صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد مع النائب الراحل هادي هايف الحويلة
سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك والفقيد الراحل هادي الحويلة
وقف - رحمه الله - دائماً في صف المواطن ورفض أي أعباء على أصحاب الدخول المحدودة
فقدت الكويت أمس النائب المخضرم السابق هادي هايف الحويلة عن عمر يناهز 76 عاماً بعد مسيرة برلمانية ووطنية حافلة بالعطاءات والإنجازات.
وشغل الراحل عضوية مجلس الأمة عام 1975 ولفصول تشريعية كثيرة بلغت خمسة فصول كان خلالها مثالا للسياسي الملتزم. بدأ الراحل حياته العملية موظفا بوزارة الأشغال ثم بإدارة الإطفاء فوزارة الصحة كما شغل عضوية إدارة بيت التمويل ورئيسا لمجلس إدارة جمعية الرقة التعاونية وعضوية نادي الساحل وهيئة الهلال الأحمر.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» بأحر التعازي إلى أسرة النائب الراحل هادي هايف الحويلة داعين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.
اضاءة على مسيرة الراحل
بدأ الراحل حياته البرلمانية عام 1977 ثم واصل نجاحاته البرلمانية لفصول تشريعية كثيرة بلغت خمسة فصول لم يتغير خلالها وبقي كما دخل المجلس أول مرة لم يغيره المنصب أو ثقة الناخبين المتواصلة في شخصه.
ولد النائب الأسبق هادي هايف الحويلة عام 1939 وعاش طفولته في المنقف وحلم بان يكون رياضيا فشغل عضوية نادي الساحل الرياضي وعرف عنه حب الخيول وهي هواية توارثها عن الآباء والأجداد، بالإضافة لمهارته التي عرف فيها وهي "القنص" للحبارى والغزلان.
بدأ الراحل حياته العملية موظفا بوزارة الأشغال من 1961 ـ 1962 ثم موظفا بإدارة الإطفاء، من 1963 ـ 1975، ثم أمين مستوصف بوزارة الصحة، من 1975، كما شغل عضوية مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، ورئيس مجلس إدارة جمعية الرقة التعاونية وعضوية نادي الساحل الرياضي وعضو منتسب لجمعية الهلال الأحمر 1963 ـ 1975.
لم يكن الحويلة «رحمه الله» من هواة الوعود البراقة او الخطب الرنانة لأنه كان ينجز دون وعود، ويعمل بلا ضجيج، بأسلوب يؤكد تمسكه بجذوره
وكان الراحل رحمه الله من أكثر اعضاء مجلس الامة خبرة في لجنة العرائض والشكاوى التي نشط وحقق فيها العديد من تطلعات ومتطلبات المواطنين.
كان رحمه الله في صف المواطن ورفض بشكل قاطع خلال حياته البرلمانية اي عبء اضافي يتحمله المواطن خاصة اصحاب الدخول المحدودة، وقد ساهم مع زملائه في مجلس الامة في اقرار قانون يمنع الحكومة من فرض اي رسوم اضافية الا بموافقة مجلس الامة، وكان يقول رحمه الله اذا كانت الحكومة ترغب في سد العجز فهناك العديد من المؤسسات والشركات التي تحقق أرباحا كثيرة وتستفيد من التسهيلات الحكومية ومن المناسب ان تفرض الرسوم عليها حسب شرائح دخولها.
كان يؤكد رحمه الله ان مواقفه داخل البرلمان نابعة مما كان يؤمن به ولذلك فإنها قد تتطابق مع مواقف الحكومة في الامور التي كان يرى فيها مصلحة الوطن والمواطنين وذلك لا يمنع ان يعارضها اذا جانبت الصواب، فقد وقف ضد تنقيح الدستور، ورفض ضغوطا وطلبات حكومية كثيرة بتغيير مواقفه من بعض الاستجوابات، كذلك كان من اشد المعارضين للمادة 35 مكررا من قانون الصحافة التي تقضي بوجوب الرقابة السابقة عليها، وكل هذه المواقف كانت نابعة من مصلحة المواطن التي كانت هدفه الاول والاخير. ولكن رغم ذلك كان يرى ضرورة التعاون بين السلطتين في الكثير من الامور من دون تعديات او انتقاص او تداخل في الصلاحيات.
كان يؤكد رحمه الله ان الحكومة يجب ان تؤدي واجبها بخدمة الناس بالإضافة لاعتزازه بأنه طوال حياته لم يغلق بابه بوجه اي شخص بغض النظر عن الدائرة او المنطقة التي ينتمي لها، وخلال سنواته الطويلة لم يغلق ديوانه ابدا، اما بالنسبة للمواقف فكان حريصا على مبادئ رئيسية حافظ عليها عند تمثيل الناس والتعبير عن آرائهم اذ لم يكن من اصحاب البيانات والمزايدات ولكنه كان قادرا على قول كلمة الحق في موضعها مهما كلفه ذلك.
مواقفه تشهد لها محاضر جلسات مجلس الامة منذ سنة 1975 اذ كان من أوائل الساعين الى اسلمة القوانين، وتعديل ما يتعارض مع الشريعة الاسلامية وعندما رأى اعوجاجا في سياسة وزارة التربية قدم مع تسعة من النواب استجوابا لوزير التربية لتصحيح المسيرة التربوية.
