Note: English translation is not 100% accurate
تحديد مهور الزواج.. للحدّ من التفاخر والتباهي والعنوسة
20 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء









السجاري: ارتفاع المهر أصبح عائقاً أمام الشاب المسكين الذي صار عليه أن يبدأ حياته محملاً بالديون
المطيري: المساعدة المالية من الدولة لم تعد كافية مع ازدياد المهورموسى أبو طفرة ـ ماضي الهاجري ـ لميس بلال
تلعب قضية ارتفاع المهور دورا كبيرا في حياة الشباب المقبلين على الزواج، وان كانت تختلف من مجتمع الى آخر الا انها تكاد تكون عاملا مشتركا في ارتفاع وانخفاض نسب العنوسة في بعض المجتمعات، ولعل الخطوة التي قام بها مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بتوجيه محافظي المنطقة لعقد اجتماع عاجل بشيوخ القبائل لإعداد وثيقة لمعالجة ارتفاع المهور والحد من الإسراف في مناسبات الزواج، تأتي خطوة عملية للحد من ظاهرة العنوسة التي باتت تشهد ارتفاعا كبيرا بسبب التكاليف المتزايدة والباهظة للزواج، والتي في مقدمتها ارتفاع المهور.
«الأنباء» استطلعت آراء عدد من شيوخ القبائل ورجال الدين والشباب حول تحديد مبلغ المهر، وقد أجمعوا في الغالب على أهمية التيسير في المهور وعدم المغالاة فيها، لما في ذلك من تيسير على الشباب المقبلين على الزواج، وبما لا يشكل عائقا امام إتمامهم مشروع الزواج وتشكيل أسرة تستند الى أسس سليمة تقوم على المودة والاحترام، بعيدا عن المباهاة والتفاخر، وليبدأ العروسان حياتهما من دون ديون وأعباء قد تعكر عليهما صفو الحياة وجمالها بسبب التكاليف المتزايدة لحفل الزفاف وما يتعلق به من متطلبات ضرورية وكمالية. وفيما يلي التفاصيل:في البداية تقول أريج راشد السجاري: «أنا مع تحديد المهور، خصوصا ان الناس باتت تبالغ بقيمة المهر وتزيد من الإسراف في الطلبات، وباتت كل عائلة تفاخر وتتباهى بارتفاع وبمقدار مهر ابنتها وانه أعلى من مهر ابنة عمها او خالها او جارتها».
وتضيف «في ظل التباهي والتفاخر الذي أصبح موضة في كويتنا الحبيبة لابد من الحد في موضوع ارتفاع المهور، خصوصا ان غلاء مهر الفتاة يدل عند البعض على ارتفاع منزلتها، وهذا اعتقاد منتشر كثيرا عند البعض، ولكنه مفهوم خاطئ، وبات عرفا وموضة يتبعها الغني والفقير، وهذا الأمر اصبح يشكل عائقا امام الشاب المسكين الذي صار عليه ان يبدأ حياته محملا بأعباء الديون وبمسؤوليات لا تعد ولا تحصى».
وتقول «نعم انا مع تحديد المهور بطريقة تتناسب مع حياتنا ومتطلباتها حتى لا يكون المهر هو العائق من إكمال نصف الدين للشاب، ولمنع كابوس العنوسة للفتاة والذي من أسبابه ارتفاع المهور وتكاليف الزواج، ولو حددت الحكومة المهر لربما تزيد نســبة الزواج ويكون مفتاحا لجيل خال من المشاكل المادية والديون تحت عنوان «مهري أغلى من مهرچ».
مجهزة بالكامل
من جانبها، تقول نورة سليمان «أنا ضد تحديد المهور، خصوصا أنهم سيعملون على تحديد المهر بمبلغ ضئيل قد لا يلبي احتياجات الفتاة وبما لا يتناسب مع غلاء الأسعار، ولو تم تحديد المهر من قبل الحكومة فسيقوم الشباب بدفع هذا المهر وكأنه واجب عليهم دون التفكير في متطلبات الفتاة أو ما تحبه وتختاره من أشياء أصبحت أساسية. وبهذا بدلا من أن يعمل الشاب جاهدا ليوفر ما تطلبه زوجة المستقبل تقوم الزوجة بتوفير المال لتلبية حاجاتها ومتطلباتها فالعروس كما هو معروف لديها الكثير من المتطلبات والحاجيات، خصوصا اننا في الكويت لدينا مقياس معين متبع ولا يمكن ان تخرج الفتاة من بيت ابيها من دون ان تكون مجهزة بالكامل قبل ليلة العمر.
وفي رأيي ان الحد من المهور سيعمل على جعل الشاب مستهترا وغير مبال ولربما يبحث عن فتاة تقبل بمهر الحكومة دون تقديرها او جعلها مميزة عن غيرها.
