Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«مبادرة بري» غير كافية وحزب الله يذهب في دعم عون للآخر
28 أغسطس 2015
المصدر : بيروت
للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة الحكومية قبل شهرين لا يكتفي حزب الله «بالدعم الكلامي» لحليفه العماد ميشال عون، فقد عمد الى تطوير الموقف ورفع درجة الدعم عبر خطوات عملية تمثلت خصوصا في انسحاب وزيريه من جلسة مجلس الوزراء أمس مع وزيري التيار الوطني الحر، وجاء هذا الانسحاب مرفقا بالتلويح بالانسحاب من الحكومة إذا استمر تجاهل عون وتجاوزه. وثمة خطوة ثانية أقدم عليها حزب الله عبر جولة لمسؤول الأمن والارتباط الحاج وفيق صفا الى مسؤولين وقيادات لإبلاغ رسالة واضحة فحواها أن الحزب لن يقبل أبدا بكسر أو عزل عون، وأنه إذا أصبح مخيرا بين عون والحكومة فسيختار حليفه، وبالتالي لا سبيل للخروج من المأزق إلا بإرضاء عون وتلبية حد أدنى من مطالبه.
وللمرة الأولى أيضا، يتحرك الرئيس نبيه بري باتجاه «مبادرة ما» لإنقاذ الحكومة من السقوط بعدما كان استنكف عن القيام بأي مبادرة وقاد حملة الضغوط على العماد عون بحجة موقفه المناهض لشرعية مجلس النواب والمساهم في تعطيل تشريع الضرورة. وحصل تحرك بري بعدما تيقن من جدية حزب الله في اندفاعته الداعمة لعون واستعداده للمضي قدما في تصعيد الوضع، وتحت وطأة الحالة العامة السياسية والشعبية الضاغطة والتي أصابت حركة «أمل» بشكل مباشر. ويضاف الى ذلك نصائح ومداخلات المجتمع الدولي ولاسيما تلك التي أتت من جهة السفير الأميركي ديفيد هيل بوقف منحى التدهور الذي لامس الخطوط الحمر وأولها بقاء الحكومة الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ولم يجد الرئيس بري صعوبة في إقناع حليفيه، الحريري وجنبلاط، بإبداء مرونة والتراجع خطوة الى الوراء عبر تنازلات شكلية غير جوهرية، بهدف احتواء الوضع، ولأن المشكلة لم تعد مع عون وإنما مع حزب الله، ولأن الأزمة لم تعد على طاولة مجلس الوزراء وإنما انتقلت الى الشارع.
وأما تفاصيل وبنود «مبادرة بري» التي يعول عليها لإحداث أول اختراق وفتح ثغرة في جدار الأزمة، فجاءت على الشكل التالي:
1- استرداد المراسيم الـ 70 وتجميد نشرها في الجريدة الرسمية.
2- إفساح المجال أمام وزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحزب الله لإعادة التدقيق في هذه المراسيم والتوقيع عليها، وربط نشر المراسيم بتوقيع الوزراء الـ 24. لكن «مبادرة بري» ليست كاملة متكاملة، ولا تتصدى لكل أسباب ومكونات الأزمة وإنما تقدم مخرجا لمشكلة موضعية هي مشكلة التوقيع على المراسيم العادية وكأنها لا تهدف الى أكثر من إقامة هدنة مؤقتة حتى يوم غد السبت موعد التظاهرة الكبرى في بيروت وأيضا مهرجان «أمل» الكبير في الجنوب، فالخروج من الأزمة المحتدمة يتطلب إيجاد حل لمسألتين أساسيتين:
1- آلية عمل الحكومة واتخاذ القرارات: حزب الله وعون يريدان العودة الى آلية «التوافق المرن» الذي يعني أن اعتراض مكونين أساسيين على أمر وقرار يجب أن يؤدي الى تجميده (ما يعني أن اعتراضهما كاف لوقف أي قرار، وأن أي قرار لا يمر من دون موافقتهما عليه). وهنا لا يجاري بري حزب الله في موقفه، فإذا كان بري مقتنعا بصوابية الموقف من المراسيم العادية والتوقيع عليها، فإنه غير مقتنع بنظرية التوافق في اتخاذ القرارات الحكومية بالأكثرية المطلقة أو أكثرية الثلثين.
حتى الآن، فإن مبادرة بري تقتصر على «المراسيم» فقط ولا تشمل «موضوع الشراكة» في اتخاذ قرارات الحكومة وتنظيم عمل مجلس الوزراء. ولكن حزب الله وعون يريان أن المشكلة ليست في المراسيم فقط وأن أساسها هو في تجاوز الآلية التي كان قد تم الاتفاق عليها بعد شغور رئاسة الجمهورية.
2- مسألة التعيينات الأمنية والعسكرية التي طويت فيها صفحة تعيين قائد جديد للجيش مع التمديد سنة إضافية للعماد جان قهوجي، ولكن مازالت صفحة العميد شامل روكز مفتوحة وواقعة تحت ضغط عامل الوقت مع اقتراب موعد إحالته الى التقاعد بعد شهرين.
العماد عون خسر معركة إيصال روكز الى قيادة الجيش وتبقى لديه معركة أو تحدي إبقاء روكز في الجيش حتى لا تكون خسارته كاملة، وبقاء العميد روكز بات مسألة حيوية لعون لأسباب كثيرة لأن روكز يختزل في هذه المرحلة معركة عون السياسية، ولأن بقاءه في الجيش يعني بقاءه في المعادلة ويحفظ حقه وفرصه في قيادة الجيش، كما يحفظ «مستقبله السياسي» في التيار الوطني الحر بعد خروج قوي من المؤسسة العسكرية.
ولأن الوقت ضيق وداهم والأزمة تضيق الخناق على الحكومة وتضعها في مهب الريح، فإن التحرك على صعيد إيجاد حل لموضوع العميد شامل روكز ارتفعت وتيرته في الأيام الأخيرة في ظل دخول أميركي على الخط من خلال اقتراح يساهم السفير هيل في تسويقه، وعلى قاعدة إرضاء عون وتهدئته بعدما حزم حزب الله أمره في تحديد موقفه من الحكومة على أساس ما يريده عون ويقرره. الاقتراح يتضمن ترقية عشرة عمداء من الجيش الى رتبة لواء بينهم مدير المخابرات العميد إدمون فاضل والعميد شامل روكز الذي لا يمكنه الاستمرار إلا عبر هذه الصيغة التي يقال إن عون يمكن أن يوافق عليها إذا اقترن بتلبية مطالب أخرى تتعلق بآلية عمل الحكومة.
حتى الآن، المؤشرات تدل على أن العميد إدمون فاضل باق في مديرية المخابرات لسنة أخرى، إما بترقيته الى رتبة لواء أو باستدعائه من الاحتياط بعدما استنفد الحد الأقصى من سنوات الخدمة العسكرية. كما تدل على أن العميد روكز ذاهب الى التقاعد والى بيته إلا إذا صار تفاهم سياسي على بقائه في المؤسسة العسكرية، وكان هذا التفاهم جزءا من تسوية سياسية وتوطئة لها تقوم على معادلة «رئاسة الجمهورية (تخلي عون) مقابل قيادة الجيش (تعيين روكز).