Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف.. بقلم: خالد الخراز
16 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
الاعتراف بالفضل الاعتراف بالفضل هو ان يقر الإنسان بإحسان الآخرين اليه، لأن الفضل هو الإحسان، والجحود هو انكار ذلك الإحسان، وقد ورد في هذا المعنى آيات كثيرة منها:
قول الله تعالى في الحياة الزوجية: (ولا تنسوا الفضل بينكم) ـ البقر: 237، أي: الإحسان والمعروف، يعني: لا تهملوه بل استعملوه بينكم، اي افضال بعضكم على بعض بإعطاء الرجل تمام الصداق، أو ترك المرأة نصيبها، وفي الآية حث الزوجين على الإحسان (ان الله بما تعملون بصير)، أي: لا يخفى عليه شيء من أموركم واحوالكم، وسيجزي كل عامل بعمله.
قال العلامة السعدي: الإنسان لا ينبغي ان يهمل نفسه من الإحسان والمعروف، وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة، لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين:
1 ـ اما عدل وإنصاف واجب، وهو: أخذ الواجب وإعطاء الواجب.
2 ـ واما فضل وإحسان، وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق، والغض عما في النفس.
فلا ينبغي للإنسان ان ينسى هذه الدرجة ولو في بعض الأوقات، وخصوصا لمن بينك وبينه معاملة أو مخالطة، فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم، ولهذا قال: (ان الله بما تعملون بصير).
ومن نظائر الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم قول الله تعالى: (ان الله لذو فضل على الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون) ـ البقرة: 243.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» رواه أبوداود (4811) بسند صحيح.
ولا شك ان الله ـ عز وجل ـ هو صاحب الفضل في الأولى والآخرة، اذ هو المتفضل على أهل الدنيا مسلمهم وكافرهم بنعمه التي لا تحصى، وفي الآخرة يدخل عباده الصالحين الجنة ويورثهم دار المقامة من فضله.
وللاعتراف بالفضل منزلة جليلة بين مكارم الأخلاق لما يعود منها من خير على المجتمع بأسره، حيث يؤدي ذلك الى استقراره، وتآلف أفراده، وتشجيع ذوي الفضل على ان يستمروا في تفضلهم الذي يلقى الاعتراف من الآخرين، ولما كان من طبع الإنسان ان يفرح اذا نسب اليه الخير، ووجه اليه الشكر، كان الاعتراف بالفضل محفزا له على فعل المزيد من الخير، ولا ضير في الاعتراف بالفضل، وشكر صاحبه، لأن من يشكر الناس فإنما هو في الحقيقة يشكر الله سبحانه الذي أجرى الخير على يدي هذا وغيره من المحسنين، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله» رواه الترمذي (1954) بسند صحيح.
ويفهم من ذلك ان من يشكر الناس فإنما يشكر الله ـ عز وجل ـ ايضا، والشكر لله يزيد في النعمة ويورث الرضا. قال الناظم:
وزهدني في كل خير صنعته
الى الناس ما جربت من قلة الشكر
وقال الآخر:
ومن يشكر المخلوق يشكر لربه
ومن يكفر المخلوق فهو كفور
وان من نعم الله تعالى على عباده: ان فطرهم على الاعتراف بالفضل لأهل الفضل، والنفوس الكريمة تقبل الى من يسدي اليها المعروف ويعترف بفضلها.
قال أبوحاتم البستي ـ رحمه الله تعالى ـ الواجب على المرء ان يشكر النعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته، ان قدر فبالضعف، وإلا فبالمثل والا فبالمعرفة بوقوع النعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشكر، وقوله: جزاك الله خيرا.
وقال كذلك: اني لأستحب للمرء ان يلزم الشكر للصنائع، والسعي فيها من غير قضائها، والاهتمام بالصنائع، لأن الاهتمام ربما فاق المعروف، وزاد على فعل الإحسان، اذ المعروف يعمله المرء لنفسه والاحسان يصطنعه الى الناس، وهو غير مهتم به ولا مشفق عليه وربما فعله الانسان، وهو كاره والاهتمام لا يكون الا من فرط عناية، وفضل ود، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكره المعروف.