Note: English translation is not 100% accurate
قدّمها المعهد العالي للفنون المسرحية في آخر العروض الرسمية لـ «المهرجان الأكاديمي»
«مجرد نفايات».. ولادة مخرج
1 مارس 2015
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري
Mefrehs@
في آخر العروض الرسمية لمهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي، قدم المعهد العالي للفنون المسرحية، عرضه المسرحي «مجرد نفايات» للكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود ومن إخراج مصطفى محمود وتمثيل إبراهيم ليراوي، حسين الحداد، روان الصايغ، بدر الحلاق.
نص المسرحية، الذي كتبه الراحل قاسم مطرود، كان مونودراميا، ولكن المخرج مصطفى محمود حوله الى عرض مسرحي عادي بعد استحداثه لشخصيات غير موجودة في النص الاصلي، وهذا الأمر يحسب له، خصوصا في تجربته الأولى كمخرج، وهذا يدل على ان المهرجان شهد ولادة مخرج جديد على الساحة يمتلك رؤى جميلة من خلال هذا النص بعد ان استحدث صراعا على 3 مستويات، الأول بين المواطن وذاته، حيث تحضه نفسه على الانتحار للخلاص من حالة الإحباط التي سيطرت عليه بعد أن تعرض لتحطيم ذاته، أما المستوى الثاني من الصراع فهو مع زوجته التي ترى فيه انه أصبح إنسانا مسلوب الإرادة لا يقوى على شيء، والمستوى الثالث مع السلطة التي تمارس عليه كل أشكال المهانة حتى يفقد كينونته البشرية ويصبح جسدا بلا روح غير قادر حتى على مواجهة إخفاقاته، فيرضخ بالأخير للضغوط التي تمارس عليه ويغتال براءته وهي الشيء الوحيد الذي كان يجاهد للحفاظ عليه.
نجح محمود على صعيد الرؤية الإخراجية في تقديم فرجة من خلال مجموعة مشاهد، شكلت قوام العمل، حيث صعد بوتيرة الأحداث إلى أن وصل للذروة في المشهد الأخير، الذي مثل قمة النضج في مسرحيته، عندما جمع بين خيوط لعبته المسرحية في مشهد واحد، حيث الزوجة ورجل السلطة والمواطن الذي يحمل بين يديه جثمان الطفل المقتول في إشارة إلى اغتيال البراءة والطفولة.
من ناحية السينوغرافيا، وهي واحدة من الأدوات التي وفق المخرج في توظيفها، كنا أمام إضاءة قاتمة تعكس الحالة النفسية لبطل العمل وأجواء التشاؤم واليأس التي سيطرت عليه، إلى جانب دلالات الألوان المختلفة بينما كان الديكور على هيئة كتب وأوراق ومؤلفات مهملة شكلت تلالا من القمامة وعلق بعضها في الفراغ في رمزية إلى حرق التاريخ وضياع الهوية في حين لجأ إلى الأرجوحة المعلقة في الهواء للتعبير عن فطرة وبراءة الإنسان في المهد بينما لم تحمل الأزياء أي إشارة إلى زمان أو مكان الأحداث، ما يمنح المتلقي مساحة لإسقاط الحدث على أي مكان او زمان، وهذا بالطبع يحسب للمخرج الذي أراد توصيل رسالة من خلال نصه بغض النظر عن مكانه او زمانه.
بدا واضحا اشتغال المخرج على الممثلين من خلال الثقة التي واجهوا بها الجمهور وإتقانهم لأدوارهم المختلفة، لاسيما الممثل الشاب إبراهيم ليراوي الذي لعب دور البطولة فكانت تحركاته محسوبة وتشنجات جسده وقسمات وجهه تعبر عن واقع الشخصية اليائس من كل شيء والذي يبحث عن الخلاص من ذاته كذلك الممثل حسين الحداد في دور المحقق والزوجة روان التي أدت دورها بكل ثقة أمام ضيوف المهرجان.
حكمت: «مجرد نفايات» كسرت حاجز الرتابة
بعد نهاية العرض المسرحي عقدت الندوة التطبيقية الخاصة به في قاعة عبدالرحمن الصالح وتصدت لإدارتها الطالبة علياء صلاح وكان المعقب الرئيسي فيها الطالبة عهد حكمت بمشاركة مخرج المسرحية مصطفى محمود.
استهلت مديرة الندوة علياء صلاح الحديث، مثنية على جهود المعهد العالي للفنون المسرحية في تنظيم المهرجان.
ومن جهتها، أثنت المعقبة على العرض المسرحي الطالبة عهد حكمت على رئيس قسم النقد د.علي حيدر لإتاحة فرصة التعقيب على العروض المسرحية للطلاب من أجل كسر حاجز الخوف، وقالت في تعقيبها: العرض ينتمي إلى مدرسة المونودراما وقد أضاف المخرج شخصية ليتحول العرض إلى العديد من الشخصيات لكسر حاجز الرتابة التي كان سيشعر بها الجمهور من الحوارات الطويلة، وقد ظلت المسرحية محافظة على الفكرة الرئيسية والتي تتمحور حول «الوطن.. الثقافة.. السلطة»، مشيرة إلى ان الكاتب كان يريد أن يعبر في ذلك الوقت عن الحالة التي كان يمر بها العراق وهي أيضا التي يمر بها العالم العربي الآن، وهي علاقة المثقف مع السلطة ومحاولة جعله أقل شيء ليصل إلى مرحلة النفايات.
وأوضحت حكمت ان الكاتب تطرق في النص إلى الكثير من الأمور من بينها الخائن لوطنه والذي تسبب في إيذاء الناس، وهو أيضا مكانه النفايات مهما طلب العفو منهم، لافتة إلى ان الديكور قد تم توظيفه بشكل جيد وكذلك صوت الهاتف والسكين والحبل والغاز والقداحة، بينما كانت المؤثرات الصوتية تعبر عن صوت الضمير والأحداث التي تمر بها المسرحية.
من جانبه، وجه مخرج العرض الشكر لكل من تحدث في الندوة، وقال: بالتأكيد سأهتم بكل النقاط التي ذكرت في هذه الندوة وسأعمل بها، خصوصا أن هذا العرض هو أول عمل من إخراجي ولم أتوقع أن يخرج بهذا الشكل، مثنيا على إدارة المعهد وفريق العمل وكل من سانده.