Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «الخليج العربي» في رابع العروض الرسمية لمهرجان«أيام المسرح العاشر»
«شارع أوتوقراطيا» واقع نعيشه في الوطن العربي
20 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء




مفرح الشمري - عبدالحميد الخطيب
قدمت فرقة مسرح الخليج العربي مساء أمس الأول رابع العروض المسرحية المتنافسة في الدورة العاشرة من مهرجان أيام المسرح للشباب الذي انطلقت فعالياته تحت عنوان «العرض المسرحي بين إعادة تدوير المستهلكات واقتصاديات الإنتاج»، وتصدت فرقة مسرح الخليج العربي للأمسية بعرضها «شارع أوتوقراطيا» متسلحة بمجموعة من الشباب الواعد كدأب مجلس إدارة الفرقة الذي يحرص على الدفع بأسماء جديدة في مختلف المناسبات المسرحية مدعومة ببعض الوجوه التي لها تجربة.
«شارع اوتوقراطيا» تأليف فاطمة العامر ومن إخراج علي بدر رضا وتمثل: إبراهيم الشيخلي، منال الجار الله، أحمد التمار، سعود بوعبيد، حسين الحداد، نوف جواد، حسن الجميعي، سارة عبدالرزاق وديكور واكسسوار عمر الظفيري، تنفيذ ديكور عبداللطيف أشكناني، أزياء فهد الهاجري وإضاءة سعود الرغيب.
لا شك أن حالة الحراك السياسي التي تشهده المنطقة العربية ألقت بظلالها على المبدعين الشباب، لذا نلاحظ أن اغلب أفكارهم واطروحاتهم الفنية تذهب في هذا الاتجاه الذي يعبر عن رفض تسلط السلطة أو تعاملها بمبدأ السمع والطاعة، وهو ما ظهر جليا في العديد من الأعمال المسرحية التي عرضت في مهرجانات سابقة، ويبدو أن النسخة الحالية من مهرجان الشباب تشهد حضورا قويا للأعمال السياسية وأول الغيث اوتوقراطيا مسرح الخليج التي صاغت المؤلفة العامر أحداثها بذكاء شديد، يحمل العمل مجموعة من الدلالات السياسية والاجتماعية إذ عبرت المؤلفة الشابة عن علاقة السلطة بالشعب من خلال مجموعة من الشخوص مثل المحقق ومساعده رمزا السلطة بينما الشحاذ والموسيقي والمرأة رمزوا لمختلف قوى الشعب المطحونة التي تطارد أحلامها المبعثرة على درب السنوات التي أمضوها في دهاليز الحياة دون هدف إذ نتابع كيف تغيرت حياتهم بفعل عصا السلطة الغاشمة التي تعبث في مقدراتهم وتغير مسار حياتهم من مثقف إلى لص ومن معلم اجيال الى شحاذ سكير.
النص حمل بين طياته أفكارا سياسية وتلميحات للدور السلبي الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في تزييف الواقع، ففرض على المخرج آلية الاشتغال بصورة أكبر على الممثل بهدف إيصال الفكرة، فالتمثيل هو السلاح رقم واحد في يد أي مخرج فاعليته تتوقف على قدرات الممثلين وتمكنهم من الشخصيات، ومن يتابع اوتوقراطيا سيجد مجموعة من الفنانين بأدوار جديدة عليهم في تحد مختلف مثل الشيخلي الذي يقدم شخصية مختلفة هذا العام لمحقق ليخرج عن عباءة الكوميديا وإن ظل حسه الساخر حاضرا الأمر نفسه ينطبق على منال الجار الله التي يراهن عليها فريق العمل في دور فتاة الليل التي دفعتها الظروف الاجتماعية السيئة الى هذا المصير، كذلك الفنان أحمد التمار بدور مساعد المحقق، الى جانب مجموعة من الشباب الموهوب الذي يعلن عن حضوره للمرة الأولى على خشبة المسرح وهم من مخرجات المعهد العالي للفنون المسرحية تنقصهم فقط خبرة الاحتكاك بالمهرجانات المسرحية، أبرزهم سعود بوعبيد في دور الشحاذ.
على مستوى الرؤية البصرية يمكن القول إن شارع اوتوقراطيا هو العرض الوحيد حتى الآن الذي حقق شعار المهرجان من ناحية اقتصاديات الإنتاج إذ اعتمد الديكور على قطع سبق وأن استخدمت في عروض سابقة للفرقة وظفت بصورة تحاكي فكرة العمل إذ وظف المخرج كل قطعة على المسرح بدءا من حاوية القمامة مرورا بالقوالب الخشبية التي وضعها في عمق المسرح لتستخدم فيما بعد كمنصات تعذيب، بينما كانت الإضاءة معبرة عن الحالة النفسية للممثلين واستخدم تشكيلاتها المختلفة لتحاكي الانفعالات في كل مشهد وحملت كل منها دلالات نفسية عدة.
