Note: English translation is not 100% accurate
د.الشمري لـ «الأنباء»: القلق والتوتر والاكتئاب وعدم القدرة على التخطيط للمستقبل قد تكون أعراضاً لمرض الـ MS
16 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء




80 % من مرضى التصلب اللويحي يعانون من ضعف الإبصار وخدار الوجه وتظهر الأعراض على مدى ساعات وأيام
الأعراض الحسية والبصرية قد تستمر وتصبح دائمة وتشكل العجز الذي يعاني منه مرضى الـ MS
الانتكاسات التي يمر بها المريض في النوع الأول تتبعها فترات شفاء فيعود أقرب إلى الطبيعي
النوع الثالث من التصلب العصبي يتميز بتقدم مطرد في ضعف الأطراف السفلية ويؤدي إلى العجز الدائم
من الأعراض الشائعة للتصلب اللويحي الإعياء والإرهاق الشديد بعد بذل مجهود متواضع وضعف في الأطراف السفلية
الإحساس لثوانٍ بتيار كهربائي يسري من الرقبة إلى أسفل العمود الفقري من الآلام التي تميز المرضى
بعض المرضى يعانون من إرهاق شديد.. يؤثر عليهم في أعمالهم ويمكن مساعدتهم بتخفيف أعباء العمل
العلاج الطبيعي مهم جداً فقد يحتاج المريض لغوياً إلى إخصائي في التخاطب.. وإلى طبيب نفسي
التلف الحاصل بسبب مرض التصلب يحدث في مراحل متقدمة.. ويؤثر على القشرة الدماغية
كتبت: زينب أبو سيدو
التصلب العصبي اللويحي، او الـ «MS» مرض غامض، فلم يتمكن الطب حتى الآن من معرفة اسبابه الحقيقية، رغم انتشاره وتعدد الحالات في الفترة الاخيرة وتحديدا بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت، وهو ما ادى الى الحديث عن سبب بيئي لم يؤكده العلم حتى الآن.
وخلال لقائنا مع استشاري امراض الجهاز العصبي ومدير قسم مرض التصلب المتعدد، في مستشفى مبارك د.سهيل الشمري قدم لنا صورة بانورامية واضحة حول هذا المرض وخطورته، ومراحل تطوره واعراضه، من بدء الاصابة الى تقدمه وتسببه بعجز دائم لبعض المرضى، وتناول اللقاء الاسباب المتوقعة للمرضى، وتأثيره على الحمل والانجاب والعمل وتأثير نمط الحياة في تطور هذا المرض، وشدد د.سهيل الشمري على ان الوجبات السريعة ونمط الحياة الغربي الذي انتقل الينا من الاسباب الرئيسية لانتشار هذا المرض.فالى التفاصيل:
ما أعراض مرض التصلب اللويحي؟
٭ تعتبر اعراض مرض الـ «MS» فريدة لكل مريض، وهي مرآة تعكس طبيعة الجزء المصاب في الجهاز العصبي المركزي ولانه ليس هناك جزء محصن من الاصابة، تتنوع وتختلف الاعراض من مريض لآخر.
وهذه الاعراض يمكن ان تكون متقطعة، او مستمرة وفي بداية المرض معظم المرضى وتحديدا 80% منهم يعانون من النوع العرضي الذي يعلن عن نفسه، بما يسمى الانتكاسات المرضية، فعلى سبيل المثال قد يشتكي المريض من اضطراب في احدى او مجموعة من الوظائف العصبية كضعف الابصار او خدار الوجه او الاطراف وتظهر هذه الاعراض على مدى ساعات او ايام او اسابيع.
وفي اغلب الاحيان يتبعها تحسن في هذه الاعراض لدرجة كبيرة خلال ايام واسابيع عند الغالبية العظمى من المرضى، ومن دون علاج دوائي وخصوصا في بدايات المرض ولكن مع تكرار الانتكاسة المرضية، وهذه تختلف من مريض لآخر بعددها وشدتها ومقدار التحسن، ومع مرور الوقت قد تتراكم الاضطرابات الوظيفية، فعلى سبيل المثال اذا كانت الانتكاسات على شكل فقدان التوازن او شلل بالاطراف فإنها مع تكرارها لا تتحسن ويتجذر المرض ويتعاظم مؤديا للعجز الدائم وعدم قدرة المريض على الحركة من دون مساعدة العكازة او الكرسي المتحرك.
