Note: English translation is not 100% accurate
لهذه الأسباب على وزير التجارة إبقاء مفوضي هيئة الأسواق
12 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
مرونة عالية أبرزتها الهيئة في ملفات حساسة..على رأسها الحوكمة
أكثر من 135 قراراً تنظيمياً وإصلاحياً ورقابياً وتوعويا في فترة قياسية
تفهم الهيئة للسوق: 54% من المخالفات انتهت إلى النيابة والحفظ
لم يرض أحد بتحمل مهمة تأسيس الهيئة..خوفاً من المسؤولية
لا شركات جديدة.. 100 مليار أموال في البنوك.. خطط حكومية متعثرة.. فما ذنب الهيئة؟
البورصة تعكس الأداء الضعيف للاقتصاد.. وليس قرارات هيئة الأسواق
سياسيون يدافعون باستماتة عن محالين لجرائم ماليةمحمود فاروق
يجد وزير التجارة د.عبد المحسن المدعج نفسه هذه الأيام أمام استحقاق مهم في ملف مفوضي هيئة أسواق المال يتطلب منه وقفة تاريخية، اذ عليه أن يوازن بين المصلحة العامة والضغوط السياسية المفروضة عليه، فالمؤشرات والتصريحات السابقة للوزير تبين انه مقتنع ضمنيا ان ثمة معركة سياسية ضد مجلس مفوضي هيئة الأسواق اكثر منها فنية، لكن الضغوط النيابية والسياسية وضعت الوزير وكأنه أمام خيار واحد وهو تعديل مفوضي هيئة الأسواق وعلى رأسهم الرئيس صالح الفلاح ونائبه د.مهدي الجزاف.
لكن نص قانون التعديلات الذي نشر أول من أمس في الجريدة الرسمية (نشرته الأنباء في عدد يوم الجمعة الماضي) يظهر ان الوزير يمكنه ان يوصي بتجديد فترة عمل المجلس الحالي وإعطائه فرصة ثانية بعد ان اثبت جدارته في السنوات الأربعة التأسيسية التي تعتبر الأصعب في سوق لم يكن فيه رقابة تذكر ويختلط فيه الحابل بالنابل، بينما استطاع الفلاح وفريقه أن يحدثوا إصلاحات بنيوية يمكن إظهارها كالتالي:
1- مرونة عالية
أظهرت هيئة أسواق المال مرونة في ملفات عدة كانت مثار خلاف في البورصة:
٭ منها المتعلق بتطبيق قواعد الحوكمة التي طالبت غرفة تجارة وصناعة الكويت بضرورة تعديل مهلة تطبيقها، فاستجابت الهيئة سريعا لما تريده «الغرفة» المعبرة عن مصالح القطاع الخاص، ومددت اجل تطبيق المهلة سنة ونصف السنة (حتى منتصف 2016)، وقد اشاد السوق بهذه الخطوة.
٭ قرار آخر مهم أظهرت فيه الهيئة مرونة عالية، متعلق بتمديد فترة السماح للصناديق بتعديل أوضاعها وتخفيض نسب التركز من الأسهم لديها، وفي هذا القرار حماية للصناديق من التركز على اسهم شركات معينة بما قد يضر بها في حال وجود مشاكل بهذه الشركات.
٭ هناك قرارات كثيرة أخرى، تظهر مرونة الهيئة، منها المتعلق بالسماح للملاك الرئيسيين في الشركات بزيادة حصصهم فوق النسب المقررة في القانون (عند 30%) بهامش جيد، منعا لاضطرارهم الى تقديم عرض الزامي لكافة المساهمين في حال حدث خطأ ما لدى شركة في رفع نسب ملكيتها.
٭ هناك أمر آخر مهم، فعندما وجدت هيئة أسواق المال ان هناك مطالبات لتعديل اللائحة التنفيذية لقانونها، قامت بالتعاقد مع مستشار عالمي لدراسة التعديلات لاقرارها، وهذا استجابة لمطالب السوق.
