Note: English translation is not 100% accurate
أموال كويتية ساخنة تتجه نحوها.. وأسهم البنوك والخدمات والبتروكيماويات الأكثر استقطاباً للسيولة
أين تستثمر في البورصة السعودية؟
3 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
السوق السعودية تتداول عند 17 مرة لمضاعف السعر للربحية.. رخيصة بالمعايير العالمية
المصارف والبتروكيماويات تتداول عند مضاعفات مغرية للشراء
فقط 44% من أسهم الشركات متاحة للتداول.. ما يرفع تقييماتها
70 % من شركات السوق مصارف واتصالات وأسمنت وبتروكيماويات
85 % من المتداولين في الأسهم السعودية أفراد.. لذا تبقى معرضة لتقلبات المضاربةالمحرر المالي
تعود اليوم كل الأسواق المحلية الإقليمية إلى التداول بعد عطلة عيد الفطر، وستتجه الأنظار نحو السوق السعودية التي شهدت ارتفاعات استثنائية قبل العيد على خلفية قرار مجلس الوزراء السعودي السماح للمؤسسات الأجنبية بالاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودي اعتبارا من النصف الأول من عام 2015، وكانت «الأنباء» عرضت تقريرا الأسبوع الماضي عن اتجاه الكثير من المستثمرين الكويتيين نحو الأسهم السعودية، لكن السؤال الآن: أين يفترض الاستثمار في البورصة السعودية؟
للإجابة عن هذا السؤال يفترض النظر إلى كيفية رؤية رأس المال الأجنبي المؤسسي للفرص في سوق الأسهم السعودي باعتباره المدعو للدخول الآن، في الواقع، هناك فرص استثمارية مهمة في العديد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمها قطاعات البتروكيماويات والبنوك والعقار والبناء والرعاية الصحية والتعليم والتجزئة، لماذا هذه القطاعات؟ لأنها المرشحة للحصول على اكبر دعم من الإنفاق الحكومي الضخم على المشاريع الإنمائية يتخطى حاجز الـ 500 مليار دولار سنويا، في ظل اقتصاد ضخم وقوي ومتنوع وحقق نموا جيدا خلال العشر سنوات الماضية وارتفع بنحو الضعفين، ووجود فوائض مالية كبيرة، ونمو سكاني مرتفع وتركيبة سكانية يغلب عليها عنصر الشباب، وتشكل هذه المقومات القاعدة الاساسية والمحرك الرئيسي للطلب على المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات المدرجة في سوق الاسهم السعودي، مما يرفع ربحيتها ويقوي وضعها المالي وبالتالي يعزز جاذبية اسهمها والتي تتمتع حاليا بمؤشرات تقييم رخيصة وجذابة مقارنة مع الاسواق العالمية (انظر الجداول المرفقة)، يتداول سوق الاسهم السعودي حاليا عند مضاعف سعر إلى الربحية P/E بلغ 17 مرة وهي رخيصة بالمعايير العالمية وكذلك الحال بالنسبة للقطاعات الرئيسية كالمصارف والصناعات البتروكيماوية التي تتداول عند مضاعف 16 و14.5 مرة على التوالي.
النسب المتاحة للتداول
وتأتي هذه التقييمات الجيدة لأسباب متعلقة بنسب الاسهم المتاحة للتداول، اذ إن هناك سيطرة حكومية على شركات مهمة في السوق، وهو ما يجعل المتداول منها لا يزيد على 44% من اجمالي السوق. فقد بلغت القيمة السوقية للأسهم المتاحة للتداول في سوق الاسهم السعودي (Free-Float Market Capitalization) نحو 918 مليار ريال (245 مليار دولار) بالمقارنة مع 2.1 تريليون ريال (560 مليار دولار) لاجمالي القيمة السوقية لجميع اسهم رؤوس اموال الشركات المدرجة (Full Market Capitalization). وبالتالي تكون القيمة السوقية للاسهم غير المتاحة للتداول والمستبعدة من الاستثمار الاجنبي قد بلغت 1.18 تريليون ريال او ما يعادل 66% من اجمالي السوق. اما فيما يتعلق بقطاعات السوق، فمن المتوقع تدفق الاستثمارات الاجنبية الى القطاعات الرئيسية كالمصارف والصناعات البتروكيماوية والاتصالات والاسمنت التي تشكل مجتمعة نحو 70% من السوق وبالرغم من تركز ملكية الشركات الكبيرة لدى المؤسسات الحكومية والمستثمرين الاستراتيجيين.
