Note: English translation is not 100% accurate
الألعاب.. هل تجعل مكان العمل أكثر متعة؟
14 مارس 2015
المصدر : الأنباء

بقلم: جويتي لالشانداني نائب الرئيس والمدير العام الإقليمي لشركة IDC الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا - خاص «الأنباء»
في جلسة استماع للبرلمان بقصر ويستمينستر، ضبطت الكاميرا رئيس الوزراء البريطاني وهو منهمك في لعبة كاندي كراش أثناء انعقاد الجلسة، ومن الواضح أن كافة أماكن العمل قد غزتها الألعاب عبر الإنترنت، ولكن ماذا يكون إذا تمكنا من تفعيل المفاهيم النفسية الكامنة خلف هذه التطبيقات لما يفيد صاحب العمل، وليس لما يسبب له الضرر؟
حسنا، الأمر ليس رائعا بقدر ما يبدو في هذه الفكرة منذ الوهلة الأولى، حيث إن نظرية «توظيف الألعاب لصالح العمل» (Gamification) تكتسب زخما في عالم الشركات، ولكن ماذا يعني بالضبط توظيف الألعاب لصالح العمل؟ وهل هو مفيد بالفعل؟ تعرف شركة IDC هذا المفهوم على أنه استراتيجية للأعمال – يتم تمكينها عبر التقنية – ويتم من خلالها تطبيق نظرية وآليات الألعاب في أوضاع غير أوضاع الألعاب بما يؤدي إلى تعزيز أو تغيير سلوكيات بعينها. وقد ظهرت بعض الدلائل التي تشير إلى أن تطبيق هذه النظرية قد يؤدي على تحقيق نتائج ملموسة.
ويتم بالفعل استخدام نظرية توظيف الألعاب لتشكيل السلوكيات وتحقيق أهداف محددة للشركة في المجالات التي يشارك بها العملاء والموظفين، وتقوم العديد من المنشآت في كافة القطاعات بابتكار تجارب ممتعة للموظفين والعملاء، وهذه التجارب مصممة لتعديل سلوكيات محددة سلفا كطريقة لتحقيق هدف محدد للشركة.
ويمكن فهم الطريقة التي تستخدم بها نظرية توظيف الألعاب من خلال فهم آليات الألعاب. لقد نشأت الألعاب من صناعة الكمبيوتر وألعاب الفيديو، ولذلك فإن بعض أساسياتها مقاربة للتقنيات المستخدمة في هذين المجالين. وآليات الألعاب هي أطر القواعد الرئيسية وعمليات الاستجابة التي تنتج اللعبة، وهي تشمل توفير التحديات والنقاط، وتشجيع التعاون مع الآخرين، وقياس التقدم. وهناك نقطة مهمة، وهي أنها تشمل نظرية الإنتاجية السعيدة، أي فكرة أن ممارسة لعبة بالترافق مع العمل الشاق يمكن ان تغرس السعادة بشكل أكبر من مجرد الاسترخاء.
إن مفهوم جعل الناس ينهمكون في العمل دون أن يدركوا ذلك هو مفهوم معروف تماما للمعلمين من الدرجة الخامسة في مختلف أنحاء العالم، إلا أن تطبيقه في عالم الأعمال يعتبر تطورا مهما. ومن ناحية مشاركة الموظفين، يمكن الاستفادة من توظيف الألعاب من أجل تحسين مجالات إنتاجية المبيعات والأداء والتعلم، والمشاركة واستخدام التقنية، والاستجابة. وفيما يتعلق بالعملاء، يمكن الاستفادة من هذا المفهوم لاستقطاب العملاء لأنشطة بعينها، وزيادة مستويات الوفاء وتحسين المبيعات واستحداث علاقة أقوى بين العميل والشركة.
وهناك تطبيق ناجح يتضمن مقدم المنصة كخدمة (PaaS) والذي يخدم مجتمع منتجي البرمجيات المستقلين بإتاحة الوصول إلى أدوات المنصة عبر اشتراك. ورغبت إحدى الشركات في بناء مجتمع لعملائها يؤدي إلى تحسين التجارب التي تقدمها لهم ويقلل في الوقت نفسه الأعباء التي تواجهها الشركة فيما يتعلق بعملية الدعم، وهذا التوجه سيصبح منهجا عاما. وحققت الشركة فرصا لتشجيع مزيد من الابتكار والحصول على استجابة من مجتمع العملاء بشان منتجاتها.
وتسعى الشركات لتشجيع ومكافأة السلوكيات الخاصة بالعملاء – المشاركة في المحتوى، الاستفادة من قاعدة المعرفة، المشاركة في الاستبيانات، المشاركة في المنتديات، الإبلاغ عن المشاكل، تقديم طلبات لميزات بعينها – وهذا ما يجعلها تتحول إلى توظيف الألعاب. واشتمل الحل الذي لجأت إليه تلك الشركات الاستثمار في مكافأة السلوكيات المشار إليها، والمهام لاستقطاب العملاء للمشاركة في المسوحات. وتمكنت الشركة من خلال بيئة مجتمع الألعاب من خفض طلبات خدمة العملاء بنسبة 20%، وتسجيل زيادة بنسبة 40% في استخدام المنتدى وقاعدة المعرفة، وكذلك انخفاض بنسبة 40% في زمن استجابة فريق الدعم الاستجابة لطلبات الخدمة.
وهذه المنشآت تقف في صدارة مفهوم توظيف الألعاب، وتنضم إليها المزيد من المنشآت، ويمكن لمجتمعات الشركات الداخلية (أو شبكات التواصل داخل الشركات) الاستفادة من مفهوم توظيف الألعاب، وكمثال على ذلك، حققت EMC ارتفاعا بلغ 41% في نشاط مجتمع موظفيها بعد تطبيق مفهوم توظيف الألعاب من أجل تحقيق أهدافها.
وفي تقديري أن مفهوم توظيف الألعاب يمكن الاستفادة منه بما يتجاوز التفاعل مع الموظفين والعملاء. فعلى سبيل المثال، ستبدو مشاركة الشركاء وتحفيزهم أمرين مماثلين للاستخدامات الأخرى التي تم تطبيق مفهوم توظيف الألعاب لهما. وبشكل خاص فإن السعي لتعزيز مشاركة الشركاء في توفير الأفكار وبرامج التسويق والتدريب وكذلك في استخدام التقنية، يبدو أمرا طبيعيا في مفهوم توظيف الألعاب لصالح العمل.