وتدور أحداث المسرحية حول حادث مصرع ابن المحافظ والذي يتهم فيه ثلاثة من المواطنين أحدهم شحاذ والآخر موسيقي والثالثة فتاة ليل، ويعبر ثلاثتهم عن فئات الشعب المطحونة التي فقدت بوصلة الحياة بفعل تسلط الحاكم، وعندما يجد المحقق ومساعده نفسيهما في مواجهة معضلة التعامل مع هذه الحادثة وليس لديهم أي دليل للوصول الى الجاني يحاولان الصاق التهمة بأحد هؤلاء المواطنين الذين قاوموا إلى أن يضطر الشحاذ للتخلص من المحقق فما كان من مساعد المحقق إلا أن ينتهز الفرصة ليفرض هيمنته ويلصق قضايا الفساد بالمحقق القتيل لتعود «حليمة لعادتها القديمة»!
في الحلقة النقاشية: «شارع أوتوقراطيا» مغامرة!
أكد المشاركون في الحلقة النقاشية لمسرحية «شارع أوتوقراطيا» التي أدارها رئيس المركز الإعلامي للمهرجان الزميل مفرح الشمري ان فرقة مسرح الخليج العربي قامت بمغامرة كبيرة بعد تقديمها لهذا العرض بمخرج ومؤلفة وممثلين اغلبهم يقف على خشبة المسرح للمرة الأولى.
وأشار معقب الحلقة د.مشعل القملاس عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية الى ان العرض عمل شبابي ممتع استطاعت المؤلفة من خلاله ان تقدم عددا من الرموز السياسية بشكل اجتماعي، كما ان السينوغرافيا عبرت عن شعار المهرجان بشكل واضح واستطاع المخرج توظيف الديكور بشكل جيد، لافتا الى ان الموسيقى كانت متناغمة جدا مع العرض ومتناسبة مع أصوات الممثلين.
وهنأ القملاس المخرج علي بدر على العرض، متمنيا ان يستمع الى الملاحظات والنقد حتى يستفيد بها في أعماله القادمة لأنه مشروع مخرج واعد، متمنيا ايضا ان يدرس الممثلون أبعاد الشخصية بشكل أعمق.
من جانبها، قالت د.منى العميري ان النص بدأ بداية منطقية لكنه لم ينته النهاية الأفضل فكان يمكن ان تكون هناك مشاهد اكثر بدلا من هذه النهاية المتسرعة، لافتة الى ان النص بحاجة الى تطوير.
وأضافت ان الممثلين تم تدريبهم بشكل واضح والإضاءة لعبت دورا كبيرا في تحركات الممثلين على خشبة المسرح فكانت هناك طاقة وثقة لديهم جميعا، أما الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية دخيل الدخيل فقال: جميل جدا منح الفرصة لمخرج ومؤلفة لأول مرة فتلك مغامرة محسوبة لفرقة مسرح الخليج العربي أبناء صقر الرشود مستطردا: ولكن كانت هناك بعض الهفوات الدرامية في العرض.
وأضاف الدخيل: لماذا الأسماء الأجنبية؟ مجيبا: يبدو ان المؤلفة متأثرة بالكتابات العالمية، وذلك أمر إيجابي، ولكن السؤال: أين سيكون المخرج والمؤلفة بعد هذا العرض المسرحي؟
وأشار الكاتب وليد الأنصاري الى ان أجمل ما في عرض اليوم هو عدم معرفة أسماء الممثلين أو المؤلفة أو المخرج فتساءل الحضور من قام بدور الشحات ومن هو المخرج مما يدل على نجاح فرقة مسرح الخليج العربي.
من جانبه، قال المخرج علي العلي ان العرض كان جميلا جدا لدرجة اني صدقت ان إبراهيم الشيخلي يعمل محققا، كما ان الممثل الذي قام بدور الشحات كان صادقا في أدائه واستطيع القول ان هذا العرض دخل سباق المهرجان باحتراف، وقدمت المؤلفة فاطمة العامر الشكر الى فرقة مسرح الخليج العربي لدعمها، مؤكدة انه لا يمكن الانفصال عن السياسة فكل المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع سببها السياسة.
وفيما يتعلق بالأسماء الأجنبية، قالت العامر ان الهدف منها كان الابتعاد حتى تكتب بحرية، قائلة: أردت ان أترك بصمة جديدة لأني تأثرت بالمسرح الغربي خلال دراستي بالمعهد فأخذت طريقتي الخاصة في الكتابة. وختم مخرج العرض علي بدر قائلا: سأضع كل ملاحظاتكم بعين الاعتبار، وأشكر فرقة مسرح الخليج على هذه الثقة واقف احتراما لأخي ميثم بدر على دعمه لي، كما أشكر فريق العمل فردا فردا.
