Note: English translation is not 100% accurate
تلاشي طفرة الأرباح الناجمة عن التعافي الاقتصادي
أسواق الخليج تكابد تباطؤ نمو الأرباح
12 يوليو 2014
المصدر : رويترز

أصبح تباطؤ نمو أرباح الشركات في الاقتصادات الخليجية الرئيسية مشكلة لأسواق الأسهم في المنطقة التي ربما عليها أن تعتاد تواضع معدلات نمو الأرباح في الأشهر المقبلة.
وعلى مدى العامين الأخيرين ارتفعت أرباح الشركات في الخليج مع تعافي اقتصادات المنطقة من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي نتج عنها انهيار أسواق العقارات وسلسلة من عمليات إعادة هيكلة الديون في المنطقة.
وساعد التعافي بشكل خاص المطورين العقاريين الذين استفادوا من تحسن أسواق العقارات وأيضا البنوك التي تمكنت من خفض المخصصات الجديدة لتغطية الديون الرديئة. وساهم ذلك في دعم أسواق الأسهم.
لكن توقعات محللين استطلعت تومسون «رويترز» آراءهم لنتائج أعمال الربع الثاني من العام تشير إلى تلاشي طفرة الأرباح الناجمة عن التعافي الاقتصادي.
ويبدو أن التعافي يوشك على الاكتمال ولذا ستنمو الأرباح بالمعدلات المعتادة التي قد لا تكون أفضل بكثير من الأسواق الأخرى في العالم.
وبدأت الشركات في السعودية وقطر إعلان نتائج الربع الثاني هذا الأسبوع وستعقبها في الأسابيع القليلة المقبلة شركات الإمارات العربية المتحدة.
وتشير توقعات المحللين إلى أن دبي ستتمتع مجددا بأسرع معدل نمو أرباح بين الاقتصادات الخليجية الرئيسية في الربع الثاني لكن المعدل سيتباطأ بشكل حاد.
ومن المتوقع أن يرتفع صافي الربح المجمع لاثنتي عشرة شركة كبيرة مدرجة في سوق دبي 22% على أساس سنوي في الربع الثاني بعد زيادة 38% في الربع الأول.
وسيأتي معظم التباطؤ المتوقع من إعمار العقارية أكبر شركة مدرجة في دبي من حيث القيمة السوقية.
ويتوقع المحللون نمو أرباح الشركة 18% في الربع الثاني بعد زيادة 55% في الربع الأول.
ولا يرجع ذلك إلى أي ضعف في أفق أعمال إعمار وإنما إلى تعافي الشركة بشكل شبه كامل من آثار انهيار سوق العقارات في دبي ولذا سيعود النمو إلى مستوياته المعتادة.
وفي العام الماضي قالت إعمار إن مبيعاتها العقارية زادت لأربعة أمثالها في النصف الأول من 2013.
ويتوقع المحللون تباطؤ النمو في شركات أخرى مرتبطة بالقطاع العقاري، ويتوقعون زيادة أرباح أرابتك القابضة للبناء 36% في الربع الثاني بعد قفزة 121% في الربع الأول.
وبشكل عام يعتقد المحللون أن نمو أرباح الشركات الكبيرة في دبي سيتباطأ إلى 18% هذا العام من 24% في 2013 و23% في 2012.
وارتفع مؤشر دبي 37% منذ بداية العام لكنه تراجع 15% عن ذروته لعدة أعوام المسجلة في مايو ويرجع ذلك جزئيا إلى التغيرات في إدارة أرابتك.
وتشير النتائج المتوقعة إلى أنه قد يكون من الصعب على السوق أن تتجاوز تلك الذروة في الأشهر المقبلة.
ومن المتوقع أن يتسارع نمو الأرباح في 47 شركة سعودية كبيرة في الربع الثاني إلى 10% - ثاني أعلى معدل في المنطقة - من 7% في الربع الأول.
لكن ذلك يرجع إلى تحسن قطاع البتروكيماويات الذي يتركز نشاطه في الأسواق العالمية وليس القطاعات المحلية مثل البنوك والتجزئة.
ومن المتوقع زيادة أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 10% في الربع الثاني بعد هبوط بلغ 2% في الربع الأول.
ومن المرجح أن تعلن وحدتها كيان السعودية للبتروكيماويات عن تحقيق أرباح للربع الرابع على التوالي وأن تبلي الشركات الأخرى في القطاع بلاء حسنا.
وقالت الأهلي كابيتال السعودية في تقرير الأسبوع الماضي «من المتوقع أن تنمو أرباح قطاع البتروكيماويات على أساس سنوي مدعومة بأحجام الإنتاج المرتفعة بفعل الزيادة المتوقعة في معدلات التشغيل وانخفاض فترات الإغلاق وارتفاع أسعار البتروكيماويات».