السيولة في السعودية
من ناحية تنشيط السيولة، فسوق الاسهم السعودي لا ينقصه السيولة حيث بلغت قيمة الاسهم المتداولة منذ بداية السنة نحو 330 مليار دولار وهي شكلت نحو 70% من سيولة اسواق الاسهم الخليجية مجتمعة منذ بداية السنة، ولكن السوق بحاجة الى الاستثمار المؤسسي والى العمق والنشاط الاستثماري الحقيقي بدل نشاط التداول للمستثمرين الأفراد الذين يبتغون الربح السريع باسلوب المضاربة (وهي حال اغلب اسواق المنطقة بما فيها الكويت). ومن المتوقع دخول المزيد من المؤسسات المالية العالمية الى السوق المالية السعودية حيث تتمتع بخبرات عالية من العمل في الأسواق المالية المتقدمة لتساهم في انتقال الخبرات الاستثمارية إلى السوق، إضافة إلى مساهمتها في تعزيز الاستثمار المؤسسي في السوق حيث يشكل تداول المتداولين الأفراد نحو 85% من إجمالي الاسهم المتداولة في السوق. كذلك سوف يساهم في تعزيز وتطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة للشركات ومبدأ الشفافية في الإفصاحات الذي قطعت فيه هيئة الأوراق المالية السعودية أشواطا وهي متقدمة في مجال تطبيق القانون واصدار القرارات التنظيمية وتغليظ العقوبات، بالمقارنة مع هيئات اسواق المال في الدول الخليجية الاخرى. بالاضافة الى ذلك، فان فتح السوق على الاستثمار الأجنبي سوف يدعم عمليات رفع رؤوس أموال الشركات المدرجة لتواكب النمو الملحوظ في حجم الاقتصاد السعودي والمشاريع الاقتصادية والإنمائية والبنى التحتية والاسكانية الضخمة التي تخطت حاجز التريليون دولار، وتنويع الأدوات الاستثمارية لاستيعاب السيولة الكبيرة التي ستتدفق على السوق.
ويعتبر سوق الاسهم السعودي، الأكبر من حيث القيمة السوقية والأكثر سيولة خليجيا وإقليميا ويضم عددا كبيرا من الشركات الضخمة والرائدة عالميا كشركة الصناعات السعودية الاساسية (سابك) وواحدا من اكبر البنوك الاسلامية عالميا كمجموعة الراجحي المصرفية، ولم يكن من الطبيعي والصحي ان يستمر الاستثمار في السوق السعودي محليا وخليجيا في دولة تملك اكبر اقتصاد على مستوى منطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا بناتج محلي اجمالي بلغ 780 مليار دولار او ما يعادل 46% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ونسبة متدنية للقيمة السوقية لسوق الاسهم الى الناتج المحلي الاجمالي بلغت 70% وأقل بكثير من الاسواق المتقدمة التي تتخطى فيها تلك النسبة الـ 120%.
100 مليار دولار ارتفاع بالقيمة السوقية
يعتبر فتح باب الاستثمار امام الأجانب من أهم الإصلاحات في السوق المالية السعودية التي انتظرها المستثمرون لسنوات عديدة، كان له رد فعل إيجابي كبير في تداولات واداء سوق الاسهم، فتخطى المؤشر العام لسوق الاسهم السعودي (تداول) حاجز الـ 10.200 نقطة وعزز ارتفاعه منذ بداية السنة الى 20%، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر منذ عام 2008، حيث أضافت القيمة السوقية في اليومين اللذين تليا الإعلان نحو 30 مليار دولار لتسجل 560 ملياردولار وبالتالي يكون سوق الاسهم السعودي قد أضاف الى قيمته السوقية منذ بداية السنة الحالية نحو 95 مليار دولار ويعزز تربعه على عرش اسواق منطقة الشرق الأوسط مشكلا نحو 50% من القيمة السوقية المجمعة لأسواق الاسهم الخليجية التي سجلت 1.15 تريليون دولار و40% من القيمة السوقية المجمعة لأسواق اسهم منطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا التي سجلت بدورها 1.35 تريليون دولار.
التعلم من تجارب الآخرين
ان القرار بالسماح للأجانب بالاستثمار المباشر في سوق الاسهم السعودي ضروري وتحتاجه اسواق المنطقة، وان جاء متأخرا عن باقي الاسواق الخليجية التي سبقته الى تلك الخطوة ويبدو ان الجهات الرقابية والسلطة التنفيذية قد استفادوا من التجربة الاخيرة في أسواق الإمارات وقطر بعد تقويمها والتأكد من جدواها في جذب راس المال الأجنبي وتنشيط حركة السوق ووضعه على خريطة الاستثمار العالمي. والجدير بالذكر انه لا يسمح حاليا للمستثمر الأجنبي بشراء اسهم الشركات المدرجة في سوق الاسهم السعودي إلا من خلال صفقات مقايضة تجريها بنوك استثمارية عالمية أو من خلال عدد محدود من الصناديق الاستثمارية.
