Note: English translation is not 100% accurate
مواطنون لـ «الأنباء»: ظاهرة دخيلة وغريبة وهناك بشر أولى بالرعاية.. وشباب: الشغف يستهوينا
تربية الحيوانات المفترسة.. هواية الموت
21 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء




















فريق العمل: آلاء خليفة - أسامة دياب - محمد راتب - عبدالكريم العبدالله - أميرة عزامطفت على السطح في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة ودخيلة على المجتمع الكويتي، لا تقل في خطورتها عن حيازة الأسلحة في المنازل، وهي تربية الحيوانات المفترسة في البيوت ووسط التجمعات السكنية، فأحيانا نسمع عن شخص يتجول في إحدى المناطق السكنية وبصحبته أسد، وآخر معه ذئب أو أفعى. وقد أثارت الحادثة الأخيرة التي دفعت على أثرها إحدى الخادمات حياتها ثمنا بعد أن نهشها أسد يربيه كفيلها، وهناك كثير من علامات الاستفهام حول تلك الظاهرة، خاصة أنها مخالفة صريحة لحقوق الإنسان، فمن المسؤول الأول عنها، ومن سمح بدخول هذه الحيوانات وبيعها، وهل هناك قوانين تجرم تربيتها داخل البيوت؟ وهل وصلت الرفاهية إلى ذلك الحد لاقتناء هذه الحيوانات التي تصل أسعارها لآلاف الدنانير، والتي يتكلف طعامها الكثير والكثير، حيث تحتاج إلى نوعيات معينة من الغذاء؟ في السطور التالية نتعرف على جوانب مختلفة من الطرح لهذه المشكلة التي اصبحت تؤرق الكثيرين في مجتمعنا، حيث نطالع اراء المتخصصين في الطب والقانون وبعض المهتمين بالأنشطة الحقوقية إلى جانب آراء بعض المتخصصين في ميادين ذات علاقة بالقضية.فإلى التفاصيل:«الأنــبــــــاء» طرحت مجموعة من الاسئلة على بعض المواطنين والمقيمين لاستطلاع آرائهم في هذه الظاهرة الدخيلة، مستدركة مدى وعي الشباب بخطورة الحيوانات غير الأليفة، كما استضافت عددا من المختصين فجاءت الإفادات التالية: في البداية، تقول فاطمة النهام انها من مؤيدي ومحبي اقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل مثل الكلاب والقطط والطيور والأسماك، ولكنها لا توافق على اقتناء الحيوانات المفترسة أو الذئاب والأسود والنمور والثعابين وغيرها، لأنها تسبب الأذى المفاجئ لأهل البيت خاصة في حال هروبها من المنزل وترويع المارة، فالحيوانات المفترسة ليس مكانها البيت وإنما المزارع وغيرها، ولكن هناك بعض من شبابنا ممن يأخذه الحماس لجلب الحيوانات المتوحشة دون الاحتراز من العواقب الوخيمة، مضيفة اقتناعها التام بضرورة وجود حيوانات أليفة في المنزل لتعم القلوب الرحمة والعطف والوفاء والاحترام والابتسامة، أما فرح العازمي فقد علقت على الخبر بقولها ان الجانب المخيف في هذا العالم هو الرحيل المفاجئ. ومن جهتها، عبرت فوزية عبدالعزيز عن استيائها الشديد بسماع هذا الخبر متسائلة عن شباب اليوم إلى أين؟ كما أعرب إبراهيم محمد عن استغرابه من إهدار الأموال على الحيوانات بينما يوجد العديد من البشر الجياع وهم الأحق بالعناية والاهتمام، أما أم محمد الإبراهيم فأكدت عدم تأييدها لاقتناء الحيوانات المفترسة لأنها مهما تروضت تظل مفترسة وتحتاج لمكان خاص وأشخاص مختصين، ومن أحب اقتناءها فيجب أن يوفر أو يستأجر مكانا يشرف عليه اختصاصين وليضع كل حيوان في قفص خاص ويتردد عليه ويتابعه. ومن جانبه، يوضح عبدالله الفريح أن الخطر يحيط من هذه الحيوانات بالناس ليس على أهل البيت فقط بل أيضا بالخارج من جيران وغيرهم، إضافة للأمراض التي تخلفها هذه الحيوانات بمكان تربيتها. أما سارة الدوسري فتعتقد انه على المواطنين عدم تربية الحيوانات المفترسة بينهم لخطورتها على حياتهم ونقلها الأمراض لهم، كما يعارض عيد الشمري اقتناء هذه الأنواع بشدة كون فصيلتها مفترسة مما يستدعي وجودها في مكان محمي وحراسة.
