Note: English translation is not 100% accurate
يُكرّم اليوم ضمن المبدعين من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
صالح حمدان لـ «الأنباء»: «الموسيقى توكّل الشهد».. ولننظر الآن ماذا يسمع الناس لنعرف أين وصلت أخلاقهم؟
16 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء





في الكويت وقفنا عند مرحلة معينة وجيراننا أكملوا طريقهم والمفروض من 30 سنة أن يكون لدينا فرقة موسيقية
80% من قائدي الأوركسترا في الموسيقى العربية لا يعرفون القيادة وللأسف أصبح «المايسترو» مهنة من لا مهنة له
«أخيرا وبعد جهد متواصل لسنوات، جاءت لحظة التكريم التي تعطي دافعا جديدا للعمل وتؤكد أن الاعمال الموسيقية مازالت عالقة في أذهان الناس وتجد تقديرا من المسؤولين»، بهذه الكلمات عبر مستشار الموسيقى والتراث الشعبي الموسيقار القدير د.صالح حمدان عن سعادته بترشيح اسمه ليكون ضمن المبدعين من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذين سيجري تكريمهم مساء اليوم «الخميس» في حفل ضخم على هامش الاجتماع العشرين للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في مجلس التعاون.
كتب: عبدالحميد الخطيب
وقال حمدان في حوار مع «الأنباء»: جميل جدا بعد هذا العمر الطويل من العمل في الوسط الفني والموسيقي ان ينتبه لنا المسؤولون ويتم تكريمنا، والأجمل أن يكون هذا التكريم خليجيا، مما أشعرني بالاهتمام والتقدير وبأن أعمالي مازالت عالقة في أذهان الجمهور، مستدركا عند سؤالنا له هل يعتقد أن أعماله منسية ولا يتذكرها الناس؟: القضية هي أن الزمن تغير، ففي السبعينيات كنا نقيم ندوات ونلقي محاضرات عن الموسيقى العالمية، وكان هناك سهرة موسيقية كل خميس في جمعية الخريجين، أما الآن فالوضع تغير وهناك نظرة جديدة للفن وانحدر المستوى ولم يرتفع أو يتطور.
«عالم النغم»
واستطرد: كنا نقدم في محطة «كويت اف ام» سهرات موسيقية طويلة تستمر من العاشرة مساء حتى الصباح وتتضمن كلاسيكيات الموسيقى العالمية، وكنت أقدم برنامج «عالم النغم» كل يوم خميس، أما الآن فلا يوجد حتى خمس دقائق للموسيقى، ولا أعرف لماذا؟ ربما يعود الأمر لأن الذوق العام تغير أو لأن المسؤولين الجدد لا يوجد لديهم الدراية الكاملة بالموسيقى الكلاسيكية أو الفن العالمي، مضيفا: في الماضي كان الناس لديها شغف بالفن وينتظرون برنامجي ويستمتعون به وكنت استقبل الكثير من الاتصالات ليعطوا رأيهم في الحلقات، وأتذكر بعد توقفي اتصل بي واحد من الجمهور وقال لي انه وثق برنامجي بتسجيل جميع حلقاته، أما الآن فالناس مشغولة في كل شيء بدون أي شيء.
وبسؤاله هل يعتقد ان هناك من يحارب الموسيقى في الكويت؟، أجاب: الموضوع ليس قضية حرب ولكنه مشكلة الذوق العام، نحن نحتاج الى مسؤولين يفهمون ما في قلوب الناس، للأسف لدينا محطات إذاعية كثيرة لكن لا نجد فيها أي اهتمام بهذا العنصر الإنساني الذي يغذي الروح ويشبعها، وزمان كنا نقدم للشعب الكويتي موسيقى كلاسيكية من الأرجنتين والبرازيل وروسيا وجميع أنحاء العالم وكان هناك استمتاع حقيقي بها، وعندما قدمنا موسيقانا الكلاسيكية أمام الغرب استغربوا وقالوا: «معقولة عند العرب مثل هذا النوع الموسيقي»، بالتأكيد لدينا ارثنا الموسيقي المميز.
وأردف حمدان: الكلاسيك العربي موجود في كل مكان، وهناك فرق اوركسترالية موجودة في أغلب بلداننا، لكن نحن في الكويت وقفنا عند مرحلة معينة وجيراننا أكملوا طريقهم، والمفروض من 30 سنة يكون لدينا فرقة موسيقية، لذلك عندما عدت الى الكويت عام 1996 شكلت الفرقة الوطنية للموسيقى واشتغلت أنا وزملائي فيها بجهد كبير وبعد 6 أشهر قدمنا أول عرض لنا في بيروت وبعده في دار أوبرا القاهرة ودار الأوبرا في الجزائر، الكويت فيها خير لكن المشكلة لا يوجد من يحافظ هذا عليه، مستدركا: وانتهت الفرقة الوطنية للموسيقى بقرار من الأمين العام السابق للمجلس الوطني بدر الرفاعي والذي مسحها من الوجود، وحاولنا ان نثنيه عن قراره، وأخبرناه باننا صورة الكويت ونمثلها في المحافل الدولية، لكن الرجل كان لديه تصور آخر غيرنا وفي الأخير احترمنا رأيه.
