Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
سعد العتيبي: سيبقى الخير.. ما بقي أهله
16 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
رسالتنا اليوم يوجهها رئيس قطاع أفريقيا في الرحمة العالمية- جمعية الاصلاح الاجتماعي - سعد العتيبي يقول فيها: لا شك ان من يعمل في العمل الخيري تصبح احداثه اليومية التي يشاهدها ويسمعها جزءا مهما من حياة البشر، يحكي المآسي التي تلحق بالانسان بشكل عام، وبالمسلمين بشكل خاص، وسيكون شاهدا عليها، كما انه تاريخ يجب ان يروى للاجيال، لما له من الاثر البالغ في نفوس الشباب المسلم ليرى مدى المظهر الحضاري للاسلام، وايضا يحتاجها متلقو الخدمة من الفقراء والمساكين الذين يتجلى امامهم هذا الترابط الاخوي بين المسلمين وهي ايضا للمتعاملين معنا كمتبرعين ليشهدوا اثر تبرعهم.
ان التغير السريع في المشهد السلوكي مع تلك الشخصيات يدعونا لتسجيل ما نراه من المواقف التي تحصل معنا سواء في الميدان وهي كثيرة وايضا مع اصحاب الايادي وسيكون ذكر المواقف بشك عفوي لما كان لتلك المشاهد من عفوية التعامل وأحببت ان تكون طريقة كتابتها لا تخرج من ذلك السياق.
إغاثة الصومال
دعوني انقلكم معي الى رمضان عام 1432هـ لنبدأ معكم قصة هذا التاريخ الذي شهد مأساة القرن الافريقي وبالتحديد دولة الصومال وعاصمتها مقديشو.
وصلت الى هناك في ظل الازمة الصومالية الامنية التي كان يعرفها كل من راقب تلك المأساة، والانفلات الامني الكبير الذي كان سببا في عدم وصول الكثير من منظمات الاغاثة الغربية منها والاسلامية والعربية الى هناك ما ادى الى تفاقم المشكلة بشكل اكبر، وبسبب وجودنا في الصومال منذ ما يقارب سبعة عشر عاما ،فاننا كنا من اوائل المنظمات وصولا للمحتاجين هناك بل اكاد اجزم باننا اول منظمة خيرية كويتية وصولا لمقديشو في الوقت الذي لم تستطع فيه بعض المنظمات من الوصول.
عينه تدمع
انتقلنا الى مقديشو بداية على الخطوط الاثيوبية من الكويت الى البحرين ثم اديس ابابا ثم توجهنا الى جيبوتي لنستقل طائرة شحن ليس فيها ركاب وليس فيها اي مظهر من مظاهر اجراءات الأمن والسلامة في رحلة استمرت ستا وثلاثين ساعة، لنتوجه لمقديشو مستعينين بالله ومتوكلين عليه سبحانه، وصلنا بحمد الله الى هناك وكان في استقبالنا مدير مكتبنا في جنوب الصومال شيخ بشير الذي بذل جهدا يشكر عليه في تجهيز كل ما نحتاجه هو والفريق الاداري الذي كان معه، لنبدأ رحلة اغاثية خطرة، فقد كانت جميع تحركاتنا تحت غطاء امني كبير لما نحمله من كميات كبيرة من مواد غذائية تكفي كل اسرة محتاجة لمدة شهر، وقد سبقنا المكتب لعمل دراسة لحاجات الاسر وتنظيم العمل وتوزيع بطاقات تسلم، وكان التنظيم جميلا جدا، وكنت احرص على سماع قصص ومشاهدات هؤلاء الذين اصابهم القحط والجوع ونقص الاموال فكانت قصصهم عبرا نحتاج الى التفكر فيها، فقد بدل الله حالهم واصبحوا مشردين بعد ان كانت لهم ديار يعيشون فيها، واصابهم قحط استمر في بعض الاماكن الى خمس سنوات لم يمطروا مما تسبب في فقد الزرع وبالتالي ماتت الماشية، ثم بعدها مات الانسان، وكان الموت يحصدهم بشكل يومي، ومازلت اذكر ذلك الأب الذي كان متواجدا في المخيم الطبي الذي اقمناه في العاصمة مقديشو، فقد التقيته وقد وضع ابنه بين يديه مصابا بضعف شديد وهزال، وكانت تملأ وجهه الفطريات وكأنه مقبل على الموت فقلت له: هذا بلاء من الله سبحانه، فاصبر واحتسب الأجر من الله، وباذن الله سيشفي الله ابنك، فقال لي «وعينه تدمع»: أنا أتمنى فقط ان يحفظ الله ابني وألا يموت بين يدي، مستعد ان يبقى هكذا ولا اريد ان افتقده. حقيقة العمل الخيري بطريقته التقليدية ليس مشكلة وليس صعبا، فهو لن يتجاوز ان تكون وسيطا بين دافع للخير ومتلقيه، ولكن في صرحنا تعلمنا ان فعل الخير عقيدة ومنهج، يستوجب التفكير بسعة افق، فلم يقتصر دورنا فقط على ان نطعم الجوعى ونرحل فنحن نقوم بصناعة الحياة التي تستوجب توفير غذاء البطون وغذاء العقول وغذاء الأرواح، وهذه اجمل ما كان يقع في قلبي عندما اذهب الى احدى مؤسساتنا الخيرية في الخارج، فعطاؤنا بفضل الله، ثم بدعم الخيرين، تتنوع مشاربه بين مؤسسات تعليمية تنشئ المدارس، فها نحن نملك في الصومال سبع مدارس للتعليم احداها مدرسة للتعليم الزراعي، ومشاريع للتنمية ومنه حفر الآبار التي تساهم في اعادة الحياة لتلك المناطق وفق خطة مدروسة تساهم في اعادة النازحين لديارهم، ففي ظل الازمة الصومالية تم حفر اكثر من ثلاثمائة وخمسين بئرا، ومؤسسات صحية ترعى وتطبب لقد استطعنا ان نؤسس في عدة بلدان جامعات ومستشفيات كبرى ومدارس متميزة تنافس الاداء الحكومي ومنها على سبيل المثال مستشفى الرحمة الذي اقمناه في دولة جيبوتي فقد تفوق على المستشفى الحكومي الفرنسي هناك الذي يؤكد ان ما يقوم به العاملون في العمل الخيري ليس عمل دروشة، وانما هو عمل متقن وعلى اعلى مستوى من الحرفية في الأداء، والرقابة الادارية والمالية التي تجسدت في حصول مؤسستنا على المركز الاول في الشفافية على مستوى الوطن العربي في تصنيف مجلة فوربس العالمية.