Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الموقف الإيراني من «الملف الرئاسي اللبناني»
24 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
تحدث رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في مؤتمر صحافي عقده خلال زيارته الى بيروت عن الدعم القوي للجيش اللبناني الذي كما قال يستحق «الميدالية الذهبية» لمواجهته الباسلة للإرهاب مكررا استعداد إيران لتسليحه.
وكانت هذه الإشارة علامة فارقة لا تقل أهمية عن وصفه بعض التنظيمات ومنها حزب الله بأنها أقوى من الدول لتأثيراتها الإقليمية. أما في الملف الرئاسي، فقال إنه «حصلت مشاورات معنا، والحاجة ملحة لملء الفراغ الرئاسي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم أي حلحلة في هذا الملف»، مشددا على أن «المسيحيين اللبنانيين هم المعنيون الأساسيون في هذه القضية، ويجب أن يضافروا جهودهم».
وهذا الكلام يشبه الى حد ما كلاما قاله السفير السعودي علي عواض العسيري قبل أيام وجاء فيه «أن انتخاب رئيس للجمهورية هو مسؤولية وطنية، وثمة طرق عديدة يمكن أن تفضي الى إنجاز هذا الاستحقاق، ولكن أكثرها نجاعة هو حصول توافق بين القيادات المسيحية على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية وعرضه على البرلمان، وأن لبنان في أمس الحاجة إلى حوار بين مكوناته، وداخل كل مكون»...
فهل يصبح مفاجئا لأحد أن يتفق الإيرانيون والسعوديون على جملة واحدة فقط: «ليتفق المسيحيون على رئيس الجمهورية ونحن سنتبنى خيارهم بمعزل عن الاسم».
عبارة أبلغتها كل من الرياض وطهران لكل الموفدين، وخصوصا الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي لم يأت الى لبنان للقيام بمبادرته الرئاسية من فراغ، وإنما استنادا الى إشارات إيرانية وردت الى فرنسا التي قررت التحرك وجس النبض لمعرفة ما إذا كانت هذه الإشارات مجرد مناورة أم أنها تحمل رغبة جدية في انتخاب رئيس تسوية بالطريقة نفسها التي تم فيها تأليف حكومة سلام.
في قراءة أو تقدير الموقف الإيراني من الملف الرئاسي: رأت مصادر سياسية مقربة من 14آذار (بحسب تقارير صحافية) أن هناك ضرورة لاختبار مدى جدية القيادة الإيرانية في قرارها دعم تفاهم اللبنانيين على رئيس توافقي، خصوصا أنها لم يسبق لها أن وافقت على مثل هذا التوجه. ورأت هذه المصادر أن الموقف الإيراني من انتخاب رئيس توافقي يبقى في حدود رغبة طهران في تسجيل موقف جديد يمكن أن تبيعه للولايات المتحدة الأميركية مع استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، بعدما تقرر تمديد المفاوضات بينهما لسبعة أشهر جديدة، ما لم تقرنه بخطوات عملية أولاها حض قيادة حزب الله على السير في هذا الاتجاه الذي لن يرى النور إذا لم تبدل موقفها من عون بذريعة أنها تدعمه مادام يصر على الترشح وتترك له القرار في هذا الخصوص. وهناك ضرورة لاختبار موقف طهران لمعرفة ما إذا كانت جادة في قرارها أم أنها تبيع موقفا إعلاميا غير قابل للصرف ظنا منها أن عون لن يتجاوب مع رغبتها وأنه سيحرج حزب الله فيما لو فكر في التخلي عنه.
-مصادر سياسية في فريق 8 آذار ترى أن الموقف الإيراني لم يتغير وهو مازال نفسه الذي يرفض ممارسة الضغوط على حزب الله أو غيره من الأطراف الحليفة والصديقة له في لبنان، بل إنه يبلغ كل من يطرح هذا الملف معه أن ما يقبل به الحلفاء والأصدقاء في لبنان نسير به، ويشدد على ضرورة الوقوف عند ما تريده الأطراف المسيحية لاسيما العماد عون. وقد أبلغ المسؤول الفرنسي المسؤولين اللبنانيين كلاما بهذا المعنى نقلا عن الإيرانيين.
وتقول المصادر إن إيران التي تضع هذا الملف بين يدي الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تعرف جيدا أنه يملك عقلا استراتيجيا ينطلق منه في مقاربة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وانطلاقا من هذه المعادلة لا تفريط في الحليف المسيحي المتمثل في العماد ميشال عون باعتباره لاعبا أساسيا مقررا في هذا الملف.
ولا تفريط في قيمة هذا الاستحقاق الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من المعادلة الكبرى في المنطقة، وأي تسويات مفترضة لن تكون خارج سياق هذه الحسابات، فلا تفريط مجانيا ولا تسويات إلا مع الأطراف القادرة على تنفيذ التزاماتها على المستويين الداخلي والإقليمي، والتي تملك أيضا تأثيرا مباشرا في قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، وهذه المواصفات لا تنطبق طبعا على الجانب الفرنسي غير القادر على تجاوز دور «ساعي البريد» الذي لم يتمكن حتى الآن إلا من نقل «رسائل» دون عناوين واضحة.
-أوساط سياسية محايدة ترى أن ثمة قراءة غير دقيقة للموقف الإيراني من الاستحقاق الرئاسي أرست أجواء من التفاؤل في غير محلها.
وتدرج هذه الأوساط قراءتها في إطار عملية استدراج العروض التي لم تبلغ المفاوضات فيها بعد مستوى المقايضة. وعليه فهي تتحفظ عن وصف المواقف الإيرانية الأخيرة التي حملها الموفد الفرنسي بالمنفتحة، مشيرة الى أن ليس لدى طهران النية لتقديم أي تنازلات أو تسهيلات ليست في الواقع في حاجة إليها بالملف اللبناني مقابل الملف النووي.