النوايا الخالصة والإحساس الكبير بالمسؤولية مصادر لكل من يبحث عن الأثر والتأثير
نحن بحاجة إلى تأسيس جيل من المعلمين يقدم لهم فكرة التنمية الذاتية والتطوير للقدرات
على القائد أن يكون نوراً في نفسه حتى يكون نوراً يضيء حياة الآخرين
تقريبا أكثر من مليون ونصف مليون مشاهد على قناة اليوتيوب تابعوا اللقطات التي ظهر بها الأستاذ حمدان العويضي، مدير عام مدارس الأقصى بجدة بكل تقدير وتكبير واحترام، جاثيا على ركبتيه وهو يقبل طلابه ويحتضنهم، ومودعا لهم بمناسبة نهاية العام الدراسي، بروح الوالد المحب والحنون، وهنا في ساحة التنمية البشرية تجذبنا المشاهد الايجابية التي تعزز القيم والأخلاق الحميدة، وتوجه عدستها ناحية كل ما يرقى بالفرد والمجتمع، وكان لنا الفرصة أن نطرح عليه هذه الأسئلة لنعرف عن قرب مواصفات القيادي الناجح المتواضع.
الأستاذ حمدان العويضي.
روح الأب والموجه.«مع كل يوم جديد في حياتك تسعى الى أن تقدم الجديد»، هذه كلمات اخترتها لتمثل شخصك الكريم على حسابك في «تويتر»، وكونك مديرا عاما لمدارس الأقصى في جدة، وتدير عشرات المعلمين والإداريين، و2000 طالب تقريبا، ما الشيء الجديد الذي من الممكن أن تقدمه، وان تجد في نفسك الراحة والسعادة الداخلية وأنت تقدمه؟
٭ كل إضافة أقدمها لنفسي وللآخرين في مجال تطوير الذات وتنميتها والاستقرار النفسي والطموح لتحصيل إنجازات جديدة، وإدخال السرور على الآخرين أجد فيها السعادة والراحة الداخلية.
كيف تدفع المعلمين للحماس والعطاء لتحقيق هدفك السامي؟
٭ البشر يحركهم إما رغبة أو للأسف رهبة كما هو الامر في الجنة والنار، لذلك فإن البعض يذهب للأمام بإشعال الطموح في نفسه وترغيبه لنتائج قريبة وبعيدة إيجابية، ومن ذلك فضل الإخلاص لله والرغبة في الأجر والمثوبة من عنده، بينما ينفع مع آخرين حوافز معنوية أو مادية إجرائية يستحقها بعد إنجاز يحققه في مهنته، فالمدير والقائد لابد أن يكون قريبا من فريق عمله، ويعرف كيف يحفز من حوله للعطاء وللارتقاء والتميز للوصول بإذن الله للهدف السامي.
ما نوع التحفيز الذي تتبعه في رفع الهمة لدى الطلاب؟
٭ التحفيز الذي أتبعه مع طلابي هو أن أجعل الواحد منهم أن يربط أي عمل بالنية الخالصة لخالقه، ثم ما يعود على نفسه من نتائج وعلى أسرته، ومن خلال بيان أثر بر الوالدين في حياته وآخرته.
وأن يشعر الطالب كذلك بقيمته الذاتية ثم في مجتمعه المدرسي الذي يقضي أغلب ساعاته متنقلا بين صفوفه وساحاته، ثم لفت نظره إلى نقاط القوة التي لديه، والقدرات التي في داخله، والإنجازات التي من الممكن أن يحققها في حياته.
كيف تستطيع كقائد ومرب أن تشعر المعلمين وطلابك بروح الأسرة والأمان النفسي في المدرسة؟
٭ روح الأسرة والأمان النفسي تأتي من خلال إثارة الأجواء الأسرية تحمل في طياتها رسائل إيجابية كثيرة كالاحترام والحب المتبادل والتقدير والتعاون والتآخي بين أفراد تلك البيئة من خلال أنشطة مقصودة أو غير مباشرة.
