزج به في الصراع بين السلطة والمثقف وعتاب هذا الشعب متمثلا في شخصية نملة للوطن «ليلى» على ما آل إليه حاله إلى أن يصل إلى لحظة الصدام بين النظام والمثقف فيسقط الأول صريعا ويعود الأستاذ ليتكاتف مع تلامذته ليتبنوا معا الدعوة للثورة.
انتقد المعد (المخرج) بعض مدعي الثقافة في مشهد الشاعر الذي اعتلى المنبر ليقرض أبياتا زائفة خدع بها «نملة» أو الشعب كذلك لوحة «ليلى» عندما كانت ترقص في خلفية المسرح على ديكور السرير، وكذلك لقاؤها بشخصية «حسام» في مشهد صامت يرمز لانتهاك السلطة للدولة، وقد نجح المخرج من خلال هذا المشهد في تكرار «ثيمة» «ليلى» العاهرة لإيصال فكرته بأن الوطن يستباح من قبل السلطة التي تأتي إليه، وهذا ما يحصل على ارض الواقع رغم ان بعض الحضور استاء من تكرار المشهد لأنه يحمل إساءة لصورة الوطن، كما يقولون، وكان أداء الممثلين دون استناء على الخشبة جيدا، حيث ظهر كل منهم متمكنا من الشخصية التي قدمها وظهر مدى الانسجام بينهم والتناغم في تحركاتهم على المسرح، خصوصا خالد كيشو في شخصية نملة ومارتينا عادل في شخصية ليلى.
باختصار.. مسرحية «ليلى والمجهول» عرض جريء لأبعد الحدود وكشفت للمتلقي الواقع الذي تعيشه مصر حاليا ولكن كان من المفترض ان تكون ملابس الممثلات محتشمة حتى يتابع الصغير والكبير العرض بكل أريحية.
في الندوة التطبيقية لـ «ليلى والمجهول».. لميس الزامل: الأداء كان صادقاً وأتحفظ على جرأة الملابس
عقب انتهاء عرض «ليلى والمجهول» أقيمت ندوة تطبيقية حول المسرحية أدارتها الطالبة أفراح الفار وعقبت عليها الطالبة لميس الزامل، بحضور المخرج المنفذ للعمل إبراهيم السمان، الذي ناب عن مخرج العمل أحمد كشك الذي حالت ظروف خاصة دون حضوره.
افتتحت الطالبة لميس الزامل حديثها بالترحيب بفريق العمل والحضور ووجهت تحية خاصة لوالدها الذي حضر تشجيعا ودعما ومؤازرة لها، وسريعا عرجت على العمل قائلة: أعد المخرج أحمد كشك معالجة لمسرحية «ليلى والمجنون»، فمنحها اسم «ليلى والمجهول»، ونلاحظ ان صلاح عبدالصبور استخدم فكرة المثقف وحالة القمع الواقع فيها، في حين كان لكشك تصور آخر فوضع نفس الأشخاص في مرتع للهو والمجون، و«ليلى» التي ترمز لمصر موضوعة في مأزق المنتهكة من الجميع.
واستكملت الزامل: شخصية الأستاذ في العمل نجده وفق رؤية المخرج صار قطبا رئيسيا في الصراع في حين أنه عند عبدالصبور كان يلعب دور المصلح الناصح، فيما يستنكر تلاميذه كيف له أن يتدنى أخلاقيا بهذه السهولة، ومن هنا يتفق المخرج مع عبدالصبور في واقع المثقف، مضيفة: شخصية «نملة» في العمل ترمز إلى المواطن البسيط المطحون تماما كالنملة، ويأتي كشك فيصب جام اهتمامه على تلك الشخصية، في حين ان هذه الشخصية تختلف كثيرا عند عبدالصبور، وكيف لا ومصر عند الشاعر كانت 30 مليونا وفي زمن المخرج فاقت الـ 90 مليونا.
ورأت الزامل ان المخرج لجأ إلى اللهجة العامية واقتبس بعضا من الجمل الشعرية لعبدالصبور، كما جاءت في النص تماما، وتابعت: المخرج لم يترك الأمر أمام الاحتمالات بل وجمع أفكاره وسحبنا معه نحو الثورة مباشرة، لكنها الثورة السلمية ويتجلى ذلك في جملة «انفجروا ولا تموتوا»، وجاء إيقاع الحوار ليعطي تماسكا لا يدع للمشاهد فرصة الشرود خارج العرض.
وعن الأداء، قالت الزامل: كان صادقا للغاية وعلى قدر كبير من الإقناع، خاصة ان الممثل الذي لعب دور «نملة» استطاع ان يرفع كثيرا من وتيرة الصراع النفسي، والموسيقى ساعدت على تعميق دلالات الحدث رغم انها في أحيان كانت تطغى على صوت الممثلين، في حين نجح المطرب في إثارة الشجن، رغم الإطالة في نهاية العرض، الذي كان يحتمل أكثر من نهاية.
وختمت الزامل تعقيبها بإبداء تحفظها على جرأة الملابس والتي لم تراع طبيعة المجتمع المحافظ الذي تعرض فيه المسرحية.
وبعد المداخلات لبعض الحضور والتي جاءت متفاوتة، رد المخرج المنفذ إبراهيم السمان رداً ديبلوماسيا للغاية إذ اكتفى بتوجيه الشكر لكل من قال كلمة سلب أو إيجاب عن العمل، وقرأ كلمة نيابة عن المخرج أحمد كشك وجه فيها الشكر للجمهور ولزملائه الممثلين وكل من ساعده لإخراج هذا العمل إلى النور.