Note: English translation is not 100% accurate
ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟
17 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
مع موافقة أول أيام عيد الفطر السعيد ليوم الجمعة، عاد إلى الطرح السؤال القديم الجديد الخاص بحكم صلاة الجمعة في هذا اليوم لا سيما بعد أن يؤدي المسلمون صلاة العيد جماعة في الصباح. وهكذا تثار الأسئلة: هل تسقط الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة ويكتفي بصلاة العيد عن الجمعة؟، وهل يسقط الظهر إذا جاء العيد يوم جمعة؟، وهل يسقط الظهر يوم العيد اكتفاء بصلاة العيد؟
أجابت عن هذه الأسئلة جميعا دار الإفتاء المصرية كما يلي: أولا: أما عن اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد وهل يسقط وجوب الجمعة حينئذ، فهي مسألة خلافية بين العلماء، بناء على اختلافهم في تصحيح الأحاديث والآثار الواردة في ذلك من جهة، وفيما تدل عليه من جهة أخرى. وعليه فالأمر في ذلك واسع ما دامت المسألة خلافية، ولا يعترض بمذهب على مذهب، فتقام الجمعة في المساجد عملا بالأصل والأحوط، ومن كان يشق عليه حضور الجمعة أو أراد الأخذ بالرخصة فيها تقليدا لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك، بشرط أن يصلي الظهر عوضا عنها من غير أن ينكر على من حضر الجمعة أو ينكر على من أقامها في المساجد أو يثير فتنة في أمر وسع سلفنا الخلاف فيه. أما سقوط الظهر يوم الجمعة اكتفاء بالعيد فالذي عليه جمهور الأمة سلفا وخلفا أن الجمعة إذا سقطت لرخصة أو عذر أو فوات وجبت صلاة الظهر عوضا عنها. واختلَف العلماء عند اجتِماع العيد والجمعة في يومٍ واحد على أربعة أقوال: الأول: لا تَسقُط الجمعة بفعل العيد على كل أحد وهذا مذهب المالكية والحنفية مستدلين بأن دليل وجوب الجمعة عام لكل أيامها، وأن كلاً منهما شعيرة قائمة بنفسها لا تجزئ عن الأخرى، وأن ما ورد في الأحاديث لا يقوى تخصيصها لما في أسانيدها من مقال، مستدلين بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ". والثاني: تَسقط الجمعة على أهل القرى ممن لَيسوا في بلد الجمعة ويَسمعون النداء وهذا مذهب الجمهور ومنهم الإمام الشافعي في الأصح مستدلين بما رواه مالك في الموطأ أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال في خطبته: "أنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له"، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا سكوتياً، وعلى ذلك حملوا أحاديث الرخصة في ترك الجمعة لمن صلى العيد. والثالث: يَسقط وجوب الجمعة، ويُخيَّر المكلَّف بين الجمعة والظهر وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهو وجه عند الإمام الشافعي، مستدلين بما رواه أبو داود في سُننِه، عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه مِن الجمعة، وإنا مُجمِّعون". أما القول الرابع فيقضي: بسقوط وجوب الجمعة والظهْر معًا بفعل العيد، وهو مشهور عن عبدالله بن الزُّبَير- رضي الله عنهما- وقال به عطاء، قال النووي- رحمه الله: (واحتجَّ عَطاء بما رواه هو قال: "اجتمع يوم جمعة ويوم عيد على عهْد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمَعا فجمَعهما جميعًا فصلَّاهما ركعتَين بُكرَةً، لم يَزِد علَيهما حتى صلى العصر"؛ رواه أبو داوود بإسناد صحيح على شرط مسلم، وعن عطاء قال: صلى ابن الزبير في يوم عيد يومَ جمعة أول النهار، ثم رُحْنا إلى الجمعة فلم يَخرُج إلينا، فصلينا وُحْدانًا، وكان ابن عباس بالطائف فلما قَدِم ذَكرْنا ذلك له فقال: "أصاب السنَّة"؛ رواه أبو داوود بإسناد حسن أو صحيح على شرط مسلم، واحتج أصحابُنا بحديث عثمان، وتَأوَّلوا الباقي على أهل القرى لكنَّ قول ابن عباس مِن السنَّة مرفوع وتأويله أضعَف".