Note: English translation is not 100% accurate
تقرير للجمعية الاقتصادية طالبت فيه بإعادة استهداف الدعم للشرائح الأقل دخلاً
حتى لا نعيد اختراع العجلة.. العالم يتجه نحو برامج الدعم الذكي
11 يناير 2015
المصدر : الأنباء
تمثلت تباشير العام الجديد في تطبيق رفع أسعار الكيروسين والديزل بشكل أثار جدلا واسعا بين المصنعين والمستهلكين من جهة وبين الدولة من جهة أخرى، ولوحظ غياب الدراسات التي تضع القواعد لهذا لتطبيق.
وقال تقرير صادر من الجمعية الاقتصادية الكويتية حول «ترشيد الدعم الحكومي» انه مع تصاعد التعقيدات التي تكتنف المشهد الاقتصادي، والتغيرات الحاصلة في الأسواق، وعدم الاستقرار السياسي في كثير من أنحاء العالم، لم يعد مستغربا القول ان المدى القريب قد يشهد مزيدا من الصدمات النفطية، وبالتالي يعد الوقت مؤاتيا أمام صناع السياسات في الكويت لتقييم الخيارات الاقتصادية الصعبة من أجل صون المستقبل الاقتصادي للدولة بما يصب في صالح حقوق الأجيال المقبلة، إذ تتمتع الكويت اليوم بوضع مالي متين، وتحتفظ بفوائض وفيرة من الأعوام المالية الخمسة عشر الماضية، وصل معدلها الوسطي إلى 21% من الناتج المحلي الإجمالي.
مع ذلك، هناك شبه إجماع عند المراجع الاقتصادية في الدولة أن على الحكومة كبح جماح الإنفاق بهدف الحفاظ على الاستدامة المالية في الأجل البعيد.
وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تتكلف الدولة 8.3 مليارات دينار من الدعم في السنة المالية 2014/2015 وفقا لموازنة المواطن التي أصدرتها الحكومة، في حين يشكل دعم الطاقة وحده 6% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، ومن المرجح أن يخضع هذا الإنفاق لمزيد من التدقيق.
وعلى الرغم من أن التراجع الحالي لأسعار النفط لم يعرض الميزانية الحكومية لعجز (رغم تصريح أعضاء لجنة الميزانيات في مجلس الأمة وبعض الوزراء في أكثر من مناسبة عن احتمال وجود عجز)، لكن الملاحظ هو أن مجلس الوزراء يدرس طرقا للحد من زيادة الإنفاق في السنة المالية 2015/2016.
وتشير التقارير إلى أن مقترح الإنفاق الأولي للسنة المالية 2015/2016 يقل بحوالي 5.6% مقارنة بميزانية السنة السابقة، حيث بلغ 21.9 مليار دينار.
وتم تفعيل رفع الدعم عن الديزل والكيروسين في الكويت ابتداء من 1 يناير 2015، وشهد السعر الجديد للسلعتين زيادة بمعدل 3 أضعاف، من 55 فلسا لليتر الواحد وصولا إلى 170 فلسا لليتر.ويصل مجموع الدعم الحكومي إلى حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للكويت، وهناك إجماع متنام بين الخبراء الاقتصاديين على أن مراجعة مثل هذا النوع من الدعم خطوة في الاتجاه الصحيح.
إصلاحات الدعم في الكويت
أصبحت بعض الانتقادات الموجهة للدعم الحكومي السخي واضحة ومقنعة، فالدعم يعزز من التداعيات العرضية مثل تشوهات السوق، والهدر الناجم عن الاستخدام المسرف للموارد.
وعلى سبيل المثال، تتكلف الكويت من توليد كيلوواط كهرباء ما بين 30 و40 فلسا، بينما يباع للمستهلك بسعر فلسين فقط، والواقع أن رسوم الكهرباء في الكويت بقيت ثابتة منذ العام 1966، بينما تضاعفت تكلفة الإنتاج تقريبا مقارنة بمستويات 2004.
