Note: English translation is not 100% accurate
عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التكنولوجية أكد أن الالتزام بالقيم المهنية
يحسن بيئة العمل ويرفع من كفاءة الجهاز الحكومي
شمس الدين لـ « الأنباء»: نعيش حالة من التناقض الكبير بين معرفتنا بالقيم وممارستنا العملية لها
11 ابريل 2015
المصدر : الأنباء


قيم العمل في مجملها جزء من الأخلاقيات العامة التي يجب أن توظف بصورة صحيحة في الحياة المهنية
عينة عشوائية لطلاب المرحلة الثانوية أظهرت أن 90% منهم يغشون في الامتحانات
الاحترام والتقدير حاجة إنسانية وغيابهما سبب أغلب المشكلات المؤسسية
قيم العمل خارطة طريق تحدد للموظف الطريقة المثلى للقيام بواجباته وتطوير مهاراته
القيم السائدة في كل مؤسسة تشكل ثقافتها وتساعدها على تحقيق أهدافها بفضل قوة بشرية واعية ومدربة
لكل مهنة أخلاقياتها وسلوكياتها وقيم العمل تختلف من مؤسسة لأخرى ومن مجتمع لآخر
القيم المؤسسية تحتاج لمراجعة دورية بأساليب علمية
المدير العصري يجب أن يتمتع بحب موظفيه وأن يكون عادلاً يتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة
اجرى اللقاء: أسامة ديابأكد عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التكنولوجية د.سليمان شمس الدين، أن قيم العمل في مجملها جزء من الأخلاقيات العامة، والتي يجب أن توظف بصورة صحيحة في الحياة المهنية، موضحا أن الالتزام بالقيم المهنية يحسن بيئة العمل، ويرفع من كفاءة الجهاز الحكومي، ويعزز من فرص الدولة في النهوض والتقدم، لافتا إلى أن القيم السائدة في كل مؤسسة تشكل ثقافتها وتساعدها على تحقيق أهدافها بفضل قوتها البشرية الواعية والمدربة، فهي خارطة طريق تحدد للموظف الطريقة المثلى للقيام بواجباته وتطوير مهاراته والتي تتسق مع الأهداف العليا للمؤسسة. وأشار شمس الدين إلى أن قيم العمل تختلف من مؤسسة لأخرى ومن مجتمع لآخر، ولكل مهنة أخلاقياتها وسلوكياتها التي تشكل صلب أدبياتها، مشددا على أن القيم المؤسسية تحتاج لمراجعة دورية بأساليب علمية ليس لفقدان القيم معناها ولكن على حسب احتياجات كل مرحلة، لافتا إلى أن الاحترام والتقدير حاجة إنسانية وغيابهما سبب أغلب المشكلات المؤسسية، مشيرا إلى المفهوم العصري للقيادة حيث نبغي أن يؤمن المدير العصري باللامركزية فهو مايسترو يقود الفرقة وليس عازفا على كل الآلات. «الأنباء» التقت شمس الدين فكان هذا الحوار:
ما المقصود بقيم العمل وهل تختلف من مجتمع لآخر ومن دولة لأخرى؟
٭ العمل هو أساس كل الحضارات، فلا حضارة دون عمل جاد وجد وكفاح وإبداع، إلا أن العمل إذا كان بلا قيم تحكمه وتهذبه وتحدد آلياته وعناصر تطوره فسيخرج عن محتواه وهدفه الرئيسي، فالقيمة اصطلاحا هي كل أمر يستحق أن نبذل له الجهد والمال والوقت، ولذلك ظهر مفهوم قيم العمل كمجموعة المبادئ والتعاليم والضوابط الأخلاقية والمهنية التي تحدد سلوك الموظف في مؤسسة ما سواء عامة أو خاصة، ولهذه القيم أهمية كبرى حيث إنها تعتبر بمنزلة خارطة طريق تحدد له الطريقة المثلى للقيام بواجباته التي تتماشى وتتسق مع الأهداف العليا للمؤسسة، كما أنها تمثل الضمانة التي تحميه من الوقوع في الأخطاء المهنية والأخلاقية.
