Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عون.. زعيم يمارس السياسة على الأرض ويلعب الورقة الشعبية
13 أكتوبر 2015
المصدر : بيروت
وصل العماد ميشال عون الى أقرب نقطة جغرافية من قصر بعبدا.ولكن المسافة السياسية التي تفصله عن رئاسة الجمهورية مازالت بعيدة، مما لا شك فيه أن عون أظهر قدرة كبيرة في الحفاظ على شعبيته وفي إثبات أنه الوحيد بين زعماء الأحزاب والطوائف من يمارس هذه الأيام السياسة على الأرض ويلعب الورقة الشعبية، في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.
25 عاما مرت على ذكرى سقوطه عسكريا واخراجه من لبنان 1990 وكأن شيئا لم يتغير معه وعنده.المشهد اليوم يتكرر ليكون نسخة منقحة عن مشهد بداية التسعينات في استحضار العامل الشعبي وفي عناوين الأزمة من رئاسة الجمهورية الى اتفاق الطائف وفي الحديث عن تهميش وإلغاء و«13 تشرين» سياسية هذه المرة.ولكن فوارق كبيرة بين الأمس واليوم وتغييرات هائلة حدثت قلبت المشهد السياسي رأسا على عقب.لم يكن تيار المستقبل موجودا قبل 25 عاما، وكان حزب الله في بداياته ولم يشارك في صنع الطائف.المواجهة في جزء أساسي منها دارت على «الأرض المسيحية» بين «جيش عون» و«قوات جعجع»، في حين أن مشكلة عون الفعلية كانت مع النظام السوري.
كل شيء تغير. عون أصبح حليفا لحزب الله ويتقاطع معه ضد الطائف الذي قلص صلاحيات رئيس الجمهورية.وينتمي الى محور إقليمي يضم سورية وإيران وأخذ في الفترة الأخيرة بعدا دوليا بانضمام روسيا إليه «عمليا وعسكريا».
معركة عون المباشرة هي مع تيار المستقبل بعد فترات صعود وهبوط في العلاقة.وعلى الساحة المسيحية أبرم هدنة مع الدكتور سمير جعجع وانتقلت العلاقة بينهما من حال الخلاف الى حال «تنظيم الخلاف» ومن المواجهة الى «المساكنة».
الثابت الوحيد وسط كل هذه المتغيرات أن عون يستند الى شعبية صامدة رغم كل الخيبات والإخفاقات.
وهذه حالة نادرة في التاريخ المسيحي الحديث، ولكنها حالة شعبية تظل لغزا و«ظاهرة» جديرة بالدرس والتحليل في نشأتها وأسباب استمرارها.الشوارع المؤدية الى قصر بعبدا شهدت حشدا فاق ما كان الشهر الماضي في ساحة الشهداء، وبغض النظر عن الأسباب التي ساهمت في ذلك ويختلط فيها الحنين الى «بيت الشعب» ورغبة الثأر السياسي بالعودة يوما الى قصر بعبدا وإثبات الوجود في معركة سياسية مفتوحة، فإن الرسالة السياسية التي أرادها عون من وراء استعراض القوة تبقى الأهم وفحواها أنه انتقل من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم واضعا نصب عينيه هدفين: الأول مباشر وقصير المدى هو الوصول الى قصر بعبدا.والثاني غير مباشر ومتوسط المدى هو الوصول الى قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية يفضي الى تغيير الطبقة السياسية.
خطاب عون أمام قصر بعبدا عكس ثقة زائدة بالنفس. لم يكن هذا الخطاب في المفهوم السياسي تصعيديا وإنما تفادى كل نقاط التصادم والاشتباك.فلا هو أتى على ذكر الطائف وتيار المستقبل، ولم يحدد موقفا من الحكومة والحوار ولا تطرق الى موضوع التسوية والترقيات وكأنها تفصيل صغير في معركة كبيرة.ومع ذلك فإن الخطاب اتسم بنبرة تصعيدية وجاء حافلا بعبارات التحذير.قال عون بلهجة تقارب التهديد بأن «التلاعب بالقوانين لن يمر مرور الكرام وسيدفعون ثمنه، والتلاعب بالاستحقاقات سيضعهم في موقع الاتهام، ويفضح عمالتهم للخارج»، مركزا على «أولئك الذين يقاتلون بسيف غيرهم.نطمئنهم أن هذا السيف قرب أن ينكسر».و«الطمأنة» وصلت الى حد الاعتراف «سنقاوم سلبا بالتعطيل».وتوجه الى «الذين لم يندموا بعد، ومبسوطين بالجلوس على كراسي الحكم، إن ساعة الندم قد أتت، ولات ساعة مندم»، داعيا إياهم الى عدم الرهان «لا على الوقت ولا على التعب ولا على الملل.وأبواب الجحيم لن تقوى على كسر إرادتنا».
من المبالغة القول ان ما بعد تظاهرة 11 تشرين لن يكون مثل قبلها، ومن الصعوبة تقدير كيف سيتم صرفها وتسييلها سياسيا وعمليا.ولكن يمكن القول إن مرحلة هجومية جديدة بدأها عون متكئا على دعم ثابت من حزب الله وعلى تحولات بدأت في سورية مع التدخــل الروسي.وربما تكون صور بوتين في التظاهرة العونية هي الجديد فيها وأكثر ما يجدر التوقف عنده.