مرض مُعدٍ
أما تغريد الحسن فلها رأي آخر فهي مقتنعة بأن التباهي والتفاخر بارتفاع المهور بات مرضا معديا لدى الكثير من الناس والعوائل، واصبح يفوق طاقة الشباب، لذلك تتمنى ان يصدر قرار بتوحيد المهور وجعلها مناسبة للجميع ومن يرغب بإهداء زوجته فله ذلك دون ان يقع في ضغط نفسي فقط لتتفاخر الفتاة بما قدم لها أمام صديقاتها واقربائها.
وتضيف تغريد: «المرأة ليست سلعة لتكون في مزاد علني ويزيد من سعرها كل من يرغب بها وانما هي شريكة حياة، وبرأيي هذا القرار ربما يساعد الشاب ولكن ما اجمل ان يكون القرار صادرا من الشركاء أنفسهم بعد التفاهم والاتفاق على العيش حياة أسرية كريمة أساسها التفاهم والود والاحترام وبما يضمن تأسيس عائلة وفق أسس سليمة بعيدة عن الطمع والحسابات المادية».
الزواج الناجح
بدورها، لطيفة يوسف تقول: «لا أهتم بهذا القرار ان كانوا سيحددون المهر من عدمه، خصوصا اننا لم نترب في بيئة تبحث عن المهر او نبالغ او نتباهى به، فهذه الأمور تأتي للناس التي تملك تفكيرا ماديا بحتا، ونحن عشنا وتربينا على مبدأ الاحترام والتفكير وان المال لا يعلي من شأن الشخص وانما يسمو الناس بأخلاقهم وعلمهم».
وتضيف «أرى ان المهور باتت باهظة وبأرقام خيالية ولا تتناسب مع المبلغ الذي تقدمه الحكومة للشباب، ما يدفع البعض للعزوف عن الزواج والبعض الآخر للبحث عن زوجة من الخارج، وآخرون لأخذ قرض ليكون كباقي أصدقائه ممن يدفعون مهورا باهظة، ولكن يبقى هذا القرار لا يعنيني بشيء لان أساس الزواج الناجح هو التفاهم ولو اختلفت مع شريك العمر على نسبة المهر، فلن أتفق معه باقي العمر».
أما خالد المطيري فيقول:
مكافأة الزواج
خالد المطيري: ان تكاليف الزواج في الوقت الحالي تعد مرهقة للشاب كونه يبدأ حياة زوجية في ظل التزامات مالية تزيد من أعباء تأسيسه لأسرة، حيث أكد انه يدعم أي توجه اجتماعي لوقف الهدر في حفلات الزفاف من جهة، وتحديد المهور من جهة أخرى، وهو أمر لا يقل أهمية أيضا كون ان المهر يعد عائقا حاليا أمام أغلب الشباب الذين يرغبون في الزواج وذلك للارتفاع المهول لتكلفته، رغم ان الدولة تقدم مساعدة مالية للمتزوج الحديث الا ان ذلك لا يكفي في ظل ارهاق ميزانية الشاب في المهر أولا وبتكاليف الزواج ثانيا.
وطالب المطيري شيوخ القبائل والمهتمين من مؤسسات المجتمع المدني بدعم توجه تخفيض المهور وتكاليف الأعراس لإعانة الشباب على الزواج وبدء حياة جديدة لهم بعيدا عن أثقال الديون والأقساط.
التكاليف الأخرى
بدوره، قال ناصر الزهمول ان ارتفاع المهر يعد أولى عقبات الشاب الذي يحلم في تأسيس أسرة والزواج، فمع تكاليف الحياة الأخرى من مسكن وملبس وارتفاع في إيجارات السكن يسبق ذلك دفع مبلغ «يقصم ظهر الشاب» وهو مهر ويكون عقبة أمامه، مشيرا الى ان ما يصاحب حفل الزفاف من استعداد وهدر يعد مرهقا أيضا للشاب الذي عادة ما يكون في بداية التحاقه بالوظيفة، وهو ما يجعله يضع الديون عليه.
ودعا الزهمول ان يتم توحيد المهور وتحديدها بمبلغ يعين الشباب على الإقدام على الزواج وفتح بيت، مؤكدا ان أي دعوات حول هذه المطالب ستجد تأييدا من فئات الشباب كافة.