ومن جهة شرعية، تستنكر لولوة العيد تربية الحيوانات المفترسة في البيوت لأن لها بيئتها الخاصة متعجبة من انها باتت «موضة» جديدة في الكويت، ويؤيدها في ذلك جاسم حسين بأن مكانها ليس البيت، أما بدر الهاجري فيعارض بشدة مؤكدا عدم قبوله لدخول الحيوانات البيت خاصة المتوحشة مهما بدت لطيفة لأنها جينيا مفترسة وبرية تهوى الفتك.وممن يربون الحيوانات، يؤكد خلف العصيمي امتلاكه في الماضي لذئب قام بتربيته وترويضه مؤيدا إمكانية تدريب الحيوان مهما كان مفترسا، فكما كان الإنسان بدائيا ثم تطور، يمكن للحيوان ان يتكيف مع صاحبه، مفيدا بان النواحي الشرعية تسمح بالصيد والحراسة ولكن الشغف والارتباط بالحيوان يترك رحمة في قلوب الناس.أما عبدالعزيز المشاري فيفرق بين تربيته للكلاب بعد تدريبها وتهيئتها وبين من يقتني الحيوانات دون مظلة القانون مشددا على ضرورة وجود صلاحية لما يفعله كل مواطن، مؤيدا لتربية الحيوانات الأليفة نوعا ما كما يفعل الغرب معتقدا بزيادة أعمار أصحابها، رغم علمه بوجود مشكلة شرعية في تربية الكلاب، ولكنه يؤمن بتعليمها العديد من القيم للأطفال. وعن الخطورة الكبيرة لما يفعله، يؤكد بسام محمد اقتناءه لأربعة من الحيات الكبيرة في منزله ويحبسها ليجالسها فقط بحضور رفاقه حيث يقوم بتخديرها ولا يسمح بخروجها من مكانها، مؤكدا أنها تستهويهم ويشعرون بمتعة في تملكها.
وفي استنكار لهذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الكويتي، يتساءل العقيد المتقاعد محمد جوهر عن دور المسؤولين والمبلغين ممن يرون العديد من الحيوانات في الممشى والشواطئ، مبينا أنها مسؤولية مشتركة بين الشعب والحكومة، أما سعاد احمد فترجع المسؤولية واللائمة على الأهل وتربيتهم لأولادهم، موضحة أن المترفين فقط هم من يفعلون ذلك أما المهتمون بدراسة ومستقبل أولادهم فتختلف اهتماماتهم ومبادئهم كثيرا. وعن الخبر الأليم، تعبر غنيمة ابل عن شعورها بالأسى للخادمة الفلبينية التي تغربت عن موطنها طلبا للرزق ولتوفير حياة كريمة لأسرتها، فقد راحت ضحية أنياب حيوان مفترس لدى كفيلها، مضيفة ان تربية الحيوانات المفترسة ترف اجتماعي وتجارة وكثير من الشباب الخليجي والعربي يعيش هوس تقليد الغرب حتى لو كان هذا الهوس يشكل خطرا على حياته وحياة من يعيشون معه، مدللة بظاهرة تربية التماسيح والثعابين والأسود والنمور في المنازل والتي انتشرت بشكل كبير والمشكلة أن قلة قليلة هي من لديها خبرة في كيفية التربية والتعامل مع هذه الحيوانات والزواحف المفترسة والتي لديها غريزة عجيبة للبقاء تتسم بالغدر حتى بمن يعتني بها، ومثال على ذلك مروض الأسود محمد الحلو رغم خبرته الطويلة بتربية هذه الحيوانات إلا انه توفى غدرا بين أنيابها حيث قام احد أسوده بافتراسه، معبرة عن كرهها لتربية كافة الحيوانات لأنها تحتاج الى عناية ورعاية إضافة لبعض الأمراض المعدية التي تنقلها للإنسان، مطالبة الجهات المعنية بأن تغلظ القوانين فيما يخص تربية هذه الحيوانات حفاظا على سلامة من يقتنيها وسلامة الآخرين. واعتبرت أم فيصل العنزي هذه الخادمة ضحية والمسؤول عما حدث هو رب الأسرة، مؤكدة عدم موافقتها على اقتناء أولادها لأي من الحيوانات، أما عبدالله المسعود فأكد تعويد والدته له على عدم اقتناء الحيوانات منذ الصغر، مفيدا بأن فعل الشباب لذلك يرجع غالبا الى التقليد الاعمى مما جعلها ظاهرة منتشرة خاصة عند الشواطئ مؤكدا ان الحيوان غادر، أما زوجته أم الجوري فتؤكد إصابتها بحساسية نتيجة زيارتها لصديقة تربي القطط، وأفادت خادمتهما الاثيوبية شيتو بانها تعودت رؤية الحيوانات المفترسة في بلادها ولكنها لا ولن تقبل ان تعمل في بيت يحتوي على أي من تلك الحيوانات لإدراكها التام لخطورتها. وتختم بائعة العطور الفلبينية نورسيما هبيبون بشعورها بالحزن من اجل بنت بلدها، مشددة على ضرورة عدم موافقة الخدم خاصة الاناث بالعمل في منزل يضم احد الحيوانات المفترسة.