التصلب المتعاظم
وحسب الدراسات، فإن 50% من مرضى النوع المتقطع يتقدم مرضهم بهذه الطريقة وصولا الى ما يسمى بالتصلب العصبي المتقدم.
اما النوع الثالث من التصلب العصبي فهو ما يسمى بالتصلب العصبي المتعاظم الابتدائي، او الرئيسي، ولا يتميز بانتكاسات بل بتقدم مطرد بضعف الاطراف السفلية وعادة ما يؤدي للعجز الدائم.
وهذا النوع يصيب الرجال في سن متأخرة اي بعد العقد الرابع ولم يكتشف الطب علاجا يخفف وطأته.
ومن الاعراض الشائعة لمرض MS الاعياء او الارهاق الشديد بعد بذل مجهود متواضع وضعف في الاطراف وخصوصا السفلية، ما يؤدي الى صعوبة الوقوف والمشي والحركة كذلك قد يعاني المريض من ضعف في الابصار او ازدواجية الرؤية والتنميل والخدار في الوجه او الاطراف وعادة ما يبدأ التنميل بالاقدام ويرتفع خلال ايام ليستقر في منطقة البطن او الصدر.
ومن الاعراض الاخرى الجنسية والعاطفية كالاكتئاب والصعوبات الادراكية، كما قد يشتكي المريض من الرعشة وعدم الاتزان والدوران، وكذلك عدم القدرة وعدم التحكم في البول والخروج.
وقد يشتكي المريض من اعراض عرضية كاللعثمة في النطق والانقباضات العضلية وتصلب في الساقين والآلام الحادة اللاسعة في نصف الوجه او في الاطراف والظهر.
كهرباء في الرقبة
من الآلام التي تميز مرضى الـ MS الاحساس لثوان وكأن هنا تيارا كهربائيا يسري من الرقبة الى اسفل العمود الفقري عند ثني الرقبة.
هل لتلوث البيئة علاقة بالاصابة بهذا المرض؟
٭ اثير هذا السؤال وتم ربطه بالغزو الغاشم على الكويت، واعتقد ان الهواجس التي اثيرت مشروعة كون ان هناك اكثر من عامل ادى الى نشوء مرض التصلب المتعدد MS فمن هذه العوامل أن هناك مجاميع كبيرة من العسكريين كانوا من الجنود الغربيين الذين أتوا للمنطقة جاءوا من مناطق ينتشر فيها المرض وهذا له ابعاد وبائية، فقد ينقلون معهم عامل بيئي وهذا حدث في التاريخ. في إحدى الجزر على الشواطئ الاسكندنافية في الحرب العالمية الثانية قبل ان ينزل الجنود البريطانيون الى هذه الجزيرة، لم يعرف مرض MS لكن بعد نزولهم بدأ يظهر المرض في الجزيرة بين السكان الأصليين وقد سجلت في هذه الفترة في نهاية الحرب العالمية الثانية حالات ارتفاع واضح وغير منطقي في الجزيرة التي لم يعرف بها المرض في السابق.
وقد سارت على النمط نفسه الذي نراه في الأوبئة، اي يصل الى نقطة ويبدأ في النزول ولوحظ بعد خروج الجنود البريطانيين ان الحالات بدأت تقل وأخيرا لم تسجل اي حالة من حالات MS أو التصلب المتعدد في الجزيرة.
فيروسات الكلاب
والسؤال هو هل عندما حضروا وأحضروا معهم الكلاب نقلوا فيروسات معينة ادت الى انتشار المرض هناك او انهم جلبوا معهم بطريقة أو بأخرى احد العوامل البيئية، من مجتمعاتهم الى مجتمع لم يعرف هذا المرض سابقا.
