Note: English translation is not 100% accurate
شيّعته طرابلس بمأتم شعبي ورسمي كبير رافقته تدابير أمنية كثيفة وسط حداد رسمي عام
لبنان ودَّع كرامي
3 يناير 2015
المصدر : الأنباء







حزب الله وصفه بالحكيم و«أمل» بسليل عائلة العلماء ورائد الاعتدال وسليمان بالشجاع والجميل برجل الحكمة والكرامة وحلو برجل الاعتدال
عربة مدفع نقلت الجثمان إلى المدافن على وقع المدائح النبويةبيروت ـ عمر حبنجر - زينة طبّارة
ارتدى الشمال ثوب الحزن أمس على رجل ما عرفته طرابلس إلا صوتا ضد خروج المدينة عن أصالتها الإسلامية، وعروبتها النقية.
عمر كرامي الذي أطل على السياسة في أواخر العقد الثامن من القرن الماضي، اثر اغتيال شقيقه رئيس الوزراء رشيد كرامي، كوريث سياسي له، غادر كل مسارح الحياة متجها الى حيث ينتظره الرشيد.
أفندي طرابلس، الذي شيعته المدينة بمأتم شعبي ورسمي كبير امس وسط حداد رسمي عام، أخذ من السياسة رصانتها ونقاءها، وتركها لأهلها عندما تعز النفس، فقد غادر السلطة أول مرة، على نار إطارات الغاضبين من استشراس ذئب الدولار على نعجة الليرة اللبنانية عام 1992، ثم غادرها ثانية عام 2005، على دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استجابة لطلب النائبة بهية الحريري والجماهير الحريرية، التي احتشدت في ساحتي الشهداء والنجمة، في تعبير منه عن الاستنكار لجريمة الاغتيال، متجاهلا نصائح بعض الحلفاء، بألا يفعل، يومها سُمع رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول له: لأ... ما هكذا اتفقنا.
لكن كرامي المسالم البعيد عن سياسة الدم، تذكر ما حصل بشقيقه الرشيد، وقرر ألا يترك الأمور تتدهور على مسؤوليته، فآثر الانكفاء كما فعل قبل 13 سنة.
خرج كرامي من السراي، ولم يعد رغم تكليفه بتشكيل حكومة جديدة من قبل الرئيس اميل لحود، كما خرج تدريجيا من العمل السياسي، ملقيا عباءة الزعامة الكرامية على نجله الثاني فيصل، ولم يلبث ان خرج من هذه الحياة مع الساعات الأخيرة من العام 2014.
طرابلس التي أحب، مشت خلف نعشه الملفوف بالعلم اللبناني والذي جال محمولا على أكتاف حرس رئاسة الحكومة في شوارع المدينة تحت المطر، يتقدمهم نجلاه خالد وفيصل، وبالوصول الى المسجد المنصوري، انضم رئيس الحكومة تمام سلام الى المشيعين وإليه الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة ونواب كتلة المستقبل في طرابلس ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار والنائب علي بزي ممثلا الرئيس نبيه بري.
وبعد أن أم المفتي الصلاة على الجنازة انتقل النعش الى جبانة باب الرمل محمولا على عربة مدفع ومغطى بالآيات القرآنية.
وسارت في التشييع جمعيات أهلية وكشفية من مختلف أنحاء المدينة وسط انتشار أمني كثيف مع تواجد واسع للجيش اللبناني، فيما تجوب الشوارع سيارات تحمل صور الرئيس عمر كرامي ويافطات تنعيه وتدعو لوداعه، وأخرى تتلو القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت، فيما نكست الأعلام فوق المؤسسات الرسمية والبلدية.
حزب الله اعتبر أن فقدان عمر كرامي بهذه الظروف أفقد لبنان شخصية حكيمة ورصينة وواعية للمخاطر والتحديات، وعلى طيب مزاياه اتفق الخصم والصديق، وهو الداعم الدائم للمقاومة ولعروبة لبنان.
وأضاف الحزب: لقد كان كرامي المثال للسياسي الشريف ولصاحب الضمير الذي يرفض تحقيق المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة.
