Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن على القنوات الفضائية أن تبدي التعاون لإنتاج أعمال تدعو إلى التسامح والتلاحم
فنانون وشعراء: الفن رسالة حضارية ضد التطرف
29 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء










النبهان: الفنان هو الملتزم بأخلاقه وعروبته
العسعوسي: في المسرح يستطيع الفنان أن يوصل رسالته لحماية المجتمعات
فاضل: اللوم على القنوات وليس الفنان
العقل: عجينة وطنية واحدة
الطوالة: على القنوات تقديم الهادف للشباب
الديكان: المسؤولية على عاتق الكبار
القعود: الفنان إنسان يعلم أولاده رفض العنف
أميرة عزام
لطالما عبر الشعر في الجاهلية وصدر الاسلام عن حالات القلوب والشعوب، وأرخت القصائد ما عجزت عنه الكتب والمخطوطات، وفي القرون الوسطى في اوروبا عالجت الدراما الكثير من الفجوات والمشكلات الاجتماعية والسياسية، وفي الولايات المتحدة الأميركية ساهمت الروايات والأفلام في توحيد الشعوب وتأليف قلوبهم، وكذلك في روسيا تسببت الدراما وثقافة كتابها، امثال تشيكوف، في اضاءة العقول وتغيير المسارات، فهل مازال الفن احد اسباب الحضارات؟ وهل مازال الأدب يساهم في التصدي للعنف؟ وهل يعتبر المسرح في عالمنا العربي مرآة للحياة؟ وهل يمكن لجميع الفنون ان تكافح الإرهاب وتجمع الكلمة وتلغي الأحزاب؟ بهذه الاسئلة استطلعت «الأنباء» آراء بعض الفنانين والشعراء، لنعرف آراءهم في قضية مواجهة الارهاب والعنف بالفن، فجاءت النتائج التالية:
في البداية، أكد الأمين العام المساعد لقطاع الفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محمد العسعوسي، على ان الفن رسالة إنسانية تدعو الى السلام والتسامح، وقال: «الفن مظهر حضاري وهو بالتالي ضد التطرف غير الحضاري، ففي المسرح (ابو الفنون) يستطيع الفنان ان يوصل رسالته لحماية المجتمعات، اما الفنان التشكيلي فيغرس نبتة التسامح ويبحر في فلك الطبيعة ويتمعن في خلق الله، وكلها جماليات مناهضة للتطرف، اما الموسيقى فتمثل ارساء قواعد التوافق النفسي باعتبارها أداة جامعة مميزة تلعب دورا مهما في مناهضة التطرف ولهذا تعتبر الفنون حجرا أساسيا في المجتمع».
ويقارن الفنان طارق خميس بين اهمية الفنان في كل من الوسط العربي والغربي، حيث قال: في الغرب يعتبر الفنان اهم إنسان يحظى بالمراتب الاولى في قلوب الجماهير اكثر من اي أشخاص اخرى، لأنه في نظرهم المضحي الذي يعطي من وقته وجهده ويكرس حياته لإسعادهم او لإيصال الحقيقة لهم، فهو بالتالي مناضل وبطل قومي يستحق اكثر الثقة واكبر الاحترام، بينما في العالم العربي تعتبر نظرة الجمهور الى الفنان هي الأدنى، بحيث يعتقد البعض ان الفنان لا يخرج الا من وسط اقل اجتماعيا، متأسفا على بعض الفنانين الذين لا يخرجون بأسمائهم الحقيقية خشية المجتمع، قائلا: «الفن مرآة عاكسة للمجتمع ولكن للجمال وليس للقبح فهي لا تعرض المشاكل دون حلول»، مقدسا الفن كإحدى اهم الرسائل الثقافية والإنسانية على الأرض.من جهته، رمى الكاتب والشاعر الغنائي مناف نذر الى الدور المهم للشعراء خاصة، وقال: «كل إنسان له ارتباط وثيق بوطنه فما البال بالشاعر الأكثر حساسية والأبين تعبيرا، والارهاب يدفع بنا الى خسارة الوطن وإخواننا ويفرق الاحبة فعلى الجميع ان يحاربه وعلى الشعراء ان يجهزوا بالقوافي الأجمل طربا على الأذن».
اما الفنان جاسم النبهان فيؤكد ان الفن افضل وسيلة معبرة عن هموم الشعوب والسلوك الاجتماعي، خاصة في المسرح، وتابع: «الفنان هو الملتزم بعروبته وأخلاقه وليس صاحب التيارات المفرقة لنا ولشعوبنا، فيجب الا يكون هناك يمين ويسار، فالسفينة الكويتية في الماضي سارت بأمر النوخذة».
