Note: English translation is not 100% accurate
القانون يجرّم بيعها.. وبعض التجار توسعوا فيها بجشع بحثاً عن المكسب السريع
البضائع المقلدة تغزو الأسواق.. والضحية «المستهلك»
17 مايو 2015
المصدر : الأنباء


الشريكة: البائع المخالف يغرّم ويحق لوزارة التجارة إغلاق المحل وإحالته للنيابة التجارية أو توقيع غرامة تصل إلى ألف دينار
الشمري: تعزيز الرقابة على جودة وأسعار السلع المقلدة ولكن دون الحرمان من دخولها الأسواق المحلية
سليمان: الإقبال الكبير على هذه السلع هو ما يدفع مورديها إلى الاستمرار في جلبها
السند: أصبح من الصعب على الكثير التفريق بين الأصلي والمقلدلميس بلال - عبدالله العليان - كريم طارق
بين السعر والجودة يقف المستهلك دائما في حيرة للاختيار واتخاذ القرار، ولكن ما يزيد من هذه الحيرة حاليا وجود «البضائع المقلدة»، حتى انك أحيانا يصعب عليك التفريق بين «الأصلي» و«المقلد» ولعل هذا الأمر لوحظ بكثرة خلال العقدين الأخيرين حيث شمل كثيرا من البضائع والمنتجات في مختلف الأسواق سواء الأزياء والملابس أو الالكترونيات والاجهزة أو لوازم السيارات وقطع الغيار، أو غيرها الكثير مما تحتاجه الأسر، في تطبيق خاطئ لمفهوم العولمة وهو ما أصبحت الأسواق تعاني منه، ومنها السوق الكويتي جراء غزو المورد التقليدي الى الأسواق.
وعلى الرغم من ذلك قد لا تكون البضائع المقلدة بذلك السوء خاصة أنها توفر الحد الأدنى من الرفاهية وتلبية حاجات ضعيفي الدخل أحيانا، على الرغم من انخفاض صلاحيتها وقدرتها على البقاء بين يدي المستهلك، على العكس من البضائع الأصلية صاحبة الجودة العالية، ولكن الأمر الجديد الذي اصبح يعاني منه المستهلك مؤخرا هو الارتفاع المبالغ فيه لأسعار بعض هذه السلع، التي قاربت سعر السلع الأصلية في بعض الأحيان، وهو ما يعود الى جشع بعض التجار والموردين ممن يبحثون عن المكاسب السريعة دون التركيز على جودة السلع والبضائع ونسبة الأمان التي يجب ان توضع في الحسبان خلال التصنيع.
«الأنباء» رصدت آراء بعض القانونيين والمواطنين وأصحاب المحلات للتعرف أكثر عن آرائهم في انتشار تلك السلع، ومدى قدرتها على منافسة السلع الأصلية بالإضافة الى الوقوف على أسباب انتشارها في الاسواق الكويتية، فإلى التفاصيل:
في البداية يقول المحامي نواف الشريكة ان القانون الكويتي يجرم بيع السلع المقلدة، كما ان الكويت طرف في اتفاقية التجارة الدولية (الجات والجاتس والتربيس) التي بدورها تنص على عدم جواز التقليد، لافتا الى ما يحدث في الكويت وتحت نظر وزارة التجارة من انتشار تلك السلع من قبل تجار لا يهمهم في المقام الاول الا تحصيل الارباح على حساب اختراق قانون الملكية الفكرية، فيتصرفون بحرية في نشر إعلاناتهم ويبدون استعدادهم لتوصيل كل ما هو مطلوب الى المنازل.
وعن الحكم فيما اذا تبين أن السلعة أو البضاعة مغشوشة أو مقلدة أو غير مطابقة للمواصفات القياسية الالزامية المعتمدة بالكويت قال انه يحق للمستهلك استرجاع قيمتها من البائع نقدا دون إخلال بوجوب اتخاذ الاجراءات القانونية المقررة بهذا الشأن بحسب الاحوال ضد البائع المخالف وتغريمه، كما يحق ايضا لوزارة التجارة اغلاق المحل، وتصل الغرامة الى ألف دينار مع احالة المحل الى النيابة التجارية.
وبين الشريكة ان معظم دول أوروبا لديها قوانين تجرم هذا الأمر وهي قوانين تسمح بفرض عقوبة السجن حتى على الافراد الذين يتم ضبطهم متلبسين بارتداء أو حمل سلع مزيفة كالساعات والاحزمة الجلدية وحقائب اليد ذات الماركات العالمية، موضحا انه يوجد ختم التحذير الاوروبي (في حالة تم ضبط الشخص متلبسا بحمل أو ارتداء اي سلعه مزيفة وقد يواجه عقوبة السجن باالاضافة الى دفع غرامة مالية تصل الى ثلاثة اضعاف سعرها الاصلي).
