Note: English translation is not 100% accurate
خواطر
حضارة اليوم وحضارة الغد المأمول
7 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: د. عجيل النشمي
عالم الغد عالم المعرفة، والمعلومة هي أمضى اسلحة المواجهة والتحدي، عالم لا يقبل انصاف المواقف، ولا توقف فيه، بل تقدم او تأخر.
وان قيادة العالم المأمولة للسنوات القادمة في امسّ الحاجة الى عالمية اخلاقية، اخلاقية في السلم والحرب، اخلاقية ثقافية واجتماعية، واقتصادية وسياسية، اخلاقية تقوم لا على القوة واحتكار المعلومة، بل على الحق والعدل والمساواة صدقا وواقعا، نقول هذا تشاؤما وأسفا على واقع الحال، والمستقبل القريب، فان ذلك كله مفقود غير منظور او مأمول، فالقيادة العالمية تكاد تكون منفردة وهي مختلة الاخلاق، ميزانها يكيل بمكيالين او اكثر، تبعا للمصالح لا اقامة للحق والعدالة والمساواة وهذه نكسة حضارية ما سادت يوما حتى بادت دهرا ويزيد من شينها الاستئثار بالمعلومة حقدا وانانية حتى تستحوذ على العلم والقوة.
هذه المساوئ المتراكبة جعلت حضارة اليوم لا ترى الاشياء على حقيقتها، بل تراها من منظار شؤم معتم، ومن أسف ان اكثر ما تراه ظلمة: في الاسلام والمسلمين مع ان الاسلام وجه مشرق مبادؤه ونظمه ومشرق تاريخه لا يخفى عليهم، مشرقة حضارته بسمو مشهود، الا ان عيب النظر ان الرؤية محصورة في اهله دون نظمه، ففساد احوال المسلمين يحمل عقيدته وشريعته، عن علم او عن جهل مما ليس فيها، فلو كان الاسلام سعيدا لسعد اهله، ولو كان قويا لقوي اهله، هكذا يريدون ان يفهموا الاسلام بمنظار الواقع ويضربون صفحا عن تاريخ قريب، تاريخ وحضارة لا تدانيها حضارة، حضارة اشرقت بنورها على جهالة وجهل اوروبا، فأخرجتها الى عالم النور. يقول غوستاف لبون بلسان الراصد المؤرخ الفاحص، بلسان الرائد الذي لا يكذب اهله: ان الأمم التي فاقت العرب المسلمين تمدنا قليلة الى الغاية، وان ما حققه العرب في وقت قصير من المبتكرات العظيمة لم تحققه امة، وان العرب اقاموا دينا من اقوى الاديان التي سادت العالم فإنهم انشأوا دولة تعد من اعظم الدول التي عرفها التاريخ، وانهم مدنوا اوروبا ثقافة واخلاقا، ولا ريب ان تاريخ المسلمين لا الاسلام اعتراه المد والجزر، القوة والضعف، الجهالة والعلم، وكل ذلك بالتناسب مع قرب المسلمين او بعدهم من روح الاسلام وتشريعه.
حضارة اليوم وقيادتها التي ستمضي سنوات معدودات، ولن تستطيع ان تمضي الالفية بإذن الله، فأمراضها ستقعد بها اوائل الطريق او منتصفه، وان طال بها الامد، فليس الى ابعد مما ذكرنا، سنة الله في الحضارات التي سادت ثم بادت، فحضارة لا تملك الاخلاق، لا تملك القوة الحقيقية، حضارة بلغ الانحطاط الاخلاقي فيها ان يصبح الزواج بين المثليين مشروعا لا تستحق لفظ الحضارة، انها نجاسة خالصة، وهذا طرف مبسط من هذا الانحطاط، فقد وافق البرلمان في بلد ام الديمقراطية في المملكة المتحدة في اكتوبر 2005 باغلبية 426 ضد 49، ثم مجلس اللوردات في نوفمبر باغلبية 251 ضد 136 ثم الملكة إليزابيث الرئيسة العليا للكنيسة الانجليزية على القانون الجديد الذي بدأ العمل به منذ 5 ديسمبر 2005 وسمى القانون باسم الشراكة المدنية، وهو اسم جديد لزواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء مئات من هؤلاء الشواذ الذين سيرعاهم قانون المجتمع توافدوا على مراكز تسجيل الشراكة المدنية! وآخر احصاء رسمي أصدر يؤكد ان عدد الشواذ رسميا في بريطانيا 3.6 ملايين شخص يشكلون 6% من السكان، ما يعني الكثير من هذه الزيجات، وتسمح بريطانيا بالشذوذ الجنسي بشرط ان يكون بين رجلين على الاكثر، وان تكون سنهما من 18 فما فوق، اما اذا صغرت السن او زاد العدد فهنا تكون الجريمة، وكانت ايرلندا الشمالية آخر من سمح بذلك سنة 1982.