ولقيم العمل أهمية كبيرة في المجتمعات التي تسعى للبناء والتنمية واستشراف المستقبل لارتباطها الوثيق بالسلوكيات المهنية المأمولة للموظف وتطوير قدرته على الانتاج، ولك أن تعرف أن القيم السائدة في كل مؤسسة هي ما يشكل ثقافتها والأهداف التي تسعى لتحقيقها عن طريق قوتها البشرية التي هي أغلى ما تملك مؤسسة أو دولة، فالقوة البشرية الملتزمة بقيم العمل ومبادئه هي القادرة على صناعة الفارق من خلال تطوير الواقع المهني وتحسينه، فضلا عن قدرتها على إعداد أجيال جديدة قادرة على القيادة والتطوير تكون لها خير قدوة ودليل.
وعلينا أن نعي جيدا أن قيم العمل تختلف من مهنة لأخرى ومن مؤسسة لأخرى ومن مجتمع لآخر على حسب الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الدولة أو المجتمع أو المؤسسة إلى تحقيقها، فلكل مهنة أخلاقياتها وسلوكياتها التي تشكل صلب أدبياتها والتي تنامت تدريجيا الى ان تم الاعتراف بها وأصبحت معتمدة أدبيا وقانونيا.
ما أثر قيم العمل على الأداء الوظيفي؟
٭ لقيم العمل أثر بالغ الأهمية على الأداء المهني للموظف، والقيم المهنية في مجملها جزء من الأخلاق العامة التي تعلمها الإنسان في حياته من مصادر متعددة من الأسرة والمدرسة والتعاملات اليومية ومن ثم يوظفها بالصورة الملائمة في حياته المهنية ، فعلى سبيل المثال الالتزام بالموعد واحترام الوقت من أساسيات الحياة في الدول الغربية فلو أخذنا هذه القيمة فقط كمعيار فسنجد أن الكثير من الموجودات في واقعنا العملي تحتاج إلى مراجعة وتعديل، ولقد حرص ديننا الإسلامي على تعزيز احترام الوقت والاستفادة منه وأن يؤدى العمل في وقته فأداء الصلاة يجب أن يكون في وقته وكذلك الصيام من خلال الالتزام بوقت الإمساك عن الطعام والشراب إلى وقت الإفطار، فالالتزام بالوقت وحسن استغلاله ثقافة يجب أن تسود في المجتمع ومن الناحية المهنية نجد أنها محورية نظرا لارتباطها بإنتاجية الفرد ومدى التزامه.
هذا فيما يخص احترام الوقت وحسن استغلاله فما بالك بالإتقان والتعاون والأمانة واحترام اللوائح والقوانين، وبالتالي نجد أن الالتزام بقيم العمل والحفاظ عليها يؤثر على الأداء الوظيفي إيجابا ويرفع الإنتاجية ويطور العمل المؤسسي بما يحقق الأهداف العامة التي تخدمها تلك القيم.
والإشكالية التي تواجهنا في عالمنا العربي أن عملية بلورة القيم التي تحتاجها كل مؤسسة أو اي إدارة داخلها لا تتم وفق المنهج العلمي حيث ينبغي أن يشارك فيها كل موظف فيها ليكون تطبيقه نابع من إيمانه ونتاج مشاركته الشخصية.
ما مدى تواجد قيم العمل بمعناها المتعارف عليه في حياتنا الوظيفية في الكويت والدول العربية؟
٭ كما أسلفت نحتاج لوقفة حقيقية لمراجعة قيم العمل في حياتنا الوظيفية، فإذا قارنا بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن بالفعل فسنجد فجوة كبيرة تحتاج إلى تضافر جهود لنشر قيم العمل وثقافته بمعناها الصحيح والتغلب على السلبيات التي تراكمت عبر عقود من المفاهيم المغلوطة عن قيم العمل في مؤسساتنا العامة والخاصة وهذا لن يتحقق إلا في حال توافرت الإرادة والرغبة في النهوض والتطوير للحاق بمصاف الدول المتقدمة. فقد ساهمت مفاهيم العمل المغلوطة في إهدار الكثير من الجهد والوقت وأضاعت انتاجية العديد من المؤسسات.
