Note: English translation is not 100% accurate
البديل الإستراتيجي .. أهداف وغايات
25 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء


إعداد: محمد ناصر
نظام التقييم الوظيفي نظام عالمي تلجأ له الدول لتحديد مواصفات شاغلي الوظيفة من مؤهلات علمية وخبرات ليتم على هذا الاساس تقييم الموظف من خلال نظام النقاط التي يتم على اساسها تحديد الراتب.نظام التوظيف في الكويت بدأ مع سنوات الطفرة النفطية وتأسيس الدولة التي كان احد ابرز اركانها التوظيف الحكومي وما يستتبعه من اعداد كبيرة لملء اماكن جديدة شاغرة لتحقيق نموذج دولة الرفاهية الاقتصادية، فبدأت التعيينات للجميع دون الالتفات للكفاءات والمهارات وانما فقط لتحقيق نموذج الموظف في دولة حديثة وغنية ولتوزيع العائدات النفطية على المواطنين في القطاع الحكومي الذي اصبح بمنزلة اداة لتوزيع تلك العائدات، ما ترتب على تحول القطاع العام الى احد ابرز مصادر الاختلال الذي يعاني منه الاقتصاد الكويتي.
كيف بدأ البديل الإستراتيجي؟
في الكويت، جاء البديل الاستراتيجي نتيجة سنوات عديدة من البحوث والدراسات من قبل مجلس الخدمة المدنية والمجموعة الثلاثية العالمية للاستشارات، وسيتكفل مجلس الخدمة المدنية بتطبيق المشروع فور الموافقة عليه، وتعتمد اهداف المشروع على الدراسة المقدمة من المجموعة الثلاثية العالمية للاستشارات التي تعد مؤسسة مشتركة بين شركة اوليفر وايمان لتقديم الاستشارات والهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، والتي اجرت دراسات مطولة عن آلية الرواتب في القطاع الحكومي والجهات التابعة له والقطاع النفطي.
ففي الكويت على مستوى قانون الخدمة المدنية، نص القانون منذ انشائه العام 1979 على ضرورة قيام ديوان الخدمة بتوصيف وتقييم الوظائف في المادة 9 «يستهدف نظام الخدمة المدنية ترتيب الوظائف في الجهات الخاضعة لهذا القانون على اساس واجباتها ومسؤولياتها وذلك بتصنيفها في مجموعات وتقييمها وفقا للقواعد والاحكام والشروط والاجراءات التي يحددها مجلس الخدمة المدنية، اليوم وبعد مرور 36 عاما من تطبيق القانون، اصبح مأزق الكوادر كبيرا جدا انتبهت كل من الحكومة ومجلس الامة الى اهمية التوصيف والتقييم الوظيفي، وبضغوط من مجلس الأمة اقر مجلس الخدمة المدنية البديل الاستراتيجي للرواتب والاجور وهو تطبيق نظام توصيف وتقييم الوظائف لعدة اسباب اهمها سرعة تضخم الباب الاول والتفاوت الكبير بين الكوادر الخاصة والعامة والمزيد من الاضطرابات والاعتصامات للمطالبة بالكوادر، ويمثل البديل الاستراتيجي حلا عمليا وموضوعيا ويهدف الى عملية التوازن المنشود في الجوانب المالية لموظفي الدولة كما يهدف الى بناء نظام علمي وموضوعي وعادل يضمن العدالة والمساواة في الاجور وهيكلا متفقا عليه بين الجميع وايضا يكون الاجر هنا مقابل العمل وليس الاجر مقابل الشهادة.
وتم تكليف مجلس الخدمة المدنية لدراسة مقترح للبديل الاستراتيجي يتعلق بسياسة الرواتب، وتم تشكيل فرق عمل مكونة من خبراء واختصاصيين ومستشارين من الكفاءات الكويتية للبدء بذلك المشروع، وبالفعل تم البدء في شهر ابريل 2012 وانتهى في شهر ابريل 2013، ووافق عليه مجلس الخدمة المدنية وأحاله لمجلس الوزراء.وقامت فرق العمل بتدارس المشروع، من جميع جوانبه الفنية والمالية والقانونية والادارية والالكترونية والاعلامية والتثقيفية لتشكل منظومة متكاملة تغطي كل نواحي المشروع، وجاءت النتيجة بتوصيف وتحديث وتقييم ما يعادل 3150 وظيفة حسب نظام تقييم الوظائف بالنقاط المعتمد بالكويت واقليميا وعالميا.