ناشطون حقوقيون لـ «الأنباء»: هواية غريبة تحولت إلى موضة تجذب الشباب وعلى المعنيين التعامل معها بجديةألا يعتبر اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل وفي الأحياء السكنية كسرا واضحا للقانون وتهديدا صريحا للأمن العام؟ متى نخرج من عباءة ردود الأفعال إلى إجراءات الوقاية والحماية والحفاظ على السلم العام؟ لماذا ننتظر حتى تزهق روح بريئة لنتحرك؟ على من تقع مسؤولية المتابعة والرقابة وتنفيذ القانون فيما يتعلق باقتناء الحيوانات البرية في المنزل؟ ترى ما الهدف من وراء تربية حيوان شرس في المنزل؟ وهل للترف وعدم استغلال وقت الفراغ وغياب التوجيه الأسري علاقة بتفشيها؟ هل تخلت وسائل الإعلام عن دورها التوعوي؟ وهل أسهمت في نشر هذه الظاهرة في أوساط الشباب عن طريق استضافة عدد من ممارسي هذه الهواية الخطرة؟ ما السبيل للقضاء على هذه الظاهرة التي بدأت توقع ضحايا من البشر؟ وما ذنب الحيوان المسكين لنربيه في بيئة لا تناسبه ولا يتوافق معها؟ ولماذ نحرمه من حق الحياة في بيئته أو على الأقل مكان ملائم؟ وما الجريمة التي اقترفها لتقلم أظافره وتقص أنيابه كنوع من إجراءات الحماية؟ أسئلة كثيرة طرحتها «الأنباء» على عدد من مؤسسي الجمعيات الخاصة بحقوق الحيوان والناشطين في مجال حقوق الحيوان الذين شددوا على رفضهم القاطع والبات لتفشي ظاهرة تربية الحيوانات البرية داخل المنازل وبين الأحياء السكنية، معتبرين ذلك تهديدا صريحا لحياة المخالطين للحيوان والجيران، لافتين إلى أن غياب الرقابة والتهاون في تطبيق القانون من أهم أسباب تفشي الظاهرة، داعين لتحرك واسع لإنقاذ أرواح البشر وحماية الحيوان من الإساءة والانتهاكات التي ترتكب بحقه دون ذنب اقترفه، فإلى التفاصيل: في البداية أكدت الناشطة في حقوق الحيوان ومؤسسة وحدة إنقاذ الحيوان الكويتية دلال الرشيد رفضها لفكرة اقتناء حيوان بري متوحش داخل المنازل ووسط الأحياء السكنية لعدد من الاعتبارات أهمها أن المنازل ليست البيئة الصحيحة ولا الملائمة لطبيعة الحيوان البري وأسلوب معيشته، فضلا عن كون هذه الحيوانات تهديدا مباشرا لأرواح المخالطين لها وسكان الحي، موضحة أن الحيوان البري مفترس بطبيعته وأن مجرد لعبه أو مزاحه مع صاحبه يشكل خطرا يودي بحياته نظرا لحدة وخطورة مخالبة وأنيابه. ولفتت الرشيد إلى أن تربية الحيوان في غير بيئته الطبيعية تسلب حقه في الحرية، بالإضافة لعدد من الإساءات التي يتعرض لها الحيوان على يد المربين مثل تقليم الأظافر وقص الأنياب دون ذنب اقترفه الحيوان، مشيرة إلى أن اقتناء الحيوانات البرية في الكويت تحول من هواية شاذة وغير محسوبة إلى موضة تجذب الكثير من الشباب، بالإضافة إلى أن البعض يجد فيها تجارة رابحة عن طريق توليدها في الأسر حيث يتجاوز سعر الشبل الصغير الـ 6 الاف دينار، موضحة أن أغلب هذه الحيوانات تدخل البلاد عن طريق التهريب من المنافذ، مشيرة إلى أن الإشكالية لا تكمن في قصور القوانين ولكن في تنفيذها على الجميع ودون استثناء وأيضا في المتابعة والرقابة كإجراءات وقائية مهمة. واوضحت الرشيد أنه لا يمكن لأي متخصص وضع أي ضوابط لاقتناء الحيوانات البرية في المنازل والأحياء