2- إصلاح السوق
اصبح واضحا أن السوق الكويتية أصبحت اكثر كفاءة في الأعوام الأخيرة، اذ خفت الشائعات والأخبار المتضاربة، كما فرضت الهيئة الإفصاح الكامل عن كل تحركات الشركات واخبارها الداخلية أمام المستثمرين والمساهمين، واصبح كل شيء معلن اليوم في البورصة الكويتية، الا من بعض الشركات التي تتعمد اخفاء الأخبار وتضليل المستثمرين والعمل ضد القانون، وهذا الأمر لا شك موجود بسبب تجارب تاريخية في سوق لم يعتاد على الإفصاح، إضافة الى وجود تكتلات عائلية في البورصة تمتنع عن الإفصاح عن كل شيء، والهيئة هنا تتفهم هذا الواقع، اذ أنها لم تفرض تغييرا جذريا في وقت قصير.
3- تنظيم السوق
بالأرقام، يمكن اظهار حجم القرارات الإصلاحية والتنظيمية والتوعوية التي قامت بها هيئة الأسواق في فترة قياسية، وهو امر معلن على الموقع الالكتروني لبورصة الكويت للأوراق المالية:
٭ هناك 92 قرارا متعلقة بتنظيم آليات العمل لدى الشركات المدرجة في البورصة، وصناديقها وادوات الاستثمار، وفي ذلك حماية أولا واخيرا لمصالح المستثمرين، وكما تدل أرقام التداولات، فإن اغلب المستثمرين في البورصة (نحو 85% حسب تقارير لشركة «الشال») هم من الأفراد، وهؤلاء غير كفوئين وذات دراية مالية واستثمارية.
٭ هناك نحو 30 اعلانا توعويا للمستثمرين والمتداولين لتوضيح لهم كيفية التعامل في الأوراق المالية وكيفية قراءة القوانين وقرارات الهيئة.
٭ هناك نحو 14 تعميما متعلقة بتنظيم عمليات الشراء والبيع في الاسهم، اضافة الى اخرى متعلقة بنماذج الحوكمة وما المطلوب من الادارات وفصل الملكية عن الادارة، وايضا في كيفية ادارة المحافظ وتنظيم عمل الوساطة المالية.
4- مراقبة السوق
كانت البورصة الكويتية قبل مجيء هيئة السوق عبارة عن ساحة أخبار عشوائية، وكل شخص يدلو بدلوه من دون حسيب ورقيب، بينما كان المواطن المستثمر في السوق ضحية العشوائيات، وكان من الممكن لشخصين او ثلاثة ان يتفقوا على تصعيد او تخفيض اسهم محاولين ايهام المتداولين الأفراد ان ثمة حركة فعلية على سهم معين، ليتبين أنها لعبة ثنائية او ثلاثية العناصر، يقع فيها آلاف المتعاملين ويخسرون أموالهم، ومع مجيء الهيئة، تمت مراقبة هذه العمليات وكشف أوراق المتلاعبين بالأسهم، ورغم ذلك، ظلت هيئة الأسواق تتعامل بشكل قانوني مع المتهمين بالتلاعب، فبالأرقام يمكن تبيان ذلك:
٭ منذ تأسيس هيئة الأسواق حتى تاريخ 31/3/2014، تم رصد 387 مخالفة.
٭ 54% من اجمالي المخالفات انتهت الى تنبيه المخالفين بنسبة 39% من النسبة المذكورة او حفظ المخالفة بنسبة 15%.
٭ تمت احالة 27% من المخالفين الى النيابة.
٭ هناك 10% من قضايا المخالفين قيد التحقيق حتى التاريخ المذكور.