خطة البديل الإستراتيجي
البديل الاستراتيجي هو احد الحلول العلمية التي تمثل نهجا موضوعيا للوصول الى التوازن المنشود في الجوانب المالية الخاصة بموظفي الدولة، انطلاقا من رؤية بعيدة المدى للعلاج المرحلي وليس الجذري لمشكلات وسلبيات الوضع الراهن بالجهات الحكومية.
تعتبر الغاية الاساسية من البديل الاستراتيجي ـ في نهاية الامر ـ هي وضع نظام مالي عام لهيكل الاجور والمرتبات، بحيث يكون عادلا وشاملا ومتكاملا، ويستند لعمليات توصيف وتقييم وظائف الخدمة المدنية بالجهات الحكومية وفقا للوائح معتمدة ونظم متطورة (نظام تقييم الوظائف بالنقاط).
وتتمثل الاهداف العامة للبديل الاستراتيجي في وضع اسس علمية تضمن العدالة في تحديد المرتبات والمزايا المالية، والمساهمة في دعم وتفعيل عمليات شؤون التوظف والموارد البشرية وقيام نظام الترقيات بناء على الاساس الموضوعي ومعيار الجدارة. بالاضافة الى تحقيق مبدأ عدالة توزيع الرواتب والمزايا والتعويضات المالية وتطوير مفاهيم اعداد الميزانية (الباب الاول) على مستوى الدولة، وتطوير أساليب ادارة الموارد البشرية بالاجهزة الحكومية.
ومن المقومات الاساسية التي تمثل شروطا عامة وركائز ضرورية لانجاح مساعي البديل الاستراتيجي تشكيل لجنة عليا دائمة تابعة لمجلس الخدمة المدنية تتولى ادارة وتوجيه النظام العام لتقييم الوظائف ومراجعة الاحوال المالية بالجهات الحكومية كل فترة زمنية تتراوح بين 2 و3 سنوات، وتوافر واستمرار الدعم التشريعي والسياسي والقيادي والتنفيذي من مختلف الاجهزة المعنية بالدولة والزام الجهات الحكومية بتطبيق ما تنتهي اليه عمليات توصيف وتقييم الوظائف من نتائج وما يصدر بشأنها من قرارات وتلبية الطلبات المالية والفنية للديوان، وتوفير الكوادر والخبرات والموارد اللازمة لمتابعة النظام الجديد على مستوى الدولة.
المكونات الرئيسية
تتكون الخطة التنفيذية من الجوانب الاساسية الأربعة التالية مرتكزات ومنطلقات الخطة: مرتكزات، منطلقات والبديل الاستراتيجي (اهداف، مراحل، متطلبات، وخطة التنفيذ)، ومنهجية التنفيذ (مكونات الخطة، الأنشطة والانشطة المخططة، اللجنة الرئيسية، آليات التنفيذ، مدة العمل، برامج التدريب) والمخرجات والنتائج المتوقعة (المخرجات والنتائج المتوقعة).
لقد قام الديوان بتشكيل لجنة رئيسية (توجيهية) برئاسة السيد وكيل ديوان الخدمة المدنية وعضوية الوكلاء المساعدين وعدد من الخبراء والمختصين بالديوان، وتتولى هذه اللجنة تخطيط وإدارة الأعمال والأنشطة التي تتطلبها مراحل إنجاز الخطة التنفيذية، كما تم تشكيل عدد 9 فرق عمل متخصصة تقوم كل منها بإنجاز المهام الداخلة في جانب محدد من جوانب المشروع الشامل لعمليات توصيف وتقييم الوظائف المكون الرئيسي للبديل الاستراتيجي.
النتائج المتوقعة
سيؤدي تطبيق هذه الخطة المتكاملة إلى نتائج عديدة ليس فقط على مستوى الشؤون المالية بل في جميع شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية، من أهمها وأبرزها ما يلي:
1 ـ الجوانب المالية: سيؤدي إلى الوصول إلى نظام شامل ومتكامل لتوصيف وتقييم الوظائف، وهيكل أجور ومرتبات متطور ويتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
2 ـ الجوانب القانونية: سيتم تطوير وتحديث التشريعات الخاصة بالخدمة المدنية وفقا لرؤى وتوجيهات إدارة الموارد البشرية وعمليات التنمية الإدارية.