ما أسباب غياب قيم العمل لدى بعض الموظفين؟
٭ اعتقد ان غياب الرؤية الواضحة لمفهوم القيم وأثرها في تطوير العمل المؤسسي على رأس قائمة الأسباب، فضلا عن غياب القدوة من قبل أصحاب المناصب القيادية، أما السبب الأهم والمحوري من وجهة نظري فهو التعامل مع قيم العمل كمفاهيم مجردة بعيدة كل البعد عن التطبيق العمل، ولذلك نجد أننا نعيش حالة من التناقض الكبير بين القيم التي نعرفها ونحفظها عن ظهر قلب وممارستنا العملية في مختلف مناحي الحياة. أما قصور التفكير وغياب التوازن بين الحقوق والواجبات، فأغلبنا يعي جدا حقوقه ويطالب بها ولكنه يغفل دوما عن أداء واجباته. وهناك أسباب أخرى لا تقل أهمية منها غياب التعريف الشامل والجامع لقيم العمل وعدم وضوح الرؤية وغياب التخطيط يؤدي إلى غياب القيم المهنية في المؤسسة.
هل من ارتباط وثيق بين قيم العمل وعناصر التنمية البشرية من جهة وتطور المجتمعات الإنسانية من جهة أخرى؟
٭ يمكننا تحديد مفهوم التنمية الشاملة على أنها عملية تحول تاريخي متعدد الأبعاد، يشمل جميع النواحي سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، كما يتناول الثقافة الوطنية، وهو معزز بقوى داخل المجتمع تريد النهوض به والانتقال الى حال أفضل خلال إطار مؤسسي يحظى بالقبول العام ويسمح باستمرار التنمية، ويرى معظم أفراد المجتمع في هذه العملية إحياء وتجديدا وتواصلا مع القيم الأساسية لثقافة الوطن والمواطن. لذلك فإنه من الصعب تصور تنمية اقتصادية مع وجود تخلف إداري أو سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ولذلك فلا سبيل للوصول للتنمية المنشودة دون إصلاح إداري وإعادة النظر في المنظومة القيمية للعمل بحيث تخلق بيئة أساسية محفزة للتقدم والنهوض.
وأود أن اشير هنا إلى أن الالتزام بالقيم المهنية يحسن بيئة العمل ويرفع من كفاءة الجهاز الحكومي أو المؤسسة الخاصة، وبالتالي يعزز من فرص الدولة في النهوض والتقدم. وحاليا أقوم بتجربة مع طلابي المستجدين في الجامعة، حيث أطلب منهم أن يجيبوا عن السؤال التالي: هل تغش في الاختبارات؟ دون التعريف بهويتهم أو كتابة أسمائهم والمفاجأة أن 10% فقط من إجمالي طلاب المرحلة الثانوية لا يغشون في الاختبارات و90% منهم يقبلون بالغش، وهذا في حد ذاته يعكس خللا في المنظومة القيمية لوزارة التربية، ولذلك أرى أن زرع القيم الاخلاقية في الناشئة مسؤولية مجتمعية يجب أن تتضافر لها كل الجهود.
كيف ننمي قيم العمل لدى الموظفين في مؤسساتنا الحكومية والخاصة؟
٭ تنمية قيم العمل لدى الموظفين في المؤسسات الحكومية والخاصة تجرنا بشكل مباشر للحديث عن القيادة أو رأس المؤسسة أو الهيئة فالناس سواء في المجتمعات الغربية أو الشرقية، المتقدمة أو النامية، تتأثر بالمسؤول، وإن كان هذا الأثر يكون أكبر في الدول النامية، فعلى سبيل المثال إذا كان المسؤول مثالا يحتذى به وقدوة في التزامه وعطائه فمن الطبيعي أن يتأثر به مرؤوسوه، أما العنصر الآخر الذي يؤثر أيضا بشكل ايجابي في تنمية قيم العمل داخل المؤسسة فهو الالتزام باللوائح والقوانين وتطبيقها بمسطرة واحدة على الجميع حتى لا تتحول قيم العمل إلى قيم شكلية تفتقد التأثير وبالتالي فنحن بحاجة إلى القدوة ولوائح قوية تعزز من قيمة الثواب والعقاب داخل المؤسسة لننمي قيم العمل في موظفيها ونحولها إلى واقع ملموس في حياتهم. كما يجب أن نهتم بالاحترام والتقدير للموظف لأنه بصراحة شديدة أغلب المشاكل المؤسسية تحدث بسبب غياب الاحترام والتقدير.
