Note: English translation is not 100% accurate
حوار «المستقبل» ـ حزب الله: الضرورات تُبيح المحظورات
21 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
كان الانطباع لدى الاوساط السياسية اللبنانية ان الجولة الـ 13 من حوار تيار المستقبل وحزب الله لن تعقد، لأن الاجواء التي سبقت هذه الجلسة كانت معقدة للغاية، والتوتر بين الفريقين بلغ درجات متقدمة على خلفية احداث القلمون السورية، وما تفرع عنها من ازمات، لاسيما في عرسال ومحيطها، وكان لإعلان اطلاق الحشد الشعبي المسلح لبعض العائلات المحسوبة على حزب الله في البقاع تأثير كبير في زيادة التأزم على العلاقات بين الطرفين.
اما التوتر السياسي فقد تصاعد ايضا قبل جولة الحوار على خلفية تصريحات نارية لقيادات من الطرفين، تمحورت حول كلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي يقال فيها: اما ان يتم انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية او ليس هناك انتخابات لهذا الموقع، مما اعتبرته اوساط قوى 14 آذار ـ وخصوصا تيار المستقبل ـ استفزازا غير مقبول وقرارا بتعطيل مؤسسات الدولة ربطا بأجندة خارجية للحزب، وفقا لتوصيف قيادات تيار المستقبل.
قيادات الفريقين تتحليان بشجاعة واضحة استطاعتا من خلال هذه الشجاعة تجاوز المحظورات التي تقف عائقا دون تقاربهما، وتحول دون اتفاقهما، ومن هذه المحظورات اعتبارات خارجية، كان اهمها تناول حزب الله بعبارات قاسية لاصدقاء تيار المستقبل الشركاء في حملة اعادة الشرعية الدستورية في اليمن، والضرورات التي اباحت المحظورات امام الفريقين يفرضها الاحتقان غير المقبول في صفوف مناصري الفريقين والذي يمكن ان يهدد الاستقرار الداخلي في لبنان في اي لحظة.
اما جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري ـ الذي يستضيف الحوار في عين التينة ـ فلها الاثر الواسع على انعقاده، وقد اشار بري الى ان القاسم المشترك بين اعضاء فريقي الحوار انهم جميعا يعانون من نفس مرض الديسك الذي يسبب صعوبة في الوقوف، وهذه الوضعية عابرة لكل الطوائف والتيارات، وتوجد كل القوى، ذلك ما ادلى به بري على سبيل الطرفة في رسالة نصية ارسلها الى شريكه في رعاية الحوار رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بعد انتهاء الجلسة الـ 13.
لا يبدو في الافق بوادر توافق بين الفريقين على غرار ما حصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، حيث ادى حوارهما الى اصدار وثيقة التفاهم والتقى رئيسهما العماد ميشال عون ود.سمير جعجع مطلع الشهر الحالي ذلك لأن الهوة بين تيار المستقبل وحزب الله واسعة جدا ومن الصعوبة بمكان ردمها في الوقت الحالي، وبالتالي فإن اللقاء بين زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مستبعد في المدى المنظور.
رغم كل شيء، فالمعلومات المتداولة في الاوساط السياسية والديبلوماسية تستبشر خيرا من استمرار الحوار بين التيار والحزب، لكون مجرد انعقاده يمكن ان يفتح كوة في اي لحظة في الجدار المقفل بين حلفاء الفريقين الاقليميين وبالتالي يمكن ان تحظى الجولات القادمة برعاية اكثر، اذا ما كانت زيارة نائب وزير الخارجية الايراني الى جدة مثمرة.
الجولة الـ 13 من الحوار التي انعقدت في ظل اجواء ملبدة على المستوى الداخلي اللبناني لاسيما الشلل الذي يصيب المؤسسات الدستورية خاصة مجلس النواب ومجلس الوزراء فهي للمرة الاولى تطرقت الى الملف الرئاسي، وابدى الفريقان حرصا على استمرارية عمل المؤسسات الشرعية بعيدا عن الفراغ، او الشغور، ويستبشر اللبنانيون خيرا من هاتين الكلمتين.