السكنية ولا توجد أي إجراءات وقائية لأن الحيوان بحد ذاته يشكل خطرا جسيما على أرواح المخالطين والجيران ولا يمكن توقع ردود أفعاله، داعية كل الجهات المعنية إلى أخذ القضية على محمل الجد والإسراع بتطبيق القانون على المخالفين مع تحديد مهلة لتسليم الحيوانات البرية لحديقة الحيوان وبعد انقضائها يتم تطبيق القانون على المخالفين، داعية المواطنين إلى ضرورة إبلاغ الجهات المعنية عن كل شخص يقتني حيوانا بريا يشكل خطورة على حياة المواطنين. أما الإعلامية والناشطة في مجال حقوق الحيوان مها ملا جمعة فأكدت أن الأنانية والجهل والترف والميل للاستعراض من أهم أسباب تربية الحيوانات البرية داخل المنازل وفي المناطق السكنية، موضحة أن نقل الحيوان البري من بيئته الطبيعية إلى البيئة المنزلية من أهم أشكال الإساءة للحيوان، بالإضافة إلى كونها خطرا كبيرا على الأسرة والمجتمع، لافتة إلى مثل هذه الهواية الشاذة تحتاج لمبالغ طائلة لشراء حيوان بري والرعاية والاهتمام به.
وأعربت عن أسفها لعدم تطبيق القانون والانتظار دوما حتى تحدث كارثة لنتحرك، داعية الجهات المعنية إلى التحرك لسحب الحيوانات البرية من مربينها للحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، مشددة على ان الاشكالية لا تكمن في منظومة القوانين ولكن في تنفيذها. وبدوره رفض الناشط في مجال حقوق الحيوان مشاري عبدالله الخالد اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل، موضحا أنها كسر للقوانين وتعريض لحياة الناس للخطر، بالإضافة إلى أنها إساءة بالغة في حق الحيوان ومساهمة واضحة في انقراض بعض الفصائل القططية والتي تنتشر تربيتها في الآونة الأخيرة مثل الأسود والفهود والنمور، لافتا إلى أن ضعف الرقابة والترف وحب الاستعراض من أهم أسباب تفشي هذه الظاهرة. ومن جهتها أكدت الناشطة في مجال حقوق الحيوان الإعلامية حنان عيسى الصراف أن نقل الحيوان البري من البيئة الطبيعية إلى البيئة المنزلية ظلم كبير وحرمان له من ممارسة الحياة الطبيعية بكل مختلف أشكالها مثل الصيد والتمتع بالحرية المطلقة، لافتة إلى عدد من العوامل التي تعتبر الاسباب المباشرة في تفشي هذه الظاهرة مثل حب التفاخر والتباهي بامتلاك حيوان مفترس، نقص المعلومات وضعف الثقافة والمعرفة العامة، والتقليد الاعمي لكل ما هو جديد، لافتة إلى أنه بالرغم من امكانية ترويض هذه الحيوانات إلا أنه لا يمكن قمع غريزتها المفترسة، مشيرة لعدد من الإحصائيات الموثقة التي تثبت أعداد المدربين الذين لقوا حتفهم او تعرضوا لإصابات خطيرة من قبل الأسود والنمور، اشهرها على الإطلاق الحادث الذي وقع في لاس فيغاس للمحترف «روي هورن» وغيره كثيرون.. فما بالنا بهاو يفتقر للمعرفة العلمية بالسلوك الحيواني ويفتقر لأسس التدريب. ولفتت إلى أن الإبلاغ عن جار يقتني حيوانا مفترسا ليس خيانة لحقوق الجار ولكنه واجب وطني يعلي المصلحة ويدعم أمن المواطن.
وبدورها أعربت المهتمة بحقوق الحيوان جميلة علي النكاس عن استيائها من غياب الدور الرقابي للجهات المعنية في هذا الموضوع مما أدى إلى تفاقم المشكلة ووقوع ضحايا، مشددة على أن 90% من هذه الحيوانات تدخل البلاد عن طريق التهريب.
