Note: English translation is not 100% accurate
على وسادة «التعليم» أستريح !.. بقلم: فاطمة حسين
26 مايو 2015
المصدر : الأنباء
بعد التقرير الدولي الذي غردت به إذاعة لندن BBC والذي تناول مستوى التعليم في العالم أجمع صعودا بالتميز وهبوطا إلى النكسة الظالمة
وعبر عدسة المجهر الدولي هبطت جميع الدول العربية الى القاع جميعا فوضعت يدي على صدري خوفا على الكويت الا تكون الاخيرة لكنها كانت «المغرب العربي» وحمدت الله كثيرا اذ وجدت في الوطن العربي من هو اسوأ منا تعليما، لكن الغصة الكبرى التي تخترق عقلي وقلبي وضميري كانت تدعوني الى البكاء الذي كنت اقاومه ومازلت وخاصة عندما اقارن تعليم اليوم مع تعليم الامس، فكيف يمكن لمخلوق يحمل امانة الخالق في تعمير الارض فيفسدها مزهوا بما فعل؟
انا امرأة قفزت على حاجز الخامسة والسبعين ومازلت اذكر الدرس الأول في مدرستي «عند المطوعة».
اَل فتحة واللام سكنة ال
ح افتحه والميم سكنه الحم
د ضمة (دو) الحمدُ
عَوْدٌ على بدء
فما كان الغرس الأول بالجملة أو الصفحة أو الكتاب كله بدأنا باللفظ لنتعلم النطق الصحيح من حيث ينبع المعنى ليستقر في الوجدان.
ما غاب عني ذاك الدرس رغم تقادم السنين لكنه تحول باسم الحداثة وأمرها النافذ الى ذرات ملئت بها كبسولة اصبحنا نعطيها لأطفالنا لبلعها وعليها ان تتفتت في احشائهم فمنهم من يصطاد المسار الصحيح ومنهم من يضل سبيله.
لذلك تضطر عملية التعليم للبحث عن «المعلم» قبل التلميذ، تلك ارضنا الخصبة ـ تبارك الله ـ تنبت من الابناء ما يفوق عدد المعلمين في زمن نحتاج فيه لهؤلاء المعلمين عددا وعدة لمواجهة هذه الخصوبة الطيبة والتي تظهر لنا كمعضلة في النسبة والتناسب ما بين العدد والنوع ايضا حتى اشرقت شمس الترقيع والاستجابة لرغبة الراغب والمهنة بعيدا عن المستوى المناسب والقدرة وقياس النتائج ولابد لمسار مثل هذا من الانحراف باتجاه التكالب على المهنة ـ لغاية في نفس يعقوب ـ والغرام الجديد بالتكويت دون النظر للمقدرات.. يعرفها... إلخ.
يعرفها القاصي والداني ـ كالغيمة السوداء تغطي النسيج من ابنائنا وبناتنا الراغبين والراغبات في «التعلم» لخوض غمار الحياة الجديدة امامهم بكل متطلباتها التي تزداد قسوة وقوة وحداثة ما بين كل غمضة عين والتفاتتها حين يغير الله تعالى من حال إلى حال.
صح لسانك يا رئيس مجلس الوزراء
عندما جمع سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك مجلس الوزراء مع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في ديوان سموه بقصر السيف ـ في الاسبوع الماضي ـ طلب منهم ـ بعد ان استمع الى سرد التقارير الآتية من الطرفين ان يقدموا له «تشخيصا للمعوقات)» و«سبل معالجتها» لأن هذا هو السبيل الى تنفيذ مشاريع التنمية كما ذكرت الزميلة «القبس» 22/5/2015.
كمواطن ـ سعدت بقراءة ذلك بعد تخمة اصابتني من الوعود والعهود وقريبا سوف نرى ونشهد، ناهيك عن صروح يُحتفل بافتتاحها وما ان نفرح ونزهو ونستبشر حتى تظهر القصور ـ صغيرة كانت ام كبيرة ـ لكنها كالجروح في جسد ينشد الصحة ونقول همسا «أفا عليك بالكويت»!!
وهكذا نستقبل التيه ما بين التقصير والذمة المالية ومحاولات الطمطمة ثم نتنهد ونقول: نحبك يا كويت بكل العلل التي تحملينها على ظهرك.
أتمنى على رئيس مجلس الوزراء أن يلتزم بسؤاله القوي والقاسي والنافذ الى القلب والضمير (التشخيص) لأنه فقط من يحسن التشخيص هو القادر على مداواة الجرح وجسد الوطن مليء بالجراح كل مواطن حريص يشعر بها ويتألم بمن فيهم أنتم يا رئيس مجلس الوزراء الموقر وفيهم أنا ـ كمواطن ـ رغم الفرق العظيم بيننا فأنتم تنظرون لها من الأعلى وأنا (المواطن) أنظر لها من الأسفل ولهذا أشعر بأن بوابة الإصلاح تبدأ من «التعليم» لصياغة المواطن الصالح فالكويت تحتاج إلى مصنع للمواطنين وهذا لا يصاغ إلا في البيوت حيث الاسرة نتمنى لها ان تعود سيرتها الأولى في التربية الصالحة (الرقابة والمتابعة والعناية وغرس العادات الاجتماعية بالاهتمام بقوانين وقواعد المجتمع الرسمية منها والأهلية)، ثم تأتي المدرسة وهي مصغر للمجتمع يمارس فيه الطلبة والطالبات كل المتطلبات من الفرد في مجتمع لا يملكه هو بل يشارك به المجموع له ما له وعليه ما عليه وكم يكون جميلا لو يمتد اهتمام البيت الى المدرسة بمساعدة الابناء كيف يعيشون مع الغير، حيث جميع ألوان الطيف، وربما أكثر من اختلاف البيئات الاهلية.