3 ـ الجوانب البشرية (التنموية): سيساهم في تبني الإدارة الاستراتيجية للتنمية البشرية على مختلف المستويات الوظيفية.
4 ـ الجوانب المعلوماتية: سيتم تحديد مجالات الارتباط والتنسيق والتكامل واستخدام المعلومات البناءة مع مجهودات التطوير والتنمية البشرية في نطاق نظم وتقنية المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة.
5 ـ الجوانب الإعلامية والعلاقات الوظيفية: سيتم وضع لوائح ومواثيق للسلوكيات والأخلاقيات الوظيفية وبناء الثقة في الموظف العام، وبلورة خطط وبرامج إعلامية وتوعية فاعلة على مستوى الجهاز التنفيذي للدولة.
تكلفة البديل
تقدر تكلفة البديل الاستراتيجي بنحو 350 مليون دينار خلال العام الاول من تطبيقه، او 4.5% من مجموعة اجور القطاع الحكومي التي تبلغ 7.85 مليارات دينار، وستأتي هذه التكلفة من زيادة رواتب الموظفين الذين يتقاضون اقل من سلم الرواتب الجديد (اي الين سيتقاضون اجورا اقل من فئتهم الوظيفية)، اذ تقدر نسبة هؤلاء الموظفين بنحو 45%، وسيتم زيادة رواتبهم بواقع 18% في المتوسط، الامر الذي قد يؤدي الى انعاش دخل الاسرة خلال العام الاول من التطبيق.
وستمكن هذه الاصلاحات ـ بحسب تقرير البنك الوطني ـ من توفير مبالغ كبيرة على المال العام وتحسين كفاءة انتاجيتها، وتشير التقديرات الرسمية الى بلوغ الوفر المالي ما يزيد عن 16 مليار دينار خلال السنوات العشر الاولى من التطبيق، وبحلول السنة العاشرة من التطبيق يقدر ان تنخفض فاتورة الاجور الحكومية بأكثر من 20% عن الفاتورة في حال عدم اتخاذ تلك الخطوة الاصلاحية.
مراحل التنفيذ
تحددت مراحل الانجاز الخاصة بالخطة التنفيذية في خمس مراحل تتضمن الاجراءات التالية، وهي: عرض نتائج ومخرجات النظام المقترح على مجلس الخدمة المدنية لابداء الرأي واتخاذ التوجيهات والتوصيات المناسبة بشأنها وصدور قرار من مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على آليات تنفيذ النظام المقترح لتقييم الوظائف وفق النتائج الفعلية وصدور تشريع بنظام تقييم الوظائف بالجهات الحكومية (لتعديل قانون ونظام الخدمة المدنية فضلا عن صدور قرارات لائحية تنفيذية من مجلس الخدمة المدنية أو في نهاية مدة انجاز الخطة)، وصدور تعاميم او قرارات تنظيمية من ديوان الخدمة المدنية بعد الانتهاء من جميع مراحل الخطة التنفيذية.
الغاية الأساسية
لن يمس البديل الاستراتيجي الرواتب المرتفعة للموظفين الذين يتقاضون اجورا اعلى من سلم الرواتب الجديد، فلن يتم تخفيض اجورهم بل سيتم تجميد رواتبهم حتى تتساوى مع الرواتب التي تتناسب ودرجاتهم وتصنيفاتهم الوظيفية، وسيتم تعديل الرواتب لهذه الفئة وفقا لنسبة التضخم.
وبحسب تقرير البنك الوطني ايضا، فإن الهدف الاساسي هو الانصاف في سلم الرواتب وزيادة الشفافية، اذ كشفت الدراسات عن وجود تفاوت كبير في رواتب القطاع الحكومي. فعلى سبيل المثال، يبلغ راتب المحاسب من الدرجة الرابعة في احدى المؤسسات المستقلة ضعف راتب الوظيفة المماثلة في احدى الوزارات، ويرجع ذلك الى كثرة العلاوات الخاصة والفروقات الكبيرة بينها باستثناء علاوة الابناء والعلاوات الاجتماعية.
كما ان هناك تفاوتا في الرواتب الاساسية في القطاع الحكومي، ومن غير المفاجئ ان الدراسات قد اظهرت ان الاداء الوظيفي لا يلعب اي دور في تفسير هذا التفاوت في الرواتب.