المهندي: أماكن الكائنات الحية وموائلها الطبيعة وليست البيوت تلفت رئيس جمعية أصدقاء البيئة والمدير العام لصرح الميثاق الوطني بمملكة البحرين د.خولة المهندي إلى أن أماكن الكائنات الحية بشكل عام وموائلها الطبيعة وليست بيوت الناس، مبينة أن الأسد وغيره من كائنات حية تعيش في منظومات حيوية تكفل دعم حياتها وتلبية احتياجاتها ومنها التي نعرفها والتي لا نعرفها، موضحة أن العلاقة الصحيحة بين الإنسان وهذه المفترسات هو تركها وشأنها وليس محاولة استئلافها واستخدامها.عوض: وضع شرائح إلكترونية للحيوانات المفترسة لا يلغي سلوكها القاتل ويعرض المارة للهستيرياأكد مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية شاكر عوض أنه في حال السماح باستيراد الحيوانات المفترسة وضبط تحركاتها بشرائح إلكترونية وتركها تتنقل بصحبة ملاكها، فإن الفوضى ستعم البلاد وسنقع في مخالفات قانونية وسنعرض المارة لموجات هستيرية وخوف عارم، مبينا أن الأمر غير مقبول جملة وتفصيلا لعدم القدرة على ترويضها والتحكم بطباعها الوحشية القاتلة. جاء ذلك ردا على مطالبات من بعض الكتاب تم توجيهها للهيئة العامة بشأن السماح للمواطنين بممارسة هواياتهم بامتلاك الحيوانات المفترسة، مشيرا إلى أن أرواح المواطنين والمقيمين ليست خاضعة للأهواء والأمزجة، وإنما مسؤولية ملقاة على عاتق جميع الجهات، ولا يمكن اتخاذ قرار بهذا الشأن لكون المفترسات لا يمكن التنبؤ بسلوكها الوحشي في جميع الأحوال. وتابع: ان الهيئة قامت بكل الجهود الممكنة لمنع إدخال الحيوانات المفترسة والزواحف السامة والعاصرة من خلال اتخاذ قرارات صارمة في هذا الأمر والتنسيق الدائم مع مختلف الجهات لمنع دخولها وتعريض حياة المواطنين والقاطنين بالخطر.
وبين عوض أن جميع الحيوانات المفترسة الموجودة على ارض الكويت في بيوت الأفراد لا علم للهيئة بها، وإنما دخلت بطريقة غير قانونية أو شرعية، مشددا على أن القانون رقم 1987 يحظر استيراد الحيوانات المتوحشة والقرود وينظم عميلة الاستيراد والتداول، ولم يتم السماح في القانون الصادر العام الماضي 2013، إلا لجهات مخصوصة بالاستيراد تحت ضوابط صارمة وهي تشمل الجهات العلمية والبحثية وحدائق الحيوان المرخصة والمعارض العلمية المرخصة والسيرك المرخص. وأفاد بأننا نقوم بالتنسيق بشأن الاستيراد والتداول مع جهات متعددة ولا علاقة لنا بدخول أي حيوان من دون ترخيص أو شهادة معتمدة أو إذن استيراد، ونحن بدورنا نعمل على تحويل جميع الإرساليات الواردة إلينا إلى المحاجر البيطرية على الحدود لاتخاذ الإجراءات الخاصة بالحجر البيطري والتأكد من سلامة الحيوانات قبل دخولها، مع تحفظ الهيئة على الإرسالية في حال وجود أي مخالفة بها وإلزام أصحابها بإعادتها بالتعاون مع الجهات الحكومية.
قانون لتنظيم استيراد وحيازة الحيوانات البرية منذ 2013 كانت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية أصدرت قرارا في 2013 بشأن قواعد استيراد وحيازة الحيوانات البرية وتنظيم عروض الحيوانات وأقفاص الحيوانات بالسيرك، يقضي في مادته الأولى بحظر استيراد وحيازة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض والمحددة وفقا لاتفاقيتي التنوع البيولوجي وسايتس، وكذلك الواردة في القائمة الصادرة عن المنظمة الدولية لصون الطبيعة.
وتضمنت المادة الأولى أيضا الحيوانات البرية من فصيلة آكلات اللحوم أو المفترسات مثل الأسود والفهود والببر والنمور والذئاب والدببة والتماسيح وابن عرس وابن آوى التي تشكل خطرا على حياة الإنسان، إلى جانب الزواحف السامة والعاصرة، مع حظر استيراد وحيازة الحيوانات البرية من رتبة الرئيسيات القردة بجميع انواعها، وذلك لعدم الإخلال بأحكام قانون الحجر البيطري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2013.