كم نتمنى أن يصبح للمدرسة الكلمة الاولى قبل البيت لأنها مناطة بمسؤولية تشكيل (المواطن الاجتماعي) فتحظى باحترام البيت وتمارس مسؤوليتها بالتعاون معه، وقد تضطر أحيانا لمد مسؤوليتها الى البيت نفسه، فكثير من بيوتنا لا يقدرون مسؤولية المدرسة ولا يعرفون كيف يمكن الاستفادة من هذا المجتمع الصغير الذي يقدم (عيالهم) الى المجتمع الكبير.
فالدول لا تتقدم بأموالها، بل تتقدم بعقول أبنائها ومقدرة النظام السياسي على التعامل مع هذه العقول والاستفادة من الطيّب منها وإعطائه الفرصة للإنجاز والبناء دون النظر الى اللون أو المنبت أو القرب أو البعد العائلي أو المعارف أو الصداقات وردّ الجميل الى فلان أو غيره.
وأعود الى التشخيص ـ الذي أثارني ـ وأسرح! ترى مَنْ ذاك الذي يقدر على وضع ابهامه على الجرح بشجاعة مسبوقة بمعرفة وعلم وضمير؟
ومَنْ ذا الذي يعطيه الطاقة الاكبر للبدء بالإصلاح؟ والثبات على المبدأ مما ترددت أصوات المتوقعين لخسارتهم الذاتية؟ ان الوطن يحتاج الى كتلة تملك هذه المواصفات بقيادة واحد أو اثنين أو ثلاثة أشخاص يملكون ذات القناعة ويحظون بثقة القيادة العليا يبدأون السير على الصراط المستقيم دون تدخل من هذا ولا ذاك وبمدة محددة بالسنة والشهر والاسبوع واليوم والساعة وعلى طريق معبّد لا يعرقل لهم قانونا ولا قرارا ولا متطلبات سخيفة لأوراق تلحق بعضها ببعض وتضيع هنا وتتعطل هناك وبسبب كون المسؤول في إجازة أو اللجنة في ساعة إفطار أو الكمبيوتر خربان.
ضاقت صدورنا من العقبات الكأداء التي يتعثر بها المواطن أينما كان.
نريد علما فيه جدية، دقة، مثابرة، عمق، اخلاق اجتماعية، عشق للتعلم، محبة للاجواء المحيطة، حس عميق بالمسؤولية، منافسة شريفة ونظيفة، نبذا لكل الممارسات المريضة كالغش والمجاملة وخوف المعلم من التلميذ وعائلته.
نريد نظارا لمدارس أبنائنا وبناتنا هم أقرب للابوة والامومة منهم الى «العصا لمن عصى».
أنا متفائلة ـرغم شديد حزني على الحاضر -ـ لأنني سمعت بأمر (التشخيص) وأتمنى أن ينتقل هذا التشخيص من المدارس الى المستشفيات لأن كل سقطات الاستشفاء رغم (قلتها) سببها الرئيسي سوء التشخيص إما بالاستعجال او نتيجة إرهاق، أو قلة اهتمام.. إلخ، فشكرا يا سمو الرئيس والله المعين.
وكانت ليلة!
ليست كالليالي! بستان من براعم الكويت استقبلت طيورها وزهورها في حركة متناغمة وأجواء عائلية حميمة ومحيط ينبض بالحداثة والجد والاجتهاد والاصرار على رفع اسم الكويت عاليا على أكتاف بناتها وأبنائها.
هذه كانت الخطوة الاولى من (ثمين الكويت) ذاك السجل الجميل الذي يشير بإصبع من نور لإنتاج وإبداع وعطاء شاب أو شابة قدم شيئا مختلفا، مفيدا، وقابلا للنمو، ليضيء جبين هذا الوطن الحبيب ويضيء جباه مواطنيه وسبيلهم الى الانتاج الايجابي بشجاعة.
مجموعة صغيرة من رؤوس شابة تلاقت لتبحث وتشجع وتدعم كل جهد شبابي من ذكر أو أنثى ابتكر وثابر وقدم انجازا متناميا لخدمة الوطن ومواطنيه وجعل من نفسه وعمله عبرة لكل من يدركه التردد أو يفتقد الثقة بنفسه.
مجموعة آثرت على نفسها أن تأخذ بيد كل من اكتشفت أن بين يديه ضوءا لتجمع كل تلك الاضواء لتنير سماء الوطن لاعتقادها الراسخ بأن أثمن ما تملكه الكويت هو شبابها وإنتاجهم لأنهم العدة والعتاد وهم بناة المستقبل.
سمع بهم صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الصباح وقبل رعايته لهم وكلف الشيخ سلمان الحمود الصباح وزير الاعلام ووزير الشباب والذي كان الخيار الافضل نظرا لقربه من هذه الاجواء، فكان لهم الأخ والأب والراعي والمضيف.
وهكذا أمضينا ليلة من حماس وجمال وزهو.
شكرا نواف العماري.
شكرا موضي العجمي.
شكرا د.بدر صادق.
شكرا وليد المؤمن.
عساكم على القوة أنتم وكل من أحاط بكم في تلك الليلة الرائعة.
إن شباب الكويت وشاباتها هم الثروة الوطنية الحقيقية.
يا رب تحفظهم لها وتحفظها لهم.