وبذلك تكون المملكة المتحدة (بريطانيا وايرلندا الشمالية) هي خامس دولة في العالم تقنن هذه الشراكة الزوجية من الجنس نفسه منذ سنة 2000 بعد هولندا في 2001 وبلجيكا 2003 وكندا في يونيو 2005 واسبانيا في يوليو 2005 والتي اضافت الى ذلك قانونية العرس والزفاف ايضاً.
وفي جنوب افريقيا اعلنت المحكمة العليا قانونية هذا العبث غير الانساني، ولكن لم تغير القانون بعد، وقد سبقت بريطانيا عدة دول اولها في العالم هي الدنمارك، حيث ان زواج الشواذ مسموح به منذ 1989 ولكن ليس في الكنيسة، ثم النرويج والسويد وايسلندا 1996، اما اميركا رائدة الحضارة اليوم، فان خمس ولايات تعطي شهادات زواج للشواذ منذ عام 2000 والغريب انه في نفس اسبوع ما حدث في ايرلندا حكمت محكمة اميركية بانفصال اول امرأتين ارتبطتا عن طريق هذا القانون في التاريخ الاميركي في عام 2000 نتيجة السلوك العدواني.
وكانت العاصمة الهولندية امستردام قد شهدت اول زواج رسمي بين الشواذ في 2001 وسط حضور وزراء الحكومة والمواطنين الهولنديين بالاضافة الى اذاعة الزيجات على الهواء مباشرة ويتوقع ان يرتفع عدد زيجات الشواذ الى ما يربو على 10 آلاف زيجة بين الشواذ سنويا، وهو ما يشكل 10 من متوسط حالات الزواج الطبيعية. واذا صاحب هذه القذارة ظلم في توزيع الثروة- امة الحضارة مترفة متكبرة وامة التخلف فقيرة ومعدمة ومستذلة، فلن تملك هذه الحضارة للبؤساء الا بؤسا وللاثرياء الا الثراء حتى تتسع الفجوة وتتسع ثم لا تعود للغة الصبر منقذا ومسربا، فيكون ثَمَّ الصراع والثورة ابدا كما هو التاريخ يتكرر فيتكرر، ولن يسود العدل والحق والمساواة في ظل قيادة لا تحترم العقل والعقيدة والرأي، بل تعتبر الرأي والديمقراطية رأيها فحسب، فرأيها صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرها خطأ لا يحتمل الصواب، وهذا عين الجهالة والظلم.
وان امتنا العربية والاسلامية مستهدفة ويحق لها ان تستهدف فأرضها متوسطة العالم، ومكنز الثروات في بطنها وعلى ظهرها، ثم هي قبل كل خير ارض الاسلام ومهد حضارته الدين الذي يستحق الخصومة ممن يقرأون التاريخ، تاريخ الحضارات، حقدا وكبرا، فهو الدين الذي يعرفون، يملك مقومات الحياة والحضارة، انهم يستهدفون الاسلام لعلمهم ان جذوة اديان ونظم ودول سادت ثم بادت واصبحت اثارا واطلالا تزار، لكن الاسلام وحده اذا خبت جذوته لم تخمد الى ابد، بل سرعان ما تشتد اركانه بعز عزيز او بأس عظيم او أوبة ايمانية صادقة.
ان السلم والحرب القادمين محورهما الاسلام لا ريب، قالها اهل الرأي والقرار السياسي والعسكري منهم بعد ان طاح المعسكر الشيوعي الاحمر. ان الامة العربية والاسلامية تحتاج لعمرها المقبل الى قيادة مختارة، وتكون غايتها واضحة في الاخذ بالاسلام عقيدة وشريعة، وتأخذ بأسباب الحضارة تامة تامة، فتعمر قلوب الناس لتعمر ديارهم، وتزدهر حضارة الحق والعدل والمساواة، ويسود قال الله، قال رسوله، يومها يسعد الخلق جميعها.