أما رسوم الماء في الكويت فظلت تساوي 800 فلس لكل 3800 ليتر فقط، وأدى هذا الدعم الحكومي الكبير إلى جعل رسوم الكهرباء والماء في الكويت ضمن الأدنى في العالم، مما يؤدي إلى تشجيع الإسراف في استخدام الموارد، إذ يبلغ متوسط استهلاك الكهرباء في الكويت سنويا لكل فرد 16.122 كيلوواط بالساعة، أي ما يساوي تقريبا ضعفي ما يستهلكه الفرد في السعودية، والبالغ 8.161 كيلوواط بالساعة كما تظهر بيانات البنك الدولي للعام 2011.
دروس مستفادة من تجارب عالمية
على مدار سنوات عديدة وحتى اليوم، كشفت أبحاث دولية عن مشكلة أخرى تتعلق بوجود فئات قد لا تستحق تلقي الدعم في ظل نظام الدعم الشامل، إذ خلصت دراسة صادرة عن البنك الدولي لعام 2000 الى أن سياسة إندونيسيا في دعم الكيروسين لمساعدة ذوي الدخل المنخفض أدت إلى استفادة بعض الأفراد ضمن شرائح ذوي الدخل المرتفع، والذين لا يحتاجون فعليا إلى الدعم، ومما زاد من اهتمام الخبراء هو أن مساعي حكومات عدة لاستخدام الدعم بهدف تخفيف مستويات الفقر وتحفيز التنمية الاقتصادية غالبا ما تصب وبشكل كبير في صالح فئات الدخل المتوسط والمرتفع، بدلا من الفقراء.وهنالك مثال آخر في إندونيسيا أيضا، إذ كشفت الدراسات أن 70% من الدعم يستفيد منه 40% من العائلات ذات الدخل المرتفع، بينما تذهب ما نسبته 15% من مزايا الدعم إلى 40% من العائلات ذات الدخل المنخفض، وتعزى أسباب هذا الدعم غير الرشيد إلى أن العائلات ذات الدخل الأعلى تمتلك سيارات وأدوات كهربائية أكثر.
وبصرف النظر عن تلك الفئات المستفيدة والتي لا تحتاج إلى الدعم وما تخلقه هذه المساعدات من تكاليف اجتماعية واسعة النطاق، يمكن أن يسبب الدعم الشامل أيضا قصورا في التوزيع القائم على القطاعات.
وعلى سبيل المثال، أتاح دعم الحكومة الألمانية لمصادر الطاقة المتجددة التي تصاعدت لتبلغ 20 مليار يورو سنويا، إلى جعل البلاد تولد 27% من طاقتها الكهربائية عن طريق مصادر متجددة، ويؤكد الخبراء على أنه من الصعب إنجاز هذه المهمة من دون توجيه الدعم إلى صناعة تقنيات الاستفادة من الموارد المتجددة الألمانية.
خطة لإصلاح الدعم في الكويت
لابد أن يصب ترشيد الدعم في الكويت في محورين رئيسيين، وهما:
أ ـ استهداف الدعم للشرائح السكانية التي تحتاج هذا النوع من المساعدات أكثر من غيرها.
ب ـ تعزيز كفاءة القطاعات الاقتصادية عند توزيع الدعم.
وهناك مجموعة واسعة من الأدوات التي يمكن الاستعانة بها في سبيل ترشيد الدعم بفعالية، وفيما يلي بعض هذه الأدوات المهمة:
٭ الدعم المستهدف: بدلا من الدعم الشامل الذي يتوجه غرضه الرئيسي إلى تحسين وضع ذوي الدخل المنخفض، قد يكون من الأجدى تطبيق التحويلات النقدية أو القسائم (كوبونات) على شرائح السكان الذين يقل دخلهم عن مستوى معين.وعلى سبيل المثال، تعتزم اليابان توزيع كوبونات دعم الوقود على العائلات المحدودة الدخل والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعاني من ارتفاع تكاليف الوقود.
ومن شأن هذه الميزة في التحويلات النقدية أن توجه العائلات والأفراد نحو اتخاذ إجراءات ترشيد تساعدهم على الادخار، وبالتالي تخفف عبء الحكومة في اتخاذ القرارات لصالح جميع العائلات التي تتلقى الدعم الشامل.