ومن المتوقع أن تنمو الأرباح المجمعة لعشرة بنوك سعودية 4% فقط ويرجع ذلك جزئيا إلى هبوط الأرباح المتوقعة لمصرف الراجحي أكبر بنك مدرج في المملكة 8% بعدما تراجعت 16% في الربع الأول نظرا لارتفاع مخصصات القروض الرديئة.
ومن المتوقع أن يهبط الربح المجمع لاثنتي عشرة شركة من الشركات الكبيرة في أبوظبي 1% بفعل انخفاض أرباح الدار العقارية 58%، وحققت الدار مكسبا استثنائيا قدره 2.6 مليار درهم (708 ملايين دولار) من اندماجها مع منافستها صروح العقارية في الربع الثاني من 2013. وباستبعاد الدار العقارية يصبح من المتوقع أن تنمو أرباح الشركات الكبيرة في أبوظبي 10% في الربع الثاني أي بالمعدل نفسه تقريبا الذي سجلته في الربع الأول.
ويشكل ذلك تباطؤا من 14% العام الماضي ومن المعدل نفسه في 2012. وتبدو التوقعات أقل تفاؤلا بالنسبة لقطر إذ من المتوقع أن يهبط الربح المجمع لعشر شركات كبيرة مدرجة 12% في الربع الثاني بعد انخفاض بلغ 5% في الربع الأول.
وفي العام الماضي نمت أرباح تلك الشركات 1% مقارنة بنمو بلغ 8% في 2012.
وتشكل الإغلاقات في وحدات صناعات قطر السبب الرئيسي وراء الهبوط المتوقع هذا العام، لكن حتى باستبعاد صناعات قطر فمن المتوقع أن تتراجع الأرباح المجمعة 4% بعدما قفزت 12% في الربع الأول.
ومن المتوقع أن تسجل أريد القطرية للاتصالات أكبر هبوط في الأرباح عند 41% ويرجع ذلك جزئيا إلى انكشافها على الصراع المحتدم في العراق، وتحقق أريد خمس إجمالي إيراداتها من وحدتها العراقية آسياسيل ثاني أكبر مشغل لخدمات المحمول في العراق.
وتشير توقعات المحللين لعام 2015 الواردة في الجدول السابق إلى تسارع متواضع في نمو الأرباح ببعض الأسواق الخليجية العام المقبل.
ومن الصحيح أيضا أن نمو الأرباح ليس العامل الرئيسي الوحيد الذي يؤثر على أسواق الأسهم. فقطر تستقطب مستثمرين كثيرين بعائد توزيعات يصل إلى 4% ولذا فهي بمعزل بعض الشيء عن تباطؤ الأرباح.
لكن باستثناء دبي فإن توقعات نمو الأرباح في الخليج لا تبدو مبهرة على وجه الخصوص عند مقارنتها بمناطق أخرى.
ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتوقع المحللون أن تنمو أرباح الشركات المدرجة على مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» 6% في الربع الثاني و11% في الربع الثالث و12% في الربع الأخير من العام، وربما تسجل بعض الأسواق الناشئة نموا أعلى بكثير.
ومن المنتظر أن تنمو معظم اقتصادات الخليج بما يقرب من 5% سنويا على مدى الأعوام المقبلة مدعومة بارتفاع أسعار النفط والإنفاق الحكومي القوي.
لكن ليس من الواضح ما إذا كانت تلك الاقتصادات تستطيع المحافظة على معدلات نمو الأرباح في خانة العشرات.
وقال طارق فضل الله الرئيس التنفيذي لعمليات الشرق الأوسط لدى نومورا لإدارة الأصول في دراسة نشرت الشهر الماضي إن هوامش الأرباح مرتفعة في الخليج ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انعدام المنافسة في الصناعات التي تهيمن عليها شركات محمية أو في المجالات التي تعمل فيها شركات تدعمها الحكومات.
لكنه أضاف أن حقوق المساهمين منخفضة بشكل كبير عن مثيلاتها في الولايات المتحدة وهو ما يشير إلى أن المبيعات منخفضة نسبيا قياسا إلى حجم الأصول وأن هيكل رأس المال ليس على النحو الأمثل، وقد يضغط ذلك على أرباح الشركات إذا أدت إجراءات لتحرير الاقتصاد في المستقبل إلى انخفاض الهوامش.
وقال فضل الله «للأسف معظم الشركات في الخليج مازالت صغيرة ولا يوجد ما يحفزها على الدخول في عمليات اندماج بينما يميل الملاك إلى اكتناز الأصول وإدارتها في كثير من الأحيان وفقا لاعتبارات غير تجارية».