معالجة العنوسة
بدوره، قال يوسف العدواني ان مبادرة تحديد المهور بل والمطالبة بتخفيض كلفتها سيعالج العنوسة في الكويت، وسيزيد من فرص معالجة هذه الظاهرة اذا ما علمنا ان أغلب الشباب يرفض الزواج لارتفاع تكاليف الزواج وارتفاع المهور في ظل ارتفاع متوازي لكل مناحي الحياة التي يحتاجها الشاب لتأسيس أسرة، مؤكدا ان على الحكومة وشيوخ القبائل في الكويت بحث هذه المسألة والعمل على وضع صيغة توافقية لتخفيض المهور وإعانة الشباب على تكاليف مواجهة هذه الحياة، موضحا ان ارتفاع المهر يعرقل أحلام الشباب ويحطم آمالهم في البحث عن الاستقرار الأسري.
الدويش وآل طعزة: نؤيد الحد من ارتفاع المهور
اكد الشيخ فيصل الدويش ان قبيلة مطير كانت داعمة لمقترح تخفيض المهور وعدم الإسراف في المصاريف للمقبلين على الزواج حيث عقد اجتماع للقبيلة في العام 1988، وتم على اثره تحديد المهر بخمسة الاف دينار، وذلك اعانة للشباب وتيسيرا لهم على بدء حياة زوجية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
وقال الدويش لـ «الأنباء» ان قبيلة مطير تنبهت سابقا لتحديد المهر بعد ارتفاعه غير المبرر، حيث تم عقد اجتماع عام طرح به هذا التوجه الذي وجد تأييدا تاما من جميع ابناء القبيلة، وتم اقراره بتحديد المهر وكذلك العانية التي يتم المساهمة بها لتخفيف تكاليف المتقدمين للزواج، مباركا اي خطوات جديدة توثق هذا التوجه وتؤكده في المستقبل على مستوى الدولة، لما فيه من تيسير على الشباب وتخفيف مما يقع على كاهلهم نتيجة أعباء وتكاليف الزواج والحياة المتزايدة بشكل عام.
ومن جهته اشاد الشيخ ناصر بن ماضي آل طعزة الهاجري بتوجه أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بتوحيد المهور في المنطقة، وذلك للحد من قضية الارتفاع المبالغ به في قضية زيادة المهور، خصوصا ان الظروف الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات العربية صعبة.
وأكد بن طعزة ان خفض المهور سيعالج قضايا كثيرة اولها الا يتضرر الشاب جراء الديون نتيجة زواجه ومنها معالجة امور كثيرة في حياتنا الاجتماعية، مشيرا الى ان هذه الخطوة ممتازة وتصب في مصلحة الجميع.
وتمنى آل طعزة ان يحذو الجميع حذو المملكة العربية السعودية في توحيد المهور لمعالجة عدة قضايا يعاني منها الشباب في هذا الوقت بالذات.
علماء دين:التيسير في الزواج أمر مطلوب
ليلى الشافعي
أجمع عدد من علماء الدين والشريعة على ضرورة التيسير في أمور الزواج، وعدم المغالاة فيها، وقال رئيس لجنة الفتوى للأحوال الشخصية بوزارة الاوقاف والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي: ان تحديد المهور ليس من الدين، إذ قال القرطبي في تفسيره: وخطب عمر فقال: ألا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا او تقوى عند الله لكان اولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة اوقية، فقامت اليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه وتعالى يقول: (.. وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا)، قال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر، وفي رواية، فأطرق عمر ثم قال: «كل الناس أفقه منك يا عمر»، وفي أخرى: «امرأة اصابت ورجل اخطأ».
ويرى د.سعد العنزي ان تحديد المهر هو من قبيل الاجتهاد الشخصي، وقد يتحول الى عرف مع مرور الزمن اذا توافق عليه اهل البلد، لكن لا يوجد لزوم في الشرع لتحديده، ونحن في الكويت هناك شبه عرف على تحديد المهر لغالب اهل البلد تقريبا، وهو المبلغ الذي منحته الدولة للراغبين في الزواج، فأصبح هو المهر المتفق عليه بين أغلبية الاسر الكويتية.
ويقول د.جلوي الجميعة: ان تيسير امر الزواج والحث على التيسير في المهور امر مطلوب، ويحث عليه الشرع الحكيم، لكن تحديد المهر بمبلغ معين لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدين من بعده، وعندما همّ عمر بن الخطاب امير المؤمنين بتحديد المهور تراجع عن ذلك وقوفا عند قوله تعالى (.. وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) بأن الله أشار الى المهر بقنطار، ناهيك انه يصعب ضبط هذا الامر اجتماعيا ويوقع الاسر في إحراج، وقد يكون هناك من لا يستطيع دفع المهر المحدد، ولولا التحديد لدفع اقل من ذلك. والتوجيه الشرعي بأن يترك الناس في تحديد المهور الى ظروفهم وأوضاعهم المالية والاجتماعية مع الحث على تقليل المهور والتيسير فيها، اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أقلهن مهورا أكثرهن بركة».
وجاء في الحديث ان من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها» (أخرجه أحمد).