الشيء الآخر في الحروب كما تعلمون تستعمل مواد بيولوجية وكيميائية، وهناك مادة اليورانيوم المشعة يعتقد انها استعملت او على الاقل ظهرت في ظروف الحرب حتى عندما كانت دبابات العراقيين التي عرضت في منطقة المعارض بعد التحرير يقال ان بها نشاطا اشعاعيا كما انه ضرب مجمع للأسلحة البيولوجية كان موجودا في جنوب العراق فهذه المواد البيولوجية من سموم وجراثيم انتشرت في الجو قد يكون لها تأثير.
ولكن ليس هناك دليل علمي على أن هذه العوامل قد تكون مرتبطة بهذه الحروب وأن حرب تحرير الكويت كانت سببا رئيسيا لانتشار مرض التصلب المتعدد.
السبب الثاني، وهو مهم جدا في زيادة عدد الحالات فبعد التحرير بدأنا ننحو منحى الأسلوب الغربي في الحياة خاصة من ناحية الطعام وهي الوجبات السريعة ونمط الحياة الغربي الذي انتقل إلينا، اعتقد انه من الاسباب الرئيسية لانتشار المرض.
الرنين المغناطيسي
كذلك في التسعينيات تم استعمال طرق قوية جدا في تشخيص مرض MS وبالذات ظهور الرنين المغناطيسي الذي تأخرت الكويت في تواجده بسبب الغزو وكان اول جهاز دخل الكويت عام 95 في المستشفى العسكري وبدأ ينتشر حتى في المستشفيات الخاصة وفي السابق كنا نستعمل الأشعة المقطعية وهي ضعيفة من ناحية قدرتها على التشخيص ولكن ظهور الرنين المغناطيسي أدى إلى زيادة في تشخيص الحالات التي كنا لا نشخصها في السابق.
السبب الثاني، ان وعي الناس زاد بمعرفة المرض فبدأوا مع أعراض بسيطة جدا، في السابق قد لا تؤدي إلى تشخيص، فمثلا تنميل في أحد الأطراف ربما يتجاهلها الشخص خاصة أن المرض يتميز بظهور الأعراض واختفائها بطريقة ذاتية فهذه طبيعة المرض وعادة المريض ربما يذهب إلى المستوصف ويأخذ علاجا عبارة عن فيتامينات فتختفي الأعراض بسبب طبيعة المرض، لا بسبب العلاج الذي أعطي له فربما اعتقد أن هذا كان روماتيزما، أو التهابا فيروسيا.
السبب الثالث هو أن الأطباء زاد وعيهم في عملية التشخيص عندما يزورهم المريض بأي عرض من أعراض المرض.
آثار المرض
ما الآثار التي يتركها المرض على المصاب؟
٭ يتكون المرض من ثلاثة أنواع ويتميز النوع الأول بنشاط متقطع أي انتكاسات تحدث للمريض يعاني خلالها من أعراض معينة قد تكون فقدانا للبصر أو فقدانا للتوازن أو فقدانا للأحاسيس، أو عدم التحكم في وظائف المثانة والقولون، والبول والخروج فهذه الانتكاسات تتبعها فترات شفاء من هذه الأمراض فيعود المريض أقرب إلى الطبيعي، وهذه الفئة تشكل 85% من الحالات وبعد مرور عشر إلى خمسة عشرة عاما يدخل المرض في المرحلة المتعاظمة من المرض وهي استمرار الأعراض وديمومتها، فالمريض الذي يعاني من مشكلة حركية، قد يفقد القدرة على التنقل والحركة، وقد يصل إلى الاستعانة بعصا أو كرسي متحرك وهذه مرحلة العجز.
الأعراض الأخرى حسية كانت أو بصرية، قد تستمر وتصبح دائمة وتشكل العجز الذي يعاني منه مرضى الـ MS وهذه الأشياء المرئية، أما الأشياء غير المرئية فعادة يعاني منها المريض لتأثيرها القوي جدا والسلبي على حياته.
ففي لجان التقاعد عندما يذهب المريض ويرونه خارجيا لا يرون ما لديه من عجز غير مرئي، كعدم التحكم مثلا في البول وهذه مشكلة كبيرة للإنسان، تؤثر على استقلاليته.