من جانبه، أبدى محمد الشمري تذمره الشديد جراء ارتفاع اسعار السلع المقلدة، مشيرا الى أنه لجأ الى شراء احدى قطع غيار السيارات المقلدة، بعد بحثه طويلا عن القطعة الأصلية، وبعد فترة قصيرة جدا تعطلت هذه القطعة فاستبدلتها بقطعة أصلية لكن المفاجأة كانت بعدم وجود هامش كبير في السعر بين القطعة المقلدة والاصلية، لاكتشف أنني وقعت ضحية جشع صاحب ذلك المحل.
وطالب الشمري بتعزيز الرقابة على جودة وأسعار السلع المقلدة دون حرمان دخولها الى الاسواق المحلية حتى تلبي حاجة كل شرائح المجتمع.
بدوره، القى راشد سليمان بالمسؤولية على الجهات المسؤولة في دخول بضائع مقلدة ذات جودة ضعيفة الى الاسواق، مطالبا بمنح ضمان معقول على استمرار استهلاك هذه السلع دون ان تصاب بالعطل أو التلف.
وأشار إلى ان بعض هذه السلع المقلدة يعتبر شراؤها هدرا للمال خصوصا ان المستهلك يجبر بعد فترة قصيرة جدا على استبدالها، وهو ما يعني انه قد يدفع ثمن قطعة أصلية على قطعتين تقليديتين دون ان يستفيد منهما، هذا بالاضافة الى هدر وقته في عملية الشراء والاستبدال.
وبين راشد ان الإقبال الكبير على هذه السلع من قبل بعض المستهلكين هو الذي يدفع مورديها الى الاستمرار بجلبها الى الأسواق المحلية وبكميات مضاعفة في كل مرة، وهنا يكمن دور توعية المستهلك عبر ثقافة صرف أمواله في السلعة التي تلبي كامل احتياجاته ولأكبر وقت ممكن.
وأكد مشاري السند ان البضائع المقلدة هي فرصة يغتنمها الباعة المتجولون وأصحاب المواقع الالكترونية، مستغلين في ذلك عدم متابعة السلطات وضعف الرقابة، بالإضافة الى عدم وجود قانون يجرم بيع تلك السلع في الشبكة العنكبوتية. مضيفا ان السبب وراء غزو تلك البضائع يرجع الى تطابقها بشكل كبير مع السلع الأصلية، موضحا انه اصبح من الصعب الآن لدى الكثير التعرف والتفريق بين ما هو أصلي ومقلد، خاصة ما يتعلق بالمقتنيات الشخصية مثل الحقائب والساعات والأحذية وغيرها من الملابس.
وأوضح ان دول الاتحاد الأوروبي سعت كثيرا لمحاربة تلك الظاهرة وذلك من خلال إصدار «بروشور» سياحي توعوي يحذرون من خلال اقتناء البضائع المقلدة، لافتا الى ان الكويت اتخذت خطوات مهمة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، فهناك مركز تدريب الملكية الفكرية بهدف تدريب وإعداد كوادر فنية متخصصة في هذا المجال، مشيرا الى تصريح وكيل وزارة التجارة والصناعة والذي أكد فيه ان الوزارة قامت بتشكيل فرق تفتيش خاصة تجوب الأسواق في جميع محافظات الكويت لضبط السلع المقلدة وهو خير دليل على جدية الجهات المعنية في السيطرة على تلك البضائع.
وأشار السند الى ان الكويت خلال عام 2014 عقدت مؤتمر « الملكية الفكرية والتنمية الاجتماعية، والذي نتج عنه تدريب عدد من المتخصصين في المجال، الى جانب حصول هؤلاء المتدربين على حق الضبطية القضائية لتنفيذ القانون ومكافحة تلك السلع.
أما صلاح حسن فقد سلط الضوء على جانب آخر من هذه القضية عندما طالب بتشديد الرقابة على البضائع المقلدة، ليس لضعف جودتها بل لجانب طبي، فبعض هذه البضائع تسبب امراض من جراء استخدامها فيما يتعلق بالألبسة وبعض القطع الالكترونية، والتي تعطي انعكاسات سلبية على الصعيد الطبي خصوصا للمستخدمين الاطفال والذين يكونوا بمناعة اقل من البالغين.
ويستشهد حسن بالعديد من الحوادث التي حدثت خلال السنوات الاخيرة من جراء استخدام هذه المنتجات، بل ان الامر تعداها ليصل الى بعض المواد الغذائية. موضحا انه يحرص في كل مرة على شراء المنتج الاصلي حتى لو كان فارق السعر كبير بينه وبين المنتج المقلد.