وأقدم لكم مثالا على ذلك: الإفطار الجماعي، والاشتراك في بعض الأعمال التطوعية، وإقامة حفلات خلال المناسبات الاجتماعية التي تخص المعلمين أو الإداريين أو الطلاب، بالإضافة إلى التنبيه على موضوع في غاية الأهمية وهو موضوع العنف، وأيا كان شكله أو نوعه فهو مرفوض تماما، ولا ينبغي السكوت عنه، مع اتخاذ الإجراء المناسب حوله، بالإضافة إلى ترك مساحة مريحة للطالب للتعبير عما في نفسه، من خلال كلماته وابداء مشاعره وإظهارها في سلوكه في حدود الضوابط المعروفة والمعتبرة.
من أين تستقي الإلهام للارتقاء بالبيئة التي حولك؟
٭ أعتقد أن النوايا الخالصة والإحساس الكبير بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا، والإحساس بالآخرين الذين يشاركونني في العمل في تلك البيئة، ثم الاطلاع على الواقع بكل تفاصيله ومدى حاجته إلى التطوير والتغيير، هو مصدر لكل من يبحث عن الأثر في الحياة والتأثير في الآخرين، بشرط أن تكون نظرته كقائد نظرة بعيدة، من دون البحث عن مصالح خاصة، بل تحركه المصالح العامة، ومعرفة الحقوق والواجبات التي له وعليه، وأداء الأمانة بقدر ما لديه من قوة، والاستمرار في الطموح لتحقيق الإنجازات المتتالية، وعدم السماح للأفكار السلبية بتحريكها أو التأثير فيها.
هناك من شهد أنك دفعتهم للتغيير الإيجابي وشحذت فيهم الهمة للارتقاء بذواتهم فهل يجد الأستاذ حمدان العويضي أن رسالته تتعدى البيئة المدرسية؟
٭ أولا الحمد لله فهو الموفق، ويظل الإنسان عاجزا إلا اذا حالفه توفيق من الله وامده بقوته وقدرته، ثم ما يترك من أثر يدل على العمل الإيجابي.
هنا أتذكر النظرية المعروفة في علم الاجتماع وهي أن الإنسان كائن يؤثر ويتأثر، فالتأثير على الفرد من داخل البيئة أيا كان حجمها أو تخصصها أو موقعها لابد أن ينعكس ذلك التأثير إلى بيئات أخرى متصلة معها خاصة أننا في زمن أصبح العالم فيه قرية صغيرة واحدة.
علاقة التأثر والتأثير ليست مرتبطة بوسيلة المكان إنما هي مرتبطة بوسائل أخرى مثل الاتصال بالتقنيات الحديثة، وسرعة حركة البشر من موقع إلى آخر على مدار الوقت الذي يعيشه هذا الإنسان، والتأثير الآخر هو أن القيام بالأنشطة الإيجابية في المدرسة من البديهي أن يكون له محاكاة مع مدارس أو جهات تربوية أخرى، بل أيضا تتعدى ذلك أحيانا في مواقع مع مؤسسات كثيرة ترتبط بالمجتمع المدني مثل: الأندية الرياضية والمنتديات الاجتماعية المختلفة.
ما صفات القائد الناجح في رأيك؟
٭ أولا: ان يكون قادرا هو بنفسه على قيادة نفسه، ويكون قدوة في سلوكه، رجاعا عند الخطأ، يبحث عن التطوير والتغيير الايجابي، يعمل مع فريقه وليس فقط بذاته، وأيضا يجب أن تكون نظرته بعيدة، يدفع الآخرين على التطوير ويرفع من قيمة نجاحاتهم وإنجازاتهم، لديه الهمة والطموح العالي والأمل بغد مشرق، ولا يعترف بشيء يسمى المستحيل في حل المشكلات، بل يبحث عن الحلول والنتائج ويرى أن لكل مشكلة لابد أن يكون هناك حل، وأيضا يرى أن العقبات هي مصدر للنجاح وليست حاجزا للتوقف والعودة للخلف، ويتمتع بسلامة الصدر والروح والفكر، لديه التوازن والاتزان بين العاطفة والعقل ويعبر بطلاقة عن نفسه، لديه المصداقية في القول والعمل، ويبحث عن الجديد دائما، ويبحث عن الأثر الجميل في كل شيء، لديه رؤية وأهداف واضحة، ويبحث عن وسائل جديدة لتحقيق كل ذلك.