وكانت بياناته الانتخابية تنص على سن القوانين والتشريعات المستمدة من الشريعة وعدم تعديل او تنقيح الدستور الا لمزيد من الحريات والتأكيد على مبدأ الاسرة الواحدة ونبذ جميع اشكال التعصب والتمييز والعمل على ارساء دعائم الامن والاستقرار على المستوى الداخلي والخارجي وتشجيع الشباب على الانخراط بالسلك العسكري وبذل كل المجهودات من اجل إطلاق سراح الأسرى وحماية المال العام وإعادة النظر في سياسة التوظيف وسن قوانين تلزم الشركات الخاصة والاجنبية العاملة بالكويت بتوظيف نسبة 20% فأكثر من العمالة الوطنية وتنويع مصادر الدخل القومي واعتماد سياسة خارجية تقوم على اساس المصالح المشتركة والمتبادلة وليست على اساس الخضوع والتبعية كذلك رسم سياسة تربوية تربط بين مخرجات التعليم واحتياجات المجتمع والسعي الى سن تشريعات لتقليص فترة انتظار الرعاية السكنية.
رحم الله النائب الكبير الذي كان مثالا للبرلماني الملتزم وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.
الحويلة (رحمه الله) مع عدد من المواطنين
الجلال: الكويت فقدت برحيل هادي الحويلة أحد أبرز رجالها الأوفياء
طلال الجلال نعى النائب طلال الجلال النائب السابق هادي هايف الحويلة، مؤكدا ان الكويت فقدت بوفاته احد ابرز رجالاتها الأوفياء الذي افنى عمره في خدمة الكويت وأهلها، وكان رحيله فاجعة كبيرة على الكويتيين جميعا.
وقال الجلال ان العم هادي هايف الحويلة واحد من الشخصيات السياسية البارزة في المجتمع فهو كما انه محبوب من أبناء الدائرة الخامسة فهو محبوب على مستوى الشعب الكويتي والقيادة السياسية، وذلك لمواقفه الوطنية المشرقة والبارزة والتي كان لها الأثر الايجابي على سير الحياة السياسية في الكويت.
واعرب الجلال عن عميق حزنه لرحيل هادي الحويلة مشيرا الى ان الكويت ودعت رجلا غاليا عليها، وسيبقى في ذاكرة كل الكويتيين بكل انتماءاتهم واطيافهم ومشاربهم.
وطالب الجلال الحكومة باطلاق اسم الفقيد على احد مدارس منطقة الرقة، لاسيما وانه كان مدرسة وطنية في حب الكويت وفي الحفاظ على وحدتها ونسيجها الوطني، وسيتعلم من مسيرته وتاريخه الحافل بالانجازات والمواقف المشرفة الكثير من جيل الشباب.
وفي ختام تصريحه تقدم الجلال بخالص العزاء الى اسرة الفقيد والى الكويت، سائلا الله ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
انتظارات
«الرقة» حزينة على الفقيد الحويلة
بقلم: دالي محمد الخمسان
فقدت الكويت عامة وضاحية الرقة خاصة أحد رجالها الأوفياء النائب السابق هادي هايف الحويلة الذي مثل الأمة وأهالي الرقة في مجلس الأمة الكويتي عدة دورات متعاقبة وله صولات وجولات في مساعدة الكثيرين وإنهاء معاملاتهم في الأجهزة الحكومية، حيث كان رحمه الله شعلة من النشاط في العمل والمتابعة ويقوم في ديوانه العامر باستقبال أهالي الدائرة يستمع لحوائجهم ويتسلم معاملاتهم مهما كانت بسيطة وكان صادقا وأمينا في متابعة مشاكلهم والإسراع في وجود حلول مرضية لها وفق ما تتطلبه النظم والقوانين فكان صوت الضعفاء وواسطة البسطاء، وكان رجلا بسيطا ومنجزا طيب الذكر والسمعة، ذا خلق كريم، هادئ الصفات كاسمه، متواضع للصغير والكبير، عاهدا نفسه في التسهيل على أبناء دائرته وتحقيق مطالبهم، صادقا في مواعيده، متابعا لكل من قصده، مسهلا على الناس في قضاء حوائجهم، أحبه الجميع وبادلهم حبا ووفاء.
كان رحمة الله ممثلا للدائرة في مجالس كثيرة بداية من عام 75، 81، 85، 92، 96 حيث كانت له مشاركات ساهمت في تعزيز الوحدة الوطنية والمساعدة في انجاز الكثير للكويت أولا ولأهالي المنطقة، فكان يرحمه الله متواصلا معهم في أفراحهم وأحزانهم متواجدا دائما بينهم في ديوانه العامر والمفتوح لاستقبال أبناء دائرته.
لقد حث الشرع الحنيف على السعي في قضاء حوائج الناس وبذل الشفاعة الحسنة تحقيقا لدوام المحبة وتحقيق الألفة.
قال ميمون ابن مهران «أول المروءة طلاقة الوجه والثاني التودد والثالث قضاء الحوائج.
سوف تبقي الرقة حزينه علي فراق أبو هايف هذا الرجل المخلص الوفي صاحب الطيب والاعتزاز وعزاؤنا العميق لأسرته الكريمة وإخوانه وابنائه مع ثقتنا الكبيرة أن يبقى النائب الفاضل محمد هادي الحويلة رجل المواقف الطيبة كما عهدناه متشبعا من طباع والده الفقيد الذي نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه ويثبته بالقول الثابت وأن يسكنه الجنة مع الصالحين والأبرار.
[email protected]
Twitter: @bnder22