الذوق العام
وحول دور الموسيقى في تشكيل الذوق العام في المجتمع، رد: لننظر الآن ماذا يسمع الناس لنعرف أين وصلت أخلاقهم؟، ففي الماضي كان «روقان» وهدوء مع صوت «فيروز » وموسيقى الرحابنة وأغاني «الست» أم كلثوم، أما الآن فقد انتشرت المشاجرات والمشاكل والتوتر في التعاملات على وقع الموسيقى المزعجة التي أثرت سلبا على أعصاب الناس.
وتطرق د.صالح حمدان الى المعهد العالي للفنون الموسيقية ومخرجاته، بالقول: في الكويت لدينا مشكلة في مخرجات المعهد الموسيقي، فمنذ 30 سنة لا توجد له فرقة موسيقية حتى من عشرة أشخاص وهذا غير مقبول أو معقول، فالمعهد لم يؤسس ليخرج مدرسي موسيقى ولكن ليخرج موسيقيين، نافيا مقولة «ان العمل بالموسيقى لا يوكل الخبز»، مضيفا: «الموسيقى توكل الشهد»، لأن إنتاج الشخص الموسيقي يباع لأكثر من جهة، والموسيقيون من اكثر الناس راحة مادية ولديهم دخل ممتاز من السهرات الموسيقية، أتمنى ان يؤمن الموسيقيون على روحهم وبدورهم فهم ليسوا نجارين، كما أتمنى ان يلتفت المسؤولون في الكويت للموسيقى لأنها صورتنا أمام العالم، وان يعلموا انها ليست عملا حكوميا لكنها عمل انساني مهم.
وعن قيادة الفرق الموسيقية، قال: 80% من قائدي الاوركسترا في الموسيقى العربية لا يعرفون القيادة، لأن قيادة اوركسترا تحتاج الى ملكات خاصة وإلمام تام بالموسيقى كلها والعزف على اكثر من آلة موسيقية، في الوطن العربي هناك فهم خاطئ لدور المايسترو في الفرقة الموسيقية، فالموزع والملحن وحتى المغني اصبح مايسترو، وأصبحت قيادة الفرق الموسيقية مهنة من لا مهنة له ما اثر على مستوى وتطور واحترام الموسيقى لدى الناس.
مؤتمر القاهرة
وتحدث د.صالح عن جديده وبعض أعماله الموسيقية، قائلا: استعد للسفر في الفترة القليلة المقبلة الى مصر لحضور مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية في دار الاوبرا وكنت أتمنى وجود فرقة كويتية تمثلنا في هذه المناسبة الهامة، ومن جانب آخر فقد قدمت عروضا كثيرة مع عدد من زملائي في الصين بالاتفاق مع المجلس الوطني، وقمت عام 2000 بمحاولات مضنية لكي ادخل الموسيقى الكويتية في «ذاكرة العالم» ولكن للاسف لم انجح لان المسؤولين عندنا لم يهتموا بالموضوع رغم اهتمام منظمة اليونيسكو بالفكرة، ولم استسلم واستطعت تسجيل اسطوانة عن فن الصوت الكويتي مع فرقة العميري، وللعلم ما زالت هذه الاسطوانة تباع حتى وقتنا هذا في فرنسا، كما قدمت أنا و3 موسيقيين كويتيين و3 سويسريين بعض الألحان الكويتية بنكهة سويسرية، وما زالت هذه الالحان تباع في سويسرا وموجودة على اسطوانة في السفارة السويسرية بالكويت، وللاسف المجلس الوطني ووزارة الاعلام لا يعلمان شيئا عن هذه الاعمال الكويتية.
الأبطال المنسيون
وعاد د.صالح حمدان الى التكريم، وقال انه يهديه الى مجموعة من الأبطال المنسيين ومنهم عازف الناي الشهير الفنان علي الحفني وزوجته الفنانة القديرة هناء العشماوي وأيضا أهداه للفنان الكبير نزيه جمعة، مؤكدا انهم هم من بنوا الموسيقى الحديثة في الكويت، متمنيا لهم دوام الصحة والعافية وطول العمر، مشددا على ان تكريمه لم يعطه أي أمل في تغيير واقع الموسيقى: مستطردا: التكريم شخصي وتقدير لجهود سابقة، لكنه لن يغير شيئا من الواقع الأليم الذي نعيشه كموسيقيين.
يذكر انه سيتم تكريم مستشار الموسيقى والتراث الشعبي الموسيقار القدير د.صالح حمدان وبجانبه عدد من الشخصيات وهم: الروائي حمد الحمد، الأديب سليمان الخليفي«الكويت»، الشاعر إبراهيم محمد، عبدالعزيز المسلم، عبدالقادر ادريس «الامارات»، عقيل خليل، علي حسن، غادة خنجي «البحرين»، حسين علي، عبدالعزيز المانع، مريم الغامدي «السعودية»، احمد السيابي، د.آمنة بنت ربيع، خميس بن جمعة «سلطنة عمان»، موسى زينل، سلمان المالك، مطر الكواري «قطر».