بدوره، أشار المخرج غافل فاضل الى مشاركة المجتمع ككل في تحمل المسؤولية تجاه نبذ العنف ومحاربة الارهاب، ومن ضمنه الفن، قائلا: «نحن كفنانين مقصرين في هذه القضية، وتتحمل الجزء الاكبر من التقصير القنوات التي لا تقبل الاعمال بسبب حرصها على الربح، ولهذا اكثر المنتجين لا يغامرون، فالحقيقة ان الفنان يريد ان يخدم وطنه ويقدم اعمالا حول القضايا التي تهمه ولكن المردود المادي للتاجر خسارة، فيجب اصدار تكليف للقنوات لمكافحة الارهاب، اضافة الى كتاب يتناولون هذه القضية التي لم يتناولها هذا العام الا مسلسل «سيلفي» وفي حلقتين فقط، فلا بد ان يكون هذا هو التوجه العام في دول الخليج، فالإرهاب لم يعد محصورا عند جماعة معينة، والدليل ما حدث في الآونة الاخيرة في الكويت من اكتشاف وجوه اخرى للإرهاب، ولا ننسى اننا في حاجة كبيرة الى اعمال للاطفال، ولكن عندما نقدم عملا وطنيا خاصا بالاطفال الى القنوات يصعب تسويقه، فليس اللوم على الفنان وانما على القنوات التي تمد العمل الفني وهي المسؤولة عن الاعمال الفنية». ويوافقه الرأي المنتج عبدالعزيز الطوالة، والذي قال: «يد واحدة لا تصفق، وعلى القنوات الفضائية ان تبدي التعاون لإنتاج اعمال تدعو الى التسامح والتلاحم، فالإعلام مؤثر جدا ويجب على القنوات ان تكون ضد الارهاب والفتن، وان تكون موضوعاتها هادفة ومعتدلة من اجل الوحدة الوطنية، مع ملاحظة ان اغلب المشاهدين هم من الشباب، فلابد من توجيههم وغرس المبدأ، بأن التطرف خراب للدول وليس فقط للبيوت، مشيرا الى اعماله السابقة التي لا تخلو من الاعتدال معلنا انه ضد التطرف.
من جانبه، قال رئيس منتدى المبدعين برابطة الأدباء الشاعر سالم الرميضي: «الأدب أحد أهم السدود المنيعة في وجه أشكال التطرف جمعاء، لما فيه من مخاطبة مشاعر الجمهور وملامستها بشكل يعجز عنه غيره، والأدب أحد أنواع القوى الفاعلة التي يجب التركيز عليها وهو ما يمكن أن يسمى بالقوة الناعمة أو البيضاء، وطالما تفاعل الأدباء بكل أشكال الأدب ووقفوا سدا منيعا ضد التطرف والارهاب، وقد رأينا في الفترة القريبة الماضية كيف تفاعل الأدباء الكويتيون ضد التفجير الآثم في مسجد الإمام الصادق، إذ قام الشعراء في أمسية حملت عنوان «كلنا واحد» من كل أطياف ومكونات البلد مستوحين ومقتبسين من سنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، عاكسين وحدة الصف والتلاحم على الرغم من كيد الكائدين والحاسدين، متفقين متوحدين لأجل الوطن».
بدوره، قال الفنان عبدالرحمن العقل: «اي فنان هو بالفطرة ضد الارهاب ويحب العلاقات الانسانية والسلام»، متسائلا: كيف يمكن للأطفال ان يعيشوا في مستقبل لا يأمن الارهاب ومكره وشره؟ وتابع: على الجميع ان يعمل مع الداخلية والحكومة من اجل حفظ الأمان»، مؤكدا اهمية التزام الفنان بالأخلاق التي لا تحارب اي طائفة لأننا عجينة وطنية واحدة. من زاوية اخرى، يلفت الفنان غنام الديكان الى ان التصدي للإرهاب هو واجب كل مواطن وليس الفنان فقط، وتابع: «الوطن هو ذاك البيت الكبير، كما ان لكل شخص من الجمهور اهتماماته، فهناك من يهتم بالجرائد وغيره بالأغاني وآخر بالمسلسلات او الشعر، ونتفق على اننا شجرة واحدة ولها أصول وفروع، والكبير والصغير يحتاج للأعمال الفنية والوطنية خاصة، ولكن المسؤولية تقع على عاتق الكبار».اما الشاعر طلال الجبلي فيقول: للشاعر دور كبير، في محاربة الارهاب من خلال تجسيد قصائده في النبذ عنها، لان الشاعر يحمل رسالة، والشعر في العصور القديمة كان سلاحا لا يستهان به في تحفيز الجيوش وفي شد الهمم وفي نقل الفكر، وهو لسان المجتمع، والقصائد الاجتماعية والنبذ والنهي عن الافكار السلبية، باب من ابواب الشعر ورسالة لكل شاعر، عليه العمل بها والحث على نهيها.
ويرى الملحن عبدالله القعود ان الفنان إنسان يجب ان يعلم أولاده رفض العنف، وقال: «كلما كان الانسان مشهورا زادت مسؤوليته في بث الثقافة في المجتمع عن طريق شهرته او اعماله سواء كانت ملحنة او ممثلة او حتى مقالا، فكل ما سينتج ضد الارهاب سيكون مقبولا لأنه حديث الساعة ولان الناس تحب الأمان وتكره الشر والفتن، ومن جهة الفنانين فهم غير مقصرين وبالأخير ليس لهم سلطة ولكن أغلبيتهم يشجبون ويحاربون العنف في حساباتهم الخاصة».