Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «المسرح الحديث» في «المونودراما» الثاني
«غربة».. مأساة إنسانية في «الدسمة»!
15 ابريل 2015
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري Mefrehs@
وسط حضور غفير وضمن أنشطة الدورة الثانية لمهرجان الكويت للمونودراما، قدمت فرقة المسرح الحديث العراقية مسرحية «غربة» على خشبة مسرح «الدسمة» وهي من تأليف جمال الشاطي واخراج د.كريم خنجر وبطولة الفنان العراقي القدير سامي عبدالحميد، الذي أبكى الجميع بتفاعله مع نص المسرحية الانساني، وذلك من خلال الحركة في جنباته بالتوازي مع حركة السينوغرافيا، الى أن استقرت على شكل منحنى وكأنه يعبر عن وجوده وسط القبور، فالعرض يحكي مأساة إنسانية بمعنى الكلمة في بلد يحكمه نظام قمعي يتعرض أحد المثقفين فيه للاعتقال والتعذيب، وتطلب منه السلطة أن يعترف عن أعماله المخلة بالنظام، أو عن أشخاص يعمل معهم، فيبقى حائرا بين أن يعترف أو لا يعترف، ويعتقد بالتالي أن النتيجة واحدة إذا ما أعترف أو لم يعترف، فإنه إما ان يقتل أو انه لا يستطيع مواجهة الناس، ويقول الموت غربة داخل وطن، والغربة موت خارج الوطن.
يتحرك العرض في اتجاهين، الأول الذهاب الى المقبرة حيث المجهول، والثاني الذهاب الى بلاد الغربة وهناك مجهول آخر، وهكذا يدخل في صراع نفسي يكشف فيه أن أحداثا وأماكن وأناسا مر بهم طيلة رحلته، لدرجة أن المسرحية تنتهي ويرفض البطل ألا يعترف.
ويلخص العرض المسرحي حالة المثقف العراقي في لحظة من اللحظات التي مر بها وكان بين أمرين كما يقال «أحلاهم مر»، اذا ظل داخل العراق فسيتعرض الى مشاكل كبيرة قد تصل الى الموت، واذا خرج في الغربة كأنه ميت بعيدا عن الوطن، ولكن ما جعل العرض يجذب المشاهدين هو تلخيصه للعديد من المشاكل العربية، حيث سخر العرض من معاملة الدول العربية للمهاجر العربي ومعاملته بطريقة غير لائقة، كما سخر من النظام العربي وطريقة تعامله مع مشاكله السياسية.سامي عبدالحميد: نسعى إلى إنجاز «غربة 2» لحسن السوداني
بعد نهاية العرض المسرحي، أقيمت ندوة تطبيقية في قاعة الندوات أدارها الزميل عبدالمحسن الشمري وشارك بها الفنان د.سامي عبدالحميد والمخرج د.كريم خنجر.
وتحدث في البداية الكاتب القدير عبدالعزيز السريع الذي قال: لم أفاجأ بما رأيته أمامي ولكنني افرح عندما أرى شخصا مثل سامي عبدالحميد له نشاط على المسرح، فأنا أعرفه منذ عام 66، وتابعت مسيرته، وكيف أصف عمله الذي قدمه سوى انها قصيدة مليئة بالإنسانية ومواقف مدهشة فيها القدرة على التواصل ونقل الأحاسيس في جميع الحالات، فهو معلم وفنان وصورة مشرقة للمسرح العراقي الذي عاد من جديد.
وشارك في التعقيب د.عبدالحق الزروالي، قائلا: لقد أخرجني سامي عبدالحميد من سكوني لأنه بهذا الجهد قام برد الاعتبار إلى نشوة المسرح، ولأن المونودراما فيها فن رفيع ومستوى عال، قلت فيما سبق أعطوا المسرح لمن يستحقه وسامي هو الذي يستحق المسرح الذي وهب حياته له.
أما الناقد حسام عبدالهادي فقال: ان المخرج ساهم بقوة في العرض واستخدم الأدوات وخاصة العصا التي وجد لها أكثر من استخدام.
وبعده تحدثت الفنانة القديرة سميحة أيوب التي وصفت العرض بالعظيم وانها اول مرة ترى زميلها سامي عبدالحميد مؤديا للمونودراما، حيث انها تعاونت معه مسبقا في التلفزيون وجعل لديها املا في المسرح، وانه كان يعزف خلال العرض وذا أحاسيس.
ورد الفنان د.سامي عبدالحميد على الحضور قائلا: شكرا لمديحكم والمسرح يعيد الشباب الي خاصة انني عندما أصعد إلى المسرح أشعر بأنني شخص آخر وأتذكر انني خلال السنين التي مضت قد أديت دور «المتنبي» وعشت أجواءه و«الملك لير» وكان ذلك في بغداد، وأود ان أعلن من خلال وجودنا هنا اننا سنسعى لإنجاز «غربة 2» للكاتب حسن السوداني، وأتمنى ان تكون هناك فرصة لرؤيتها.
أما المخرج د.كريم خنجر فقد شكر الجميع على ملاحظاتهم وانه يتشرف بأن يكون تلميذ سامي عبدالحميد، حيث انه لم يعمل مع غيره، خاصة ان نص المسرحية تم العمل عليه مدة 3 سنوات، ولازال يتذكر انه عندما قدم النص الى الفنان سامي عبدالحميد وقرأه بكى بعدها، وتمنى ان يمتع المسرح العربي والعراق بفنه.