ما الهدف القادم الذي تسعى إليه بعد ما وجدت عبارات الثناء من جمهور المعجبين بإدارتك وقيادتك؟
٭ الهدف القادم بإذن الله تعالى، هو أن أحول الأنشطة المختصة في تقدير الذات، إلى برامج نوعية محسوسة، تجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي في حياة المتدرب، وأرجو أن يرى النور قريبا.
ما رأيك في الدورات التدريبية المختصة في التنمية البشرية التي تقدم للمعلمين والإداريين في دول الخليج العربي هل هي كافية للارتقاء بالمستوى الفكري والذاتي لديهم؟
٭ نحن بحاجة إلى تأسيس جيل من المعلمين يبدأ من خلال كليات المعلمين ذاتها، ويقدم لهم برامج التنمية الذاتية وتطوير القدرات، الذي أرى أنه هو الأساس في النجاح المهني وجودة الأداء، وأعتقد بأننا بحاجة إلى أن نجعل التنمية الذاتية مادة ضرورية عند إعداد المعلمين والتحاقهم مهنيا، حتى يتحقق هدف الجودة التربوية في أداء المعلم، وألا يتم التوقف عن تقديم هذه البرامج التدريبية في تطوير المعلم وآلية التعليم والتدريب في هذا المجال مهما كانت المعطيات.
كلمة أخيرة تود أن تقدمها لكل قائد مرب؟
٭ الكلمة الأخيرة أقولها لنفسي قبل أن أقولها للآخرين: إن هذا الميدان هو ميدان نفع للآخرين، ولا يعني ذلك أن يكون الإنسان شمعة تحترق لتضيء حياة الآخرين، بل عليه أن يكون نورا في نفسه حتى يكون بالتالي نورا يضيء حياة من حوله، وسيكون هذا بالبعد عن الأنا السلبية وتضخيم الذات، والاقتراب في العمل إلى الإخلاص، وإعطاء الحقوق، والعمل على إدخال السرور ونفع الناس.
درس في احتواء الطلاب
مشاركة مدرب
التغيير الفعال
أ.ناهد العتال - الموجهة الفنية لمادة التربية الإسلامية بوازرة التربية
قبل الحديث عن موضوعنا لابد من إشارة إلى معنى التنمية البشرية:
مفهوم التنمية البشرية يحتوي على كلمتين «التنمية والبشرية».
فالتنمية يقصد بها (الزيادة) والبشرية يقصد فيها (الإنسان فردا والبشرية جمعاء) فبذلك يكون المفهوم للتنمية البشرية هو الارتقاء وزيادة قدرات الإنسان لمعرفة ذاته وكيفية التعامل معها وبالتالي يعرف كيف يتعامل مع من حوله. وقد ظهر موضوع التنمية البشرية في العقود الأخيرة منذ ما يقارب الـ 10 سنوات أي في التسعينيات، وقد عمل ضجة كبيرة لما له من فائدة على الإنسانية وكان أول تقرير عن التنمية البشرية كان بعنوان: «الشعب هو الثروة الحقيقية لأي أمة» فالحاجة إلى تطور في عقول البشر وخصوصا الشباب لأنهم بداية قطف الثمرة لسوق العمل ولابد من معرفة إن الزيادة في الدخل والإنتاج السنوي مرتبطة ارتباطا وثيقا بتطور الإنسان بفكره وعقله وشخصيته وسلوكياته. وعند التحدث عن التنمية البشرية فهذا موضوع له بحثه ودراساته، وقد قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
٭ معنى التغيير الفعال:
التغيير هو عملية تنشأ لتحرك متواصل، مدفوع بإرادة قوية، وعمل دؤوب وتضحيات جسام تهدف للوصول لحالة،جديدة غير مألوفة بأمل تحسين الواقع. والتغيير يبدأ من نفسك وليس من غيرك.
والقاعدة الأساسية للتغيير:
لابد أن تكون هناك رغبة في التغيير ولا تفكر بما يحدث لك، المهم هو ما تفعله تجاه ما يحدث وأن تتفاعل معه وأن تكون لدى من يود التغيير العزيمة وهي سر النجاح.
