أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح حرص الكويت على تحمل مسؤولياتها الدولية والإقليمية تجاه تحقيق التنمية والعمل على تعزيزها ومعالجة قضاياها بإيجابية.
جاء ذلك في بيان صحافي صادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية على هامش ترؤس الصبيح وفد الكويت في انشطة اليوم الثاني لـ «المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية» المنعقد في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا في الفترة بين 13 و16 الجاري.
وأضافت الصبيح أن الكويت استضافت عددا من المؤتمرات الرفيعة المستوى الاقتصادية منها والإنمائية والإنسانية لبحث سبل مواجهة التحديات المستجدة إيمانا منها بمسؤولياتها في هذا المجال.
وأوضحت أن الكويت لم تدخر جهدا في مساعيها الرامية إلى تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نموا عن طريق مؤسساتها المختلفة وأبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الذي يقدم قروضا ومنحا ميسرة لإقامة مشاريع البنى التحتية في الدول النامية.
وذكرت أن الكويت استمرت خلال السنوات الماضية في تقديم مساعدات تنموية بلغت ما نسبته 1.4% من إجمالي الناتج المحلي أي أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دوليا والتي هي 0.7%، حيث كانت الكويت وما زالت من أكثر الدول الداعمة لمسيرة التعاون المشترك بين العالم للقضاء على الفقر.
وبينت الصبيح أن للكويت دورا بارزا في تخفيف عبء الديون والتصدي للآثار المترتبة عن تغيير المناخ ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعوب الواقعة تحت النزاعات بمعالجة احتياجات وتلبية متطلبات الدول التي تواجه أوضاعا خاصة كالبلدان الأقل نموا والدول النامية الجزرية الصغيرة والدول النامية غير الساحلية لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة (الاقتصادية والاجتماعية والبينية) تحت مظلة الأمم المتحدة.
ولفتت إلى أن الكويت شاطرت دول العالم الأخرى الاهتمام بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 على المستويين الوطني والإقليمي والعالمي، حيث شاركت وبالأنشطة نفسها في الجهود الدولية والإقليمية المبذولة حاليا برعاية الأمم المتحدة بهدف بلورة إجماع عالمي حول المجموعة الثانية من الأهداف الإنمائية المقترحة لما بعد 2015 وهو الإجماع الذي سيكرس من جديد الحلم المشترك للمجتمع الدولي في خلق مستقبل أفضل للعالم بعد عام 2015.
وذكرت الصبيح أن تحقيق هذا الحلم يستوجب توفير موارد تمويلية جديدة بهدف اجتثاث الفقر بحلول عام 2030 في ظل التحويلات والتحديات الجديدة من خلال العمل الجماعي الدولي والشراكة العالمية الفعالة لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة وإنصافا للبشرية لكل بلدان العالم وفق مبدأ المسؤولية المشتركة مع الأخذ بعين الاعتبار تباين الأعباء والالتزام بتقديم المساعدة الإنمائية لمساعدة الدول الفقيرة والضعيفة.
وأكدت حرص الكويت على تنفيذ ودعم كل الخطط المطروحة في هذا السياق لوضع إطار تمويلي يواكب المتطلبات والاحتياجات الإنمائية في تنفيذ أجندة التنمية لما بعد 2015 في ظل التطلع إلى نتائج المؤتمر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وبينت أن الشراكة العالمية في هذا الإطار ستعزز التعاون بين الأمم المتحدة وجميع الشركاء المعنيين بالتنمية وخصوصا مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لبلوغ الأهداف الانمائية المستدامة والتغلب على التحديات الانمائية بمعالجة الثغرات التي مازالت تواجها الدول النامية والتي تقوض قدرتها الوطنية من تنفيذ توافق آراء «مؤتمر مونتيري وإعلان الدوحة».
وأشارت إلى ما تشدد عليه الكويت حول أهمية تأمين حصول الدول النامية على تمويل مستدام تأكيدا للالتزامات التي تعهد بها المجتمع الدولي ودعوة الدول المتقدمة للوفاء بالالتزامات الخاصة بالمساعدات الإنمائية وإعادة النظر في مسألة الديون التي أثقلت كاهل الدول النامية.
ولفتت الصبيح إلى ما يتعلق بإعطاء تلك الدول الفرصة لاستخدام مواردها المالية في مشاريع التنمية الداخلية بكل أشكالها بدلا من ذهاب الجزء الأكبر من هذه الموارد للدين الخارجي والفوائد المترتبة عليه ما يشكل عائقا لتحقيق التنمية المنشودة، فضلا عن نقل التكنولوجيا اللازمة لاستحداث آليات تمويلية مبتكرة.
وأوضحت أن الكويت شددت أيضا على أهمية قيام الدول النامية بالعمل على مكافحة الفساد ووضع معايير في مجال إدارة الضرائب وتشجيع الاستثمار المباشر لتطوير النظم الإحصائية لرصد وتقييم المحرز للأهداف الانمائية ووضع نظام تجاري دولي عادل ومنصف خال من القيود التي تفرض على تحرك السلع والخدمات من الدول النامية إلى الاسواق الدولية، مطالبة مؤسسات «برتن وودز» بأخذ احتياجات ومطالب الدول النامية في الاعتبار.
وأشادت الصبيح بالجهود البارزة والمتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة وأجهزتها العاملة ولما لها من قدرة على القيام بدورها الحيادي لتقريب المصالح بين مختلف القطاعات والمؤسسات من خلال إقامة شراكات مبتكرة تحقق التنمية المستدامة متعددة الأطراف.
ولفتت إلى أن هذه الشراكات تسعى إلى تحقيق الأهداف الإنمائية المنشودة بوضع تدابير تحد من آثار التحديات الناشئة، حيث بات المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة أمام محك حقيقي لاختبار الإرادة الدولية والشراكة العالمية في مواجهتها بحشد الإرادة السياسية العالمية للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها، مشيرة إلى تطلعها إلى القمة العالمية المزمع عقدها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لاعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015.
وبينت أن الاجتماع الـ 21 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية لتغير المناخ سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس نهاية عام 2015 لتبني اتفاق ملزم بشأن خفض انبعاث الغازات الدفينة على الأمد الطويل، متمنية النجاح والتوفيق لهذا المؤتمر للتوصل إلى القرارات المنشودة لتحقيق كل ما تطمح إليه دولنا من تطلعات نحو المزيد من التقدم والازدهار.