معاناة المريض
يعاني المرضى أيضا من إرهاق شديد، فعندما يصحو المريض من نومه يشعر كأنه كان سائرا لخمسة كيلو مترات، فعملية التلف الحاصل للجهاز العصبي المركزي، وهو الدماغ والحبل الشوكي يحدث في مراحل متقدمة جدا من المرض وهو تطور في المفاهيم العلمية، ففي السابق لا يعتقد أن المرض إذا تأخرنا في علاجه يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ.
المفهوم حاليا أن التلف الحاصل بسبب مرض التصلب يحدث في مراحل متقدمة في البداية وتأثيره ليس فقط على المادة البيضاء في الدماغ إنما يؤثر حتى على القشرة الدماغية.
من الامور الاخرى التأثير على النواحي الذهنية والعقلية والنفسية والسلوكية، فمريض الـ MS معرض لهذه الامور اكثر من اي انسان آخر، فقد يعاني من مشاكل في الذاكرة، وفي التخطيط لحياته، ومن عمليات التحكيم في الامور العامة في الحياة، وقد يصاب بقلق وتوتر واكتئاب، فهذه كلها امور يجب الا تخفى على الطبيب المعالج ليتعامل معها من اجل تحسين نوعية حياة المريض، فعندما تتطور هذه الاعراض تؤدي الى عجز دائم.
هل للمرض تأثير على العمل او الوظيفة؟
٭ اغلبية المرضى لديهم القدرة على ممارسة عملهم بشكل طبيعي، خاصة في بداية المرض.
ولدينا فلسفة في العلاج ان المريض كلما حافظ على استقلاليته من ناحية الوظيفة وكسب الرزق فهذا مهم جدا حتى ان العمل يشغله عن التفكير والهواجس السلبية بمرضه، فنحن نشجعه على الاستمرارية في العمل اذا كانت لديه القدرة.
25 % مرضهم حميد
بعض المرضى يعانــون مـــن الارهـــاق الشديد الذي قــــد يؤثر عليهم في عملهم، فهــؤلاء يمكـــــن مساعدتهم في تخفيف اعباء العمل عنهم، واذا كان التأثير شديدا وطبيعة العمل صعبة فكثير منهم مستحقون لعملية التقاعد الطبي، وهذا يجرنا الى نقطة اخرى وهي ان هناك نسبة 25% من مرضى الـ MS يعتبر مرضهم حميدا، اي ان المريض يستطيع ان يكمل حياته للنهاية، وبدأت الدراسات الاخيرة تعطي انطباعا ان معدل حياة مريض الـ MS تساوي حياة اي انسان آخر، فقد كان يعتقد في السابق انه يقصر حياة المريض خمس سنوات تقريبا، لكن الآن مع تطور الطب والرعاية الطبية وتوافر ادوية فعالة للتحكم في المرض لأنه لا يوجد علاج نهائي حاليا له، فقد اصبحت حياته تعادل حياة اي شخص آخر.
ما اهمية العلاج الطبيعي لهذا المرض؟
٭ العلاج الطبيعي مهم جدا من ناحية التوازن، فقد يحتاج المريض الى تأهيل حركي من ناحية الضعف، وقد يحتاج لغويا الى اخصائي في التخاطب، وقد يحتاج الى مستشار نفسي او حتى طبيب نفساني كفريق متكامل.
فنظرية التأهيل يجب ان تكون متكاملة من كل الجوانب، وهذه مهمة في المساعدة على استمرارية استقلالية المريض والمحافظة على نوعية الحياة التي يحياها والتقليل من العجز الفيزيائي الذي قد يحدث له.
الحمل والإنجاب
هل يمنع هذا المرض المرأة من الحمل والانجاب؟
٭ لا يمنع هذا المرض من الحمل والانجاب، في السابق كان يسود اعتقاد بان مرض التصلب يؤدي لزيادة في عدد الانتكاسات، وبالتالي تدهور المريض ويترتب عليه منع مريضة التصلب من الحمل والانجاب.لكن من الواضح أن مرض التصلب لا يزيد من احتمال عدم حصول الإخصاب أو الإجهاض، وكذلك لا يؤثر على عملية الولادة.