٭ برنامج دعم ذكي: يتحتم على الدولة الأخذ بالبرامج المرتبطة باستراتيجيات «دعم ذكية» والبدء بتطبيقها، ونظرا إلى توجه الكويت نحو تخفيض مستوى البطالة بشكل عام وزيادة أعداد الموظفين في القطاع الخاص.
كما يمكن أن تسير الكويت على نهج مصر وتتبنى مفهوم «البطاقات الذكية» لتوزيع الدعم، بحيث توزع البطاقات الذكية على الشرائح الذين يقل دخلهم وممتلكاتهم من نقد وأصول عن مستويات معينة، وبالتالي يتمكن هؤلاء من دفع سعر أقل على بعض السلع المحددة.ويتم تطبيق البطاقات الذكية عند الشراء من المتاجر، وذلك بخصم نسبة مئوية معينة من الأسعار عند نقطة البيع، والذي تحصله بعد ذلك الحكومة.
٭ الدعم المحدد بمستويات: من المزايا الرئيسية لاستراتيجية الدعم المتدرج وفق مستوى الاستهلاك هي تشجيع أنماط الإنفاق المبنية على الترشيد، لاسيما أن الاستخدام المسرف للموارد يولد نفقات وأعباء مالية على المستهلك.
كما تتيح هذه الاستراتيجية تعديل السعر المفروض على المستهلكين ليكون أكثر تناسبا مع تكاليف الإنتاج الفعلية، وهو ما قد يساعد على تخفيف آثار تشوهات السوق، وزيادة قاعدة إيرادات مؤسسات القطاع الحكومي التي توفر الخدمات، وبالتالي يقل رأس المال الذي تضخه لها الحكومة لدعم نفقاتها.
وتتبنى الكويت برنامج دعم متدرج وفق فئات يحددها مستوى الاستهلاك من حيث توزيع الخدمات على مواطنيها، حيث تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن الحكومة الكويتية تدرس حاليا خططا جديدة لفرض رسوم على المياه، والتي يتم توزيعها بالأصل حاليا بسعر 800 فلس لكل 3800 ليتر.
وتقترح الخطط الجديدة أن يطبق السعر ذاته حتى عند استخدام 38 ألف ليتر كحد أقصى، لكنه قد يزيد بحدة إلى 2.5 دينار لكل 3800 ليتر، للذين يستهلكون أكثر من 38 الف غالون.
وفي حال دخلت هذه الخطط حيز التنفيذ، قد تكون مشابهة لقرار أبوظبي في رفع رسوم الكهرباء والماء بدءا من 1 يناير 2015، على أساس فئة الاستهلاك، حيث تتعدد فئات الاستهلاك وفقا للمواطنين مقابل الوافدين، ومن حيث نوع الإقامة، ومعدل الاستهلاك.
وسيتعين على المواطنين في الإمارات العربية المتحدة الذين لم يفرض عليهم حتى الآن أي رسوم على المياه، أن يدفعوا مقابل استهلاكهم، وستتراوح الرسوم على المواطنين ما بين 1.70 درهم و1.89 درهم على كل ألف ليتر من المياه المستهلكة، بالاعتماد على ما إذا كان يسكن المواطن فيلا أو شقة، أما بالنسبة للوافدين فتتراوح الرسوم ما بين 5.95 و9.90 دراهم لكل ألف ليتر من المياه التي يستهلكها.وقبل اعتماد هذه الخطة، كانت قيمة فاتورة الاستهلاك تصل إلى 2.20 درهم لكل ألف ليتر من المياه.
٭ دعم مخصص لقطاعات: بهدف تعزيز التنويع الاقتصادي وتنمية القدرات الاجتماعية، يتعين على الكويت أن توفر الدعم للقطاعات بأسلوب مستهدف، بحيث تمنحه للقطاعات التي تتطلب المزيد من الدعم من أجل بناء طاقة استيعابية أولية. ويندرج الدعم الموجه للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ضمن شريحة «الدعم المخصص للقطاعات».
