Note: English translation is not 100% accurate
وزير التربية الأسبق وسفيرنا لدى مصر سابقا أكد أنه يؤيد إحالة كل من أمضى ثلاثين عاماً في الخدمة إلى التقاعد
الحمد: نحتاج إلى إستراتيجية تربوية ثابتة لا تتغير بتغير الوزير ولا بد من إقرار حوافز مادية تشجع الطلبة على الالتحاق بالمواد العلمية الصعبة
25 مايو 2014
المصدر : الأنباء

رغم انتقالي إلى العمل الديبلوماسي ما زالت التربية تجري في عروقي
الإنسان بإمكانه خدمة وطنه في أي موقع
هناك خبرات من الممكن الاستفادة منها سواء بوجودها في مناصبها أو نقلها إلى مواقع أخرىأكد وزير التربية الاسبق وسفيرنا لدى جمهورية مصر سابقا د.رشيد الحمد أن الإنسان بإمكانه خدمة بلاده في أي موقع، مشيرا إلى أن التربية ما زالت تجري في عروقه على الرغم من انتقاله إلى العمل الديبلوماسي ومن ثم التقاعد.
وقال خلال لقاء أجرته معه الزميلة «المعلم» إنه من مؤيدي إحالة كل من أمضى ثلاثين عاما في الخدمة إلى التقاعد، وذلك لأن استمراره في الخدمة يجعله عائقا أمام الموظفين المنتظرين للترقية.
ودعا الحمد إلى وضع استراتيجية تربوية ثابتة لا تتغير بتغير الوزير، مطالبا كل وزير جديد أن يتابع العمل وفقا لهذه الاستراتيجية التربوية ولا يبدأ من الصفر، ما يؤدي إلى عدم استقرار الوزارة، كما دعا إلى منح مزيد من الامتيازات للطلبة الراغبين في العمل في سلك التدريس حتى يتجهوا إلى التخصصات العلمية التي تشكو من ندرة المعلمين المتخصصين بها.وفيما يلي نص اللقاء:
مر د.رشيد الحمد بأكثر من مرحلة في حياته العملية.. فقد بدأ معلما ثم وكيلا في وزارة التربية ثم مديرا لمركز البحوث التربوية لدول الخليج العربية ثم وزيرا للتربية والتعليم العالي ثم سفيرا لدى جمهورية مصر العربية، فماذا تعني له هذه المراحل المختلفة؟
٭ هذه المجالات المختلفة تعتبر كلها خدمة لهذا الوطن ولأهل هذا الوطن، وخدمتي في هذه المناصب المختلفة اعتبرها واجبا علي، فعلى الإنسان أن يقدم لوطنه ما يستطيع من أجل خدمة التنمية ومن أجل تطوير البلد والمحافظة عليه، فأنا بفضل الله سبحانه وتعالى استطعت أن أخدم وطني في هذه المواقع، والحمد لله فالتنوع والتنقل والتطور من موقع إلى موقع أدين بالفضل فيه لله سبحانه وتعالى ثم إلى تقدير المسؤولين في الدولة وثقتهم بعملي وهي تعتبر مكافأة لما يقدمه الإنسان في حياته، ولله الحمد في كل موقع استلمته حاولت بذل قصارى جهدي لتحقيق أهداف هذا الموقع لخدمة إخواني أبناء هذا الوطن.
بما أنكم ثاني وزير للتربية يتقلد منصب سفير للكويت بعد الوزارة مباشرة، فهل يعني ذلك أن السلك التربوي يساهم في صناعة القيادات السياسية؟
٭ إن خدمة البلد تأتي من أي موقع سواء في وزارة التربية أو في أي مواقع أخرى لا تقل أهمية عن وزارة التربية، ولاشك أن الاختيار لأي منصب يأتي تقديرا من ولي الأمر ومن المسؤولين لما يقوم به الإنسان في هذه المواقع، والحمد لله أعتبر نفسي أنا والزميل د.مساعد الهارون الذي تسلم حقيبة وزارة التربية حصلنا على تقدير المسؤولين لهذا الأمر، وهذا الأمر فيه خدمة للوطن وليس خاصا بوزارة التربية فقط.