من حسنات وسيئات الاستثمار الأجنبي
الاستثمار الأجنبي المؤسسي يفضل الاستثمار في الأسواق المالية التي تتميز بالعمق والكفاءة، والسيولة المرتفعة، وتنوع الأدوات الاستثمارية المتوافرة، والالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالإفصاح والشفافية، وإعداد البيانات المالية ومدى استفادة المطلعين من المعلومات الداخلية، إضافة إلى توافر القوانين والأنظمة والمعايير التي تضفي العدالة على التعاملات والتداولات في هذه الأسواق وتحمي المستثمرين وحقوق الأقلية من التلاعب في أسعار الاسهم والمضاربة العشوائية. ومن أخطار الاستثمار الأجنبي ان أمواله ساخنة تخرج وتدخل بسرعة وبمبالغ كبيرة وفي أوقات غير متوقعة قد تساهم في انتفاخ غير مبرر في اسعار الاسهم، ما قد يؤدي إلى أزمات تؤثر سلبا في الاستقرار الاقتصادي والمالي.
آخر اللاحقين بالركب
يتوقع ان تنشر هيئة الأوراق المالية السعودية خلال النصف الثاني من العام الحالي قواعد المشاركة من قبل المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة مع توقعات السماح لتدفق الأموال بشكل تدريجي للحفاظ على استقرار السوق. ويعتبر سوق الأسهم السعودي آخر بورصة خليجية تسمح للمؤسسات المالية الأجنبية بالاستثمار المباشر في الأسهم، وتتفاوت درجة الانفتاح على الاستثمار الأجنبي من سوق خليجية إلى أخرى، اسواق خليجية تسمح بالاستثمار المباشر بنسب مفتوحة في رأسمال شركاتها المحلية المدرجة ودون شروط وقيود (البحرين) بينما الأغلبية الساحقة من الاسواق الخليجية (الإمارات وقطر والكويت) تسمح بالاستثمار المباشر ضمن نسب محددة في امتلاك رأس المال لا تتجاوز الـ 49% في معظمها.
البورصات العائلية والحكومية
بالرغم من عدم الانفتاح الكامل لأسواق الاسهم الخليجية على الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تتمتع الشركات الخليجية بالحصانة المحلية وغلبة ملكية المؤسسات الحكومية او المجموعات العائلية الثرية، الا ان الخطوات والقرارات الاخيرة التي اتخذت من قبل الجهات الرقابية والتنفيذية في معظم اسواق الاسهم الخليجية تعتبر عاملا مشجعا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتثبيت الاسواق الخليجية على خريطة الاستثمار العالمي بعد ان أضحت معظم الشركات الكبيرة المدرجة في اسواق الاسهم الخليجية تتمتع بوضع مالي قوي وأداء مالي جيد وإدارات ذات مهنية عالية وكذلك أصبحت الرائدة ضمن قطاعات الاعمال الاساسية مما يشجع المستثمر الأجنبي على الاستثمار.
أين المحطة اللاحقة؟
ان عدم السماح للأجانب بالاستثمار المباشر في سوق الاسهم السعودي، الأكبر خليجيا وإقليميا بقيمة سوقية بلغت 560 مليار دولار، لم يؤهله الانضمام إلى المؤشرات العالمية التي يهتم بها المستثمر الأجنبي، وجعله محليا وخليجيا بامتياز كما أبعد المستثمر الأجنبي عن الاستثمار في السوق بالرغم من ان معظم البيوت الاستثمارية العالمية تعمل من خلال شراكة سعودية في السوق السعودي مما يسهل على المستثمر الأجنبي الاستثمار في السوق. وهناك فئة كبيرة من المؤسسات المالية العالمية ترغب في الاستثمار لعملائها في اسهم الشركات السعودية المدرجة. وتشير التوقعات الى انضمام سوق الاسهم السعودي إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في النصف الأول من عام 2016 بعد رفع القيود عن دخول الاستثمار الأجنبي في النصف الأول من عام 2015 ومرور السوق بهذه التجربة واختباره لفترة محددة، وكانت سبقت سوق الأسهم السعودي كل من بورصة قطر وسوق دبي المالي وسوق ابوظبي للاوراق المالية بالانضمام إلى مؤشرات الاسواق الناشئة.