هل تحتاج القيم المؤسسية إلى مراجعة دورية من وقت لآخر؟
٭ القيم المؤسسية تحتاج لمراجعة دورية بطرق وأساليب وآليات علمية ليس لفقدان القيم معناها ولكن على حسب احتياجات المرحلة، فلكل مرحلة منظومة قيمية تعزز فرص نجاحها وتساعد على تحقيق أهدافها. والحقيقة التي يغفلها الكثيرون أننا عندما نتحدث عن قيم العمل لا نتحدث عن قيم مطلقة تسبح في فضاء تنظيمي معين ولكن نتحدث عن قيم نسبية توجد على نحو درجات متفاوتة حسب الظروف المحيطة بكل بيئة عمل. قيم العمل يجب أن تبلور وتراجع وفق أسس علمية سليمة ويشارك كل موظفي المؤسسة في وضعها.
ما أبرز مواصفات المدير العصري؟
٭ بداية علينا أن نعرف ان علوم الإدارة الحديثة تحرص على توظيف الإنسان والاستفادة المثلى من كامل قدراته، ولذلك فإنها تولي التدريب والتأهيل والإعداد اهتماما كبيرا كمحاولة لاكتشاف قدراته الكامنة، فإذا كانت «الإدارة» هي أساس النجاح فإن التوظيف الأمثل للقدرات والطاقات البشرية هو أداة تحقيق ذلك.
فالمدير العصري يجب أن يتمتع بحب موظفيه، وان يكون عادلا يتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة، ومثالا يحتذى في الحفاظ على قيم العمل، قادرا على اتخاذ القرار، مؤمنا باللامركزية كأسلوب مميز في إعداد الكوادر الجديدة ويجب أن يكون بمنزلة مايسترو وليس عازفا على كل الآلات.عناصر العمل كفريق واحد
حدد د.سليمان شمس الدين أبرز عناصر العمل كفريق واحد متمثلة في وضوح الهدف للجميع والاتفاق عليه، وتنوع معارف وخبرات ومهارات أعضاء الفريق، وتوزيع الأدوار وفقا لأهداف الفريق، وقبول الاختلاف في الرأي والطرح وأنماط الآخرين، وحسن الانصات للآخرين والمرونة والروح الرياضية بتقبل الاختلاف، وخلق أجواء الاريحية لرفع مستوى مشاركة أعضاء الفريق، والتقييم الذاتي سواء على المستوى الفردي تلقائيا او الجماعي من حين لآخر، والقيادة المشتركة بحيث يكون كل عضو قائدا ومرجعا في مجال تخصصه وخبرته، عدم المبالغة في الرسميات، وقوة العلاقات الخارجية مع الأطراف ذات العلاقة بأهداف ونتائج الفريق والتميز في تسويق نتائج ومخرجات اعمال الفريق.أبرز قيم العمل العامة
قال د.سليمان شمس الدين ان من بين أبرز قيم العمل العامة والمتعارف عليها علميا وعمليا في المجتمعات الحديثة يأتي الاتقان لما له من أهمية في انجاز العمل على الوجه الأكمل بما يضمن النجاح والاستمرارية، وهذا ما يتسق مع مفاهيم حديثة مثل: الجودة والنوعية، الأخلاق والآداب العامة، الاستقامة والنزاهة، التحلي بالمسؤولية، احترام القانون والامتثال للأنظمة والمبادئ العامة، احترام حقوق الآخرين وتقدير خصوصياتهم، حب العمل، الدافعية الذاتية نحو الأداء المتميز، الدقة والانضباط سلوكيا، حسن الخلق وحسن المظهر، الولاء للمنشأة والأمانة والالتزام بالمواعيد، العمل بروح الفريق والتعاون مع الزملاء والمثابرة والصبر واللباقة وسرعة البديهة وتقبل النقد ودقة الملاحظة وتحمل ضغوط العمل الصدق والطموح والحفاظ على السرية والمبادرة وسرعة اتخاذ القرارات وحسن الاصغاء. د. سليمان شمس الدين في سطور
٭ عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التكنولوجية.
٭ عمل في المؤسسات التالية:
- البنك الإسلامي للتنمية.
- معهد الكويت للأبحاث العلمية.
- مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
- الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.