Note: English translation is not 100% accurate
كان الأكثر وفاء لجيل العمالقة غاب في لندن بعد رحلة علاج طويلة
وجدي الحكيم «أفضل وجه» عبّر عن علاقة الكويت بمصر واعتبر تكريمها له بـ«المنديل الذي يجفف به عرقه»
18 يونيو 2014
المصدر : الأنباء




الحكيم كان المحرك الأساسي لأوبرت «الليلة المحمدية» عقب العدوان العراقي الغاشممفرح الشمري MefrehS@
هو الإذاعي والإعلامي الأبرز في تاريخ الفن المصري.. هو الصديق الأوفى لكل الفنانين.. هو خزينة الأسرار التي امتلأت بحكايات ونوادر كثيرة.. بعضها أطلقها والبعض الآخر آثر ان تبقى «أسرارا» احتراما لخصوصية أصحابها الذين ائتمنوه عليها.. عرفنا أم كلثوم من خلاله ربما أكثر ما عرفناها من أحاديثها وسيرتها.. ودخلنا معه غرفة عبدالحليم ورأينا تفاصيل حياة العندليب الرفيعة والدقيقة.. كان وجدي الحكيم عاشقا للفن الجميل.. يتحدث عنه حديث العاشق المدرك لقيمته وقامته.. وله نوادر كثيرة، افصح عن البعض وأخفى البعض.. وكانت أحاديثه كلها سواء في الصحف أو المجلات أو الفضائيات بمنزلة جرعات ممتعة عن زمن جميل رائع افتقدناه، كما افتقدنا صاحبه حيث شيعت الوكالات خبر وفاته المفاجة ليؤلم كل محبي هذا الرجل الاستثنائي الجميل، والحكيم ليس غريبا على الكويت بلده الثاني حيث التقى الوسط الاعلامي والفني في مهرجان القرين الثقافي بدورته السابعة عشرة عام 2011 وتحديدا في جمعية الصحافيين بالإعلامي الراحل وجدي الحكيم ليقف شاهدا على عصر ذهبي أسس للذائقة العربية، وشاهدا على عمق الروابط الثقافية المصرية ـ الكويتية خلال نصف قرن من الزمان، فهو إذن صاحب شهادة مزدوجة يلتقي فيها ما هو إعلامي وفني بما هو سياسي.
ينتمي الحكيم إلى مصر تاريخا وميلادا، كما ينتمي إلى الكويت خبرة وتجربة وصداقات لا حصر لها، إنه أفضل وجه يعبر عن تلك العلاقة بين البلدين رسميا وشعبيا في مجال حيوي جدا، هو مجال الثقافة والفن والإعلام والإبداع. ولعل هذه الأسباب هي التي حفزت اللجنة العليا المنظمة لمهرجان القرين الثقافي لتكريمه في تلك الدورة.
وجدي الحكيم فيض من الحكايات والذكريات لقامة إعلامية كبيرة شهدت عن كثب تأسيس التلفزيون في مصر والكويت، والانطلاقة الكبرى لإذاعتي البلدين في خمسينيات القرن الماضي، دلل الحكيم في ذلك اللقاء وعبر شواهد كثيرة على عمق الارتباط التاريخي بين الكويت ومصر، ثقافيا وفنيا، فأشار إلى أن أول حفل لأم كلثوم خارج مصر كان في الكويت بعد أن أقنعها به عبدالعزيز جعفر وخالد الشريعان.
وكذلك أول حفل يغني فيه الموسيقار بليغ حمدي على خشبة المسرح وأمام الجمهور كان في سينما الأندلس، وأول حفل لسيد مكاوي كان أيضا في سينما الأندلس.كما كانت هناك تجارب مسرحية مهمة في الكويت لكتاب مصريين مثل محفوظ عبدالرحمن وألفريد فرج، ليؤكد الحكيم أنه خلال خمسين عاما لم يتوقف التعاون الفني والإعلامي بين البلدين على المستوى الرسمي، أو على مستوى التجارب الفردية.
وحكى الراحل عن أول لقاء جمعه بموسيقار الأجيال وهو في بداية مشواره الإعلامي وكيف تأخر عليه ساعتين فعاتبه وأعطاه نصيحة ذهبية في الانضباط والالتزام وقال له «أنت لازم تعمل شغلك 100%» وعندما سأله عن اسمه فقال: محمد وجدي حسن الحكيم المحجري، فرد عبدالوهاب مازحا: «دي مظاهرة مش اسم» واختار له اسم الشهرة «وجدي الحكيم» للتناغم بين الياء في الاسمين.
ومن خلال علاقته الوطيدة بموسيقار الأجيال التقى الحكيم عمالقة الفن والثقافة مثل عبدالحليم حافظ، إحسان عبدالقدوس، توفيق الحكيم، العقاد، مصطفى أمين وغيرهم.
كما روى الراحل كيف ظل 18 سنة يطلب من كوكب الشرق التسجيل معها وهي تتهرب لأنها ترى أن رسالتها الوحيدة هي الغناء وليس «الكلام»، فهي حتى في أغانيها لم تكن تتكلم ولا تقدم من معها، ولا تمشي أمام الجمهور، بل تفتح الستارة مع وقوفها مباشرة أمام الجمهور، وعادة تكون المقدمة الموسيقية طويلة لتتيح لها فرصة تأمل جمهورها عن قرب قبل أن تغني له.
وبحكم وجوده في لجنة النصوص الغنائية تعرف أيضا على كبار الشعراء أمثال أحمد رامي، عزيز أباظة، طاهر أبو فاشا، محمود حسن إسماعيل، صلاح عبدالصبور وغيرهم.
عشرات من النجوم والمشاهير مروا في طريقه وكانت له معهم ذكريات وتسجيلات، ولهذا السبب شدد الراحل على أهمية نشر مثل هذه التسجيلات وإعادة عرضها تلفزيونيا للأجيال الشابة لتعزز روح الانتماء إلى الوطن، لأن الانتماء لا يأتي من خريطة على الحائط بل من الارتباط بالرموز.واعتبر أن هذه التسجيلات هي مشوار عمره وأفضل تأريخ لمسيرته الإعلامية.
الليلة المحمدية
تعتبر «الليلة المحمدية» السادسة والتي أعقبت الاحتلال الغاشم للكويت عام 1990 محطة لا تنسى في مسيرة الإعلامي الراحل ومحطة لا يمكن لأي كويتي ان ينساها لانه كان الدينامو والجندي المجهول الذي وقف وراءها، لتمثل موقفا وطنيا ومبدئيا ضد الغزو الغاشم، حيث اتفق فيها مع الشاعر الكبير الذي كتب دراما وأغنيات تلك الليلة عبدالرحمن الابنودي والموسيقار جمال سلامة لتنفيذ هذا الموقف علنا، وقال: كان من المقرر أن يؤدي أغنية «اللهم لا اعتراض» الفنان شادي الخليج لكنه اعتذر لانشغاله بالسفر، فذهب الحكيم إلى أصدقاء كويتيين كانوا في أحد الفنادق والتقى بالمصادفة بالفنان عبدالله الرويشد ورشحه لتقديم الأغنية وبالفعل سجلها قبل ليلة واحدة من الحفل.