Note: English translation is not 100% accurate
في النصف الأول.. والشركات باعت 11 مليار دولار من أسهمها لتفادي العجز
«النفط الصخري» ينزف 30 مليار دولار
8 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
محمود عيسى
يبدو أن فرحة المهللين بثورة الغاز الصخري لن تكتمل، فالصحافة الاميركية والعالمية تنشر يوميا ما يدل على مواجهة هذه الصناعة والشركات التي تعمل فيها مصاعب جمة وعوائق كبيرة، لاسيما في ظل الطبيعة الخاصة لإنتاج هذا النوع من النفط الخام والتي تستدعي استخدام تكنولوجيا متطورة للغاية، ناهيك عن عدم قدرة هذا النفط المنتج على منافسة النفط المعروض في الاسواق العالمية من قبل منتجيه التقليديين ومنهم اعضاء منظمة «أوپيك» بسبب رخص التكلفة الانتاجية مقارنة مع تكلفة انتاج النفط الصخري.
وفي دلالة على التحديات الهائلة التي تواجهها صناعة النفط الصخري الاميركية التي كانت تباهي خلال فترة ما بالازدهار والفرص المستقبلية، عانى منتجو النفط الصخري نزيفا ماليا تجاوز 30 مليار دولار خلال النصف الاول من العام الحالي، في الوقت الذي بدأ فيه التدهور في أسعار النفط يحدث آثاره السلبية على الاسواق العالمية.
إفلاس وإعادة هيكلة
وفي هذا السياق، قالت صحف بريطانية ان هذا التراجع يشير الى ارتفاع عدد حالات الافلاس واعادة الهيكلة في صفوف الشركات الاميركية العاملة في مجال النفط الصخري، والتي شهدت توسعا سريعا خلال السنوات السبع الماضية، ولكنها لم تكن في يوم من الايام قادرة على استعادة مصروفاتها الرأسمالية من التدفقات النقدية لعملياتها.
ومضت الصحيفة الى القول ان انفاق شركات النفط والغاز الاميركية المدرجة تجاوز التدفقات النقدية التي ولدتها عملياتها التشغيلية بنحو 32 مليار دولار خلال الاشهر الستة الاولى من 2015 ليقترب العجز الذي سجلته من عتبة 37.7 مليار دولار خلال عام 2014، وفقا للبيانات الصادرة عن شركة فاكت سيت المتخصصة بخدمات المعلومات.
ديون هائلة
وطبقا لبيانات ادارة معلومات الطاقة الاميركية، فقد تراجع انتاج النفط الخام الاميركي خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، ويتوقع بعض المحللين ان هذا النهج سيستمر في الهبوط حيث ان التواترات والضغوط المالية تكبح قدرة الشركات على حفر الآبار واستكمال اعداد آبار جديدة.
ونتيجة لذلك تقول الصحيفة ان الشركات عمدت الى بيع اسهمها وأصولها والاقتراض النقدي لزيادة انتاجها وتعزيز احتياطياتها، وقد ارتفع صافي الديون المجمعة المترتبة على شركات انتاج النفط والغاز الاميركية الى اكثر من الضعف من 81 مليار دولار في نهاية عام 2010 الى 169 مليار دولار في يونيو الماضي وفقا لشركة فاكت ست.
ويقول تيري مارشال من وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني «ان اسواق المال كانت قوية ومنفتحة الى حد كبير على هذه الشركات على نحو مكن الكثير منها من جمع الاموال وتكديس الديون على كاهلها».
وقد بقيت اسواق المال مشرعة الابواب على مصاريعها امام شركات النفط والغاز الاميركية برغم هبوط اسعار النفط الى اكثر من النصف خلال العام الماضي.
على ان ثمة دلائل تلوح في الافق على ان نزيف رؤوس الاموال قد بدأ بالتباطؤ، وقد باعت شركات استكشاف وإنتاج النفط ما تصل قيمته الى 10.8 مليارات دولار من اسهمها في الربع الاول من 2015، الا ان الرقم تراجع الى 3.7 مليارات دولار في الربع الثاني، والى أقل من مليار دولار خلال شهري يوليو واغسطس الماضيين وفقا لمؤسسة ديلوجيك المتخصصة في رصد البيانات والمعلومات المتعلقة بالصناعة النفطية.
وعلى نفس المنوال، قالت الصحيفة ان الشركات كانت تبيع في المتوسط ما تصل قيمته الى 6.5 مليارات دولار من السندات شهريا خلال النصف الاول من العام الحالي، الا ان مجموع المبيعات خلال شهري يوليو وأغسطس لم يتجاوز 1.7 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة الى ان العقبة الثانية التي تواجه كثيرا من شركات النفط الاميركية تتمثل في اعادة ترتيب قاعدة الاقتراض لديها، ويكمن ذلك في تقييم احتياطياتها من النفط والغاز التي تقرر البنوك على اساسها حجم ما تقدمه لهذه الشركات من قروض.
من جانبه، قال الرئيس العالمي لأبحاث السلع في مجموعة سيتي جروب المصرفية اد مورس انه لا بد من عملية غربلة قادمة لصناعة النفط الصخري الاميركية وذلك لعزل الغث من السمين في صفوف الشركات التي تعمل في هذا المضمار.
تراجع المنصات
وقد تحدثت الشركات الاميركية المنتجة عن تحسينات كبيرة على انتاجية منصات الحفر التي تستخدمها والآبار التي تقوم بحفرها، ففي حقل ايغل فورد للنفط الصخري بجنوب تكساس، ارتفع متوسط النفط المنتج من الآبار الجديدة لكل منصة عاملة بنسبة 42% العام الماضي، من 556 برميلا لكل منصة يوميا الى 792 برميل وفقا لإدارة معلومات الطاقة الاميركية.
الا ان عدد منصات الحفر لانتاج النفط في الولايات المتحدة تراجع بنسبة 59% عن ذروته التي بلغها في اكتوبر الماضي، ويبدو ان ذلك التراجع يحدث اثره على انتاج البلاد ككل من النفط.