بدوره السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي انضم الى المعزين في دارة كرامي في بيروت، وقد اعتبر الفقيد خسارة وطنية للبلدين.
المكتب السياسي في حركة امل نعى رئيس الحكومة السابق عمر كرامي، وقال: الى جوار شقيقه وحاملا قضيته رحل الرئيس عمر كرامي ابن العائلة الطرابلسية العريقة والشمال العروبي المقاوم، رحل مدافعا عن المقاومة حتى اخر رمق كما كان طوال عمره عاملا في سبيل لبنان وسيادته، رافعا راية الشهيد الرشيد دون ان يتوانى لحظة عن تلبية نداء الوطن في احلك الظروف.
وختم: العزاء للشمال عموما ولطرابلس وآل كرامي خصوصا بهذا الراحل الكبير وكلنا ثقة بأن شعلته لن تنطفئ وستبقى مسيرته منيرة ومستمرة بحضور الفيصل محافظا على نبض الشمال ولبنان على الدرب الذي عمل الرئيس عمر كرامي لأجله وأفنى حياته في سبيله.
ووصفت امل الافندي بسليل عائلة العلماء ابن العائلة التي دفعت الدم ثمنا لالتزاماتها الوطنية، عاش عمر كرامي زعيما بشرف لا حدود له، وبرحيله الان سينقص لبنان من يئد الفتنة في مهدها ويصوب البوصلة عندما تضيع الاتجاهات.
كان عمر كرامي رائدا في الاعتدال حازما في الوطنية مكملا لرسالة شقيقه الشهيد رشيد، كان نزيها في عمله السياسي والنيابة مدافعا شرسا عن قناعاته وكرامته التي يعتبرها من كرامة المدينة التي كان يمثل.
واعتبر الرئيس ميشال سليمان انه برحيل دولة الرئيس عمر كرامي خسر لبنان احد الرجالات التي تحلت بشجاعة اتخاذ القرارات الصعبة في اللحظات المصيرية وشجاعة الحفاظ على الرصانة وحمل المشعل عند المصاب الأليم.
وقال سليمان في بيان: تعازينا لآل كرامي وجميع ابناء طرابلس وللوزير السابق فيصل كرامي فهو خير سلف يكمل مسيرة العائلة.
ورأى وزير العدل اللواء اشرف ريفي ان لبنان وطرابلس فقدا وجها سياسيا بارزا، هو الرئيس عمر كرامي ابن رجل الاستقلال المغفور له الرئيس عبدالحميد كرامي وشقيق الرئيس الشهيد رشيد كرامي.
وبرحيله نفتقد شخصية سياسية عاصرت الكثير من الازمات والمحطات في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان، شهدت الكثير من الازمات الوطنية والاصطفافات الحادة، وختم بالقول: رحم الله الرئيس عمر كرامي واسكنه فسيح جناته.
وزير الاعلام رمزي جريج قال من جهته: انه بغياب كرامي يفقد لبنان زعيما وطنيا شماليا ورجل دولة خدم وطنه بكل تفان ومسؤولية وعمل من اجل وحدة لبنان واللبنانيين في مواجهة الفتن المذهبية والطائفية.
وختم: انني اذ اتقدم من اللبنانيين عموما ومن اهالي طرابلس وآل كرامي خصوصا بأحر التعازي اطلب من جميع وسائل الاعلام التزام الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام، عملا بالمذكرة الصادرة عن الامانة العامة لمجلس الوزراء.
واكد رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض انه رغم وجود قراءة سياسية مختلفة مع الرئيس الراحل عمر كرامي في المرحلة الاخيرة، الا اننا لا يمكن ان ننسى انه كان صاحب المواقف الجريئة والتاريخية مثل موقفه بإعلان استقالة حكومته في فبراير 2005 اثر كلمة النائبة بهية الحريري في مجلس النواب تماما كما خلال نضالنا المشترك في انتخابات العام 2000 حيث لم يتردد في مواجهة كل ضغوطات الوصاية السورية لكي يحافظ على مواقفه والتزاماته واقتناعاته.