وفي الحقيقة بسبب التغيير في طبيعة الهرمونات خلال الحمل، وبالذات هرمون الاستروجين، والتلطيف الناتج لنظام المناعة، فإن مرض التصلب يتحسن خلال الأشهر الستة الأخيرة من الحمل، ونقل الانتكاسات بنسبة 70% ولكن في الأشهر الستة بعد الولادة، هناك احتمال زيادة في الانتكاسات بمعدل 40% وهذا لا يعني تعاظم أو تطور المرض للأسوأ على المدى البعيد، ويجب على المريضة الاتفاق مع طبيبها المعالج عند التفكير في الإنجاب لأن العقاقير المستعملة لم تثبت حتى الآن سلامتها خلال الحمل، وبالذات تأثيرها على الجنين.لذلك سينصح الطبيب بإيقافها قبل الحمل المتوقع بشهر إلى ثلاثة شهور، ويقرر الطبيب استئناف العلاج بعد الولادة مباشرة لمنع الانتكاسات، إلا إذا كانت الأم تنوي إرضاع وليدها.
علاج الحامل
وهنا ستنصح المريضة، باستعمال علاج المواد المضادة الذي يعطى بالوريد شهريا، حيث يعتبر آمنا في حالة وجوده في الحليب، وينصح بالالتزام في أول أسبوعين من الرضاعة لتأمين استمرار تدفق الحليب لبقية الفترة، وتنصح المريضة بالتعاون مع شريك حياتها وأسرتها للتحضير لجميع مراحل هذه المرحلة التي قد تحمل الكثير من التوتر والقلق.
ولكن في النهاية هي تجربة مرضية ومباركة، فالأم قد تحتاج إلى راحة إضافية خلال الحمل بسبب الإعياء والإرهاق المرافق للمرضى، ودور العائلة يزيد بعد الولادة، وذلك بمساعدتها بالعناية بطفلها وبالذات إذا قررت إرضاعه، فإن هذا الدعم يصبح أكثر أهمية.
ضيفنا في سطور
د.سهيل نجم الشمري استشاري امراض الجهاز العصبي ورئيس قسم الاعصاب بمستشفى مبارك الكبير ورئيس كلية طب الاعصاب في معهد الكويت للاختصاصات الطبية وعضو هيئة التدريس بكلية الطب، بجامعة الكويت وزميل الكلية الكندية والاكاديمية الاميركية للاعصاب.
يقوم د.الشمري بتشخيص وعلاج مرضى التصلب المنتشر واضطرابات الحركة، كما يعالج الصرع والتشنجات بانواعها، ويعالج الصداع النصفي وامراض العضلات الوراثية والمكتسبة والشلل الرعاش.
ما هو مرض التصلب العصبي المتعدد؟
التصلب العصبي المتعدد أو ما يرمز له بـ MS من الأمراض المزمنة التي قد تؤدي الى عجز دائم من الناحية الجسدية والعقلية والنفسية في نهاية المطاف ونتيجة اصابة الجهاز العصبي المركزي أي الدماغ والحبل الشوكي في أماكن مختلفة، ومتعددة من هذه الأنسجة العصبية وخلال فترات زمنية متباعدة ومعظم المرضى المصابون بمرض الـ MS يتم تشخيصهم 20 ـ 40 سنة أي في زهرة شبابهم وهناك أكثر من مليوني مصاب بهذا المرض حول العالم وترتفع نسبة الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد كلما ابتعدنا عن خط الاستواء في القطب الشمالي أو الجنوبي من الكرة الأرضية.
النساء أكثر إصابة بالـ «MS»
مرض التصلب العصبــي تصاب به النساء أكثر من الرجال بنسبة 2/1 وهناك مؤشرات ايجابية قد توفر للطبيب انطباعا بأن سلوك المرض قد يكون حميدا أو ليس خطرا.
