Note: English translation is not 100% accurate
مواطنون لـ «الأنباء»: نتمنى تطبيقه على الجميع دون استثناء وألا يستخدم القانون كذريعة للمساس بحقوق وكرامة الأشخاص
«جمع السلاح».. ترحيب مشوب بالحذر
26 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء







يجب على رجال الأمن والمختصين التحري عن الأسلحة وأماكن وجودها وجمعها بصورة قانونية
السلاح يهدد الأرواح والأمن الداخلي للبلاد
يجب أن تكون هناك دعوة لتسليم الأسلحة وألا تفرض أي عقوبات على من يقوم بذلك طواعيةعبدالله العليان
قانون جمع الأسلحة غير المرخصة ليس وليد اللحظة الراهنة، فخلال مرحلة ما بعد الاحتلال الصدامي للكويت كان هناك قانون لجمع السلاح، ولاقى تجاوبا كبيرا من المواطنين والمقيمين لتسليم الأسلحة التي غنهما الأهالي من القوات الغازية، إلا ان البعض قد أبقى على قطعة او قطعتين سواء للذكرى او للاستخدام الشخصي وغيره، وعقب ذلك شهدت البلاد العديد من الأعمال الإرهابية أرعبت العباد، ونتيجة لذلك أقر البرلمان قانونا يخول لـ «الداخلية» تفتيش منازل المشتبهين باقتناء أسلحة وذلك في يناير عام 2005. وخلال الأيام القليلة الماضية، قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد ان قانون جمع السلاح سيعرض على مجلس الأمة خلال دور الانعقاد المقبل، ولمعرفة وجهات النظر المختلفة حول القانون استطلعت «الأنباء» آراء مجموعة من المواطنين بالإضافة الى رأي أحد النواب وعلماء النفس والاجتماع، حيث اكدوا انهم جميعا مع أي قانون يحمي الناس ويشعرهم بالأمان ويحد من الجرائم، مرجعين أسباب حدوث جرائم السطو والقتل العمد الى كثرة الأسلحة المنتشرة بين المواطنين، موضحين ان هناك أشخاصا مصابين برهاب الخوف وهو مرض نفسي ينتج عن حدوث امر ما وهو ما يجعله في قلق دائم من ترقب حدث خطر لا يعرف مصدره مثل دخول سارق منزله او هجوم مسلح عليه، ولذلك يعتقد بأن وجود السلاح في بيته يجعله يشعر بالأمان،
وفيما يلي التفاصيل:
في البداية عبر المواطن محمد غازي الخالدي عن رأيه في قانون جمع السلاح، قائلا: «مما لا شك فيه ان جمع السلاح أصبح خطوة واجبة في ظل تزايد انتشاره بشكل يؤثر سلبا على الأمن في البلاد، وهي قرار ناجح متى ما تم تطبيقه بالشكل المطلوب لتحقيق الأغراض المرجوة منه، كما ان انتشار الأسلحة يزيد من السلبيات والمشاكل الموجودة فمازلنا نسمع كل يومين او ثلاثة عن سطو او جرائم قتل، ولا أرى اي سلبية في قانون يسمح للمتخصصين بالحد من هذا الانتشار للأسلحة خصوصا انه طبق بشكل صحيح بعيدا عن «المزاجية» و«الانتقائية».
وأضاف: «السلاح يهدد أرواح المواطنين والأمن الداخلي للبلاد، والسبب الرئيسي وراء انتشاره عدم وجود تشريع يسمح لمؤسسات الدولة في البحث عنه من خلال التفتيش، وهنا تجب مراعاة حرمة المنازل وعدم مساس القانون بالتشريع الدستوري الذي أكد على قدسية البيوت، ومن أسباب انتشاره عدم وجود رقابة وتفتيش دقيق في بعض منافذ البلد خصوصا ان معظم الأسلحة مستوردة من الخارج واعتقد ان الخطوات التي يجب ان تخطوها الدولة لمواجهة تلك الظاهرة تتمثل اولا في وضع تشريع قانوني وثانيا في الدعوة الى تسليم الأسلحة والا تكون على من يسلم أسلحته أي عقوبات إلا اذا كان قد استخدمها في خطر على البلاد ثم التفتيش».
السلاح والجرائم
من جهته أكد طلال الشمري انه في ظل الظروف الخارجية التي تشهدها المنطقة بشكل عام والكويت بصفة خاصة ومع تكرار مسلسل الجرائم باستخدام الأسلحة النارية أصبح من الضروري ان يكون هناك تدخل من خلال وضع قانون للحد من انتشار الأسلحة بأيدي الشباب، مبينا انه يجب على رجال الأمن والمختصين في مؤسسات الدولة التحري عن الأسلحة وأماكنها وجمعها بصوره قانونية، حيث ان التشريع الحالي يشوبه بعض الغموض والثغرات، متمنيا ان يعالج التشريع الجديد هذه المسألة مع مراعاة عدم المساس بحقوق الأفراد وكرامتهم وألا يكون التشريع ذريعة للمختصين للتعسف مع المشتبه بهم، موضحا ضرورة وجود مبادرة حكومية تفتح من خلالها الأبواب لتسليم السلاح خلال فترة معينة.
