Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إعدام الرهينتين يزعزع ديبلوماسية اليابان المسالمة
2 فبراير 2015
المصدر : طوكيو ـ أ.ف.پ
صحيح ان اليابان لا تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» لكن قتل الرهينة الياباني الثاني أمس الأول يظهر انها تشكل ايضا هدفا للتنظيمات المتطرفة ما يشكل تحديا لديبلوماسيتها المسالمة برأي عدد من المحللين. فقبل هذه الأزمة كان الأرخبيل الذي تجنب لزمن طويل أتون الشرق الأوسط، يشعر نسبيا بانه في منأى عن هذا النوع من الأفعال، كما كان التطرف الديني مشكلة بعيدة جدا بالنسبة للعديد من اليابانيين. لكن احتجاز هارونا يوكاوا وإعلان قطع رأسه بعد ان اختطف في أغسطس في سورية، ثم كنجي غوتو الذي انطلق ليبحث عنه في أكتوبر تم إعدامه هو الآخر السبت، كل ذلك غير الوضع فجأة. في هذا الصدد، أوضح توماكي ايواي أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليابان «حتى الآن كان الناس يعتقدون ان اليابان ليس لديها ما يربطها كثيرا بالشرق الأوسط وأن تنظيم الدولة الإسلامية لا يقلقها». لكن «الآن هم يدركون ان الإرهابيين في كل مكان ويمكنهم ان يستهدفوا أي شخص».
ولفت بعض الخبراء إلى ان الصورة المسالمة للأرخبيل لم تعد تحميه وان سياسة رئيس الوزراء شينزو آبي لا تسهل الأمور.
فمنذ عودته إلى الحكم أواخر 2012 وضع هذا المحافظ نصب عينيه إرجاع فخر وقوة اليابان الى الساحة الدولية.
وقد زار أكثر من 50 دولة في خلال سنتين، وأعاد تفسير الدستور ليجيز للجيش التدخل خارج الحدود في إطار «الدفاع الجماعي» لصالح حلفاء في أوضاع صعبة.
لكن الرأي العام يخشى ان يجر هذا النوع من المبادرات البلاد الى نزاعات بعيدة ومعقدة مثل الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بقيادة الولايات المتحدة. وقد تزيد الأحداث المأساوية في الأيام الأخيرة من هذه المخاوف.
واعتبر تاكيهيكو ياماموتو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة واسيدا في طوكيو «ان أزمة الرهائن هذه تشكل صدمة كبيرة لليابانيين. ويعتبر كثيرون ان على البلاد ان تعتمد موقفا متحفظا بدلا من التدخل في مواضيع دولية قد تعرض حياة المواطنين اليابانيين للخطر»، إلا ان الحكومة مصرة على موقفها. وقد أكد آبي مجددا على موقفه الحازم أمس بعد بث الشريط المصور الذي يظهر أن التنظيم قد اعدم الرهينة الثاني. وأكد بتأثر كبير «ان اليابان مصممة بحزم على تحمل مسؤولياتها بالتعاون مع المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب». ولفت ياماموتو الى «ان رئيس الوزراء سيواصل سياسته «المسالمة الناشطة» لكن سيتعين عليه ربما تخفيف اللهجة بالتركيز على الجانب غير العسكري للديبلوماسية اليابانية التقليدية، بشكل دعم إنساني للأكثر ضعفا على سبيل المثال». وقد وقعت المأساة أثناء جولة شينزو آبي في الشرق الأوسط غداة وعد بتقديم مساعدة بـ 200 مليون دولار للبلدان التي تواجه هجوم داعش الذي استولى على أجزاء واسعة من أراضي سورية والعراق. وكان التنظيم المتطرف طالب بفدية بالقيمة نفسها قبل ان يغير تكتيكه ويطالب بالإفراج عن الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي المسجونة في الأردن.
وقال ايواي «ان كان محتجزو الرهينتين تعمدوا استغلال زيارة آبي لإحاطة الأزمة بضجة إعلامية، فذلك قد يشكل مشكلة» في طريقة تحركه إزاء المنطقة، مشيرا الى «كلفة ومخاطر الحضور الياباني الديبلوماسي» بشكل أكبر في المنطقة. وأضاف متسائلا عن اختيار الكلمات «عندما أعلن في البداية (المساعدة) أوضح ان المال مخصص لدعم الدول التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية قبل ان يصحح بالتشديد على الجانب الإنساني». ولفت معلقون آخرون إلى عدم خبرة اليابان وسذاجتها في مجال إدارة أزمة في هذه المنطقة التي هي في نزاع دائم. وهكذا قام رئيس الوزراء الياباني بأول مداخلة له حول الموضوع أمام وسائل إعلام يابانية وإسرائيلية. وأشار روبرت دوياريتش مدير الدراسات الآسيوية في جامعة تمبل في طوكيو الى انه لا يتعين إلقاء المسؤولية على الحكومة اليابانية. وأضاف: «ان هذا النوع من المآسي أمر محتم. فتنظيم داعش يمول نفسه مع عمليات الخطف واليابان ثرية، لذلك من المنطقي ان يهاجم اليابانيين»، بمعزل عن ان «طوكيو لا يمكنها سوى ان تدعم حليفها الأميركي» المصمم على القضاء على المتطرفين.