ومضة: ليست المأساة ألا تبلغ هدفك، لكن المأساة ألا يكون لك هدف.وهناك حقيقة يجب أن نؤمن بها ألا وهي: الأشياء من حولنا لا تتغير بل نحن من يتغير.
ويقول ستيفن كوفي: لكي تكون ناجحا ابدأ من النهاية.
وهناك أمور كثيرة تجعلنا لا نفكر بالتغيير ومنها إذا قمنا بتسويف الأعمال والتأجيل للراحة والسكون، والبرمجة السلبية والتي أغلب الناس تحدث بها نفسها، وعدم تحمل النقد والغضب لأتفه الأسباب والتردد والاضطراب عند الإقدام لأي عمل خوفا من الفشل.
وغير الفعال له آثار ومن آثاره:
- يزيد من تقديرك لذاتك.
- تكون أكثر تفاؤلا، فلا تنظر لنصف الكوب الفارغ بل ستنظر إلى النصف المملوء.
- تقبل نقائضك، فليس هناك شخص معصوم من الخطأ إلا رسولنا صلى الله عليه وسلم.
- استبدل عبارة (سأحاول) بـ (سأفعل بإذن الله).
- لا تفكر في الفشل، من يفكر في الفشل هو الفشل ذاته.
- وإنه لاشيء مستحيلا.
ولتكون ناجحا ضع شعارا لك يعينك على:
٭ التغيير للأفضل.
٭ المبادرة والمسارعة للتغيير.
٭ اضبط مشاعرك عند التغيير.
٭ لا تخف عند التغيير.
٭ كن شجاعا وتغير للأفضل.
- وأخيرا قف لحظة مع نفسك للتغيير للأفضل:
1- استبعد كل ما يشتت فكرك.
2- عوّد نفسك أن تعيش اللحظة التي أنت فيها.
3- إذا كنت تشعر بالإجهاد فتوقف عن العمل.
4- خذ قسطا من الراحة تناقش فيها أمورك.
5- أشغل نفسك بأي عمل تحبه.
ليكن لديك إصرار: اعبر الرحلة واغتنم درس الحياة الذي مررت به وانس الآلام التي تزعجك.
ابدأ التغيير.. فالاستعانة بالله أولا وأخيرا، تعينك على التغيير.
كلمة بعد النقطة
ماذا قال لك قلبك اليوم؟
أنوار التنيب
أعلم أن هذا السؤال لا معنى له عند البعض، وقد يظن الحديث فيه كلام يتنطع به الكثير، ولكنني تأكيدا على ما عنونت به مقالي، أكرر سؤالي..ماذا قال لك قلبك اليوم؟.. وأزيد على هذا.. كيف كانت نبضاته؟.. كيف كانت نبرته عندما قال لك صباح الخير؟.. هل قال لك أن صباحك سيكون جميلا؟.. أم قال غير ذلك؟
الموضوع ليس حالما.. إنما هو حقيقة يغفل عنها البعض، فهناك من لا ينصت إلى قلبه.. لا يسمح لشعوره الداخلي أن يشارك في ارشاده وتنويره.. لا يقترب بخطواته نحو ذاته، لأنه يعتقد أن هناك من يفهمه ويشعر به أكثر منه، وهذا غير صحيح مطلقا..إن الانسان في نعمه عظيمة، عندما أكرمه خالقه ببوصلة لا تخطئ في الغالب.. وهي «بوصلة القلب»، ولا تعمل هذه البوصلة بالشكل الصحيح إلا بعد إزالة الشوائب عنها وبعد أن تجد الثقة منه.
لذا لا أستغرب عندما يقول لي البعض ان «قلبي قال لي كذا أو شعرت بأمر ما ولكنني لم أسمع لقلبي فوقعت في مشكلة، والآن ألوم نفسي على ذلك».. نعم.. فقد أغلق النافذة عندما كانت مفتوحة له، وأخرس صوت المنبه عندما دق بصوت عال ليوقظه، وسار ناحية الخطر وهو مغمض العينين، فكيف لا يلوم نفسه وهو الذي جعلها تقوده من دون بوصلة.