بدوره لفت مبارك الشمري الى انه لا بد من تجميع كل الأسلحة في الكويت لأنها تشكل خطرا على المجتمع ولا تقتصر تلك الأضرار على حامل السلاح نفسه بل على بيته وأسرته فكم سمعنا عن مقتل العديد من الأشخاص اثناء تنظيف السلاح، كما ان الخطر يكون اكبر عندما يستخدمه المراهق في المنازعات والهوشات ويكون قد ارتكب جناية يعاقب عليها القانون، متسائلا لماذا لا نقتل هذه الآفة بوجود تشريع صلب يحمي الجميع من انتشار السلاح وتكون هنالك أجهزة تسمح بتفتيش السيارات وتبين ما بداخلها من أجهزة او ما يهرب حتى ان وضع في أماكن مخفية، خصوصا ان هناك عدة محاولات لتهريب قطع او ذخيرة؟
مسطرة القانون
وبين ان القانون يجب ان يطبق بقوة وحزم وبمسطرة واحدة حيث ان معدلات الجرائم باستخدام السلاح بدأت تتزايد، وانه رأى أشخاصا متفاوتين في الأعمال يحملون السلاح وهذا سبب رئيسي في وقوع الجرائم والغريب انهم يحملون السلاح ليس للدفاع عن النفس بل للتسلية والتفاخر به امام الأهل والأصدقاء وإطلاق النار في المناسبات، وذكر انه يجب ان يجمع السلاح من خلال قانون لأن السكوت عن هذه القضية اكبر خطأ قد يقترف.
من جانبه أشار أنور النجدي الى الحاجة لوجود قانون صارم يطبق على الكبير قبل الصغير، مبينا انه ليس ضد ان يكون هناك قانون للتفتيش بشرط عدم التعسف فيه، قائلا ان الصحف امتلأت بالأخبار خلال السنوات الماضية عن جرائم القتل سواء عن قصد او غير قصد، قائلا، لولا وجود سلاح سواء بترخيص او بغير ترخيص لمنعت تلك الجرائم، وان الكثير من صالات الأفراح تشهد إطلاق ذخيرة حية كنوع من التفاخر والفرح الا انها عادة سيئة قد تؤدي بالحياة، لافتا الى ان الدول المجاورة مليئة بالتوترات فيجب ان تكون جبهتنا الداخلية صلبة ونكثف جهودنا سواء عبر قوانين او أجهزة بالمنافذ الحدودية لتلك القضية.
مواقع التواصل
وفي السياق ذاته، قال محمد الشمري انه مع وجود قانون للحد من ظاهرة انتشار السلاح بدلا من الموجود حاليا، والذي يحتوي عددا من الثغرات وسمح للعديد باقتناء الأسلحة، وان القانون يجب ان يطول ايضا وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعرض عبرها بعض الأسلحة والذخائر او الممنوعات ولا توجد مظلة قانونية لمحاسبتهم، مبينا انه من غير المعقول ان نقول انها أسلحة قديمة وكانت في فترة الاحتلال، ولكن هناك أسلحة جديدة دخلت البلاد فيجب ان يحاسب كل من سولت له نفسه ان يعبث بأمن الوطن.
دشتي: التوترات الإقليمية في المنطقة تتوجب إصدار قانون نافذ لجمع الأسلحة
أكد النائب د.عبدالحميد دشتي انه لا شك في ان الظروف المحيطة بالكويت والتوترات الاقليمية في المنطقة وكثرة الحديث عن وجود كمّ كبير من الاسلحة الموجودة في البلاد، يتوجب معها العمل على الحد من انتشار الأسلحة بوضع قانون نافذ على الجميع.
وقال دشتي: «بعد فترة الاحتلال الغاشم صدر قانون خاص بجمع السلاح، وقد تجاوبت الناس معه وسلمت الاسلحة، الا ان البعض أبقى على أسلحة خفيفة بحوزته، ومع مرور الوقت اندثرت، ولكن خلال الفترة الاخيرة اصبح الكل متيقن من ان الكويت مليئة بالاسلحة، وهذا الامر لا يخفى على احد».
