Note: English translation is not 100% accurate
تنطلق دورتها الأولى 18 الجاري
جائزة كتارا للرواية العربية إنصاف للمبدع العربي
17 مايو 2015
المصدر : الأنباء





أحمد الفضلي
ما بين واقع مؤلم يعيشه المثقفون والروائيين العرب وما بين مشعل نور سيحملونه قريبا، تم الاعلان في مؤتمر صحافي عن انطلاق الدورة الرسمية الأولى لجائزة مسابقة «كتارا للرواية العربية» التي أطلقتها عام 2014 المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» في دولة قطر، واضعة النقاط فوق الحروف وراسمة طريقا جديدا لترجمة الإبداع العربي إلى واقع يعيشه الكافة، في وقت تراجع فيه الأدب وتاه من خلاله المثقف العربي ما بين إثبات للذات وما بين البحث عن هويته.
ففي الوقت الذي انشغل فيه العالم في تصارع وحروب وقتل وتشريد قضى على الأخضر واليابس آثرت مؤسسة الحي الثقافي كتارا البحث عن «المثقف والكتاب» بشكل جديد، وأسلوب مغاير، متجاوزة بقيمتها الأدبية والفكرية والثقافية والمادية مسابقات وجوائز عربية سبقتها بسنوات عدة.
وجاءت جائزة كتارا للرواية العربية لتكون هي الجائزة المثلى والنموذج الفريد والوسيلة الأفضل التي من شأنها أن تخدم المثقف والأديب العربي وأن تكون هي طوق نجاة حقيقي، لا مرآة هلامية تصدعت فيها أحلامه.
ان الحديث عن الجائزة التي تتجاوز قيمة المكافآت المالية التي رصدت من اجلها 650 الف دولار لتكون هي الأعلى بين باقي الجوائز العربية مثل البوكر وغيرها، فاليوم عندما يتم رصد جوائز بهذه القيمة في وقت تعاني فيه الرواية من هجرة القارئ، وتراجع المثقف وابتعاد الأديب فهو مؤشر إيجابي يعكس اهتمام دولة قطر ممثلة في سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بالثقافة العربية والعمل على دفع الروائي العربي لمواصلة تقديم ابداعه لنعزز وجود العقول العربية المثقفة والقادرة على العطاء بشكل يتجاوز الابجديات التي عرفتها ثقافتنا العربية وهناتها التي لا تعد ولا تحصى.
اليوم يأتي تكاتفت الجهود من اجل جائزة كتارا للرواية العربية لتكون نافذة جديدة لتعزيز الحضور الأدبي للرواية والعمل بسعي دؤوب وجدي من اجل إثراء الساحة الأدبية والفكرية في الوطن العربي، والإسهام عبر هذه الجوائز المختلفة في التواصل الثقافي من خلال وسائل ترجمة الروايات وتقديمها للمتلقي بأشكال مختلفة ما بين ترجمات ودراما فنية متلفزة.
من أهم ما كان يبحث عنه المبدع هو أن يرى إبداعه في «متناول القارئ العربي» وبحدود إقليمية، اما جائزة كتارا للرواية العربية فجاءت لتغير هذا المفهوم وتحوله إلى «متناول كل قارئ» من خلال ترجمة أعمال الفائزين إلى اللغة الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، لغات رئيسية وعالمية كان يحلم بها كل مبدع ان يتم الاستشهاد بروايته أما اليوم فهي تقدم هذا الإبداع في عقر اوروبا لتثبت للجميع أن أهل الضاد هم الأصل وهم أساس الإبداع. ولم يكتف القائمون على جائزة كتارا للرواية العربية بتقديم ما ذكرناه من تقدير للمبدع العربي بل ستعمل على تحويل الرواية الصالحة فنيا إلى عمل درامي مميز لتكون نافذة جديدة أيضا يطل من خلالها المبدع العربي برأسه نحو جمهور جديد، ومن المميزات التي تجعلنا على يقين بأن جائزة كتارا ستتجاوز سابقاتها من الجوائز على الرغم من أنها بمنأى عن المنافسة هو العمل على نشر وتسويق الروايات غير المنشورة، وتفتح الجائزة باب المنافسة أمام دور النشر والروائيين على حد سواء بما فيهم الروائيون الجدد الذين لم يتم نشر رواياتهم.
إذن جاءت جائزة كتارا للرواية العربية بمنزلة نقلة نوعية رفيعة المستوى وفي توقيت مدروس لدعم أدب الرواية العربية للارتقاء الإنساني بقيم الحق والخير والجمال وتأكيد الهوية الحضارية العربية من خلال ملتقى إبداعي لإثراء الوعي الثقافي. وان تكون وسيلة جديدة في الألفية الثالثة للتعريف بالروائيين العرب وإبراز دورهم الحضاري البناء في إثراء الثقافة الإنسانية عامة والأدب العربي خاصة.