من جهته أكد حسين العجمي على انتشار السلع المقلدة في الكثير من أسواقنا وفي مختلف المجالات بدءا بالملابس ذات الجودة المنخفضة، والتي تحمل علامات تجارية وهمية وصولا الى قطع غيار السيارات والتي يصعب تمييزها عن القطع الأصلية، مشيرا الى ان التقليد في السلع وصل الى ألعاب الأطفال والتي انتشرت بكثرة في الأسواق دون تطبيق أصول السلامة والجودة أو المتانة.
وأرجع السبب في انتشار هذه السلع الى ضعفاء النفوس من التجار الذين يبحثون عن الأرباح السريعة على حساب جيوب المواطنين، موضحا ان تلك السلع تباع بأسعار باهظة مقارنة بسعرها في بلد المنشأ، حيث ان تكلفتها قليلة جدا مقارنة بالسلع الأصلية.
وبين أن انتشار البضائع المقلدة والرديئة فيه إهدار لثروات المجتمع وتبديد مقدرات التنمية وأموال الناس، ناهيك عن المخاطر التي يمكن أن تسببها هذه السلع الرديئة التي لا تتوافق مع المواصفات المطلوبة والجودة العاليه، مشيرا الى ان الادوات الصحية المقلدة على سبيل المثال قد تسبب أعطالا كثيرة الى جانب ما تضيعه من وقت في الصيانة والتصليح، متسائلا «لماذا تذهب السلع الصينية ذات الجودة العالية الى الأسواق الأوروبية والأمريكية، في حين تجد السلع الرديئة والمقلدة طريقها الى أسواق الشرق الأوسط بوجه عام والى الأسواق الخليجية على وجه الخصوص؟»، مطالبا الحكومة الوقوف بكل حزم لحماية المواطنين من السلب المكشوف لجيوبهم وثرواتهم.
من جهته، ابدى سليمان صالح استيائه من غلاء أسعار السلع الاصلية، مؤكدا انه يقتني 90% من حاجياته الاستهلاكية من السلع المقلدة. وبخبرته بهذا الجانب، أشار سليمان إلى وجود درجات من السلع المقلدة، بحسب بلدان المنشأ وفي معظمها من الدول الآسيوية، لذلك فانه يحرص على اقتناء الدرجة الاولى من نوعية هذه السلع. مطالبا بضرورة وضع آلية عمل واضحه في الجمارك بخصوص استيراد السلع المقلدة للحد من دخول الدرجات الرديئة منها التي تستنزف جيوب المواطنين والمقيمين.
بدوره وعلى الجانب الآخر، قال مهنا العنزي وهو صاحب محل لبيع الملابس الجاهزة ان قضية السلع الاصلية والمقلدة ليست وليدة اللحظة، بل كانت محط نقاش منذ سنوات طويلة ليس في الكويت فقط بل في اغلب الدول المستوردة. ويقول ان أحداث ما يسمى بالربيع العربي اثر كثيرا على المنتجات التي يستوردها، فهو اضطر الى ترك المنتج السوري مثلا لعدم وجود ممولين له ليتجه الى أسواق اخرى يستورد منها كتركيا وبعض الدول الآسيوية، وهو ما ساهم في زيادة قيمة القطعة التي يجلبها مما ينعكس طرديا على ازديادها على المستهلكين في الكويت.
وأشار، العنزي إلى ان اقتصاد البلد المستورد لمنتجات الالبسة المقلدة لا يتأثر سلبا بقدر تأثر بعض العلامات التجارية الشهيرة في هذا الجانب، وهذا ما دفع بعض هذه العلامات التجارية الواسعة إلى الاتجاه نحو اقامة مصانعها في البلدان الآسيوية من اجل توفير اقل القيمة المادية لإنتاج السلعة.
بدوره أوضح أحمد الفضلي وهو يملك مجموعة من المحال التجارية ان مفهوم «تهريب» البضائع يكاد يكون اندثر في العالم إلا في الحالات النادرة بعد ان اتجهت معظم البلدان نحو الانفتاح الاقتصادي في جلب نوعيات مختلفة من السلعة الواحدة، الا الدول التي تعاني من العقوبات الاقتصادية فما زال بها بعض عمليات التهريب التجارية.
وفي الكويت يقول الفضلي ان عملية تهريب السلع تكاد تكون قليلة منذ نشأة الدولة الحديثة، الا انه عزا بعض هذه العمليات الى عامل «الواسطة» وليس الرشوة كما كان يحدث سابقا في بعض الدول العربية، مشيرا الى قلة هذه العمليات لارتفاع مستوى دخل الفرد الكويتي وهو الذي يدفعه لشراء السلعة الاصلية. لكن، الفضلي أوضح ايضا ان تجديد بعض العلامات التجارية لسلعها ادى الى ارتفاع مهول لبعض منتجاتها وهو ما اجبر البعض على اقتناء السلع المقلدة وذلك رغبة منهم في مواكبة الموضة.