وتابع: «هناك مستودعات للاسلحة يخفيها بعض المتنفذين، وفي ظل ما يتردد في هذا الشأن فنحن بحاجة الى قانون لجمع السلاح وتنفيذه بكل دقة، لان الناس تريد ان تطمئن على سلامة الاجراءات وأمنها، ولان هناك تهديدات نراها على الملأ وفي الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ويوجد من هدد صراحة باستهداف مكون من مكونات المجتمع الكويتي، وتم إلقاء القبض عليه وأطلق سراحه، ووجوده وامثاله خطر على المجتمع».
ولفت الى ان الناس تتمنى ان تشعر بالأمان، كما ان الدولة قادرة على ذلك تحت مظلة القانون، فكل مواطن خفير ومدافع عن وطنه تحت مظلة الدولة، يتحرك وقت الطوارئ وفق نظم معينة وليس بشكل عشوائي وفوضوي، مشيرا الى انه «إذا أمنت الدولة الناس بالتزامن مع قانون جمع السلاح فستجد استجابة قوية جدا وسيتعاون الجميع، وستستفيد الدولة بأن حامل السلاح بدلا من ان يكون خطرا قد يكون طرفا مؤازرا للقوات الحكومية».
بارون: وجود السلاح بالمنازل يشجع الشباب والمراهقين على استخدامه عند الغضب
اكد استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر بارون ان الولايات المتحدة الاميركية لديها قانون منذ 20 سنة لجمع السلاح ومازالت تجمعه لانه من الخطر ان يكون بين ايدي الناس ولا تمنح رخصا بالسلاح الا بشروط صارمة وهذا كله بسبب انتشار الجريمة بين افراد الاسرة الواحدة والسلاح في المنزل يشجع على ارتكاب الجرائم، مشيرا الى ان الاختلاف بين افراد العائلة في بعض الاحيان يؤدي الى الغضب ثم الخروج عن الوعي ولا يستطيع ان يتحكم الشخص في سلوكه ولا يستطيع الرد على الخصم بالتالي يرجع الى السلاح لحل المشكلة والتخلص من الشخص الذي اغضبه. وأوضح بارون ان وجود السلاح يشجع المراهق على استخدامه متى ما اثير غضبه، قائلا: «لدينا في الكويت درجة عالية من الامان، كما اننا في دولة مؤسسات ووزارة الداخلية تقوم بدورها وكذلك هناك محاكم للفصل في النزاعات، وهذا كله لا يجعل للآخرين حجة لامتلاك او تخزين السلاح في المنازل»، مؤكدا انه يشد على ايدي «الداخلية» بان تقوم بحملة لجمع السلاح.
واضاف: «هناك بعض الاشخاص من المصابين بمرض «رهاب الخوف» وهو مرض نفسي يجعل صاحبه في قلق دائم من ترقب حدث خطر لا يعرف مصدره مثل دخول سارق عليه او حدوث هجوم مسلح، ويعتقد بان وجود السلاح في البيت يجعله يشعر بأمان واستقرار، كما ان هذا السلاح خطر جدا لانه يشجع على تمادي النفس عند الضيق والغضب».
المطيري: نواجه ظاهرة انتشار السلاح بتشريع صدر في نهاية القرن العشرين
أوضح المحامي راجح المطيري ان مجتمعنا اليوم يواجه خطرا يقوّض أركانه ويهدد أمنه يتمثل في ظاهرة حيازة السلاح والذخائر وانتشارها على نحو لم يسبق من قبل، بل راجت في البلاد سوق سوداء للاتجار في الأسلحة، حتى إنه لم يعد من العسير على الراغب في امتلاك آلة من آلات الفتك والموت أن يحصل عليها، مبينا ان تفشي تلك الظاهرة على هذا النحو يدفع بالمجتمع نحو هوة سحيقة من الإجرام حيث يتحول المجتمع مع تزايد هذه الظاهرة وتفشيها الى غابة يسطو فيها حامل السلاح على نفس غيره ما يحدو بهذا الأخير الى محاولة استرداد حقه والثأر لنفسه من ظالمه بنفس الأسلوب الذي اعتدى عليه به.
وأكد المطيري ان الجميع يهدف لبناء دولة عصرية مدنية يسود فيها الدستور ويعلو فيها القانون وأن مواجهة هذه الظاهرة المدمرة مسؤولية الدولة والمجتمع على السواء، ويأتي دور الدولة متمثلا في سلطاتها الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية.
واضاف: «إننا نواجه هذه الآفة برغم انتشارها وظهورها بتشريع صدر في نهاية القرن العشرين ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، حيث تواجه الآن بمرسوم بقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٩١ وقرار وزير الداخلية بتنظيم العمل بهذا القانون وقد صدر هذا القانون بتاريخ 15/4/1992، ونعجب أن السلطة التشريعية لم تتعرض لتلك الظاهرة منذ ذلك التاريخ، بل جاء القانون ذاته قاصرا عن ردع مخالفيه.