Note: English translation is not 100% accurate
مدير مدرسة الإيمان في «رالي» تحدث عن الازدواجية في تعاطي الإعلام الأميركي مع مقتل المسلمين الثلاثة في نورث كارولينا
د.يوسف شدوح لـ «الأنباء»: المسلم محط اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية إذا كان خلف البندقية وموضع تجاهلها إذا كان في مرمى نيرانها
2 مارس 2015
المصدر : الأنباء






الجريمة الشنعاء تحمل في طياتها العداء والكراهية للإسلام والمسلمين وتصويرها على أنها خلاف حول موقف سيارة نوع من الهراء
طريقة قتل الضحايا كانت انتقامية ومهينة وتعكس سبق الإصرار والترصد والقاتل بدأ بضياء ليستمتع بفجيعة زوجته وأختها أكد المدير السابق لمدرسة الإيمان في رالي بنورث كارولينا د.يوسف شدوح أن الضحايا الـ 3 للاعتداء السافر الذي حدث مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية (ضياء ويسر ورزان) كانوا من بين طلابه، مشيرا الى علاقة الصداقة المميزة التي جمعته بالدكتور محمد بوصالحة والد الضحيتين يسر ورزان عاش في الكويت لفترة كبيرة وخرج منها لاستكمال دراسته في الولايات المتحدة الأميركية واستقر هناك، لافتا إلى أن الجريمة الشنعاء تحمل في طياتها العداء والكراهية للإسلام والمسلمين، مشددا على أن تصويرها على أنها خلاف حول موقف سيارة نوع من الهراء.وشدد د.شدوح على أن طريقة قتل الضحايا انتقامية ومهينة وتعكس سبق الإصرار والترصد من قبل الجاني غريغ هيكس، موضحا أن القاتل بدأ بضياء الذي أصيب في أكثر من موضع ليستمتع بفجيعة زوجته وأختها وبعد ذلك أجهز عليهما، معربا عن استيائه من ازدواجية التعاطي الإعلام الأميركي مع القضية، مشيرا إلى أن المسلم محط اهتمام وسائل الإعلام إذا كان خلف البندقية وموضع تجاهلها إذا كان في مرمى نيرانها.فإلى التفاصيل: أجر ى الحوار: أسامة دياب
حدثنا عن علاقتك بالضحايا الثلاث في الجريمة البشعة التي كانت ضاحية تشابل هيل ـ أحد الأحياء الهادئة ـ بولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأميركية مسرحا لها.
٭ بداية أنا كنت مديرا لمدرسة الإيمان بولاية نورث كارولينا والتي درس بها الضحايا ولقد كان الضحايا الثلاث من بين طلابي، تخرج أولا ضياء شادي بركات ومن ثم استمرت الشقيقتين يسر ورزان ابو صالحة في الدراسة تحت اشرافي.
ولم أعرف عن ضياء ـ الذي كان صديقا لأولادي ـ غير حسن الخلق والتفاني في العمل ومحبة العمل الخيري والتطوعي الذي خصص له الكثير من وقته، أما الشقيقتان يسر (21 عاما) ورزان (19 عاما) فلم أر في وداعتهما ورقتهما وعذوبتهما، ولم لا وهما نتاج أسرة ملتزمة، فالأب د.محمد بوصالحة طبيب نفسي والأم جامعية وشقيقهما الأكبر يوسف يدرس الطب.
لقد عايشت الفتاتين عامين كاملين درسا فيه تحت اشرافي كانتا فيه عنوان للتفوق والالتزام، لم أعرف منهم إلا كل تعاون وتميز وقبول للآخر واندماج وتعايش مع المجتمع الأميركي الذي أصبحتا جزءا منه وإضافة له وليس عالة عليه، هذا بالإضافة إلى العلاقة الأسرية التي جمعتني بوالدهما وكنا نتزاور بين الحين والآخر، واذكر أنه كان يقول لي دوما انه يغبطني على امتهاني لمهنة التدريس وتعليمي لأبناء المسلمين.ما عرفت عن أسرة د.محمد بوصالحة إلا التسامح وحب الآخرين والحرص على مساعدتهم، ولقد كان رب الأسرة من المسارعين في الخيرات ولم أسمع عن عمل خيري إلا وكان على رأس المبادرين إليه والمتطوعين فيه.
واذكر أن رزان حينما تزوجت يسر من ضياء بركات شعرت بالوحدة لغياب أختها وطلبت من والدها د.محمد بوصالحة أن يأتي لها بقطة صغيرة تسليها، حيث ان أختها تركت فراغا كبيرا في حياتها، وهذا ما دفعها لزيارتها لتلقى حتفها معها وكأنها ذهبت لتموت.