ومن هذه المؤشرات الايجابية ابتداء المرض بانتكاسة حسية كتنميل الأطراف او اضطراب في الأبصار، وكذلك سرعة واكتمال الشفاء من هذه الانتكاسات وندرتها، أي كلما قل عدد الانتكاسات وشدتها كان مؤشرا ايجابيا، وكذلك تعتبر الإصابة في عمر مبكر والجنس الأنثوي من العوامل الايجابية.
ومـن المعروف ان النوع العرضي يعتبر أقل خطورة من النوع المتعاظم PORGRESSIVE عادة ما يؤدي الى العجز الدائم، والنوع الابتدائي الذي يمثل 10% ـ 20% وهو أكثر شيوعا بين الرجال المتقدمين بالعمر.
هل هناك علاج لتخفيف أعراض مرض الـ «MS»؟
نعم، هناك العديد من الاستراتيجيات العلاجية المختلفة والمتعددة للتغلب على المعاناة والاعاقات التي قد تسبب اعراض الـ«MS» كالإعياء الشديد، والذي قد يؤدي الى نتائج سلبية على نوعية الحياة التي يعيشها المريض، وهنا ننصح بعدم الافراط في التمارين الرياضية، ولكن حصرها حسب الطاقة المتوافرة، وكذلك الراحة خلال القيلولة وعدم التعرض لحرارة الطقس، واذا استمر الاعياء فان الطبيب المعالج بامكانه وصف بعض العقاقير الطبية لتخفيف الاعياء والارهاق.
ويعتمد العلاج الطبيعي لتخفيف التصلب العضلي الذي قد يعوق الحركة بالتكامل مع بعض الادوية التي ترخي الشد العضلي، ولتقوية العضلات والمحافظة على مرونتها يجب الاستمرار في العلاج الطبيعي والتأهيل، اما التدريب الخاص بتطوير التوازن فيكتسب اهمية عند بعض المرضى الذين يشكون من عدم الاتزان في المشي.
كما انه بالامكان مساعدة المريض الذي يعاني من كثرة الادرار البولي والسلس وعدم التحكم بواسطة عمل التحاليل الخاصة للتأكد من عدم وجود التهابات في المسالك البولية، وكذلك باستعمال بعض الادوية التي تعيد وظيفة المسالك البولية للوضع الطبيعي او المقبول اجتماعيا، وبالتالي تحسين نوعية الحياة التي يعيشها المريض، وهناك علاج متوافر لبقية الاعراض كالآلام الحادة والاعراض النفسية كالقلق والتوتر والإكتئاب اما الامساك الشديد فقد يكون بسبب قلة الحركة وعدم تناول كمية كافية من الماء.
وهنا ننصح المريض بتناول ليتر ونصف الليتر من الماء على الاقل، و20-30 غراما من الغذاء الغني بالألياف كالفاكهة والخضراوات مع الالتزام باوقات محددة لقضاء الحاجة واستعمال ادوية ملينة تحت اشراف الطبيب المعالج.
ما أسباب الإصابة بمرض الـ MS؟
من المعروف ان مرض الـ MS وصف للمرة الأولى في التراث الطبي في العام 1830 من القرن التاسع عشر وتم تصنيفه كمرض محدد في العام 1860 وعلى الرغم من معرفة الطب به لفترة طويلة، يبقى سببه محيرا للأطباء والعلماء حتى الآن، حيث لم يُكتشف سبب معين له، ولذلك تعثر الوصول الى علاج ناجح.
وتحصل الاضطرابات الوظيفية في الجهاز العصبي المركزي بسبب تلف يصيب النخاعين (المايلين) أي الغشاء الذهني الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية، وهذا الغشاء يعتبر ضروريا لانتقال نبضات (الاشارات العصبية) الكهربائية خلال الألياف العصبية بفاعلية وبشكل طبيعي، وفي حالة فقدان النخاعين، وهو العازل الكهربائي، فإن الاشارات العصبية (الأوامر الحركية والمعلومات الحسية) تبطئ في سرعة انتقالها أو تتوقف تماما في الألياف العصبية ما ينتج عنه اضطرابات وخلل في الاتصالات الطبيعية بين الخلايا العصبية والخلايا العضلية وخلايا الشبكية وغيرها.