Note: English translation is not 100% accurate
قصص الصالحين
لم تمنعه معصيته من الجهاد في سبيل الله
4 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
هل المعصية تحول بيننا وبين الدين؟ وهل تجعلنا نترك الخير ونفع الناس؟ وكلنا ذوو خطأ وزلل ولكن الانسان لا يصر على المعاصي.. ولا يقنط من رحمة الله.
وهذه قصة الصحابي الجليل الذي كان يأخذ معه ام الخبائث الى الجهاد، ولكن ما الذي جرى؟ استمعوا الى القصة.. كما ذكرها محمد العريفي في كتاب «هل تبحث عن وظيفة؟».. واسناد القصة صحيح كما ذكر ذلك ابن حجر.
ابو محجن الثقفي رجل من المسلمين بل ومن الصحابة. وكان قد ابتلي بشرب الخمر.. وطالما عوقب عليها ويعود.. ويعاقب ويعود.. بل من شدة تعلقه بالخمر يوصي لابنه ويقول:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفني في الفلاة فإنني
أخاف إذا مت أن لا أذوقها
فلما تداعى المسلمون للجهاد ولقتال الفرس في معركة القادسية خرج معهم ابو محجن.. وحمل زاده ومتاعه.. ولم ينس ان يحمل خمرا.. دسها بين متاعه.. فلما وصلوا القادسية.. طلب رستم مقابلة سعد بن ابي وقاص قائد المسلمين.
وبدأت المراسلات بين الجيشين.. عندها وسوس الشيطان لابي محجن فاختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر.. فلما علم به سعد غضب عليه وحرمه من دخول القتال.. وامر ان يقيد بالسلاسل ويغلق عليه في خيمة.
فلما ابتدأ القتال وسمع ابو محجن صهيل الخيول.. وصيحات الابطال.. لم يطق ان يصبر على القيد.. واشتاق للشهادة.. بل اشتاق الى خدمة هذا الدين.. وبذل روحه لله.. وان كان عاصيا.. وان كان مدمن خمر.. الا انه مسلم يحب الله ورسوله.
فأجابته امرأة سعد: ماذا تريد؟
فقال: فكي القيد من رجلي واعطيني البلقاء فرس سعد، فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما اريد وان بقيت فلك علي عهد الله وميثاقه ان ارجع حتى تضعي القيد في رجلي، واخذ يرجوها ويناشدها حتى فكت القيد واعطته البلقاء، فلبس درعه وغطى وجهه بالمغفر، ثم قفز كالاسد على ظهر الفرس.. وألقى بنفسه بين يدي الكفار.
علق نفسه بالآخرة ولم يفلح ابليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين.
وحمل على القوم برقابهم بين السفين برمحه وسلاحه، وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه بالنهار.. ومضى ابو محجن يقاتل ويبذل روحه رخيصة في ذات الله عز وجل.. نعم مضى ابو محجن..
اما سعد بن ابي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال.. لكنه كان يرقب القتال من بعيد.. فلما رأى ابا محجن عجب من قوة قتاله، وقال الضرب ضرب ابي محجن والكر كر البلقاء وأبو محجن في القيد والبلقاء في الحبس! فلما انتهى القتال عاد ابو محجن الى سجنه ووضع رجله في القيد، ونزل سعد فوجد فرسه يعرق، فقال: ما هذا؟
فذكروا له قصة ابو محجن، فرضي عنه وأطلقه، وقال: والله لا جلدتك في الخمر أبدا، فقال ابو محجن: وأنا والله لا شربت الخمر ابدا.
فلله در أبي محجن.. لم تمنعه معصيته من الجهاد في سبيل الله.