السفارة والمجال التربوي
أثناء تقلدكم لمنصب السفير، هل استمرت اهتماماتكم بالمجال التربوي، وكيف كانت طبيعة العلاقة بين ذلك المنصب واهتماماتكم التربوية؟
٭ من الطبيعي أن تفرض علي طبيعة عملي وفي ذلك الوقت تركيز الاهتمام في مجال عملي وهو المجال الديبلوماسي، ولكن أحب أن أذكر بأنه عندما تحصل أي مناسبة تربوية أو عند قدوم أي وفد تربوي يتملكني نوع من الشعور العجيب وأحس بأنني مهتم بهذه المناسبة، وكانت الكثير من المدارس في مصر تدعوني لحضور حفلاتها أو مناسباتها المختلفة مثل حفلات التخرج وكلما دعيت لمثل هذه المناسبات التربوية أجد نفسي أجيب الدعوة دون أي تردد ولا أنسى أبدا أنني تربوي، وكنت أتابع حتى الكتابات التي تتعلق بالتربية والمنشورة في الصحف، سواء كانت الصحف اليومية أو الصحف المتخصصة، فعند ظهور أي مقالة أو دراسة أو أي لقاء تربوي أجد نفسي مندفعا إليه وإلى قراءته فالتربية أصبحت تجري في عروقي، فعلى الرغم من مسؤولياتي وانشغالي في المجالات الأخرى لم أنس التربية ولم أنس اهتماماتي التربوية ولم أنس رجال التربية، وكنت أشعر بالسعادة البالغة عندما تأتينا أي وفود من وزارة التربية أو جامعة الكويت أو أي مجال تربوي.
هل ما زالت لكم نفس الاهتمامات التربوية بعد تقاعدكم؟ وما أبرز القضايا التي تشغل بالكم حاليا سواء في المجال التربوي أو غيره؟
٭ لا شك أنه بعد ترك العمل الرسمي في مجال التربية يصبح الإنسان منشغلا في أمور أخرى، فحاليا في فترة التقاعد أحس بأنني في فترة راحة وأحاول أن أتجه للاهتمام بأمور أخرى شخصية وأسرية، لكن يظل الحنين وملاحقة ما يقوم به الزملاء في المجال التربوي، ففي متابعة هذه الأمور أجد لذة لها وطعما خاصا لدي، وأود هنا أن أشير إلى الموسم الثقافي للمركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج الذي عقد في الآونة الأخيرة، فقد كنت أنا المتحدث الرئيسي في أول يوم لافتتاح هذا الموسم وقدمت ندوة عن موضوع «المواطنة الفعالة»، فحتى لو لم أسعَ إلى التربية يأتي غيري ليطلب مني المساهمة في هذا المجال، فهذا مجال لا يمكن الانسلاخ منه أبدا.
ما وجهة نظركم حول قضية تحديد مدة ثلاثين سنة للخدمة ثم الإحالة بعدها للتقاعد؟
٭ هذه الأمور تحددها أوضاع معينة مثل الوضع الوظيفي واللوائح الخاصة بالخدمة المدنية، فإذا كانت هناك لوائح وظيفية سواء في وزارة التربية أو غير وزارة التربية تحدد بأنه يجب على الموظف ترك العمل بعد 30 سنة لترك المجال لغيره من الكفاءات التي تنتظر دورها لتتبوأ المناصب المناسبة، فيكون هذا الموظف الذي أمضى ثلاثين عاما عائقا أمام هؤلاء المنتظرين للترقي والتعيين في هذه المناصب، فهذه أمور يجب أخذها في عين الاعتبار، ولكن كما ذكرت هناك خبرات من الممكن الاستفادة منها سواء بوجودها في مناصبها أو نقلها إلى مواقع أخرى للاستفادة سواء كاستشاري أو غير ذلك إذا كنا ما زلنا بحاجة إلى خدمات هذا الشخص، لكن أرد وأقول بأنه لابد من وجود لوائح واضحة في مجلس الخدمة المدنية تحدد هذا الأمر، ولا يترك هذا الأمر لاجتهادات كل وزير أو مسؤول يتصرف بما يراه هو مناسبا، بل لابد من وجود لوائح رسمية يطبقها الجميع وذلك من أجل راحة الجميع، فلا تجد من يتذمر أو من يبارك هذا الأمر أو لن يقترح إيجاد مميزات مالية يتم دفعها للقيادي لكي يتقاعد، فلابد من وجود قانون واضح وصريح ويطبق على الجميع بالعدل والتساوي.
