Note: English translation is not 100% accurate
من التراث
7 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء
فصاحة عجوزيحكى: عن عبدالله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال: خرجت حاجا الى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه صلى الله عليه وسلم، فبينما انا في بعض الطريق اذ انا بسواد، فتميزت ذاك فإذا هي عجوز، عليها درع من صفوف، وخمار من صوف. فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فقالت: سلام قولا من رب رحيم.
فقلت لها: يرحمك الله، ما تصنعين في هذا المكان؟
قالت: ومن يضلل الله فلا هادي له.
فقلت لها: أين تريدين.
قالت: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى.
فقلت لها: أنت منذ كم في هذا الموضع؟
قالت: ثلاث ليال سويّا.
فقلت: ما أرى معك طعاما تأكلين؟
قالت: هو يطعمني ويسقين.
فقلت: فبأي شيء تتوضئين؟
قالت: فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا.
فقلت لها: ان معي طعاما فهل لك في الأكل؟
قالت: ثم اتموا الصيام الى الليل.
فقلت: ليس هذا شهر رمضان!
فقالت: ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم.
فقلت: قد ابيح لنا الافطار في السفر؟
فقالت: وأن تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون.
فقلت: لم لا تكلمينني مثلما أكلمك؟
قالت: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
فقلت: فمن اي الناس أنت؟
قالت: ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا.
فقلت: قد اخطأت فاجعليني في حل؟
قالت: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم.
فقلت: فهل لك ان احملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟
فقالت: وما تفعلوا من خير يعلمه الله.
فأنخت ناقتي، فقالت: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم.
فغضضت بصري عنها، وقلت لها: اركبي.
فلما أرادت ان تركب نفرت الناقة فمزقت ثيابها فقالت: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم.
فقلت لها: اصبري حتى اعلقها.
فقالت: ففهمناها سليمان.
فعقلت الناقة، وقلت: اركبي.
فلما ركبت قالت: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون.
فأخذت بزام الناقة وجعلت اسرع واصيح، فقالت: واقصد في مشيك واغضض من صوتك.
فجعلت أمشي رويدا رويدا وأترنم بالشعر، فقالت: فاقرأوا ما تيسر من القرآن.
فقلت لها: لقد اوتيت خيرا كثيرا؟
فقالت: وما يذكر الا اولو الألباب.
فلما مشيت بها قليلا، قلت: ألك زوج؟
قالت: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم.
فسكتّ ولم أكلمها حتى ادركت بها القافلة، فقلت لها: هذه القافلة، فمن لك فيها؟
فقالت: المال والبنون زينة الحياة الدنيا.
فعلمت ان لها اولادا، فقلت: وما شأنهم في الحج؟
قالت: وعلامات وبالنجم يهتدون.
فعلمت انهم أدلاء الركب، فقدت بها القباب والعمارات، فقلت: هذه القباب، فمن لك فيها؟
قالت: واتخذ الله ابراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، ويا يحيى خذ الكتاب بقوة.
فناديت: يا ابراهيم، يا موسى، يا يحيى، فاذا انا بشباب كأنهم الاقمار قد اقبلوا.
فلما استقر بهم الجلوس قالت: فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة فينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه.
فمضى أحدهم فاشتري طعاما فقدمه بين يدي.
فقالت: كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
فقلت: الآن طعامكم علي حرام حتى تخبروني بأمرها.
فقالوا: هذه امنا منذ اربعين سنة لم تتكلم الا بالقرآن، مخافة ان تزل فيسخط عليها الرحمن، فسبحان القادر على ما يشاء.
فقلت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
قل للكرام ببابنا يلجوا
بينما عبدالله بن جعفر في أزقة المدينة إذ سمع غناء، فأصغى إليه، فإذا بصوت شجي رقيق لقينة تغني:
قل للكرام ببابنا يلجوا ما في التّصابي على الفتى حرج
فنزل عبدالله عن دابته ودخل على قوم بلا إذن، فلما رأوه قاموا إليه إجلالا ورفعوا مجلسه، ثم أقبل عليه صاحب المنزل، فقال: يا بن عم رسول الله دخلت منزلنا بلا إذن، وما كنت لهذا بخليق! فقال عبدالله: لم أدخل إلا بإذن قال: ومن أذن لك؟ قال: قنيتك هذه سمعتها تقول:
قل للكرام ببابنا يلجوا..
فإن كنا كراما أُذن لنا، وإن كنا لئاما خرجنا مذمومين، فضحك صاحب المنزل، وقال: صدقت، جُعلت فداك! ما أنت إلا أكرم الأكرمين، ثم بعث عبدالله الى جارية من جواريه، فقال لها: غني، فغنت، فطرب القوم، وطرب عبدالله، فدعا بثياب وطيب، فكسا القوم وصاحب المنزل وطيبهم ووهب له الجارية، وقال له: هذه أحذق بالغناء من جاريتك.