ما تعليقك على ما صرحت به زوجة الجاني كارين هيكس لوسائل الإعلام عن الدافع وراء الجريمة؟
٭ ما قالته أو صرحت به زوجة الجاني كارين هيكس لوسائل الإعلام موضع استهجان ولا يعدو كونه مهاترات لتحويل مجرى التحقيقات في القضية لاتجاه آخر، حيث أكدت أن الدافع وراء هذه الجريمة الشنعاء هو خلاف على موقف سيارة وليس الدين، موضحة أن زوجها غريغ هيكس كان على خلاف دائم يتعلق بمواقف السيارات مع الكثيرين من الجيران ممن ينتمون إلى ديانات مختلفة، وبداية أود أن أوضح أن هذا الكلام يجافي الواقع، حيث إن الجاني بدلائل كثيرة ومتنوعة، فلقد حملت صفحة الجاني على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الكثير من العداء لأصحاب الديانات السماوية، كما وصف الجاني نفسه بالملحد والكافر بكل الأديان، كما أنه عرض في أكثر من موضع صورا لسلاحه الخاص كوسيلة للتعامل والتخويف والإرهاب، فضلا عن تعبيره للضحية يسر في أكثر من موضع عن كرهه لمظهرها ـ قاصدا الحجاب الذي ترتديه ـ وبالتالي فإنه صراع على الهوية ورفض للآخر المخالف وليس على موقف سيارة.
هل ترى أن القضية تحمل في طياتها الكراهية والعداء للإسلام؟
٭ دعونا نراجع ملابسات القضية، بداية أنا أستبعد أن تكون الجريمة نتاج مشكلة سابقة أو على خلفية خلافات بين الجاني والمجني عليهم، فالجاني كريغ ستيفن هيكس (46 عاما) أكثر من ضعف عمر المجني عليهم، بالإضافة إلى ضياء شادي بركات وزوجته يسر معروف عنهم التسامح ومشهود لهم بالسيرة الطيبة في المنطقة التي يسكنون فيها وليس لديهم أي خلافات من قريب أو من بعيد مع الجيران، أما ما يشاع على مشكلة المواقف فهذا كلام عار من الصحة لأن هناك مواقف مخصصة لكل شقة بالإضافة إلى مواقف أخرى عديدة متوافرة بأعداد كافية للضيوف، وبالتالي فإنه لا صحة لما اثير في وسائل الإعلام من الجريمة بسبب خلاف على موقف سيارة، ولقد قام ضياء في وقت سابق وقبل وقوع الجريمة بوضع خريطة توضح للزائرين الأماكن المسموح لهم بالوقوف فيها، وإذا تناولنا طريقة القتل فهي توضح مدى الكراهية التي انتابت القاتل، حيث ثبت ضحاياه على الأرض وأطلق على كل منهم طلقة في الرأس وهي في حد ذاته طريقة قتل انتقامية ومهينة وتعكس سبق الإصرار والترصد، والشرطة اثبتت أن الجاني بدأ بضياء ليستمتع بفجيعة زوجته وأختها وبعد ذلك أجهز عليهم.
الحقيقة التي لا تدع مجالا للشك هي أن الجاني كره المجني عليهم لما هم عليه، وهنا أنا اقصد الحجاب الذي هو في حد ذاته هوية إسلامية، لقد كرههم لأنهم مسلمون، فهي بلا شك تحمل في طياتها الكراهية والعداء للإسلام، وأود أن أشدد على أن هذه القضية تتعلق بالحجاب وكره الجاني للهوية الإسلامية للفتيات المسلمات وهذا هو الدافع وراء الجريمة.وهنا أحب أن أشير إلى أن يسر بعد أن تعرضت لمضايقات عديدة على يد غريغ هيكس أبلغت والدها الذي قرر أن يزور الجاني في وقت فراغه، إلا أن يسر كان لها رأي آخر حيث قالت: يا ولدي سنريه الوجه الحقيقي للإسلام وسنعلمه قيم التسامح والتعايش في ديننا الحنيف إلا أن الجاني لم يمهلها مساحة من الوقت لتقوم بذلك.
من خلال 13 عاما عشتها في الولايات المتحدة الأميركية، هل مرت عليك نماذج بهذه الكراهية وهذا القبح؟
٭ للأمانة عشت في الولايات المتحدة الأميركية 13 عاما وفي أكثر من ولاية، وانطباعي أن المجتمع الأميركي مجتمع متماسك، ولكن ما يعيبه هو أن المواطن الأميركي هو ضحية الإعلام الموجه الذي يبث ويحرك الكراهية ضد المسلمين بصفة عامة والاميركيين من أصل مسلم، وان كنت أرى أيضا أن المجتمع الأميركي ليس مجتمعا من الملائكة به الكثير من هذه النماذج التي تأثرت بالموجات الإعلامية الموجهة سواء ضد الملونين أو المسلمين.
