Note: English translation is not 100% accurate
ثالث انتخابات برلمانية في 5 سنوات
17 أكتوبر 2015
المصدر : القاهرة ـ رويترز

يوشك المصريون على انتخاب ثالث برلمان في 5 سنوات في خطوة تأمل الحكومة أن تسهم في تحقيق استقرار سياسي وفي جذب الاستثمارات الأجنبية والسياح بعد سنوات من الاضطراب السياسي.
ويتألف البرلمان الجديد من 568 عضوا ينتخب 448 نائبا منهم بالنظام الفردي و120 بنظام القوائم المغلقة ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في أي من النظامين كما يحق لرئيس الدولة أن يضيف إليهم بالتعيين 5% من الأعضاء على الأكثر.
وانتخاب مجلس النواب هو البند الأخير من بنود خارطة طريق للمستقبل طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي عندما أعلن وهو في منصب قائد الجيش عزل محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في منتصف 2013.
وكان هناك بندان آخران في خارطة الطريق هما تعديل دستور كتبته عام 2012 جمعية تأسيسية غلب عليها الإسلاميون وإجراء انتخابات رئاسية وهو ما تم بالفعل منتصف العام الماضي وعدلت لجنة مكونة من 50 عضوا دستور 2012 وأقر الناخبون التعديلات في استفتاء مطلع 2014.
وقال عمر مروان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات إن المصريين في الخارج سيدلون بأصواتهم في 139 سفارة مصرية لكن لن يكون هناك اقتراع في 4 دول هي سورية واليمن وليبيا وأفريقيا الوسطى لتردي الأوضاع الأمنية فيها.
وسيكون مجلس النواب الجديد هو ثالث برلمان في سنوات 5 شهدت، ففي 2011 أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار شؤون البلاد بعد الإطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك وحل مجلس الشعب الذي انتخب في 2010 وكان يهيمن عليه الحزب الوطني الديموقراطي.
وفي 2012 أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرارا بحل مجلس الشعب الذي انتخب بعد ذلك وكانت تهيمن عليه أغلبية إسلامية وذلك تنفيذا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخاب المجلس.
وأصدر مرسي بعد توليه الرئاسة قرارا بعودة مجلس الشعب للانعقاد لكن القرار قوبل برفض واسع من مؤسسات الدولة فما كان من الرئيس السابق إلا أن تولي سلطة التشريع إلى أن صدر دستور 2012 ناقلا التشريع مؤقتا إلى مجلس الشورى. وبعد عزل مرسي أصدر رئيس الدولة المؤقت عدلي منصور إعلانا دستوريا بحل مجلس الشورى وفي مطلع 2014 صدر دستور معدل ألغى مجلس الشورى وجعل البرلمان غرفة واحدة.
ويعود في الانتخابات الجديدة عدد كبير من سياسيي الحزب الوطني المنحل كمرشحين مستقلين أو منتمين لأحزاب أخرى وسط توقعات بفوز عدد منهم وهو ما يعتبره محللون رجوعا بمصر إلى الوراء.
وقال حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لـ«رويترز»: «رغم كل ما فيها من محاذير تبقى انتخابات مجلس النواب مشروعا يتعين الانتهاء منه من أجل استكمال بناء المؤسسات وانتقال سلطة التشريع إلى المؤسسة المخولة بذلك لنعطي رسالتين للداخل والخارج».
وأضاف: «مهما شاب هذه المؤسسات من عيوب وثغرات فإن وجودها أكثر نفعا وفائدة من غيابها تماما فمن خلال وجودها نستطيع تقويم الأداء وتطويره إلى الأفضل والتحرك إلى الأمام».
وأمام ناخبين متحمسين يطلقون ألعابا نارية في مؤتمر انتخابي في العاصمة المصرية، يضاعف احمد مرتضى منصور المنتمي لحزب المصريين الأحرار الوعود بالخدمات.
ويقول المرشح الشاب البالغ من العمر 34 عاما وسط تصفيق متواصل من قرابة 200 شخص تجمعوا في حي ارض اللواء الشعبي بالجيزة «لا اؤمن بالبرامج الانتخابية ولكنني اعرف ما تحتاجونه، سأبني مستشفى حديثا من الدرجة الأولى ومدرسة لأبنائكم».
ويشارك حزب المصريين الأحرار الذي أسسه الملياردير نجيب ساويرس، بـ231 مرشحا في الانتخابات حيث يقر كوادر الحزب بلا حرج بان غالبية مرشحي الحزب من الأعضاء السابقين في الحزب الوطني الديموقراطي، حزب حسني مبارك الذي تم حله اثر اسقاط الرئيس الأسبق بعد ثورة يناير 2011.
ويبرر محمد فريد، وهو مسؤول شاب في الحزب، إدراج الأعضاء السابقين في الحزب الوطني ضمن مرشحي الحزب قائلا: «تأكدنا انهم لم يكونوا متورطين في قضايا فساد».
والى جانب ساويرس الذي يترأس امبراطورية للاتصالات في دول افريقية وشرق أوسطية عدة، يضم الحزب بين مؤسسيه ومموليه رجال اعمال آخرين كبارا مثل رؤوف غبور الذي يدير مجموعة شركات تعمل في مجال تجميع السيارات واستيرادها.
وتماشيا مع توجهات مؤسسيه، يركز الحزب على ضرورة ازالة المعوقات امام تحرير الاقتصاد المصري الذي يعاني جراء الاضطرابات السياسية والأمنية المستمرة في البلاد منذ سنوات.