كما أنه من المجدي أن تكون المدارس الخاصة التي تعاني من تنامي عدد الموظفين وتكاليف العقارات الأراضي مؤهلة للاستفادة من هذا البرنامج، إذ يضمن تكافؤ الفرص بين المدارس الحكومية التي تتمتع بدعم حكومي كبير، والمدارس الخاصة.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يشمل البرنامج المشاريع التي قد تعزز القدرة الاجتماعية مثل المساكن الميسرة.ومن الجدير ذكره أن محاولات القطاع الخاص للحصول على تمويل لمشاريع من شأنها أن تساعد على بناء «اقتصاد قائم على الابتكار» من خلال تبني العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
أدوات أخرى
أ ـ تظل التعرفة الحالية للكهرباء كما هي 2 فلس مع استحداث نظام مسبق الدفع للكهرباء مما سيساهم مبدئيا وقبل الانتقال الى النظام الذي تحدث عنه التقرير الى تشجيع المواطن على ترشيد الاستهلاك على غرار بطاقة الهواتف مسبقة الدفع.
ب ـ رفع الرسوم بالتناسب مع حجم الممتلكات، ومن يملك من المواطنين عقارات غير منزله الأول سواء كان سكنيا أو استثماريا فإنه يقوم بدفع 2 فلس اضافية على كل منزل (مثال: المنزل الأول 2 فلس، المنزل الثاني 4 فلس، المنزل الثالث 6 فلوس.. الخ).
ج ـ ينطبق ذلك أيضا على استهلاك المياه.
د ـ تحصل التعريفة كاملة من أي مواطن أو مقيم يكون صافي دخله السنوي مليون دينار أو أكثر.
وبعد.. موازنة المواطن ورفع الأسعار
دأبت وزارة المالية للسنة الثالثة على التوالي على نشر وثيقة في موقعها الرسمي بعنوان دليل المواطن الكويتي لمشروع الميزانية السنوية، فيما وصفته بتوعية المواطن بأوجه الإيرادات والمصروفات العامة للدولة وتعميق المشاركة الفاعلة للمواطن.
إن ما جاء بالتقرير يعد خطوة واعدة يمكن أن نعتمد عليه في ترويج فكرة مساهمة المواطن بشكل فعلي في ترشيد الإنفاق وريادة الدولة في هذا المجال على مستوى دول مجلس التعاون على الأقل، إلا أن استعراض البنود من الوهلة الأولى يثير بعض الأسئلة وأهمها:
٭ لماذا لا ينعكس الإنفاق السخي الذي يصرف على قطاعات مثل التعليم والصحة على أي مؤشرات أداء أو تنافسية تبرر للمواطن الكفاءة في الصرف؟ وعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة الطالب في التعليم الحكومي ما يقارب تكلفة رسوم الدراسة في مدارس الصف الأول في التعليم الخاص.
٭ ما سبب التأخر في تنفيذ المشاريع؟ فمن الواضح أن هناك تأخرا كبيرا في التنمية البشرية والبنيوية بالمقارنة مع سياسة الدولة الداعمة للتنمية في الدول العربية عبر المنح والمساعدات.
إن منطق الزيادات وان كان له مبرراته في ضوء تدني أسعار النفط، إلا أن الأسباب والمقومات لن تكتمل ما لم:
1 ـ تكن هناك تحركات جادة لوقف الهدر في الإنفاق المتمثل في تراجع الأداء، وضعف المحاسبة، وتدني الكفاءة في الخدمات.
2 ـ وأن تطلق حملة توعية لصياغة شراكة بناءة بين المواطن والدولة تقوم على رفع الإنتاجية من قبل الطرف الأول وتوفير الخدمات الأساسية بكفاءة من قبل الطرف الثاني.
الخاتمة: نحو ترشيد منظم
لقد أدت الزيادة المفاجئة لأسعار الديزل والكيروسين إلى بعض الاختلالات مما دعا الحكومة إلى تشكيل لجنة لاستثناء بعض أصحاب العلاقة بعد صدور القرار وتطبيقه، ونخشى مزيدا من الفوضى بالتطبيق الفوري من دون التدرج المدروس.