رأي الطب: أمراض شتى تصيب الإنسان عنـــــد التعامل مع الحيوانات أليفة أو مفترسةيرى الطبيب الباطني بوزارة الصحة د.هشام مسلم أنه على الرغم من المتعة الموجودة من اقتناء الحيوانات إلا أن الأمر لا يخلو من عدة جوانب سلبية، فالحيوانات الأليفة المستأنسة قد تقتصر متاعبها على: أهمية العناية بها ونظافتها وإعطائها التطعيم في مواعيدها، كما توجد بعض الأمراض التي تصيب تلك الحيوانات والتي قد تنتقل إلى الإنسان مثل إصابتها بالفيروسات والطفيليات والديدان، مشيرا إلى ما ذكرته المجلة الطبية الباطنية بأن عدد المرضى الذين أصيبوا بالأمراض انتقالا من الحيوانات في الفترة من عام 2000 حتى هذا العام قدرت بنحو 50 مليون شخص وتوفي منهم 78 ألفا.
فعلي سبيل المثال لا الحصر من الممكن ان يصاب الإنسان بسبب معايشته للحيوانات بمجموعة من الأمراض منها:
أمراض ناتجة عن العقر «سعار، تيتانوس، ميكروب الباستيريللا»، أو بسبب الرزاز «السل، الحمى المجهولة»، او بالملامسة «عدوى فطرية الدير ماتو ميكوزيس، الجرب الساركوبتي»، او عن طريق البول والبراز «عدوى بكتيرية السالمونيلا، اليرسينيا، الكامبيلو باكتر، اللبتوسبيرا، البروسيللا»، او عن طريق غير مباشر «التو كسو بلازما، تريكينيللا».
فهناك حوالي 200 مرض مشترك تنقلها الحيوانات الاليفة للإنسان بشكل مباشر او بطريق غير مباشر (عن طريق ملامسته باليد واحتضانه وتقبيله وتبادل الأكل فيما بينهما، نقل بول وبراز وما يعلق بجسم الحيوان من مياه وغذاء للإنسان). اما اذا تطرقنا في حديثنا عن الحيوانات البرية غير الأليفة فقد وجد انها تقوم بنقل العديد من الأمراض للإنسان مثل (الفيلاريا، الترايكنيلا، ايكينكوكاس، تاينيا، الجمرة الخبيثة، فيروس هانتا، وغيرها من الأمراض الخطيرة، إضافة للآثار السلبية للحيوانات البرية كالأسنان والأنياب القاطعة والتي تحمل أضرارا بليغة لصاحبها عند إصابته بها. من جهتها حذرت عضو لجنة التوعية بالامراض المعدية بوزارة الصحة د.مريم الفضلي الجمهور من تربية الحيوانات، خصوصا المفترسة في المنازل، بسبب الأضرار البيئية والصحية المحتملة وخطورة هذا الأمر على حياتهم، ناصحة في الوقت ذاته بمشاهدة هذه الحيوانات في الحدائق، لأنها تحافظ عليها في بيئة أقرب إلى طبيعتها.
وافادت في تصريح لـ«الأنباء» بأن بعض الأفراد تستهويهم تربية الأسود والتماسيح والثعابين، مشيرة الى أن المشكلة تكمن هنا في أن البعض يقتني هذه الحيوانات وهي صغيرة ويكون منظرها جميلا ولطيفا، ويتجولون بها في الأماكن العامة، لكن المشكلة تبدأ عندما يكبر الحيوان، وقد يأتي بحركة يفقد على اثرها الإنسان حياته أو يصاب بعاهة مستديمة.
وأكدت أن بعض الأمراض تنتقل من الحيوان إلى الإنسان بسبب عدم إجراء الفحوص والتطعيمات المقررة للحيوانات التي تتم تربيتها في المنازل، والشيء ذاته يمكن أن يحدث بانتقال بعض الأمراض من الإنسان إلى الحيوان.
وحول تربية الحيوانات الأليفة في المنازل، قالت: إن مربي الحيوانات الأليفة في المنازل، يجب أن يكون لديه برامج وزيارات دورية للعيادات البيطرية، وأن يخصص للكلاب أماكن منعزلة خارج المنزل، موضحة أن هناك كثيرا من الأمراض التي تصيب تلك الحيوانات، ولا تنتقل للإنسان، وفي المقابل هناك أمراض تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
وبينت أن «القطط تصاب بمرض يسمى بالتوكسوبلازما وهو مرض خطير جدا على النساء الحوامل، اما الكلاب فقد تصيب الإنسان بمرض «داء الكلب»، وهو خطير على صحة الإنسان، كما تنقل كثير من الديدان للإنسان كالديدان الشريطية والأسطوانية، وتصيب البشر بالهزال، وتساقط الشعر، وكذلك طيور الزينة تصاب بأمراض خطيرة تصيب الإنسان بالتهابات حادة في الجهاز التنفسي».