استضافهما المركز الإعلامي للمهرجان
الأنصاري والنصار: «مراكز الشباب».. ملتقى ومكتشف المواهب
ضمن أنشطة المركز الإعلامي في مهرجان أيام المسرح للشباب أقيم مؤتمر صحافي عن قصة نجاح كل من الكاتب وليد الأنصاري والمخرج والفنان نصار النصار، وقد أدار المؤتمر الزميلة ماجدة سليمان.
في البداية، تحدث وليد الأنصاري قائلا: بدأت مسيرتي مع التأليف منذ عام 92 ودخلت الى المجال تأثرا بالراحل محمد مبارك الصوري والذي اعطى المسرح الكويتي الشيء الكبير وهو من وضع بذرة عشق الكتابة وبعدها بدأت علاقتي مع المخرج عبدالله عبدالرسول في مركز شباب السالمية وكتبت نص «ندم» وهو عمل مسرحي أشبه بالمسرح المدرسي وتوالت بعدها النصوص مثل نهمة الهولو والموكب مع المخرج الشاب علي العلي ثم أنشودة العشق وطائر البشرى وميلاد الرفات التي حازت العديد من الجوائز ومع المخرج نصار النصار وبعدها مجرد حلم حتى تأليفي الأخير مسرحية همهمات، كما يوجد العديد من النصوص التي لم تر النور ومنها نص تراثي كويتي وهو اقرب الى القصص، واعتبر مسيرتي متواضعة بالمقارنة مع بعض الكتاب.
وأضاف قائلا: نهدف الى ان يكون عندنا فنانون شباب نعزز بهم الوسط من خلال اكتشاف المواهب في المراكز الشبابية، واستطعنا ان نكون عنصرا مساعدا في ذلك المجال ونلعب دورا لافتا خاصة اننا كمسرح مراكز الشباب قد قدمنا أعمالا مجانية للجمهور والهيئة العامة للشباب والرياضة تتحمل تكاليفها وللعلم كان هناك إقبال كبير من الجمهور واتمنى من خلال نشاطنا ان نصل الى الاحتراف ويكون مماثلا للاكاديميات الفنية.
وقال أيضا: طريقة اختيارنا للمواهب نستعين بها عن طريق الاخوة في مسرح الشباب ودائما ينتقون المواهب من مراكز الشباب ونحن لا نحتكر الموهبة بل تكون له الحرية في اتخاذ قراره ودورنا ينتهي بعد العرض ومنهم عبدالله النصار ومنال الجارالله.
وتطرق الأنصاري الى المتطوعين قائلا: قاموا بجهود كبيرة يشكرون عليها خاصة ان من خلال احتكاكهم ووجودهم في المهرجان انتقل منهم او دخلوا الى المسرح وانا اشكرهم على التنظيم وتعاملهم مع الجمهور.
وبعده شارك في المؤتمر نصار النصار، حيث تحدث قائلا: علاقتي مع المسرح بدأت عندما دخلت الى ورش متعددة لإعداد الممثل مع الفنان خالد المفيدي الذي تعلمنا منه الكثير وبعده كنا مع المخرج عبدالله عبدالرسول ولا أنسى أول تجربة لي مع وليد الأنصاري وهو أول إنسان اعطاني الثقة في مسرحية «ميلاد الرفات» وكانت من إخراجي وهي تتحدث عن وصول أول رفات للاسرى الشهداء، وأود ان أشير الى ان الشخص يجب ان يتعلم لانه لا يوجد مخرج بالفطرة لذلك المسرح ثقافة نتعلمها وندرسها وليس عرضا فقط، لذلك لم اكتف بالورش بل تواصلت وقرأت رسائل في الماجيستر والدكتوراه.
كما اضاف قائلا: لذلك لم اندم على أي عمل قدمته وأي عمل اخفق فيه أتعلم منه ولم اقف لألوم نفسي ولا يمكن ان أعود للخطأ وانا ليس لي حدود سواء في النجاح او الفشل.
واسعى الى ان اكوّن مسرحا يكون نجمه هو العمل وليس الفنان مع العلم انني سأواجه العديد من المشاكل وأيضا اسعى الى ان اكوّن فرقه أهلية تكون للخريجين والاكاديميين خاصة لاننا نريد كيانا رسميا نعمل من خلاله وسيتم اختيار اسم لها وسنستقطب أيضا من المسرح الجامعي.
وعن عدم دخوله الى الدراما، قال: عندما دخلت الى المسرح «انطردت» من البيت مع العلم ان والدي كان ممثلا وشارك مع كبار النجوم وكان شرط الأهل عدم الدخول الى الدراما.
وقال أيضا: لم انسَ عندما قدمت عمل «المجانين» وحضر الينا الفنان وحيد سيف وفوجئ بي مع التركماني، وقال لنا: «انتم نجوم ولستم مبتدئين».