دعني أسأل السؤال بطريقة أخرى، الجريمة الشنعاء التي تعرض لها الشباب المسلمين الثلاثة، هل تقع في نطاق الحوادث الفردية أم انها ظاهرة يحركها العداء ضد الإسلام والمسلمين؟
٭ المجتمع الأميركي يقبل الآخر ويتعايش معه ولكنه شديد التأثر بما يطلق عليه Driving Forces القوى المحركة والتي تؤثر فيه وتشكل وجدانه وعلى رأسها الإعلام الموجهة بعدد من القنوات المعادية للإسلام والمسلمين بشكل كبير ومنها الـ FOX NEWS ولذلك هناك شريحة عريضة من المجتمع الأميركي تتأثر بما يبث في هذه القنوات ومنهم السيناتور جون بينت ـ من الجمهوريين ـ الذي صرح أن المسلمين خلايا سرطانية في المجتمع الأميركي يجب اجتثاثها، وبالتالي نجد أننا امام موجة ممنهجة ضد الإسلام والقيم الإسلامية، حتى السينما الأميركية تعكس هذا النهج بوضوح، فلن تجد مسلما أو من يحمل سماته الشخصية إلا ضمن الأشخاص السيئين (Bad Boys) وعلينا أن نعرف أن المجتمع الأميركي شديد التأثر بما يعرض في وسائل الإعلام وتكون المحصلة جرائم على شاكلة الجريمة التي نحن بصددها.
أهم ما يميز أسرتي بوصالحة وبركات؟
٭ هما أسرتان منسجمتان مع المجتمع الأميركي وتعتبران إضافة له وليستا عالة عليه، وهنا أود أن أتحدث عن النشاط الخيري والإنساني للضحيتين شادي ويسر اللذين تزوجا قبل 6 أسابيع من الحادث، لقد كان لشادي ويسر نشاط إنساني بارز ولقد شاركا في علاج اللاجئين السوريين في تركيا ولقد جمعوا الكثير من التبرعات لإغاثتهم.
وأود أن أوضح أن د. محمد بوصالحة والد الضحيتين يسر ورزان عاش في الكويت لفترة كبيرة وخرج منها لاستكمال دراسته في الولايات المتحدة الأميركية.
هل تعتقد أن قضية مساعدة اللاجئين السوريين في تركيا ربما تكون فهمت بصورة مغلوطة فكانت الدافع وراء الجريمة؟
٭ لا أعتقد ذلك، فلقد كان ضياء بركات ويسر بوصالحة يساعدان ضحايا حرب ضروس ودورهما يقتصر على العمل الإنساني فقط، وللعلم فإن العمل الإنساني للشابين لم يكن يقتصر على الخارج فقط، فلقد كانا يساعدان المشردين داخل أميركا من خلال الرعاية الصحية فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان، وكان ضياء يقوم بفحص هؤلاء الناس وتقديم المعونة لهم وأدوات الرعاية بالفم والأسنان، ومن هنا أود أن أشدد على أنهما كانا مهتمين بالعمل الخيري ومساعدة الآخر في حد ذاته ولم يكونا يفرقان بين إنسان وآخر في الداخل والخارج على أساس دين أو عرق أو هوية.
كيف تصف التعامل الإعلامي مع الجريمة؟
٭ تعاطي وسائل الإعلام أميركية مع القضايا التي يكون أحد طرفيها مسلما يتسم كثيرا بالازدواجية، فقضية الاعتداء المجرم على الشباب الثلاثة لم تحظ بأي اهتمام في وسائل الإعلام الأميركية إلا بعد أن انتشرت تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي شكلت موجة ضاغطة، وبعدها بدأت وسائل الإعلام في تناول القضية على استحياء محاولين تصوير القضية على أنها خلاف عادي بين جيران على موقف سيارة، وهذا الأمر هراء يغاير معطيات الواقع.والحقيقة التي لا تدع مجال للشك أن هناك ازدواجية في معايير التعاطي الإعلامي مع القضايا التي يكون المسلمون طرفا فيها، فالمسلم في محط اهتمام وسائل الإعلام إذا كان خلف البندقية وموضع تجاهلها إذا كان في مرمى نيرانها، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو قتل مسلم 3 من الاميركيين البيض؟ وكيف سيكون التعاطي الإعلامي معها؟ وما المصطلحات التي سيستخدمها؟ أكاد أجزم أن الدنيا كانت ستنقلب رأسا على عقب وأن أقل ما كان سيوصف به الجاني هو أنه إرهابي.
نحن أمام إشكالية كبرى حول وضع الأميركي المسلم في مجتمعه وهل هو مواطن مكتمل المواطنة أم أن مواطنته تفتقد حلقات وحلقات لتكتمل؟
٭ الاميركيون السود يطلق عليهم إلى الآن افريكان أميركان، والأميركان من أصل روسي مازال يطلق عليهم رشان اميركان، الحقيقة أن هناك شريحة كبيرة من المجتمع الأميركي مازالت تتعامل بعنصرية ولكن من الصعوبة أن نعمم هذا على مختلف شرائحه، هناك شريحة تطلق على نفسها «ريد نيكس» وهي شريحة متأمركة تكره كل ما لا ينتمي إليهم اي رنها أصبحت تعادي الاميركيين الآخرين.