الحشاش: تدخل «الداخلية» يقتصر على الحاجة للتعامل مع الحيوانات المروعة
أكد مدير إدارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي ومدير إدارة الإعلام الأمني بالإنابة بوزارة الداخلية العميد عادل الحشاش ان دور الوزارة يتمثل في التغطية الأمنية في حالة الحاجة للتعامل مع الحيوانات المروعة، إضافة لتلقي البلاغات لاتخاذ الإجراءات في الحال، أما عن دخول هذه الحيوانات إلى الكويت فهي مسؤولية جهات مختصة أخرى، لافتا الى ضرورة تعاون المبلغين، ومذكرا بأن اصطحاب هذه الحيوانات يحتاج لأشخاص فنيين ومتخصصين وليس الى أشخاص عاديين، مما يستوجب بقاء هذه الحيوانات تحت الرقابة المختصة، لافتا إلى أن وقوع عدة حوادث في الأماكن العامة يتسبب في خطورة كبيرة على المارة والمشاة، كما ان تكرار مثل هذه الحوادث يشكل خطرا امنيا على المواطنين والمقيمين خاصة ان مالكها قد لا يتمكن من السيطرة عليها وترويضها في حالة ثورتها ما يؤدي الى تعديها على الآخرين ويتسبب في وقوع إصابات تصل أحيانا إلى الوفاة، مشددا على ضرورة الوعي لخطورتها ومحذرا من العبث بأمن الوطن وأرواح الآخرين.
رأي شرعي: اقتناء الحيوانات المفترسة لغير الصيد والحراسة.. حرام فيما يتعلق بالجانب الشرعي للموضوع استفتينا الباحث بالموسوعة الفقهية د.مسعود صبري الذي أبدى استنكاره من اقتناء البعض للحيوانات المفترسة من باب الترف والتعالي والشهرة، ومن باب التمايز عن الخلق، أو من باب الهواية المحضة، وينفقون عليها الأموال الطائلة، سواء من ناحية شرائها بأموال كثيرة، أو من باب تربيتها والنفقة عليها.
وقال إن الضابط في التحليل والتحريم هو النفع المعتبر في الشريعة، ومن ثم فإن اقتناء الحيوانات المفترسة كالأسد والنمر والذئب والفهد ونحوها يكون على قسمين: الأول، ما كان يتخذ للصيد غالبا، وجرت العادة بذلك كالفهد المدرب، فهذا يجوز اقتناؤه.
أما الثاني، وهو ما لا يستعمل في الصيد غالبا، ولا نفع في استعماله، كالأسد والنمر والذئب، فهذا يحرم اقتناؤه ويحرم بيعه وشراؤه.
قانونيون: الحبس أو الغرامة مصير من يؤوي حيوانات مفترسة تؤذي الآخرينلتبيان جميع جوانب الموضوع، ارتأت «الأنباء» طرح المسألة على مجموعة من أهل القانون ليدلوا بدلوهم في الأمر ولتوضيح التبعات القانونية تجاه أصحاب هذه الهواية الخطيرة جراء تربية الحيوانات المفترسة. في البداية، أوضح المحامي فهد الظفيري ان المادة 154 من قانون الجزاء الكويتي نصت على ان «من قتل نفسا خطأ او تسبب في قتلها من غير قصد بأن كان ذلك ناشئا عن رعونة او تفريط او اهمال او عدم انتباه او عدم مراعاة اللوائح يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وبغرامة أو احدى هاتين العقوبتين».
ولفت الظفيري الى ان المادة 164 من ذات القانون نصت على ان «كل من تسبب في جرح احد او الحاق اذى محسوس به من غير قصد بأن كان ذلك ناشئا عن رعونة او تفريط او اهمال او عدم انتباه او عدم مراعاة اللوائح يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة او احدى هاتين العقوبتين». كما اشار الظفيري الى ان المادة 169 من ذات القانون تنص على انه «يعاقب بالعقوبات المذكورة في المادتين 154-164 كل شخص يقوم بحراسة حيوان او آلات ميكانيكية او أي شيء آخر ينطوي على خطر يهدد الحياة أو الصحة ولم يتخذ الحيطة الواجبة لدرء الخطر وترتب على ذلك وفاة شخص او اصابته بأذى.