ويقول فريد «من وجهة نظرنا فإن اقتصاد سوق حر وقطاعا خاصا منتعشا تسانده ارادة سياسية سيؤديان الى القضاء على الفقر في مصر» حيث يعيش 26% من السكان تحت خط الفقر.
ويشرح ان حزبه يؤيد خفضا كبيرا للدعم الحكومي الذي يبتلع اكثر من 30% من موازنة الدولة ويتيح بيع الوقود والخبز بأسعار متدنية.
ويضيف فريد «ان الدعم خدم الأغنياء فقط، فتوفير الطاقة بأسعار متدنية شجع انشاء صناعات تستهلك الطاقة بشكل واسع ولكنها لا تخلق الكثير من الوظائف».
هؤلاء أبرز الغائبين عن الانتخابات
العربية: سيغيب عن المشهد الانتخابي ناشطون سياسيون وأحزاب سياسية وشخصيات عامة، كل بعذره وحجته، فالبعض اعتراضا على خارطة الطريق، والبعض الآخر رفضا لقوانين الانتخابات.
ومن أبرز القوى الغائبة:
٭ «الحرية والعدالة».. الذراع السياسية لجماعة الإخوان، والذي يغيب قسرا بحكم حظره قانونا.
٭ «حزب الدستور»: أعلن عدم المشاركة نافيا المقاطعة، مؤكدا عدم ممانعته في ترشح أي من أعضائه كمستقلين.
٭ «حزب مصر القوية»: بزعامة د.عبدالمنعم أبوالفتوح الذي قرر مقاطعة الانتخابات البرلمانية رفضا لمسار خارطة الطريق.
٭ «التيار الشعبي»: سجل التيار اعتراضه المبكر على قانون الانتخابات الحالي، بدعوى أنه سينتج برلمانا مشوها.
٭ «حزب الوسط»: أحد الأحزاب الإسلامية المنسحبة من «تحالف دعم الشرعية»، وقد أرجع مقاطعته الانتخابات إلى عدم منطقية قيام أي استحقاق ديموقراطي في ظل الأجواء الحالية.
أما أبرز الشخصيات الغائبة عن المشهد الانتخابي، فهي:
٭ المستشار عدلي منصور: آثر بقاءه في منصبه رئيسا للمحكمة الدستورية العليا رغم الحديث عن ترشحه وتوليه رئاسة البرلمان.
٭ عمرو موسى: اختفاء هذا الديبلوماسي المخضرم عن الساحة الانتخابية أثار جدلا كبيرا، كونه كان من الأسماء المطروحة لرئاسة المجلس، غير أنه أعلن لاحقا عدم خوض الانتخابات البرلمانية.
٭ حمدين صباحي: رفض خوض سباق البرلمان بعد أن ترشح مرتين على منصب رئاسة الجمهورية ولم يحالفه التوفيق.
٭ عمرو حمزاوي: ناشط سياسي وكان عضوا في البرلمان السابق، وغيابه عن المشهد الانتخابي يستند إلى رفضه أساسا لأحداث 30 يونيو.
٭ مصطفى النجار: برلماني سابق وأحد مؤسسي «الجبهة الوطنية للتغيير»، وغيابه يأتي بسبب اعتبار الأجواء السياسية الحالية غير ملائمة للمشاركة.
6 مزايا لبرلمان 2015
العربية: البرلمان الذي يستعد المصريون لانتخاب أعضائه له سلطة تشريعية هي الأعلى في تاريخ مصر الحديث، بحسب ما أكده مراقبون، إذ ان الدستور منح البرلمان الحق في سحب الثقة من رئيس الجمهورية، فضلا عن إقرار السياسة العامة للدولة، كما أنه يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ويتطلب إعلان الحرب أو حالة الطوارئ موافقة أغلبية أعضائه.
فبعد 3 أعوام عاشها المصريون دون برلمان، يشكلون بأصواتهم مجلس نواب جديد.
1- المجلس ووفقا للمادة 101 من الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في 2014، له سلطة تشريعية يقول مراقبون إنها الأعلى في تاريخ مصر الحديث، إذ لا تجعله شريكا في اتخاذ القرارات مع الرئيس فحسب، بل بات رقيبا عليه، فالمجلس مكلف بإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، فضلا عن موافقة أغلبيته قبل إعلان الحرب أو حالة الطوارئ، كما يحق له إعادة كتابة الدستور بموافقة أغلبية ثلثي المجلس.
2- وفقا للمادة 161 من الدستور، يمكن للبرلمان سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضائه على الأقل، وبموافقة ثلثي أعضائه.
3- ووفقا للمادة 146، فاختيار الحكومة يستوجب موافقة البرلمان، وأغلبية الأعضاء في حال إعفاء الحكومة من عملها، وكذلك أي تعديل وزاري يتطلب موافقة ثلث أعضائه.
4- وفقا للمادة 137 فإن رئيس الجمهورية غير مخول بحل البرلمان إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق.
5- القرارات التي تصدر عن البرلمان يحق للرئيس الاعتراض عليها إلا أن إعادة إقرارها من قبل البرلمان يجعلها نافذة.
6- التحدي الذي يواجهه البرلمان الجديد، يعتقد محللون أنه في المادة 156 التي تنص على مراجعة المجلس للقوانين التي صدرت قبل انتخابه خلال 15 يوما من انعقاد دورته الأولى، وإقرارها أو تعديلها، وإلا ألغيت بأثر رجعي، وهو ما يعني مراجعة البرلمان لأكثر من 200 قانون صدروا خلال الفترة الماضية، فضلا عن إلزام الدستور مجلس النواب بإقرار قوانين عدة أبرزها: قانون دور العبادة وقانون العدالة الانتقالية.