إلى أي حد تأثرت التربية في ظل عدم استقرار حقيبة وزارة التربية وتغيير الوزير بعد فترة قصيرة من تسلمه للحقيبة الوزارية؟
٭ لاشك أن لهذا الأمر تأثيره القوي والواضح على التربية لكن الأمر لا يقتصر على وزارة التربية فقط، فالحكومة كلها تتغير بشكل متسارع ولكن بالنسبة لوزارة التربية فالتأثير يظهر بشكل أكبر لارتباط معظم الناس بهذه الوزارة، إذن فالمسألة يجب ألا تتعلق بوزير، بل يجب وضع استراتيجية يتابعها كل وزير جديد يتعين للوزارة، فعلى الوزير الجديد أن يتابع العمل وفقا للاستراتيجية التربوية الموجودة أصلا ولا يبدأ العمل من الصفر، وهذه المسألة يجب أن تكون واضحة، ولا يقوم كل وزير جديد بوضع سياسة جديدة ويبدأ من الصفر وتكون فترة توليه قصيرة نسبيا، فبالتالي لا يكون هناك أي استقرار أبدا، لكن لو وضعت استراتيجية سار عليها الجميع فلن تتأثر التربية بأي تغيير في الحقيبة الوزارية، لأن منصب الوزير يظل منصبا سياسيا أكثر منه منصبا إداريا أو فنيا، فالمسؤولون الآخرون بالوزارة كالوكيل وغيره من الإداريين هم المستمرون في العمل وهم المناط بهم تنفيذ هذه الاستراتيجية وتنفيذ السياسات التربوية المطلوبة.
لماذا ما زلنا نعاني حتى الآن من ندرة وجود المعلم الكويتي في المواد العلمية ومواد ما يسمى بالتخصص النادرة بعد كل هذه السنوات بالرغم من وجود كليات التربية ومرور سنوات طويلة على بدء التعليم النظامي بالكويت؟
٭ لابد من وجود حوافز مادية وتشجيع الخريجين والطلبة الدارسين للاتجاه لهذه التخصصات العلمية المطلوبة، فجميع الخريجين الحاليين الذين يعملون في وزارة التربية متساوون في الراتب، فهذا لا يشجع الطالب للاتجاه إلى هذه المواد العلمية الصعبة، فالطالب يبحث عن الأسهل والعمل المريح ما دامت الرواتب متساوية ولا توجد حوافز تدفعه لدراسة المواد الصعبة، وبالتالي يكون العمل في تدريسها أصعب وفيه مشقة أكثر من تدريس المواد السهلة، وهي المواد النظرية، لذا لابد من وجود حوافز مادية ولابد من القيام بتمييز كل مدرس أو مدرسة بحسب المادة الدراسية التي يقوم بتدريسها واعطائه المقابل المادي المناسب للجهد والوقت الذي يؤديه في هذا العمل، وهذا التميز المادي سيكون حافزا لمن ليست لديه الرغبة في التخصص بهذه المواد العلمية النادرة، وهذا شيء طبيعي فكل إنسان يسعى دائما للأفضل ماديا، وهذا يحدث في المجالات الوظيفية الأخرى، ففي بعض التخصصات الإدارية هناك حوافز مادية لتخصصات معينة كالمحاسبة، ما يدفع كثيرا من الطلبة للتخصص بهذا المجال من أجل الحافز المادي.وإلى جانب الحافز المادي، يجب علينا في وزارة التربية توجيه الطلاب وتشجيعهم نحو الاتجاه لدراسة هذه المواد العلمية والتخصص فيها والحوافز المادية يجب وضعها منذ بداية تخصص الطالب في المواد العلمية وأثناء دراسته الجامعية، فنقوم بإعطاء الطلبة المتخصصين في هذه المواد حوافز مادية لتشجيعهم على الاتجاه لهذه التخصصات.