وبعد ان قام الظفيري بإيضاح النصوص القانونية لقانون الجزاء الذي ينطبق على الواقعة التي أصابت المجتمع الكويتي بهلع شديد بعد سماع خبر تعرض إحدى الوافدات للقتل بطريقة وحشية من حيوان مفترس والذي يجب الا يكون في المنازل السكنية بل الأماكن المخصصة للحيوانات سواء الأليفة أو المفترسة، ناشد الجهات المعنية بالدولة تطبيق القانون بردع كل شخص يقوم بإيواء او تربية الحيوانات المفترسة. من ناحيته، أوضح المحامي محمد ذعار العتيبي تعليقا على الحادثة المؤسفة التي أدت لمقتل وافدة فلبينية جراء افتراس حيوان مفترس لها داخل احد المنازل، ان تربية الحيوانات المفترسة في المنازل تسبب أضرارا بيئية وصحية محتملة على حياة الأشخاص الذين يقومون بتربية تلك الحيوانات، بالإضافة الى الخطر الذي يتعرض له الأشخاص المحيطين بهم في المناطق السكنية المجاورة.
وأكد العتيبي ان المكان المناسب لتربية تلك الحيوانات هي الحدائق المختصة بتربيتها ورعايتها نظرا لخطورتها على حياة الأشخاص، لافتا الى ان الاحتفاظ بالحيوانات المفترسةامر يمثل خطورة حقيقية على سلامة صاحب الحيوان والمحيطين به في المناطق السكنية، فضلا عن انه تترتب عليه مسؤولية جنائية في حالة حيازة حيوان مفترس من دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، واذا ما تسبب هذا الحيوان في ايذاء أو اصابة او موت احد الناس سواء بطريقة عمدية او غير عمدية فإن حائزه سوف ينال عقوبة رادعة، فضلا عما سيتحمله من دين مالي مقابل المسؤولية المدنية المترتبة على الأضرار المادية والمعنوية التي ستصيب المجني عليه وهو ما يسمى بالتعويض المالي.
من ناحيتها، قالت المحامية عالية العتيبي ان تربية الحيوانات المفترسة في المنازل يعرض سكان المنزل والسكان المجاورين لهم لأخطار عدة، موضحة ان الدولة خصصت لمن يهوى تربية الحيوانات اماكن مخصصة لذلك لاجتناب الخطر على اهل المنزل.
من جهته أكد المستشار القانوني سامح جاب الله أن قانون الجزاء الكويتي يعاقب على الإهمال بحراسة الأشياء (الحيوان والآلات الميكانيكية)، مضيفا أن القانون المدني يلزم مالك الحيوان المفترس بتعويض الشخص المضرور حتى ولو كان الحيوان المفترس قد فقد من صاحبه.
وأضاف جاب الله أن القانون الكويتي يمنع من إدخالها إلى البلاد إلا أن بعض الأفراد يقومون بتهريبها من خلال عدة طرق وبخاصة حقائب السفر، مشيرا إلى أن منطقة شرق آسيا تعتبر المصدر الرئيسي لهذه الحيوانات على الرغم من وجود القانون رقم (17/لسنة 1987) والذي يحذر ويمنع تداول واستيراد الحيوانات البرية (القرود والحيوانات المتوحشة)، هذا بالإضافة إلى أن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية تمنع استيراد الحيوانات البرية من فصيلة أكلة اللحوم لأنها تشكل خطرا على حياة الإنسان.
العرب قديما نفروا من الحيوانات المفترسة.. والشعر دليل
عن مدى ارتباط الأجداد العرب بالحيوانات في الماضي، يلفت أستاذ اللغة العربية الشاعر محمد مصطفى خميس الى ان العرب قديما نفروا من صفات الحيوانات المفترسة، والشعر خير دليل، فقد كانوا يشبهون بها من يهجونه، وكان الذئب من أكثر تلك الحيوانات حضورا في هذا الحقل، لذا قالت العرب: «من استرعى الذئب ظلم»، ومن ذلك قول شاعرهم:تخادعنا وتوعدنا رويدا
كدأب الذئب يأدو للغزال
وللفرزدق مع الذئب قصة حين نزل به فخاطبه داعيا إليه إلى مشاركته عشاءه:
تعش فإن عاهدتني لا تخونني
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما
أخيين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى
رماك بسهم أو شباة سنان
وما ذاك إلا تأكيد أن طبع الافتراس في الذئب وفي نظائره لا يتغير، وإن محاولة الفرزدق الشعرية في استمالته إنما هي لمقابلة الكرم الإنساني والفطرة السليمة بالغدر الوحشي الذي تمارسه بعض الحيوانات.