Note: English translation is not 100% accurate
ليعلم كل من تسوّل له نفسه الطيش والتهور والرعونة أن روحه ليست ملكاً له .. وأن أرواح الآخرين ليست رخيصة ولا هينة
خطبة الجمعة: من مات بسبب تجاوز السرعة المسموحه في القيادة مات منتحراً
14 مارس 2015
المصدر : الأنباء
أسامة أبو السعود
(ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة)، هكذا كان عنوان خطبة الجمعة امس للتحذير من مخاطر الحوادث المرورية في البلاد والتي اودت بحياة المئات من شباب الكويت والمقيمين على ارضها، وبلغ فقط خلال الاشهر الستة الاولى من العام الماضي 225 نفسا.
وركزت الخطبة التي عممتها وزارة الاوقاف على عموم مساجد البلاد وأعدتها لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة ودروس الإمام بقطاع المساجد وبالوزارة والتي تأتي ضمن رؤية الوزارة الجديدة بتلمس مشاكل المجتمع والمساهمة في علاجها والقضاء عليها، وركزت على احصائيات وزارة الداخلية عن حوادث المرور في العام الماضي والتي بلغت ارقاما مخيفة وجب التحذير من مخاطرها على الاسرة والمجتمع ككل.
وقالت خطبة الجمعة: لقد أظهرت إحصائية حديثة لوزارة الداخلية أن عدد حوادث السير خلال عام 2014 بلغ 49 الفا و437 حادثا، وان عدد ضحايا تلك الحوادث قد بلغ 225 حالة وفاة من الشهر الأول إلى الشهر السادس فقط من العام نفسه، علما أن هذه الإحصائية كانت قبل نهاية العام الماضي. فأي فاجعة كهذه الفاجعة تحل بالأسر؟ وأي مصيبة أعظم على صدورهم من مثل هذه المصيبة؟ ألا فليعلم كل من تسول له نفسه الطيش والتهور والرعونة أن روحه ليست ملكا له، وأن أرواح الآخرين ليست رخيصة ولا هينة، إن كانت روحه رخصت عليه أو هانت؟ قال الله عز وجل: (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ـ النساء: 29)، وقال عز من قائل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).
وركزت الخطبة على أن مما أنعم الله به علينا وسخره لنا: هذه السيارات والباخرات والطائرات، فكم يسرت من عسير، وقربت من بعيد، ورفعت من مشقة، وقربت من شقة، قال سبحانه وتعالى ممتنا ومبينا فضله على عباده: (.. والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون).
واضافت: ولما كانت السيارات من نعم الله علينا فقد وجب شكرها، وحق ذكرها، ولزم استعمالها في محبوبات الله ومراضيه، والابتعاد عن استعمالها في أسباب مساخطه ومناهيه، لأن الله عز وجل وعد الشاكرين بالمزيد، وتوعد الجاحدين بالنكال الشديد، فقال عز من قائل: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ـ إبراهيم: 7).
ووجهت الخطبة رسالة قوية لقائدي السيارات بالقول: وليعلم أن قيادة السيارة بسرعة جنونية أو زائدة عن المقدار المسموح به خطأ جسيم، ووبال عظيم، حتى ان من العلماء من قد أفتى بأن من مات بسبب السرعة الزائدة عن الحد المسموح به مات منتحرا، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» (أخرجه البخاري ومسلم).
ودعت الخطبة الى الاستفادة من نعم الله وشكره عليها بالقول: لقد علم كل عاقل أن السيارة وسيلة لقطع المسافات وقضاء الحاجات، وقد استبان نفعها، وتجلى فضلها، وتحقق خيرها، وظهر برها، فوجب على كل عاقل أن يقدر هذه النعمة، ويرعاها حق رعايتها، لتبقى نعمة ولا تصير نقمة، وعليه أن يحافظ على نفسه وعليها، وعلى أرواح الآخرين وممتلكاتهم ممن يشاطرونه حق القيادة والطريق، كما ينبغي له أن يحافظ على آداب القيادة والطريق ويعطي كلا حقه.
ولفتت الخطبة الى ان من آداب الطريق دعاء الركوب وإعطاء الطريق حقه، وإفساح المجال للآخرين، والتزام حارته في الطريق، واستعمال الإشارات الضوئية عند الحاجة، وغض البصر، وكف سائر أنواع الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك التسابق في الطريق والرعونة في القيادة، وعدم وضع مفخمات الصوت في عادم السيارة، والإضاءة الزائدة أو المبهرة في الليل، لئلا يؤذي غيره، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إياكم والجلوس بالطرقات فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» (أخرجه البخاري ومسلم).
كما شددت الخطبة على اهمية مراعاة قوانين المرور في السير والتوقف، وعدم الوقوف في الأماكن التي لا يسمح للوقوف فيها، أو على الأرصفة، أو الوقوف بطريقة غير سليمة بحيث يضيق على غيره، وعدم الوقوف في الأماكن المخصصة للمعاقين، وعدم تجاوز الإشارة، والتزام قوانين المرور والسلامة، والبعد عن أذية الآخرين وترويعهم، وعدم استعمال الهاتف أثناء القيادة لخطره الكبير، وان التزام الأدب في القيادة لدليل على خلق السائق واحترامه للآخرين، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين..» إلى أن قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» (أخرجه الترمذي). وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» (أخرجه ابن ماجه).
ودعت الخطبة بالقول: اللهم احفظنا في أنفسنا وأهلينا وأموالنا بما تحفظ به عبادك الصالحين، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم إنا نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب سميع مجيب الدعوات.اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، سخاء رخاء، دار عدل وإيمان، وسائر بلاد المسلمين.