5- إعطاء فرصة
حسبما تبين أعلاه أن هناك استقرارا في هيئة أسواق المال ومرونة ومراقبة جيدة وتنظيم، لم يأخذ وقتا طويلا كما يروج البعض المستاءون مما غيرته الهيئة في فترة جيدة، كما أن من الانصاف ترك مجلس الادارة التأسيسي لاكمال مهمته واستراتيجيته حتى يظهر السوق كما خطط له، وان مجيء فريق آخر قد يغير مسار ما بدأت فيه الهيئة، وقد يؤدي الى عدم استقرار في الفترة المقبلة، خصوصا ان هناك أمورا واضحة يحتاجها السوق مثل خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية حسب قانون خصخصة البورصة، وأمور أخرى تنظيمية قد تربك الشركات والأفراد، لا شك أن البحث عن أسماء جديدة في هذا التوقيت لن يكون منصفا للمجلس التأسيسي الذي وضع كل هذه التغييرات في البورصة، كما أن الحكومة تنوي تخفيض مدة عمل القياديين في المؤسسات العامة وذات الطبيعة الخاصة لتصبح مرتين، وهو ما يعني أن الأمر قد يصلح تنفيذه في المجلس التأسيسي لهيئة أسواق المال، ويذكر هنا أن نحو 18 شخصية تراجعت عن قيادة مناصب في هيئة أسواق المال عند تأسيسها، لأسباب متعددة، أهمها مواجهة أقطاب المال والأعمال في البورصة، التخلي عن المصالح الشخصية، والكشف عن ذممهم المالية، والاهم أنهم تهربوا من المسؤولية الكبيرة في تأسيس هذا الصرح، ووحده صالح الفلاح قبل بالمهمة الصعبة ومعه فريق قوي، فهل يستحق هؤلاء اخراجهم بالشكل الذي يريده بعض السياسيين واصحاب المصالح الخاصة في البورصة.
6- خلط السياسة بالاقتصاد
لا شك أن ضغوطا سياسية على وزير التجارة لاجراء تغيير في مجلس المفوضين، حيث يتم خلط السياسة بالاقتصاد. ويقول مصدر رقابي لـ«الأنباء»: «ان تصعيد بعض أعضاء مجلس الأمة وراءه مصالح شخصية ودفاع مستميت لمتهمين بجرائم أسواق المال محالة للنيابة، فهم يدغدغون مشاعر المتداولين المساكين الذين تبخرت أموالهم في السوق، وإلا لماذا تشمل التعديلات قانون هيئة الأسوق تخفيف العقوبات؟».
7- ما دخل الهيئة بالشلل الاقتصادي
كثيرون يرمون أسباب تراجع التداولات والسيولة وادراج الشركات كشماعة لإظهار عدم كفاءة هيئة أسواق المال، لكن في الواقع، هناك حقائق في البلاد لا دخل لهيئة أسواق المال فيها، فكل التقارير المتخصصة تبين ان الأعمال الكبيرة شبه متوقفة في البلاد، والتنمية محلها، ولا تأسيس لشركات كبرى قد تأخذ طريقها الى الإدراج في البورصة، وهناك نحو 100 مليار دولار ودائع في البنوك لا تجد فرصا في السوق، فهل يمكن أن تغير هيئة الأسواق هذا الواقع المتردي في البلاد؟
8- ما المطلوب؟
ان التجديد لمجلس مفوضي هيئة أسواق المال لا يعني بالضرورة أن هذا المجلس لم يخل من بعض العيوب، وهو أمر مفهوم أيضا لانه كان يؤسس شيئا من لا شيء، لكن على الأقل في المرحلة المقبلة، على هذا المجلس أن يكون اكثر سرعة في اتخاذ القرارات وحسم الملفات والانفتاح على الميديا، وقد يكون د.مهدي الجزاف في تصريحاته الأخيرة قد اظهر كفاءة كمسؤول في التعامل مع الميديا، وأيضا هناك كفاءات في المجلس تستحق اعطاءها فرصة مثل د.فيصل الفهد وخليفة العجيل.