ختاما أقول لك أيها القارئ..ان بوصلتك قلبك.. نعم قلبك الذي هو قطعة غالية منك.. الذي يضخ الدم والمشاعر في جميع أنحاء جسدك، فدعه يشاركك في اختياراتك، ويصحح من مسارات حياتك، فإنه محب صادق لك.
فقط ابدأ.. وبهدوء صارح نفسك.. وسترى كيف هي قريبة منك نبضاته؟.. وستسمع ما يقوله لك اليوم.
[email protected] - @anwar_news
كلمتك يا مدربي
فوضى الإيجابية
إيمان البلالي
منذ سنوات طويلة بالتحديد منذ أن وعيت على مفاهيم التنمية الذاتية، وأنا أقرأ أو أحضر الدورات والمحاضرات عن الإيجابية، وعن التفكير الإيجابي وأنا أفكر في هذا المفهوم، أعمل أحيانا كثيرة على تطبيق ما تعلمته منهم من التمارين التي تساعد الإنسان أن يكون إيجابيا، لكن هناك سؤال ينبع من ضميري كيف تكونين إيجابيه رغم كل ذلك السواد؟ ليس ما يخص المسلمين فقط، بل ما يعم العالم، من فقر، من اضطهاد للطفولة وللمرأة، من قتل وحروب، من ظلم ومن جوع وعري، من ومن.. أشياء متراكمة ليست بيدي حيلة سوى الشعور بالأسى أو الدعاء وفي أحسن الأحوال بعض من الدنانير أتصدق بها، وكأنني في نفسي أقول: «هذا أقصى ما أستطيعه».. فأزيل العتب عن نفسي.
كيف أكون إيجابية رغم انني على علم بأن ما يحدث هو مخاض لولادة فجر جديد، لكن متى؟
أي إيجابية هذه مع كل ذلك الألم من حولنا، قرأت كثيرا لكن لم أقتنع، خاصة من يقول ألا تنشر الخبر السيئ، لا تركز على السوء، انظر للجانب المشرق، لكن مازال هناك جانب مظلم فلماذا أغض الطرف عنه؟
كيف أطلب من طفل لا يجد قوت يومه أن يفكر بإيجابية، كيف أطلب من امرأة تبيت ودمها يسيل جراء ضرب رجل ظالم أن تفكر في إيجابية، كيف أطلب من امرأة أن تفكر بإيجابية وقد استبيح عرضها، ولم ينصرها أحد؟!
لماذا تكمم الأفواه عن قول الحق وكشف المظالم بدعوى الإيجابية وتزيين القبيح وتغطيته بالإيجابية، ومهما غيرت مسماه ومهما غطيته بغطاء جميل ومهما لبست النظارة الوردية، هناك واقع أسود مظلم، تفوح رائحته.. ألستم معي في ذلك؟
قبل عامين قرأت كتابا يشرح فيه ما الإيجابية، وكان ملخص ما قاله: ان من الإيجابية أن تعترف بأن هناك عالما مظلما، وليس أن تجمله أو تغطيه، بل أن تعترف بذلك الألم وأن تكشف عنه، ثم تنهض وتكون إيجابيا في محاولة علاجه أو إصلاحه، هنا الإيجابية، لكن عندما تركن للإيجابية المغلفة فلن تكون بحاجة لأن تعمل فكل الأمور بخير وكل الناس سعداء، فلماذا العمل إذن؟
نعم من الإيجابية الاعتراف بالألم ثم البحث عن سببه ثم العمل على إصلاح الخلل.
وهنا.. لا أدعو للتذمر أو للتشاؤم، فأنا من حملة شعار «تفاءلوا بالخير تجدوه»، لذا أقول: «الإيجابية.. هي ان تبحث عن النعم فتشكرها وتظهرها، وتبحث عن الخلل فتسده والألم لتطببه والفوضى لترتبها، فترفع لنفسك راية الهمة وتخطو نحو الإصلاح بكل ما أتيح لك من إمكانية». فتكون إيجابيا بحق، ودمتم بإيجابية فعالة.