واعتبر ان الرئيس عمر كرامي سيبقى عنوانا للعلاقات الطرابلسية - الزغرتاوية خصوصا انه رئيس حزب الكتائب امين الجميل، زار عائلة كرامي معزيا في بيروت، نوه بمزايا الراحل حيث انه كان مثال الحكمة والكرامة خاصة ان الظروف التي مر بها لبنان خلال وجوده في المسؤولية كانت صعبة للغاية وكان هو بحجم المسؤولية.
البطريرك بشارة الراعي قال: ان الراحل كرامي عرف كيف يقرأ الاحداث وخدم على رأس الحكومة لبنان وشعبه.
وزير الخارجية جبران باسيل قال اثناء تقديمه واجب العزاء بالرئيس كرامي في طرابلس: ان طرابلس فقدت رجل القرار والموقف وقد عبرت عن موقفها الحقيقي المؤيد لمواقف الرئيس كرامي.
المرشح الرئاسي النائب هنري حلو قال لـ «الأنباء»: لم يكن الرئيس عمر كرامي رجل سياسة فحسب انما رجل الاعتدال والانفتاح والاعتراف بالآخر فكان طيلة حياته السياسية يغرف من مخزون والده عبدالحميد وشقيقه الرشيد، خصوصا لجهة تقديم مصالح الوطن على مصالحه الخاصة والشخصية ففي وقت نحتاج فيه الى اشخاص من معدن الرئيس عمر كرامي لإعادة اللحمة بين كل ابناء الوطن ينعى الينا خبر وفاته لنخسر برحيله جسرا من جسور العبور التي يحتاجها لبنان للتواصل بين ابنائه.
عمر كرامي لم يبخل يوما بعطاءاته للبنان كما لمدينته طرابلس، لكن العزاء هو بوجود نجله فيصل الذي قد يكون خير خلف لخير سلف، متوجها بالتعزية الى الشعب اللبناني والى نادي رؤساء الحكومات في لبنان وبشكل خاص الى اهل طرابلس لكونهم خسروا برحيله ركنا اساسيا من اركانها ومدماكا في بنائها كمدينة وطنية بامتياز.
النائب آلان عون قال لـ«الأنباء»: ان وفاة الرئيس عمر كرامي خسارة كبيرة للبنان سيما انه كان رجل المواقف المعتدلة رغم كل الضغوط التي تعرض لها في السنوات الاخيرة من مسيرته السياسية وبالتالي فان لبنان يفتقد اليوم رجل الحوار الذي مهما اختلف معه الاخرون يبقى على مسافة واحدة من الجميع، هو صورة عن الانفتاح ورمزا لاستقرار لبنان حتى على حساب قواعده الشعبية ومن هذه الزاوية سيفتقد لبنان برحيله احد اعمدة الحوار والانفتاح الذي ابى ان يُدم مصلحة طائفية ومذهبه على حساب مصالح الدولة اللبنانية بكل شرائحها الطائفية والمذهبية.
وتوجه عون بالعزل الى اللبنانيين عموما والطرابلسيين خصوصا برحيل كبير من رجالات لبنان الا ان العزاء هو بوجود من سيحمل مشعل عائلة كرامي من بعده.
السفير اللبناني في الكويت: رحيل كرامي فقد لركن سياسي وطني كبير
د.خضر حلوة
نعى السفير اللبناني في البلاد د.خضر حلوة رئيس الحكومة الأسبق عمر عبدالحميد كرامي الذي وافته المنية صباح 1/1/2015 وقال في بيان له.
«ان فقدان الرئيس عمر كرامي هو فقدان لركن سياسي وطني كبير من أركان الميثاقية التي نشأ عليها لبنان منذ الاستقلال والذي كان لوالده المغفور له عبدالحميد كرامي دور كبير في نيله واستمر على نهجه الرئيس الشهيد رشيد كرامي وبعده الفقيد عمر كرامي الذي يشهد له الجميع من أنصار وخصوم سياسيين بوطنيته ومواقفه السياسية المميزة، واعتبر ان وفاته خسارة للوطن ولمدينة طرابلس بشكل خاص».