بعد التقاعد، ما البرنامج اليومي للدكتور رشيد الحمد؟
٭ بسبب غيابي عن البلد لمدة 6 سنوات هناك الكثير من الأمور التي قمت بتأجيلها طوال هذه الفترة مثل أمور تتعلق بالإصلاحات والترميمات الخاصة بالمنزل، فأنا مشغول حاليا بمتابعة العمال والفنيين القائمين بترميم المنزل وتجهيز ما يحتاجون إليه من مواد وغيرها، وهناك أيضا مسؤوليات أخرى لجهات أخرى مثل المجلس الأعلى لدعم التعليم الذي طلب مني الانضمام إليه مع زميل آخر هو د.جعفر العريان لنحل محل المرحوم أنور النوري والمرحوم سليمان المطوع في هذا المجلس، وهذا العمل يتطلب منا القيام بزيارة بعض المدارس والقيام بأعمال أخرى في هذا المجال وبالتالي فهناك أمور كثيرة تشغلني طوال اليوم.
وماذا عن علاقتكم بالجهات الأخرى كالمجال الديبلوماسي وغيره بعد التقاعد؟
٭ لم تعد لي علاقة بالجهات الأخرى بسبب انتهاء فترة عملي لديها وتقاعدي، لكنني وجدت المجال الآن للعودة إلى ممارسة هوايتي القديمة وهي القراءة، فأثناء فترة عملي الطويلة بشكل عام وفي مصر على وجه الخصوص قمت بجمع كم كبير من الكتب القيمة التي أرغب بالاطلاع عليها وقراءتها، والآن الفرصة متاحة لي لممارسة هذه الهواية وقراءتها.
لاشك أن ابتعادكم عن الكويت فترة طويلة له تأثيره المباشر على حياتكم الاجتماعية، فكيف كان ذلك، وهل كانت لكم علاقات اجتماعية معينة في مصر؟
٭ مصر دولة عريقة وتزخر بالعلماء والمثقفين وكذلك الأحداث السياسية والثقافية والتربوية والحضارية، فلذلك كان وقتي هناك، وخاصة خارج الدوام الرسمي، كنت أحرص دائما على الحضور في مناسبات اجتماعية ومناسبات ثقافية وفنية، وهذه اعطتني الفرصة للتعرف على الكثير من المثقفين الذين كنت أقرأ لهم سابقا فأتيحت لي الفرصة للتعرف عليهم وجها لوجه مثل الأدباء والشعراء الذين تكونت لي علاقة صداقة معهم، هذا بالاضافة إلى الواجب الرسمي والاجتماعي تجاه السفراء في مصر الذين كانوا يدعونني دائما إلى المناسبات التي يحتفلون بها مثل الأعياد الوطنية أو عند قدوم أحد من بلدهم لإلقاء محاضرات في مصر، فقد كان يومي في مصر مزدحما بمثل هذه الأمور فكان عملي منقسما إلى نصفين نصفه ديبلوماسي وظيفي والنصف الآخر اجتماعي فالحياة الاجتماعية التي افتقدناها بالكويت مثل حضور الديوانيات أو الأعراس أو الواجبات الاجتماعية الأخرى، عوضناها في مصر بحضور فعاليات اجتماعية وثقافية كثيرة بل ويمكن أكثر مما كنا نقوم به في الكويت.
أخيرا، هل يعتقد د.رشيد أنه قد أدى ما عليه رغم أنه مازال لديه ما يقدمه الآن في فترة التقاعد؟
٭ الحمد لله ما زلت في صحة جيدة وأستطيع خدمة بلدي من أي موقع ولدي الاستعداد لتقديم أي خدمة يحتاج إليها الوطن.
ماذا لو عرضت عليك التربية مجددا؟
٭ أخذت فرصتي، والعمل كوزير للتربية يعتبر عملا سياسيا إلى جانب كونه عملا تربويا، وأنا والحمد لله دخلت هذه التجربة وأديت ما علي تجاهها وبذلت جهدي، ومدى نجاحي في هذا يرجع حكمه للناس، لكن الآن أرى أنه يجب ترك الفرصة لغيري، فنحن أخذنا دورنا في هذا المجال، والآن يجب ترك الأمر لغيرنا لكي يؤدي دوره وأفضل ترك الفرصة لغيري.