ويرى الفضلي ان هناك نوعيات من السلع التجارية التي لا يمكن تزويرها بأي حال من الاحوال، كالسيارات مثلا، وهو الامر الذي يبقيها على مستوى واحد تقريبا من قيمتها لسنوات طويلة، هذا اذا ما ارتفعت بين الحين والآخر، وهنا قد يتجه البعض الى جلب سيارة من الخارج تكون بقيمة اقل، وقد وفر المشرع سبلا قانونية لهذا الأمر عندما أتاح فرصة جلب سيارة واحدة لكل مواطن من الخارج كل فترة زمنية معينة.
«التجارة»: عقوبات صارمة لمخالفي القوانين المنظمة لـ «الملكية الفكرية»
عاطف رمضان
قامت وزارة التجارة والصناعة خلال الفترة الأخيرة بإحباط العديد من المخالفات بالتعاون مع بعض الجهات المعنية الاخرى من خلال تطبيق القوانين الخاصة بالعلامة التجارية أو قمع الغش في المعاملات التجارية. وقال مسؤول في وزارة التجارة والصناعة لـ «الأنباء» إن العلامة التجارية تضمن حقوق المستهلكين من عمليات الغش أو البضائع المقلدة، مشيرا إلى ان الوزارة تقوم بدورها من خلال مفتشيها الذين يتجولون في الاسواق في جميع محافظات الكويت لإحباط مخالفات بيع السلع المقلدة.
وأشار الى أن الوزارة اعدت دورات تدريبية لمفتشيها لصقل خبراتهم كما تم منحهم الضبطية القضائية. محذرا ضعاف النفوس الذين يسعون لتحقيق أرباح بشكل غير مشروع وعلى حساب المستهلكين من أن الوزارة ستطبق القانون الذي يحوي عقوبات صارمة لمخالفي القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية. وقد قامت الوزارة بالفعل مؤخرا بإعداد محاضر ضبطيات وتحويل المخالفين الى النيابة التجارية.
«الإنستغرام» سوق جديد للبضائع المقلدة
تتدخل مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا بمختلف الطرق، حتى في اختياراتنا الشرائية لمختلف السلع والبضائع سواء من ملابس واكسسوارات وصولا الى قطع غيار السيارات، وقد أصبحت تلك المواقع وخاصة «الانستغرام» سوقا جديدا يتيح للجميع شراء المنتجات المختلفة من منزله ودون عناء، الا ان المشكلة تعود الى جودة هذه السلع والبضائع التي تكون في كثير من الأحيان غير أصلية.
يقول بوخالد وهو احد البائعين في «الانستغرام» ان ضعف الرقابة هو السبب في كثرة تداول تلك البضائع، لان هناك كميات كبيرة يتم ادخالها في السوق الكويتي مرورا بإدارة الجمارك التي تعتبر الرقيب الاول في الدولة، وتم تسويقها وترويجها في المحلات من غير مساءلة من قبل ادارات تفتيش السوق. موضحا ان البضائع المقلدة تغزو الاسواق الآن بشكل كبير واصبح عدد كبير من الزبائن يرغبون في شراء التقليد بشكل كبير ولا يرون حرجا نظرا لتكلفته البسيطة. فالمستهلك اصبح لديه ثقافة بتلك السلع، لافتا الى ان المستفيد الاول هي الوكالات العالمية التي تملك السلع الاصلية، لأن التقليد يعتبر ترويجا لاسمها وحملة اعلانية مجانية لها.
من جانبه قال صاحب اكاونت «رشيد الكويت» على الانستغرام وهو لبيع الشنط النسائية الاصلية ان غلاء الماركات الاصلية جعل المستهلك يلجأ الى البضاعة المقلدة لقلة سعرها، ولكن بعض البضائع المقلدة تضاهي سعر الاصلية دون علم المشتري، موضحا ان البضائع المقلدة لها سوق بالكويت ولا يمكن السيطرة عليها، وهي تأتي ليس فقط عن طريق الشحن ولكن عن طريق المسافرين الى دول شرق آسيا، كما انه لا يمكن السيطرة عليها حتى في الدول المتقدمة، موضحا ان التقليد ليس فقط بطباعة اسم الماركة ولكن حتى تصميم الماركة ممكن ان يقلد وهذا أمر لا يمكن لرجال الجمارك في أي دولة منعه من الدخول.